الرئيسية | أخبار دولية | نتنياهو وشبح الانتخابات المبكرة

نتنياهو وشبح الانتخابات المبكرة

بواسطة
نتنياهو وشبح الانتخابات المبكرة

ميرنا قرعوني 
شكل فشل رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو في الحصول على موافقة وزراء حكومته على توصيات لجنة ترختنبرغ التي تهدف للتغيير والإصلاح الاجتماعي صفعة سياسية له، ورأى فيها بعض المحللين السياسيين البارزين من "الإسرائيليين" بادرة لجوء إلى انتخابات مبكرة . 
على الرغم من إصرار رئيس وزراء العدو الاثنين الماضي على التصويت على توصيات اللجنة هربا من تحول المطالب الاجتماعية إلى ضغط سياسي عليه من قبل خصومه في الكنيست في بداية الدورة الشتوية إلا انه أرجأ التصويت لاحقا لعدم توفر غالبية تؤيد قراره. 
معظم صحف العدو أجمعت خلال هذا الأسبوع على هزيمة نتنياهو، صحيفتا "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" تناولتا إمكانية تقديم موعد الانتخابات المقبلة، خصوصاً في ظل ما ينتظر نتانياهو في الدورة الشتوية. 
بدوره، اعتبر الكاتب يوسي فرتر في صحيفة "هآرتس أنه كان من الأفضل تأجيل المصادقة على تقرير ترختنبرغ، مضيفا أن فشل نتنياهو لم يكن تقنيا فحسب، وإنما جوهريا أيضا. وهذا الجانب الجوهري يجب أن يشعل الضوء الأحمر في مكتب رئاسة الحكومة حيث تبين لرئيس الحكومة أن شركاءه في الائتلاف الحكومي يجرون حساباتهم الخاصة، و لا يأخذون في الاعتبار مكانته، ولا قيادته والتزامه أمام الجمهور، وهم يتطلعون واقعيا إلى الانتخابات و قد نوّه المعلقون "الإسرائيليون" باستغراب إلى أنه حتى إيهود باراك، الذي يوصف بأنه "لا وجود له اليوم وغدا من دون نتنياهو" رفض تقديم أصوات الوزراء لجماعته السياسية "عتسمؤوت" إلى جانب المؤيدين لتدعيم موقع نتنياهو. 
ويشار أيضا إلى أن وزراء الليكود الثلاثة، سيلفان شالوم ويوسي بيليد وموشي كحلون، عارضوا الخطة أيضا، وكان شالوم قد حذر نتنياهو صباحا من طرح التقرير للتصويت، وقال إنه في حال لم يحصل تمريره فمن الممكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة وفي المساء صوت ضد رئيس الوزراء "الإسرائيلي". 
وفي السياق، كتبت سيما كدمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تحت عنوان "نشتم رائحة انتخابات"، مشيرة إلى "التحقير" الذي كان من نصيب نتنياهو ما اضطره إلى تأجيل التصويت وأشارت إلى أن أحدا في مكتبه لم يتأكد من وجود غالبية، إلا أن ذلك يشير أكثر من أي شيء آخر إلى أن الانتخابات آخذة في الاقتراب. 
واستنتجت كدمون أن أحزاب الائتلاف التي لم تساند مثل هذه الخطوة المركزية بالنسبة لنتانياهو، ما يدل علاوة على تصاعد "سخونة الجبهة الداخلية في الليكود"، على أنها "حروب تجري على خلفية إمكانية تقديم موعد الانتخابات". 
ولفتت إلى أن نتنياهو، وقبل أقل من شهر لبدء الدورة الشتوية للكنيست، عليه أن يمرر التقرير في الكنيست، وفتح ميزانية العام 2012 وإجراء تغييرات تصل قيمتها إلى مليارات؛ لتمويل الحضانات، وقضايا ذات صلة بالسكن والمواصلات العامة وتخفيضات للطلاب، طبعا من دون الأخذ بالحسبان تهديدات الأطباء المختصين، وتخلص إلى أنه من الواضح أن نتنياهو بحاجة إلى إعادة النظر فيما يحصل حوله في المكتب والحزب والحكومة والائتلاف. 
بناء على ما تقدم بات من المؤكد أن الحكومة "الإسرائيلية" تعيش حالة من التخبط السياسي ومما لا شك فيه انه هناك ترابطا بين الوضعين فالتأزم الاجتماعي ينعكس على المستوى السياسي، و يفرض عليه المزيد من الضغوط للتوصل إلى قرارات ترضي المجتمع، لاسيما في مجال الضرائب وارتفاع أسعار الشقق والعقارات والغلاء الفاحش . 
كل هذه الأمور أثرت في الشارع "الإسرائيلي" ودفعته إلى التحرك خلال الشهور الماضية ، وزادت من التخبط داخل الأحزاب السياسية ويمكن التكهن بمجموعة سيناريوات محتملة أبرزها: 
1- حدوث انشقاق حكومي ودخول بعض الأحزاب الصهاينة مرحلة التحضير لفرط الائتلاف والإعداد لانتخابات مبكرة، وهو ما يحمل معه احتمال انطلاق الانشقاقات من داخل الليكود نفسه حيث يتحفز معارضو نتنياهو للانقضاض عليه . 
2- نجاح نتنياهو في تحقيق تفاهم داخل الائتلاف الحاكم يضمن غالبية جيدة لاقتراحاته التي سوف تواجه الامتحان أمام الكنيست عند عرضها في إطار الموازنة وحيث ستعني هزيمتها إن وقعت دعوة عاجلة للانتخابات المبكرة . 
3- تحرك وزراء ونواب من كتل متعددة للبحث في تكوين ائتلاف جديد يخلط الأوراق في الانتخابات المبكرة وهي فكرة تداعب خيال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان . 
كشفت النقاشات "الإسرائيلية" مأزق نتنياهو الشخصي في كل ما يطال الوضع الاجتماعي حيث يرى العديد من السياسيين والخبراء أن رئيس وزراء العدو يتحمّل مسؤولية المشاكل التي تغرق "الإسرائيليين" لأنه اعتبر منذ حكومة شارون مهندس السياسة الاقتصادية والمالية ولطالما وصف بأنه مهندس النيوليبرالية في "إسرائيل" و هذا ما يضعف نفوذ نتنياهو الراغب بالظهور في موقع المتجاوب مع مطالب الفئات الاجتماعية التي تعتبره المسؤول الأول عن إفقارها و يقف في خلفية النزاع السياسي المحتدم جنرالات الجيش "الإسرائيلي" المعترضون على خفض موازنات التسلح والتجهيز والتدريب التي يعتبرونها قضية حياة أو موت "لإسرائيل". 
الانتخابات المبكرة قد تكون خيارا مرجحا لن يظهر فعليا قبل تبلور خرائط التحالفات الجديدة و لكن جميع ساسة "إسرائيل" يخافون مفاجأة جديدة من الشارع الذي خرج عن صمته و أعاد رسم الأولويات في حكومة بدت أبعد ما تكون عن العمل كائتلاف سياسي حاكم. 

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0