الرئيسية | أخبار دولية | هذه اسباب تأثير اللوبي الصهيوني...وماذا تفعل قطر؟

هذه اسباب تأثير اللوبي الصهيوني...وماذا تفعل قطر؟

بواسطة

يكثر الحديث منذ سنوات عن اللوبي اليهودي-الصهيوني ومدى تأثيره في الولايات المتجدة الأميركية. منهم من يرى ان هذا اللوبي متغلغل في مراكز النفوذ، ما يخوله ان يتحكم بالسياسة الأميركية. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم كيفية تعاطي الإدارة الأميركية مع ملفات الشرق الاوسط، خصوصاً ما يتعلّق منها بالصراع العربي الإسرائيلي.

لا شك أن اليهود-الصهاينة يملكون ويستخدمون قوة هائلة بحسب احد الديبلوماسيين الأميركيين، ونفوذهم أقوى من نفوذ أي مجموعة عرقية أو دينية أخرى على رغم أنهم يشكلون حوالى 3% فقط من عدد سكان الولايات المتحدة. والسبب، ان هؤلاء توصلوا منذ الستينيات إلى امتلاك واستخدام النفوذ القوي بنواحي الحياة الأميركية الاقتصادية والثقافية والفكرية والسياسية، ولعب اليهود دورا مركزياً في الشؤون المالية الأميركية خلال الثمانينيات وكانوا من بين المنتفعين الرئيسيين من عمليات اندماج وإعادة تنظيم الشركات الكبرى.

واليوم، وعلى رغم اعدادهم إلا أن قرابة نصف بليونيرات الأمة الأميركية من اليهود. ومن اليهود أيضا المديرون التنفيذيون لأكبر ثلاث شبكات تلفازية وأربعة من أكبر استوديوهات السينما وأكبر دار لإصدار الصحف وجريدة النيويورك تايمز وهي من أكبر الجرائد وأعظمها أثراً.

هذا التواجد جعل اليهود-الصهاينة يفهمون كيفية تكوين الولايات المتحدة. باتوا يعرفون ما عليهم فعله لتحقيق غاياتهم. أين يضغطون ومع من يجتمعون وكيف يروجون. باختصار، لقد بات اليهود الصهاينة في كل مكان، او على الأقل، فهم ينتشرون حيث يجب.

اما في الجانب العربي، فالأوضاع مختلفة. بداية، من المفيد التذكير ان ما يمكن وصفه بالجالية العربية في الولايات المتحدة، تكون في البداية من هجرة ثلاث بلدان: لبنان وسوريا وفلسطين. واليوم فإن 86% من العرب هم من هذه البلدان. وبالعودة الى اواخر الستنيات وبدايات السبعينيات، انعكست الصراعات على ارض لبنان على اوضاع الجاليات العربية في الولايات المتحدة. فالمتصارعون الرئيسيون هم هذه البلدان. وبالتالي، لم تعد هناك قوة ضغط عربية، بل بلدان عدة يسعى كل منها الى توضيح وجهة نظره وتحقيق غاياته، في مقابل قوة يهودية-صهيونية منظّمة منتشرة كما يجب وحيثما يجب.

استفادة السعودية في وقت لاحق من هذا الفراغ، وتمكنت من تحقيق نقاط لصالحها في اكثر من مكان. لكن ذلك لم يدم لغياب التنظيم. اما لبنانياً، فقد نجح التيار الوطني الحر، والعماد ميشال عون خصوصاً، في تحقيق ما اراده من القرار 1559، وهو سيادة لبنان، من خلال متابعة طويلة، واجتماعات ولقاءات، واستفادة من تغيّر ظروف المنطقة بعد احداث الحادي عشر من ايلول.

ومن النقاط التي يجب ايضاحها هي التالية: لا تعمل الإدارة الأميركية كما في البلدان العربية. فلقاء الرئيس او وزير الخارجية ليس الأهم. هناك مجتمع مدني فاعل، وجماعات ضغط ومجموعات سياسية واقتصادية لا تكل ولا تمل. فمن يرغب في ايصال وجهة نظره بفاعلية الى الإدارة الأميركية، عليه ان يلتقي جماعات الضغط تلك، والناشطين في مختلف المجالات، ليطرح افكاره في اللقاء الأخير مع الرئيس، الذي سيجد لاحقاً من يقدّم له ملفاً او مطلباً او رؤية تتكامل مع ما طرح عليه من قبل رئيس هذه الدولة او تلك. فلقاء الرئيس النهاية وليس البداية.

هذا ما لا يقوم به العرب. فهم يكتفون، بمعرفة او بغير معرفة، بلقاء الرئيس او عدد من النافذين في الإدارة. يطرحون افكارهم من دون تحضير، فتكون النتيجة خيبة الأمل لاحقاً.

اما رئيس الوزراء الإسرائيلي على سبيل المثال، فيجتمع مع جماعات الضغط واللجان الفاعلة والمؤثرة في قرارات الكونغرس والإدارة. هو يلتقي ويشرح ويفسّر ويعرض لأفكاره، ويتابع لاحقاً مع هذه المجموعات التي تنقل وجهات نظر متطابقة مع وجهة نظره الى الإدارة الأميركية.

من هنا، يمكن فهم مدى تأثّر الإدارة الأميركية بوجهة النظر الإسرائيلية. ومن هنا تتوضّح اسباب عدم فعالية العرب على صعيد الإدارة. وحدها قطر شذّت عن القاعدة، بحسب المتابعين الأميركيين، واميرها يلتقي مع المؤثرين ويلتقي الفاعلين ويراجع مع المعنيين، ولا يكتفي بصورة تنشر في صحفه المحلية وهو يصافح الرئيس الأميركي.

لقد أورد المدير السابق للشؤون القومية باللجنة اليهودية الأميركية ستيفن شتاينلايت أن لليهود قوة سياسية لا تتناسب مع عددهم . وهي أعظم من قوة أي مجموعة عرقية أو ثقافية في أميركا. لعل في الفارق بين عمل العرب واليهود تكمن الإجابة. وعلى العرب، ان ارادوا التأثير، تغيير نمط تعاطيهم، وفهم الطريق الأنسب الى كسب ود الإدارة الأميركية التي لا تتعاطي من منطلق عاطفي بل عملي مع الملفات المطروحة امامها. وهي تفضّل التعاطي مع دولة واحدة، هي اسرائيل، لا مع عشرين دولة مختلفة الآراء.

التيار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

أميركا, اللوبي اليهودي

قيّم هذا المقال

0