انضم لقائمتنا البريدية هنا

للاعلان لدينا




العودة   منتديات عاشق لبنان > °ˆ~*¤®§(*§ منتديات عذب الكلام والثقافة §*)§®¤*~ˆ° > منتدى الشعر العربي


الإهداءات
rabihalasmar.. : صباح سكر صباح ئــشطة صباح عسل صباح الورد صباح الفل صباح الجوري صباح الياسمين صبـــــاح الخيــــــــر لأحلى عشاق ملكة الورد : أوصل لكم سلام طازج من أختي سهرانة هيفاء للجميع .. ولمشتاق خاصه ،، فقدتها Marvellous Girl : سلامي قيصر دموعه ليدي روكي قلب شاعر حلم نور نبض الاماكن روماريو لب مان مشتاق محمود المصري الامبراطوره الغاليه صابرين مستشار لين ... Good Night and Sweet Dreams ... تصبحواااا على خييييير *(Empress Pearl)* : سارعي للمجد والعلياء مجدي لخالق السماء وارفعي الخفاق الاخضر يحمل النور المسطر رددي الله اكبر يا موطني ,,,موطني قد عشت فخر المسلمين عااااش الملك للعلم والوطن الحجـــــاج : قيصر لبنان بـــــاي سمسم الدلوعة : وحشتوني كتير كتير ...احلي منتدي واحلي اعضاء... ولكمو : شو لؤلؤة عم بتذكري ايام الطفولة *(Empress Pearl)* : علي علي بطل فليد هيا طر يا غرندايزر عدوك فاحذر سلح نفسك ناضل بالكفاااح ييييي في كل الاصقاع ييييي امنع طماعا اردع اردع جشعاً فالخطر ييييي مش حافظة الباقي سهرتكون سعيدة leblady : ما قلتلك اني ما طلعت ست بيت نهارك فل عيون خالتو انت ايه شوف بطلت التدخين نهاركم سعيد لكل عشاق عاشق لبنان مـــشـــتـــاق : ولي انا حتى بالمنتدى يطاردوني المدخنين يسعد نهارك خالتو .. وبطلي الدخان مو زين لستات البيت نهار سعيد للجميع .. عشتروت يسعد نهاركـ قيصرنا يومك عسل شريكي خاليدو leblady : اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف اف افففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف Samer Kfoury : صباحكمـ خ ــير وعســل احلي عالمـ والله مشتاقلكــ يا ليب مان ان شاء الله تكون بألف خير وتكون البلد منيحة والله قلقان عليكــ ميشان اللي يصير بتمنالكـ السلامة منورين المنتدي عشاق عاشق لبنان

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع أنماط العرض
قديم 06-01-2007   #1
أديب المنتدى
 
صورة عضوية د.جاسم العراقي
 
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: العراق الجريح
المشاركات: 11,530
الكناني تحت مجهر النقد

معلوم أن الدراسات الأسلوبية تقوم على تجسيد لحظة التكثيف الشعري وتستمد مقوماتها من النص ومن خلال الغوص في عالم الشاعر ،والبحث عن تلك المقومات ،وهذه المفاهيم تتعلق بمستوى الخطاب الشعري في تعامله مع مستويات التحليل او النقد الوصفي الذي يقوم على وصف النص دون التطرق إلى معيار أو ميزان نحتكم اليه في تحليل النصوص.

ونعلم ان مفهوم الأسلوب ارتبط بمفهوم الانزياح الشعري الذي يخرج عن القاعدة وبهذا الانزياح يتم الكشف عن صناعة الشعر ،ونلمس الميزات الفنية التي تحدد لنا طبيعة العناصر التي يقوم عليها النص من اجل الكشف عن سمات الأسلوب الشعري ،ولما كانت اللغة تنطلق من قوانين الحركة الذاتية لتطور المجتمعات ،وتحتكم إلى البنية الآلية للغة التي يحددها النظام المعرفي للنص وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الميزات الأسلوبية هي قيم غير ثابتة فربما يكون للمنبهات الأسلوبية في نص شعري عائد إلى العصر الجاهلي لا تشكل أي ملمح أسلوبي لقارئ عاصر ذلك والعكس بالعكس .

وبما أننا نقوم بالبحث هنا عن السمات الشعرية التي سيكون التركيز عليها منصبا على الأسلوب والانزياح الشعري الذي ينهض على خرق المألوف في العلاقات اللغوية وصهرها في بوتقة واحدة فتعمل على استثارة القاريء وتحفيز ذهنه ليتجاوز البنية السطحية إلى البنية العميقة التي يمكن الوصول إليها عبر عدد من القراءات المنتجة لابعادها الإيحائية



إن النظريات الأسلوبية كلها تفرض على القارئ نوعا من القراءة بحيث ينتظر من القارئ القيام بعمليات قراءة تثري النص ، إذ إن الأثر الأدبي في هذه
النظريات أثر مفتوح يستدعي التأويلات المتعددة

.
وستجري عملية فهم الخطاب الشعري وفق فرضية السياق الأسلوبي التي ينضوي تحتها المنجز الدلالي
وينساب المنحى الدلالي لنصوص الكناني من خلال الوقوف على فهم واضح لحضور هذه الذات في كتاباته ، فإذا كان الواقع الذي عاش فيه الكناني قد أخفق في تحقيق آماله ، فإن عملية حضور الذات واضحة الملامح في قصائده وتحاول تلك الذات ان تؤكد وجودها في النص.

ولغرض حصر المنبهات الأسلوبية في كتابات الأخ علي الكناني ،فقد آثرنا ان نعتمد على نظرية التحليل التي تعمتد على المستويات الثلاثة الصوتي والتركيبي والدلالي،


اولا المستوى التركيبي :

والدرس الأسلوبي لا يقف عند بنية التركيب بل يكتنه أبعادها الدلالية والشعر هو بنية ذات عناصر متظافرة أصوات ومعجم وتركيب ودلالة، إذ إن أي نص شعري لا يمكن إدراك دلالته إلا من خلال التركيب والسياق ، فيعمل المحلل على حضورهما من أجل الكشف عن دلالتهما ، فالمحلل الأسلوبي عندما يقف على هذا المستوى فإنه يرصد من خلال الجمل والمفردات البنية الدلالية التي تظهر عبر الجمل والتراكيب .
وهذا ما أشار ت اليه الدراسات الحديثة في نظرية النظم حين قالوا ان الألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف ، ويعمد بها إلى وجه من التركيب والترتيب فلو أنك عمدت إلى بيت شعر أو فصل نثر فعددت كلماته عدا كيفما جاء واتفق ، وأبطلت نضده ونظامه الذي عليه بني ، وفيه أفرغ المعنى وأجرى ، وغيرت ترتيبه 000 أخرجته من كمال البيان إلى مجال الهذيان.
أي أن الأسلوب ما هو إلا ترتيب لمفردات النص على وفق علاقاته النحوية ولا يمكن إدراك دلالاته إلا عبر الوقوف عند الدوال لمعرفة الخصائص الإفرادية والحسية والتجريدية من خلال النظر إلى طريقة تأليف الكلمات .
وللاختيار الأسلوبي أثره في تشكيل هذا المستوى ، إذ إن الأسلوب هو اختيار يقوم به المنشئ لكي يحقق الأثر المنشود الذي يبتغيه ، وهذا الاختيار يجب أن يكون مخالفا لما اعتاده الناس وانحرافا عنه ، وهذا الانزياح التركيبي يعتمد على ما يحصل بين الكلمات من علاقات من شأنها أن تسهم في توليد الشعرية مع الأخذ بنظر الاعتبار أثر السياق في تمييز تلك الانزياحات والمراد بالسياق هنا النسق اللغوي الذي نحدد به قيمة الاختيار إذ نحن لا نرى أن كل (اختبار إبداع)، إذ لو كان كل اختيار إبداعا لكان كل الشعراء مبدعين . ولا تميز أحد عن آخر .
فهذا الانزياح اللغوي يقوم بنقل المفردات من مستواها الدلالي السابق إلى مستويات مغايرة تماما كونه الخروج غير المتوقع للكلمات إذ إن ما يعمل الانزياح على تحقيقه هو مفاجأة تؤدي بالمتلقي إلى الغبطة والدهشة .
إذ هذا الأمر ينطوي على قدر كبير من إحداث خلخلة تركيبية داخل النص وتتخذ صورا مختلفة إما أن يكون خرقا للقواعد أو لجوء إلى ما ندر من الصيغ أو يكون الانحراف بتكرار الملحظ الأسلوبي على غير مألوف كالإسراف في استخدام الصفات . بغية الكشف عن بنيته التركيبية ، وسعيا وراء دواله ومدلولاته . وسنقف عند أبرز المنبهات الأسلوبية التركيبية التي شكلت ملمحا متميزا عند الكناني .

وفي نصوص الكناني المختلفة نتلمس ذلك بالفعل ،فهو حريص على أن يجعل القاريء مندمجا معه في نصوصه وفي العملية التواصلية للخطاب أي أن ألفاظه وتراكيبه سهلة واضحة لا لبس فيها ليس فيها ما يدعو إلى السأم او الملل لذلك سنتناول الملامح الأسلوبية التي شكلت نصوصه فأصبحت ظاهرة فنية .

من أهم تلك الملامح الفنية :

1- أسلوب النداء:
من المعلوم أن النداء أسلوب طلبي استهلالي ووسيلة مهمة من الوسائل البلاغية والنحوية التي لها وقع خاص في النصوص الأدبية والمقصود بالنداء هو رفع الصوت لغرض التنبيه ،وتنتشر على جسد نصوص الكناني النداء اذ يتوجه به المنادي إلى الآخر ويضم في جنباته انكسارا نفسيا جليا للعيان وهو أما طلب للاسترحام أو استغاثة او التحسر والالم ،يقول في (ياانت .. انا انت )

يا أنت ..يا انت من انت ؟
يا اميرتي
صوت مجنون في حنجرتي
مولاتي
حنونتي

تبدو مفردات الكناني غنية بأحرف النداء المباشرة او التي تم حذفها في قوله: مولاتي وحنونتي اذا اصلهما يا مولاتي ويا حنونتي ،لكن الكناني آثر حذفهما فهو يريد ان يصف حالة نفسية من العشق والغرام التي اوصلته إلى حد الهوس مما جعله يطلب الاستغاثة من هذا الحب ،فضلاعن ما بها من طلب للرضا ،وتم ذلك بأسلوب مباشر تقريري مما يدل انه راض بهذا الواقع المرير رغم استغاثته ويحاول ان يتمسك يتلاليب هذه الشخصية التي احبها ،ونلمس في قوله ايضا في نفس المشاركة :

يا انت اين انت ؟ من انت ؟
يا جمال الكواكب في امراة
يا انوثة النجوم الساحرة
يا انت


حقيقة ان هذا النوع من النداء لايخرج عن الصيغة السابقة فهو لايحتاج الى قوة تاويلية للكشف عن مكمن الدلالة كون البنى التركيبية المبثوثة مرسومة بدقة تجعل من الدلالة تتحرك في اكثر من اتجاه ولو عدنا الى قوله (يانت ياجمال الكواكب....)هي السعادة في مخيلة الكناني من خلال اندماج الذات بالأخر (الحبيبة )والذي زاد من تعميق الدلالة النصية قوله (يا أنوثة النجوم الساحرة )كم طاغية هذه الأنوثة التي تصل في حدودها النجوم لتعطيها سحرا خلابا.!!!!!!!!!!

ب- الاستفهام :

تعمل المكونات الأسلوبية على استحضار السياق لاغناء دلالات النص ورفع قيمته فتعمل تلك المكونات على إعطاء النسيج الشعري زخما من المعاني قادر على تحريك المشهد العام في النص ،ومعلوم أن الاستفهام من أساليب الطلب النحوية التي تخرج عن حيدة الأخبار إلى السؤال بفضل دخول الأداة عليه ،كي يحرك دلالات معينة في بنى النص ،كما هو معلوم أن الاستفهام هو أما أن يتم بأداة أو يكون غير مباشر لكن الكناني ابتعد عن الاستفهام غير المباشر الذي تحذف الأداة منه ولجأ إلى الاستفهام المباشر مما يعني انه يميل إلى الوضوح والمباشرة والابتعاد عن الإبهام ومغاليق المعاني ،ويمكننا ان نقف عند بعض من نصوصه كما في قوله في (مأساة ظفائر ) :


أين كف أبي ؟
اين راس أخي ؟
أين الشراع الوصي؟
أين أين أين أمي؟
أبكتني جروحها وهي ترثي
وتصرخ أنقذني يا عمي
وطن مذبوح ومطعون بالظهر

نلاحظ ذلك التراكم النصي في استخدام الأداة (أين ) اذ وردت هذه الاداة (6) مرات تقريبا وخرجت الصيغة الاستفهامية من السياق اخباري الطلبي رغم مجيء هذه الاداة هنا بشكل مباشر لكنها لم ترد لطلب الاجابة ،وانما جاءت على محك الانكار والغضب لما آل اليه حال هذا الوطن المغتصب ،ودليل ذلك قرينتا الزمان والمكان ،فالمكان يتمثل بوطن مذبوح ،والزمان (وتصرخ ) ليدل ذلك على ان زمن الغدر ما يزال مستمرا وهذا ما اكده الفعل المضارع الذي يدل على الحال والاستقبال .

إن هذا التوظيف الأسلوبي في النص قد حرك فاعلية الحدث واعطى الصورة حيويتها، فالوطن مذبوح (تشخيص )ومطعون الظهر (تجسيد ) حرك المشهد الشعري والدراماتيكي للنص وأعطاه حيويته و فرادته .


يقول الكناني في (دعاء عاشق ):

إلى متى يغطي القناع وجهي
إلى متى من خلف الستار اذرف دمعي
فليس ذنبها ولا ذنبي
إلى متى يأن الوجع القابض بروحي
ألا يكفي.......

معلوم أن الاستفهام خرج عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي الذي يراد منه إظهار اللوم والإنكار على حاله التي لاتسرُّ الصديق ولا العدو ،والكناني يعمد إلى نسق من التراكمات استفهامية للأداة (متى) لغرض تهويل الخطب واعظام المصيبة التي أحس بها نتيجة فقده لأحبابه ، إن تصدر الأبيات بهذه الأداة عمل على تحريك دلالات النص، فالدلالة التي توحيها هذه الأبيات متصلة بهم الشاعر وهموم قومه وتنبثق من خلال تلك التساؤلات صرخة الكناني التي أراد البوح بها ،إذ تشكل أسلوبها ألا دائي من صياغات فنية معبرة عن إيحاءات دلالية ومجسدة لحالة التضاد التي تلف واقعه .


ومعلوم أن السمة التراكمية التي استخدمها الكناني تأتى لتقرير المعنى كما إنها تضفي على الفكرة الرئيسة للنص فاعلية دلالية تتعاضد مع التركيب ،وهذا التراكم في حد ذاته وسيلة مهمة من الوسائل السحرية التي تعتمد على تأثير الكلمة المكررة وفي إحداث نتيجة معينة من العمل السحري والشعائري كما إنها تشكل جزء من تلك الشعائر الحزينة.
3 – الجملة الفعلية :

نلاحظ أن الكناني يميل إلى الجمل الفعلية بكثرة مقارنة مع الجمل الاسمية ،وهذا النوع من الجمل يلعب دور المسند إليه الأساس الذي تستند إليه بقية الجمل الفعلية الأخرى بمعنى إن الجملة الفعلية أما ماض أو مضارع أو أمر لكن الملاحظ أن الفعل المضارع يأتي أولا في تجربة الشاعر وخاصة بزمنه الحاضر مما يجعل التجربة الشعرية تجربة فاعلة وحيوية ضاربة ثقلها على نصوصه ثم يأتي المستقبل في المرتبة الثانية، ونظرته إلى الحاضر نظرة واقعية تجسد معاناة والآم سواء أكانت شخصية أم وطنية ،فهذا النوع من الجمل يجسد احساسات الشاعر المعيشة التي في طور استخلاص العبر واستشعار طاقاتها نحو المستقبل ،ولا ننسى دور السياق في صرف زمنية الأفعال أي انه يمكن أن تتحول دلالة المضارع إلى ماضي والعكس صحيح. فيمكننا أن نقف عند بعض من نصوص الكناني يقول في (صهيل القلب ):

أنى انتظر خيط نور الصباح
سأبني وطننا للشعر أنت مساحاتي
وفي القارات الست سيكون اسمك خريطتي
هل تأخرت بالحج إليك
تعالت مآذني وسجد العالم لطاعتي
دمائي تضخ جنونا لسفوحك

إذا تلمسنا مرتكزات النص نجد أن نسق الجمل هنا يقوم على نسق الجملة الفعلية وان جاء الماضي إلا أن المضارع كان هو الأكثر لذلك نجد أن السمة التراكمية للأفعال المضارعة التي وردت وقامت على أداء دور دلالي يتلاءم وطبيعة الحدث.

يبدو التراكم الكمي للأفعال قد أدى دوره في إعطاء النص أهميته الدلالية وقد ارتبط ذلك بأهمية الدور الفاعل في إنتاج النص فضلا عن أهميته التكوينية في إحداث وصيرورة البناء التركيبي ،وقد تم تحويل زمن الصيغة الصرفي إلى الزمن النحوي ، فان تراكم هذه الأفعال أضفى على النص جوا من التجدد والحركة مما يجعل التجربة الشعرية تجربة حية متجددة تستمد طاقتها من استشراقها نحو المستقبل ،ولعل مجيء (سين) الاستقبال أشاع جوا من الحيوية تتناسب مع ما في الأبيات من إيحاء بدلالة السرعة نحو تحقيق تلك الأمور في المستقبل .
__________________
حبيبتي : قلبي وحبي أمانة الله ِ عندك ِ فأحفظيها








شكرا من القلب لمن أهداني هذين التوقيعين
د.جاسم العراقي غير متصل   رد باقتباس
قديم 06-01-2007   #2
أديب المنتدى
 
صورة عضوية د.جاسم العراقي
 
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: العراق الجريح
المشاركات: 11,530

ثانيا :المستوى الدلالي (الصورة )


إن لغة الإبداع لغة مكثفة لا يمكن الإمساك بدلالتها إلا من خلال تفكيك بنيتها وفهم علاقاتها المتشابكة ومن ثم الولوج إلى بنيتها العميقة .
وبما أننا نبحث عن الخصائص التي تكسب سمته الشعرية فستكون دراستنا لمفهوم الانزياح في ظل الجانب الدلالي لأساليب البيان وهذا ما يؤيده ريفاتير الذي يرى أن المجاز مظهر من مظاهر الانزياح إذ يقع ذلك فيما أسماه محور الاختيار أما كوهن فينظر إلى الاستعارة على أنها من مظاهر الانزياح وعلى هذا سندرس الاستعارة كونها شكلت ملمحا بارزا لدى الكناني. فضلا عن أنها تقوم على انتهاك .
والاستعارة انزياح استبدالي ولا يمكن دراستها بمعزل عن السياق لمعرفة ما إذا كانت تلك الصورة مبتكرة أم لا ، وأن النسق الاستعاري ينهض على خرق المألوف في العلاقات اللغوية وصهرها في كيان واحد فتعمل على استثارة القارئ وتحفيز ذهنه ليتجاوز البنية السطحية إلى البنية العميقة التي يمكن الوصول إليها عبر عدد من القراءات المنتجة لأبعادها الإيحائية . والباحث عن الاستعارة المتميزة يجدها في أسلوبها البعيد عن التقريرية والمباشرة كما أنها انزياح عن التركيب تحدث فيها منافرة ومباينة في سياقات فنية مستحدثة تضفي على نصوص الشعراء متعة جمالية .
إن المفهوم البنيوي للاستعارة يكمن في الطابع المغاير بين الدلالات المؤسسة للنص حيث أن اللغة تغادر دلالاتها المعتادة وتلعب لعبة غير مألوفة إنها لعبة الخلق ، وبهذه اللعبة تحاول اللغة أن تنقل الإيحاءات أو الفكرة لتدخل في عملية تركيب تخص الشاعر ويبني مشاهده ويرسم تفاصيل حدوده ، فهذه الصور من الإبداع هي ما تميز الشعر عن النثر ، ففي الشعر تكون الجمل كما طاغيا من الانزياحات التي تطال الحروف والكلمات والجمل ، فتخلق جوا من المتعة عن طريق جعل اللغة تعبر عما لا تعقله العقول ، فيطرأ على اللغة تغيير جوهري في الوظيفة فتغدو بناء مقصودا لذاته فتكف عن كونها أداة لتصبح غاية .
إن النسق الاستعاري يقوم على خرق التطابق في العلاقات اللغوية وصهرها في كيان واحد عبر استثمار التنافر بين الدال والمدلول اعتمادا على الوظيفة المجازية التي تعد أساسا للصورة الاستعارية ، وتعتمد قيمة الاستعارة على الدال والمدلول اللذان ليس لهما علاقة ثابتة بل نجدهما بصورة مختلفة حتى على مستوى التعبير الواحد وطالما أن معطيات الدال تتغير بتغير السياق ، فالدلالة لها أهميتها في إثراء المعنى والكشف عن تكاثره ، يقول الكناني موظفا الاستعارة :

احلق واحوم
وأحط على أغصان أنوثتك
اشرب أنفاسك
واغازل عطرك
لهيبها نسمة الربيع
وخصلة شعرك تطفيني

تتمحور حركة الاستعارة (المكنية ) على إبراز الشاعر لاوصاف حبيبته أو لنقل ما عمله حبها به ،فاصبح يتغزل بجمال ذلك الجسد إذ من غير المعقول أن تكون للأنوثة أغصان والأنفاس ماء والعطر يغازل وخصلة الشعر تطفي كل هذه الصور لعبت دورا في تحريك دلالات النص القائم على الاستعارة المكنية فالتواتر الاستعاري يقوم على وصف جمال الحبيبة من خلال قوة الخيال وبراعة التصوير ،فالكناني يقدم صورة للمتلقي مجسدة لحقيقة هذه المرأة ،فقد اكتسب النص فاعليته من خلال حدتها وتوترها من المضمون النفسي والانفعالي الذي قامت الدلالة بدور فاعل فيها .

يقول في موضع أخر (ما اجمل ذلك المساء):

دعيني اعزف جسدك باناملي وارسم الوفاء
دعيني اقطف خديك من ثمارك يا حسناء
دعيني إلى ضفاف نهريك اشكر السماء
ارميني بسهام عينيك أنى عشقت البقاء
غطيني بليلك ودفيني بالضياء
ارميني بسهام عينيك أني عشقت البقاء
ما اخصبك يا اجمل صحراء

ترتسم في هذه الأبيات لوحة فنية قائمة على التظافر الأسلوبي الاستعاري والانزياحي المتشكل من خلال التجسيد والتشخيص ،فقد انتشرت الاستعارة على جسد النص وخرقت الإسناد في العلاقات اللغوية (اعزف جسدك و اقطف خديك و غطيني بليلك ......) كل هذه الدوال الاستعارية قائمة على الاستعارة من خلال التشخيص والتجسيد ، وان هذا التكثيف للمتغيرات الأسلوبية القائمة على الاستعارة التي تعاطاها الكناني في بناء علاقاته اللغوية وربطها بمدلولاتها ،فعملت على إنجاح الفكرة وشد انتباه القارئ ،فالانزياح الذي جسدته الأنساق اللغوية قد مسّ العلاقات الاسنادية من خلال إسناد الألفاظ إلى حقل غريب عنها في المجال اللغوي المتعارف عليه ،وإلا كيف يمكن عزف الجسد .... لكن ذلك تم من خلال الاستعارة والخيال الفاعل وهو ما أطلق عليه ريفاتير (التحفيز المضاعف) الذي يعمل على تأسيس حضور دلالي وتركيبي .



2- التشبيه :
غالبا ما يقوم التشبيه على رسم صورة قوامها إبراز نوع من التمايز والتشابه بين الدوال اللغوية المختلفة لذا يمكن القول أن التشبيه اضعف في إبراز الصورة من الاستعارة لذلك سنقف عند بعض من تلك الصور التشبيهية ،يقول:

أهكذا نبقى من ولاء إلى ولاء
كالقطيع تسيرنا غرائز وسخفاء
إلى متى كالأبواق نصهل بالولاء

تعتري نفس الكناني موجة غضب بفعل ما يحدث ألان من مشاكل أظهرت حالة نفسية مرّ بها فحاول إبرازها لنا ،ولجوء الكناني إلى هذا التوظيف يجذب انتباه القاريء نحو دلالات النص ودمجه بالعملية التواصلية للخطاب ،فضلا على ان البنى التشبهية في هذا النص متدرجة وغير ثابتة بمعنى أن التركيب قائم على عناصر مختلفة ومتغيرة .

ويمكن ان نقف عند نص اخر يقول فيه :


صرتُ كالمتيم المجنون
احفر بسهام عيوني اغرق بكل العيون
لعلها في ندم قد اتتْ



ثالثا :المستوى الصوتي

تعتمد القصيدة في تشكيل هيكلها العام على البنية الصوتية في بعديها العروضي والإيقاعي ومن خلالهما يمكن إعطاء النص سمة الشعرية ، وفصله عن النثر ، وكما يتم بها إدراك لطاقة اللفظة الشعرية وأسرارها الداخلية ، لا سيما حين تستوعب ثراء التجربة الشعرية ، فضلا عن الدور الدلالي الذي تقوم به المستوى الصوتي والذي يشكل بتجلياته الأسلوبية (الصورة الصوتية للشعر) ، ولا بد لهذا التشكيل أن يأتي منسجما مع الفكرة المراد التعبير عنها ومتفقا مع الرغبة الذاتية عند الشاعر ، وعبر تلك الحاسة الإيقاعية يستطيع أن يقدم لنا ماهيات انفعالية تعجز اللغة بدلالتها الوضعية أن تعبر عن ذلك ، فالمستوى الصوتي يعمل على تفجير طاقات اللغة المكنونة من خلال علاقات الانساق الدلالية والصوتية فيتم الكشف عن السياقات الأسلوبية التي تعطي النص الشعري دلالاته الخاصة التي تسهم في تشكيل وبلورة الرؤيا الشعرية الكامنة في القصيدة .
تحتل الموسيقى مكانة مهمة ومتميزة بالنسبة للشعر إذ تعد عنصرا مهما في بنائه الفني.


تعتمد نصوص الكناني على إبراز النغم للتعويض عن جوانب الموسيقى الأخرى ولاسيما الخارجية والاعتماد على الموسيقى الداخلية كالجناس والتكرار وغيرها .

1- الجرس الصوتي:


إن الجرس الصوتي يقوم على اختيار المفردة بحيث تشكل الأساس في الخطاب الشعري ،والتي تحقق مع جاراتها من الكلمات جمالا فنيا لدى القاريء والمتلقي،وأهميتها تكمن في طبيعية تشكيل النغم المصاحب للأبيات أي ما يحمله النص من موسيقى خاصة نابعة من علاقات الإسناد بحيث تأخذ اللفظة مكانها المناسب ضمن السياق العام ،وبهذه الخاصية تكون قادرة على إغناء البيت وبعث الحياة فيه من اجل منح أداته قيمة فنية عالية ،ومن هذا المنطلق نعرض بعضا من الأمثلة لذلك ،يقول :

الى متى من خلف الستار اذرف دمعي
فليس ذنبها ولا ذنبي
الى متى يئن الوجع القابض على روحي
الايكفي
الا يكفي يادهري
أوصل النهار بالليل وهي لا تدري
جاءت ألفاظ هذه الأبيات مناسبة لما يعتلج في صدره من آهات وحنين ،ففي قوله (الوجع القابض ) معلوم ان القابض اسم فاعل ولم يقل يقبض فعل مضارع لان اسم الفاعل يوحي بنغم شديد وبطيء بسبب وجود حرف المد (الالف ) في الوسط مما اكسب اللفظة ايقاعا لان النقاد يقولون عن حرف المد اذا شاع اكسب النص نوعا من الحركة والبطء.

وكذلك انتشار اصوات مثل (النون والهاء ) وكما معلوم ان صوت النون يوحي بغنة فيها نوع من الشجن والحزن والهاء ايضا صوت يوحي بذلك مما يعني ان اصوات الابيات حاكت قصد الكاتب .

ونرى في قوله :

ايتها الانثى المستعمرة لقلبي
الى الممات
احببتك حبا وأنت
الحياة
لا تظني قلبك الوحيد
الراقد في مستنقع الآهات

يقوم هذا النص على التكثيف الصوتي من خلال تكرار صوت (التاء ) وهذا الصوت من الأصوات الانفجارية ،وهو فخم الرنة يظهر تأوهات الشاعر وآلامه ،مما يعني إن التاء صوت يظهر ما يحتبس في صدر الشاعر من آهات حبيسة ،فينطلق ليعبر عن ما يريده ،وهذا مما يزيد في إبراز النغم وابراز الإيقاع .

2- التكرار



إن السمة الأسلوبية لهذا النظام الإيقاعي ذو وظيفة مزدوجة صوتية ودلالية مهمة إذ إنها تتجاوز الوظيفة التكوينية والجمالية لتتصل بجملة من الوظائف التي ترتبط بأهمية الدور الفاعل في إنتاج النص وفي صيرورة الإيقاع أيضا ، وبالرغم من إفادته توكيد المعنى الذي ألح الشاعر في إظهاره فإنه له فضل الترجيع الموسيقي للعبارة نفسها .
ونظرا لفاعليته وحضوره في المستويات النصية فإن اللفظة المكررة يجب أن تكون من قوة التعبير وجماله ومن الارتباط بغيرها سياقيا بحيث تصمد أمام الرتابة ، وللتكرار أهمية في الشعر لما له من دور في اظهار الموقف و الشعور الانفعالي تجاه موقف معين ، وهذايؤدي إلى ظاهرة أسلوبية تشكل لبنة أساسية من لبنات العمل الأدبي ولذلك ينبغي على المرء ألا ينظر إلى التكرار خارج نطاق السياق ، ولو فعل ذلك لما تبين له إلا أشياء مكررة لا يمكن لها أن تؤدي إلى نتيجة ما) ، وذلك لأن الشعور بها يظل غائبا ومن أجل استظهاره فإن الشاعر يلح على تكرار العبارة فتكون تلك التكرارات صوت وصدى ودلالة تدفع إلى انجذاب لا شعوري نحوها .
وانطلاقا من أهميته الأسلوبية وقيمته الجمالية ، فإنه يتحدد يفضل تكثيف الشعور بالمعنى المشار إليه ، مما يؤدي إلى حدوث ترابط بين اللفظة المكررة وسياقها النفسي والأسلوبي مما يخدم وحدة الموضوع والقضية المنعاة إلى القارئ ، والتكرار ليس شكليا إذ جاء ملبيا لمعطيات النص ، إذ يؤدي هذا الارتداد الصوتي مهمة الربط والتوكيد الإيقاعي ، وهذا من وظائف التكرار في النص ، ففضاء الكلمة يظهر عبر تلك التراكمات الصوتية التي تعمل على التحام أجزاء القصيدة .
إن رصد أشكال التكرار ووظائفه عند الكناني يهدف إلى الكشف عن قيمه وأهميته في تشكيل بنية النص ودوره في كشف التفاعلات النصية للكلمات داخل سياق التجربة الشعرية ، وسنقف عند هذا النظام الإيقاعي الذي نتلمسه في أبعاد دلالية مختلفة ، سواء أكان تكرارا حرفيا أم لفظيا
.
يقول في (دموعها مستبدة )
ارجوك يادموع تفهمي
ومن اجلها خلقت
ومن اجلها بعثت
ولاجلها احيا واموت وهي لا مرئية الا في مخيلتي
قدمي الطاعات فدموع العاشقين عبادة وانا النبي


يظهر في هذا النص عنصران دلالي وصوتي يقومان على اكمال بناء الصورة وجعلها فاعلة في النص فالجانبان الدلالي والصوتي مرسومان بعناية ،ويمكن تلمس ذلك من خلال الدلالة ومن واقع الشاعر المؤلم الذي جعل دموعه تنهمر ، فهذه اللوحة الحزينة تظهر الصراع النفسي المكبوت الذي يحس به الكناني ،فكان ذلك مدخلا لعقد موازنة بين الشاعر والحبيبة التي جعلت دمعه يسيل ،ومعلوم ان الوجد والهيام الذي يشعر به الرجل هو اكثر مما عند المرأة فهذه الدموع تحرق الخد وهذا ما عمق الدلالة وكثف الصور وبرز القضية المنعاة .



عذرا اليك اخي الكناني فلربما تجاوزت في فهم النصوص على غير ما اردت لكن اعتقد كنت موضوعيا في تحليلي ،وارجو ان يعجبك هذا النقد الاسلوبي


وعذرا لكم احبتي على الاطالة

تحيتي ومودتي.........................
د.العراقي
__________________
حبيبتي : قلبي وحبي أمانة الله ِ عندك ِ فأحفظيها








شكرا من القلب لمن أهداني هذين التوقيعين

آخر تحرير بواسطة د.جاسم العراقي : 06-01-2007 الساعة 01:35 AM.
د.جاسم العراقي غير متصل   رد باقتباس
قديم 06-01-2007   #3
نبع الحرف
 
صورة عضوية دمــ ع ــة قــ م ــر
 
تاريخ الانضمام: Feb 2006
محل السكن: عالم غريب
المشاركات: 28,487
المواضيع المدونه: 1




تحليل موضوعي جدا د.ابو محمد العراقي

كتابات الكناني تلونت كثيرا منذ بدأت بمتابعة قلمه وقراءة كل ما يجود به علينا

إنما الغالب عليه نزعة الألم الذي تماشى مع حياته اليومية وتجاربه الحياتية

يخرج الكناني من هذه الصبغة كما أدركت على مر عام ونصف عندما يدخل في أمور الغزل

هنا ترى السطور تتراكض فرحا وأملا بينما تراها تجر أذيال خيبة من واقعنا في حديثه عن الفراق والوطن

أثريت فكري أستاذنا ولفت نظري لأمور جديدة في النقد وفي عالم الكتابة الشعرية عموما

نقدك الرائع دورة سريعة في فهم الكلمة وما قد توحيه بتركيبها الأبجدي ومدلولها الرمزي

الكناني

بدوري .. أخي .. أشكرك على سعة صدرك وتقبلك النقد ولو أن النقد الموجه لك يضفي جمالا على جمال كتاباتك

كنت وما زلت وسأبقى معجبة بفكرك وبأسلوبك التعبيري

كن دوما مبدعا

مع خالص أمنياتي لكما د. ابو محمد وأخي الكناني بالتوفيق في كل مساعيكم

مودتي

__________________

آخر تحرير بواسطة دمــ ع ــة قــ م ــر : 06-03-2007 الساعة 02:53 AM.
دمــ ع ــة قــ م ــر غير متصل   رد باقتباس
قديم 06-01-2007   #4
«©»قمة العشق«©»
 
صورة عضوية عروسة لبنان
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393










عزيزي د. ابو محمد العراقي

نقد رائع وبناء

فشكرا لك على هذا المجهود القيم

دمت بخير

سلمت يداك

تحياتي لك




__________________
"الأ‘لفاظ هي الثياً‘ب التي ترٍتديها أفكاً‘رٍنا
..
فيجب ألاً‘ تظهرٍ أفكا‘رٍنا في ثياً‘ب رٍثة بالية"
عروسة لبنان غير متصل   رد باقتباس
قديم 06-01-2007   #5
«©»عاشق نشيط جدا«©»
 
تاريخ الانضمام: Mar 2007
محل السكن: الرياض
المشاركات: 956
د. ابو محمد العراقي

شكرا لك على هذه الجولة الجميلة الممتعة المفيدة
في متحف ومرسم وبحر ومحيط الأستاذ المبدع الرائع
علي الكناني

لقد تنقلت بنا بين مروج حدائق جميلة
سلطت ضوء ونور علمك على نقاط كثيرة
لتشرح وتشرح الجمال في الرسم وألون والمعنى

شكرا لك استأذنا
وشكر للكاتب الكبير الشاعر البديع
صاحب القلم المفضل والمحبب لقلبي ونظري
تحياتي وتقديري احترامي

مداد القصيد
مداد القصيد متصل الآن   رد باقتباس
رد

Bookmarks



مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع
أنماط العرض