تري ما هي كلمة السر التي حولت المنتحب الوطني الفرنسي من فريق ينظر اليه علي أنه فريق من العواجيز منتهي اماله هو الحصول علي بطاقة التأهل لبلوغ الدور ال 16 في كأس العالم بالمانيا الي منتخب يمتليء لاعبوه الذين يبلغ متوسط اعمارهم 30 عاما بالقوة والحيوية عجزت الفرق الشابة علي مجاراته في السرعة واللياقة ليصل لنهائي كأس العالم.
كما أطاح المنتخب الفرنسي برأس كل من تجرأ بالوقوف في طريقه بما فيهم منتخب البرازيل فريق العمالقة رونالدو و رونالدينهو و الذي كان يحمل لقب المرشح الاول للبطولة.
كلمة السر بكل بساطة هي ''العنصرية'' التي تحط من قدر انسان لا لشيء الا لأنه ليس ابيض اللون او لانه من اصل مختلف عن السكان الاصليين للدولة التي منحته جنسيتها من اجل المساهمة مع ابن البلد الأصلي في النهوض بالمسيرة و بلوغ اقصي درجات التقدم والأزدهار.
فلم يكد يسمع لاعبو فرنسا التي يغلب عليهم اللون الأسود والأصول غير الفرنسية بالتصريحات العنصرية التي اطلقها زعيم اليمين المتطرف في فرنسا جون ماري لوبان بعد اهتزاز اداء المنتخب الفرنسي في الدور التمهيدي للمونديال حتي دبت الحيوية في المنتخب الفرنسي ليصول ويجول بقيادة المايسترو زين الدين زيدان الذي اصبح علي بعد 90 دقيقة فقط من تكرار انجازه السابق عندما قاد فرنسا في مونديال 1998 لاول مرة في تاريخها للفوز بطولة كأس العالم عندما فازت علي البرازيل بثلاثة اهداف سجل منها زيدان ذو الاصول العربية هدفين رائعين .
وكان جون ماري لوبان الذي يقوم برنامجه الانتخابي علي ترحيل العرب والأفارقة من فرنسا قد اتهم المنتخب الفرنسي الحالي بأنه لا يمثل فرنسا التي يتمتع شعبها بالبشرة البيضاء و بأنه فريق يعاني من ضعف الانتماء لعدم ترديد بعض افراده للنشيد الوطني الفرنسي لدي عزف النشيد قبل مباريات مونديال المانيا.
وبعد أن ساهم ليليان تورام نجم دفاع فرنسا في الرد علي عنصرية لوبان بشكل واقعي علي ارض الملعب بالوصول لنهائي كأس العالم قرر تورام بوصفه عضوا في المجلس الاعلي للاندماج منذ عام 2002 الرد علي عنصرية لوبان في تصريحات صحفية في العديد من وسائل الاعلام الفرنسية ليؤكد بأن الانتماء للوطن يحسب بالانجاز و الجهد و العرق و ليس باللون او بالأصل .
ويذكر أن ليليان تورام هو اكثر لاعب مثل فرنسا علي المستوي الدولي حيث كانت مباراة فرنسا والبرتغال الاربعاء هي المباراة ال120 له.
وقد اختير تورام في المجلس الاعلي للاندماج بوصفه اسود اللون ومسلم الديانة يعطي المثل للفرنسيين المجنسين بامكانية تحقيق النجاح في المجتمع الفرنسي و الاندماج في نسيجه لو سلك المهاجر الطرق التي تصل بالانسان الي القمة بغض النظر عن لونه واصله و دينه.
ويذكر ان ليليان تورام 34 عاما من جزيرة جوادلوب وهي احدي ممتلكات فرنسا فيما وراء البحار.ويؤكد ليليان تورام انه يشعر بالفخر بأنه فرنسي معربا عن استيائه الشديد من تصريحات زعيم اليمين المتطرف لوبان الذي اتهم لاعبي فرنسا بضعف الانتماء لعدم ترديد بعضهم للنشيد الوطني الفرنسي قبل مباريات كأس العالم بالمانيا.
ويوجه تورام كلامه للوبان علي شاشة تلفزيون تي اف 1 الفرنسي للوبان مؤكدا أن لاعبي المنتخب الفرنسي يشعرون بالفخر بانتمائهم لفرنسا.
واضاف تورام قائلا : اذا كان لوبان يشعر بمشكلة لكوننا فرنسيين فنحن الذين ندافع عن فانلة فرنسا في المونديال نؤكد له انه ليس لدينا اي مشاكل في ان نكون فرنسيين فنحن نعشق فرنسا وتحيا فرنسا ويحيا الوطن ويحيا كل من يرفع رأس الوطن عاليا.
وكان لوبان قد ادلي بتصريحات لوكالة رويتر عقب مباراة فرنسا و اسبانيا اعلن فيها أنه لديه شعور بأنه يوجد صعوبة ما تفصل بين فرنسا و بين اللاعبين الذين يرتدون قميصها في مونديال المانيا مبررا ذلك بامتلاء الفريق باللاعبين السود فيما يتميز الشعب الفرنسي بأنه شعب ابيض اللون.
واضاف لوبان : ربما يرجع الخطأ الي المدير الفني للمنتخب ريمون دومنيك الذي بالغ كثيرا في اختيار اللاعبين الملونين في الفريق ... بل ربما ترك دومنيك نفسه ضحية لأفكاره الأيديولوجية التي تجهل طبيعة لون الشعب الفرنسي الأبيض.
والمعروف أن فرنسا فتحت ابوابها امام المهاجرين العرب والزنوج في مرحلة الحرب العالمية الاولي والثانية حيث وفر هؤلاء المهاجرون لفرنسا ايدي عاملة رخيصة ساهمت بقوة في ادارة عجلة المصانع الحربية والمدنية في الوقت الذي كانت تعاني فيه فرنسا من نقص الأيدي العاملة بسبب الحروب المدمرة. ويذكر أن فرنسا بحاجة سنويا الي نحو 100 الف مهاجر ولن تجد امامها سوي المغرب العربي و افريقيا.
وتساءل ليليان تورام باندهاش معلقا علي تصريحات لوبان / هل من الممكن أن ينتقد زعيم امريكي امتلاء المنتخب الوطني الامريكي للسلة باللاعبين الزنوج ؟.
والمعروف أن العرب يمثلون جالية كبيرة في فرنسا تبلغ قوامها نحو 5 ملايين عربي معظمهم من دول المغرب العربي.
واعرب تورام عن سعادته البالغة لنجاح المنتخب الفرنسي في ادخال السعادة في قلوب الفرنسيين الذين لم يعيروا اي اهتمام بتصريحات لوبان العنصرية مؤكدا ان ذلك يظهر بوضوح من امتلاء الشوارع الفرنسية بملايين الفرنسيين في كل مرة يحقق فيها المنتخب الفرنسي الفوز في مونديال المانيا.
واكد تورام انه لا يمكن أن ينسي الشعور بالخزي والعار عندما تمكن جون ماري لوبان زعيم اليمين المتطرف من الوصول الي الدور الثاني للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت عام 2002.
وقال تورام أن زملاءه في نادي اليوفنتوس الايطالي اخذوا يسخرون منه بعد فوز لوبان في الجولة الاولي للانتخابات الفرنسية و هم يتساءلون هل هذه هي فرنسا بلد حقوق الانسان......هل يمكن ان ينجح عنصري في بلد علمت العالم حقوق الانسان و الحرية.
وكان ريمون دومنيك المدير الفني لمنتخب فرنسا قد شن هجوما عنيفا علي لوبان عقب انتقاداته للمنتخب الفرنسي معربا عن اسفه للسماح لاغبياء بممارسة العمل السياسي.
ويعتزم ليليان تورام بعد الاعتزال ان يلعب دورا اكبر في المجلس الفرنسي الأعلي للاندماج الذي يستهدف تسهيل اندماج المهاجرين لا سيما الذين يسكنون الضواحي الفرنسية في نسيج المجتمع الفرنسي.
ويعتزم تورام المساهمة في تبني خطة تستهدف النهوض بمستوي الضواحي الفرنسية التي تسكنها اغلبية مهاجرة من العرب والأفارقة.
ويذكر ان الحكومة الفرنسية تأخذ باهتمام كبير مشكلة صعوبة اندماج الفرنسيين المهاجرين في نسيج المجتمع الفرنسي بعد أن تحولت الضواحي التي يسكنونها الي قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في اي وقت خاصة بعد أن تزايدت معدلات البطالة بين سكان الضواحي الفرنسية الي 4 اضعاف معدلات البطالة بين الفرنسيين الأصليين.
والسؤال الان هل ستساهم الانجازات التي يحققها المنتخب الفرنسي بقيادة زيزو العربي الأصل في المونديال في لفت نظر الحكومة الفرنسية الي اهمية المهاجرين و مساهماتهم في رفع اسم فرنسا عاليا للنهوض بمستواهم المتدني مقارنة بالفرنسيين الأصليبين ام ستنسي الحكومة ما قدمه المنتخب الفرنسي بعد ان ينفض عيد اعياد الكرة يوم 9 يوليو الحالي؟.