|
]أيها العراقيون.. يا ضحايا الإرهاب، اعرفوا عدوكم
أيها العراقيون.. يا ضحايا الإرهاب، اعرفوا عدوكم د. عبدالخالق حسين إنه يوم عاشوراء الدامي بكل معنى الكلمة كما كان قبل 14 قرناً. لقد احتفلت جماهير الشيعة اليوم ومارست طقوسها وشعائرها المذهبية لأول مرة في العراق بحرية تامة منذ 35 عاماً. ولكن أنصار الشر لم يتركوا هذا اليوم أن يمر بدون سفك دماء الأبرياء. إن دمار صدام حسين للعراق وشعبه لم يقتصر على فترة حكمه فقط، بل يواصل ما بعد سقوط نظامه العفن. لقد أعاد التاريخ نفسه في هذا اليوم، العاشر من محرم الحرام على شكل مجازر إرهابية في كربلاء والكاظمية وعلى أيدي الإرهابيين من فلول صدام وحلفائهم أنصار القاعدة وبنفس الطريقة البشعة التي قام بها سيدهم اللعين يزيد بن معاوية قبل 14 قرناً فيقتلون الأطفال والنساء والشيوخ ومن كل الأعمار ويشعلون الحرائق في كل مكان ولا يبالون بحياة البشر ولا يقيمون أي وزن للمشاعر الدينية والأماكن المقدسة والطقوس المذهبية التي تعايش معها أبناء شعبنا لقرون على مختلف أديانهم ومذاهبهم. لقد أثبتت جرائمهم أنهم حقاً وحوش ولكن بأشكال بشرية. لا بل أرسل أحد أتباع يزيد رسالة إلكترونية يتبجح بهذه المجزرة يقول فيها أنهم وزعوا الحلوى بهذا الانتصار كذا!!! ولا غرابة في ذلك لأن هؤلاء يعتبرون كل من خارج ملتهم يستحق القتل ومع ذلك يسمون أنفسهم مسلمين إن ما يجري من مجازر في عراقنا الحبيب هذه الأيام هو تطبيق حرفي لنصوص رسالة المجرم الأردني أبو مصعب الزرقاوي الذي دعا فيها إلى إشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة. فقبل أيام قاموا باغتيال حفيد الشيخ ضاري من أجل استفزاز السنة "لإيقاظهم من نومهم" على حد تعبير الزرقاوي ضد الشيعة. وإني أعتقد جازماً أن أتباع الزرقاوي من القاعدة كانوا وراء هذا الاغتيال لأنه تطبيق كامل لما خطط له هذا الإرهابي من أساليب شريرة لإشعال نيران الفتنة الطائفية. كذلك هذه التفجيرات في المدن الشيعية المقدسة الغاية منها دفع الشيعة ضد السنة ولكنهم سيفشلون وترتد سهامهم إلى نحورهم إن المشاهد التي عرضتها التلفزيونات العالمية عما جرى في المواكب الحسينية المليونية في كربلاء والكاظمية لهذا اليوم الدامي كشفت بوضوح دور فلول صدام في توزيع الأدوار القذرة والصيد بالماء العكر. فمنهم من قام بتوفير التسهيلات لجماعة بن لادن ومنهم من يندس في المواكب حاملين الأعلام العراقية الصدامية التي كتب عليها الله أكبر. ولا أعتقد أي عراقي شريف شارك في المواكب الحسينية يرى في هذا العلم رمزاً عراقياً ناهيك عن رفعه في المواكب الحسينية. أني واثق أن حملة هذه الأعلام كانوا من فلول البعث الفاشي، يرونه فرصة سانحة لخلط الأوراق ونشر البلبلة بين الناس ودفعهم إلى الكارثة. وفريق آخر منهم راحوا يرمون جنود التحالف بالحجارة وتحميلهم مسؤولية ما جرى من مجازر بغية الإيقاع بين قوات التحالف والجماهير الشيعية. وآخرون قاموا بحرق العلم الأمريكي، وهذا يعني أنهم قد جلبوا الأعلام الأمريكية معهم مسبقاً لعلمهم بوقوع هذه التفجيرات. كذلك هتفت جماعة منهم قرب باب الصحن الموت للجواسيس. ونحن نعرف الذين يرددون هذه الهتافات المشبوهة ومنهم المقصودون بالجواسيس. لذلك على المواطنين الشرفاء والمعنيين بالأمن ملاحقة هؤلاء والتعرف على هوياتهم وحقيقتهم وليس غريباً في هذه الفوضى وعملية تغييب العقل، أن نرى أصحاب نظرية المؤامرة يسرعون في طرح بضاعتهم الكاسدة ليفسروا الأمور على طريقتهم المعهودة بأن الأمريكان هم الذين دبروا هذه الإنفجارات من أجل زعزعة الأمن لتبرير إطالة بقائهم في العراق. نفس الكلام السخيف الذي سمعناه من البعض بعد الهجوم الإرهابي على مركز الشرطة وقوات الدفاع المدني في مدينة الفلوجة قبل أسابيع. ولكن هؤلاء في نفس الوقت يمتدحون هذه الأعمال الإرهابية ويصفونها بالمقاومة الوطنية. والسؤال هو: هل يحتاج الأمريكان إلى هكذا تبرير لإطالة بقائهم والكل يعرف أنهم أشد الناس حرصاً ورغبة في الانسحاب من العراق في أسرع وقت ممكن. ولكن ليعرف الجميع أن الأمريكان وبعد كل ما دفعوا من تضحيات بشرية ومادية سوف لن يتركوا العراق إلا بعد تحقيق جميع أهدافهم وإلحاق الهزيمة الكاملة بالإرهاب وبناء عراق ديمقراطي مستقر موحد مزدهر. فالعراق ليس فيتنام كما يتصور البعض من قصيري النظر ولن يتحول إلى فيتنام كما يحلم وبخطط له أصحاب السياسات الإنتحارية لقد صارت قوات التحالف وخاصة الأمريكية منها، هدفاً سهلاً لتلقي اللوم على كل ما يجري في هذا البلد الجريح. نحن نعرف أن أغلب القياديين وخاصة زعماء الشيعة هم أكثر الناس مطالبة للأمريكان بمغادرة المدن وخاصة المقدسة منها والإدعاء بأنهم أقدر من غيرهم على حماية الأمن. وإن استجاب الأمريكان لهذا الطلب وتركوا الشوارع لفسح المجال للجماهير بممارسة طقوسها بهذه المناسبة التاريخية الأليمة وحصلت الانفجارات سرعان ما أطلقوا العنان لتصريحاتهم بإلقاء اللوم على هذه القوات لا بل راح البعض منهم يعتدون على الأجانب بمن فيهم الصحفيين وحتى على الزوار الإيرانيين وغيرهم بحجة أنهم إرهابيون. عجباً، كيف شخصوا ذلك بهذه السرعة وفي هذه الفوضى؟ الغرض من كل ذلك هو خلط الأوراق ونشر البلبلة وحرق الأخضر واليابس. لذا على العراقيين الشرفاء وخاصة الضحايا منهم، أن لا يقعوا في هذا الفخ الخطير الذي ينصبه لهم أعداؤهم بل يجب عليهم أن يفتحوا عيونهم لتشخيص أعدائهم الحقيقيين وإني أحذر زعماء الشيعة أن لا يرتكبوا أخطاء آبائهم الذين حاربوا الإنكليز الذين حرروهم من ظلم الدولة العثمانية في أوائل القرن الماضي، فأعلنوا الحرب علي محرريهم وبالتالي تم تهميشهم في الدولة العراقية الوليدة. والآن يبدو أنهم يريدون أن يرتكبوا نفس الخطأ مع الأمريكان الذين حرروهم من أبشع نظام فاشي عرفه التاريخ فلتعلموا جيداً، إذا انسحب الأمريكان من العراق قبل إلحاق الهزيمة بالإرهابيين، فسيعود حزب البعث إلى السلطة وبنسخته القاعدية البنلادينية، وعندها سيكون أبناء الطائفة الشيعية هم الخاسرون وسوف تسوى مراقد الأئمة الأطهار بالأرض فهل من سامع لهذا التحذير أم أنه مجرد صيحة في واد؟
__________________
baby_face_roro@hotmail.com
|