|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | أنماط العرض |
|
|
#1 |
|
عاشق لا يشارك لاسبوع
تاريخ الانضمام: May 2007
محل السكن: هنا وهناك
المشاركات: 1,626
|
حين تسكت الكلمات / بقلم: نبال ثوابتة
16/4/2008 للقدس ِفي البالِ قصةٌ مؤجلةُ الكتابة، تغفو وتصحو هناك فوقَ مساحةِ أحلامٍ خاصةٍ تعرفُها أسرةٌ تعيشُ بالمناصفةِ بين الوطن والغربة. خُط حرفُها الأولُ مع وضعِ أولِ مدماكٍ في سوق القدس القديم وتحديداً في ذلك الممر الطويل الناقل من الظلمات إلى النور. لا تسعفُني لوصفِ جغرافيا القصةِ كلُ الخرائطِ التي رُسمت للقدسِ من العهد القديم وحتى اليوم ولكنني سأحاولُ وسأرسمُ خريطةً حددت خطوطَها ذكرياتُ أسرةٍ جاءت في ذات صيفٍ إلى الوطن وذهبت في زيارةٍ إلى القدس. مفاتيحُ الخريطةِ زوجةُ مبعدٍ وطفلٌ وطفلةٌ وحقيبةُ يدٍ بنيةِ اللون بها هويةٌ خضراءُ مسجلٌ بها بلغة لا نقرأها اسما الطفل والطفلة وبداخلِها طُوي بعنايةٍ خاصةٍ تصريحُ زيارةٍ ينتهي تاريخُه بعد يومين. وفي قلوبهم جميعاً تتردد توصياتُ الأبِ المبعدِ وكلماتُه الأخيرةُ لحظةَ الوداعِ فوقَ جسرٍ خشبيٍ يحكي أزيزُ ارتجاجِه عن ويلاتٍ حدثت "إياكم ما تزوروا القدس وهناك ادعولي..... وسلمولي عا بلاد الندى". ساروا باندفاعِ طفلين و لهاثِ أمٍ أتعبتها الطرقات، تحررُ بينَ الحينِ والآخر اصابعَها المتعرقةَ من بين اصابعِ طفلتِها لتمسحَ حباتِ العرقِ التي ما تلبثُ أن تنموَ من جديدٍ على جبينِها الضيقِ, فترفعُ بانزعاجٍ يدَها الأخرى وتثبتُ من جديدٍ غدفتها الحريرية المتهدلة تلك التي جاءت على رأسِها وكأنها الدليلُ الوحيدُ على حالةِ ترفٍ تجسدُها امرأةٌ فقيرةٌ. حالُ غدفةِ الأم كحالِ نساءِ بلادِنا البسيطاتِ اللواتي يحاولن أحياناً ورغم آلامِهِن وتعبِهِن وفقرِهن استعمالَ الأشياءِ الجميلةِ المستوردةِ بصعوبةِ الحاجةِ من عالم المترفين ليثبتن جماليةَ التناقضِ المتأرجحِ بين الفقرِ والتجملِ . وحالُ غدفتِها يشبه أيضاً حالَ أطفالِ الفقراء وملابسَهم اللميعيةَ ذات الألوانِ الفاقعةِ التي يطلق عليها البرجوازيون المتمدنون " ألوان بَلدي". وبالمناسبةِ هذه الألوانُ البلدي جزءٌ مهم من خريطة القدس يرتديها الفلاحون والفقراءُ اللاجئون دوماً لأحضانِ القدسِ وكأنما يقولون لمجتمع الطبقات نعم نحن فلاحون وهذه ألوانُنا ونحبُها وعليكم أن تقبلونا كما نحن وعليكم أن تقبلوها . وبين مسحِ عرقِ الجبينِ ومسكِ يدِ الطفلةِ قصدت الأم دوماً أن توصلَ لطفليها رسالة "هذي القدس يامى، وبدنا فيها نصلي" ويكملُ الطفلُ بكلِ ما أوتيَ من وفاءِ الرجال" وبنستدعي لأبوي " وتكملُ الطفلةُ " وبنقول للقدس ابونا بسلم عليك" تضحكُ الأم المتشتتةُ بين الاستمتاعِ ببراءةِ طفليها وحذرِها من بنادقَ تخرجُ من كلِ صوبٍ وتصوبُ إلى كلِ صوبٍ. وبعد وقتٍ لا يتبعُ الزمنَ ولا يمكنُ حسبانُه أو نسيانُه لأنه خارجَ نطاقِ العمرِ يطلُ نورٌ من إطار بوابةٍ خضراءَ كبيرةٍ لها تاجٌ مثلثٌ عالٍ وكأنه هو من يرفعُ السماءَ ويمنعُها من السقوط أرضاً، تظهرُ من خلالِها " قبةُ الصخرة" تتربعُ فوقَ مسطحٍ من القدسية وكأنها بلقيسُ فوق عرشِها وكأنها ملكةُ العالم . يخترقون البوابةَ بعد أن يشوشَ مسامعَهم سؤالٌ غريبٌ من رجلٍ غريبٍ وبلغةٍ غريبةٍ وين رايحين؟ كان تافهاً هذا الجزءُ من المشهدِ كأنه لا شيءَ أمامَ رهبةِ اللحظةِ ودقِّ القلوبِ يتجاوزونه. ويقفون بعد اختراقِ البوابةِ وإذا بهم في مكانٍ آخرَ مختلفٍ عن عالمٍ كانوا فيه للتو ربما هم في الجنة الآن. صرخ الطفلُ بأعلى صوته موجهاً كلماتِه لقبةِ الصخرة :" يا رب رجع أبوي عالبلاد" وبحرارةٍ أكبر صرخت الطفلةُ " أبوي بسلم عليكِ" ارتجفت الأم خوفاً ونظرت حولَها لترصدَ ردةَ فعلِ الجنودِ وقالت لهما ورهبةُ الصرخاتِ تكادُ تسقطُها . "اسكتوا.... وأكملت بهدوءٍ: يلاّ نصلي" |
|
|
|
|
|
#2 |
|
القيصر
تاريخ الانضمام: Feb 2006
محل السكن: في قلب لبنان
المشاركات: 31,781
|
شكراً لك على الموضوع ليلة سعيدة تحياتي
__________________
ويل لامة تكثر فيها الطوائف وتخلو من الدين ويل لامة تلبس مما لا تنسج ، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر ويل لامة تحسب المستبد بطلا"، وترى الفاتح المذل رحيما" ويل لامة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير، لتستقبل اخر بالتطبيل والتزمير ويل لامة مقسمة الى اجزاء وكل جزء يحسب نفسه أمة جبران خليل جبران |
|
|
|
|
|
#3 |
|
أديب المنتدى
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: العراق الجريح
المشاركات: 10,352
|
شكرا لك اخي الغالي على المشاركة المميزة مودتي |
|
|
|
|
|
#4 | |
|
~¤¤~ الإحساس المرهف ~¤¤~
تاريخ الانضمام: May 2006
محل السكن: جنوب لبنان
المشاركات: 17,184
|
|
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
عاشق لا يشارك لاسبوع
تاريخ الانضمام: May 2007
محل السكن: هنا وهناك
المشاركات: 1,626
|
شكرا على مروركم الرأئع واللطيف
|
|
|
|
![]() |
| Bookmarks |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | |
|
|