|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | أنماط العرض |
|
|
#1 |
|
«©»عاشق نشيط«©»
تاريخ الانضمام: Apr 2007
محل السكن: الضاحية الابية الصامدة الموحدة
المشاركات: 280
|
رحلة ابن فضلان: شهادة حضارية على التواصل بين الأمم في القرون الوسطى يرتبط أدب الرحلات عند العرب والمسلمين بالانتقال مكاناً وزماناً إما في بلاد العرب والمسلمين في المشرق والمغرب، وإما بتجاوزها إلى بلاد بعيدة أو غريبة، ويتسنى للرحالة أن يشاهد ويعايش أحوالاً مختلفة، ويرى حياة شعوب وأمم، فيكون الأسلوب السردي أقرب الأساليب وأنسبها ليقص على الناس ما جرى له، ويشتمل هذا النقل على نوع من التثقيف والتعريف بمجموعات بشرية أخرى غير العرب، كما يشتمل على إمتاع الناس، وخصوصاً عند توسع الأسلوب القصصي عبر سرد حكايات وأساطير وغرائب مما سمعه أو شاهده المؤلف أو الرحالة. وفي العصر العباسي نظفر ببدايات فن الرحلة كفن نثري قصصي مدوَّن أو مكتوب، ولعل رسالة ابن فضلان في وصف رحلته إلى بلاد الترك والروس والصقالبة، من أقدم نصوص الرحلات القصصية، أما سببها فيتمثل في أن الخليفة المقتدر ووزيره «حامد بن العباس» قاما بتشكيل وفد ليسافر إلى أوروبا، في مهمة سياسية للدولة، وتكون الوفد من أربعة أعضاء، أحدهم ابن فضلان، والثلاثة الآخرون ممن يعرفون اللغات الأوروبية آنذاك، اللغة التركية واللغة الروسية، ولغة الصقالبة «وهم البلغار». وقد بدأت هذه الرحلة من بغداد «دار السلام» يوم الخميس لإحدى عشرة ليلةً خلت من صفر عام «۳۰۹» ثلاثمائة وتسع للهجرة. واستمرت الرحلة قرابة السنة. واجتاز ابن فضلان وصحبه بلاد فارس، وبلاد الترك وصولاً إلى بلاد الصقالبة «البلغار» وصولاً إلى روسيا وبعض نواحي أوروبا الشرقية، أي أنها رحلة عربية باتجاه الغرب، ولذلك يمكن أن تمثل صورةً من صور العلاقة مع الغرب في العصر العربي الزاهر، عصر دار السلام / المضيء / عندما كان الإسلام ملء السمع والبصر، فها هو ملك الصقالبة، أو البلغار يبعث للخليفة رسالةً يرجوه فيها أن يرسل إليه من يفقهه وقومه في الدين، ويشكو إليه من بعض جيرانه اليهود، وأذاهم الذي لا يتوقف، فتقرر دار الخلافة إرسال وفد فيه كاتب ذكي ومفاوض قوي هو أحمد بن فضلان، ليتحرى أحوال المسلمين في بلغاريا وما حولها، وليقدم تقريراً مفصلاً عن الرحلة وأحوال البلدان البعيدة. ولقد أنجز ابن فضلان مهمته، ولكنه تجاوز مجرد السياسة وترك كتاباً أدبياً ثقافياً، تتوافر فيه عناصر المتعة السردية، ويفيض بالملاحظات الحضارية، ووصف أحوال الحياة والناس في أوروبا في القرن العاشر الميلادي، وهي حقبة غائبة، التمس الأوروبيون صورتها عند الكتاب المسلمين، ولذلك اعتنى الروس برسالة ابن فضلان وعدوها أهم مصدر عن روسيا، وما حولها في القرن العاشر الميلادي، وقد اعتنى بها المستشرق الشهر كراتشكوفيسكي وشرحها ونشرها نشرةً روسيةً منذ عام ۱۹۲۴م، منوهاً بأهميتها وقيمتها ككتاب حضاري ينتمي للكتب الخالدة الباقية. وقد طبع هذه الرحلة ونشرها نشرةً عربيةً مميزةً المرحوم الدكتور سامي الدهان «عضو المجمع العلمي العربي بدمشق»، بإلحاح وتوجيه من المرحوم محمد كرد علي، ولقد تنبه المرحوم «الدهان» إلى جودة أسلوبها، وروحها القصصية الغنية، وذكر أن هذه الرحلة «من حيث المنهج أشبه بالقصة، تتماسك حلقاتها وأحداثها، كرواية متشابكة / متصل أولها بآخرها». تجمع هذه الرحلة خصائص متنوعةً في المضمون والشكل، فهي كتاب حضاري ثقافي يدخل في ما يسمى بعلم الإناسة «الأنثروبولوجيا» من ناحية توصيفه لعادات الناس وتقاليدهم وطرائق معيشتهم وسلوكهم، كما أن فيه ملاحظات جغرافيةً عندما يتتبع أسماء البلدان والأنهار والمدن التي كان الوفد يجتازها أو يمر بها، وقد سجل ابن فضلان ملاحظات دقيقةً جداً عن أوروبا وشعوبها في القرن العاشر الميلادي من منظور العربي المسلم المنتصر، فهو يمثل الذات المزهوة بتميزها وحضارتها، وتبدو شعوب أوروبا سادرةً في جهلها وتأخرها، ومن إشاراته الدالة أن الوفد اصطحب معه بعض الأدوية التي طلبها ملك البلغار لعدم وجودها في بلاده... وللكتاب فاتحة أو مقدمة قصيرة، يشير فيها ابن فضلان إلى سبب الرحلة ومبدأ أمرها: يقول «لما وصل كتاب - ألمش ابن يلطوار - ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر، يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقهون في الدين، ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجداً، وينصب له منبراً ليقيم عليه الدعوة له بلده، وجميع مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له: فأجيب إلى ما سأل من ذلك... فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدي إليه والإشراف على الفقهاء والمعلمين...». وقد ذكر ابن فضلان أسماء زملائه في الوفد ومهمة كل واحد منهم على نحو دقيق، يعطينا صورةً عن طبيعة الوفود وتقدمها عند المسمين في ذلك الزمان. وقد بدأت الرحلة من بغداد باتجاه بلاد فارس، ويذكر ابن فضلان البلدان التي اجتازوها: كالنهروان وهمدان والري وبخارا وخوارزم والجرجانية وغيرها من مدن فارس وبلدانها. ومن ملاحظاته عن بخارى وصفه لنقودها «ورأيت الدراهم ببخارا ألواناً شتى، منها دراهم يقال لها: الغطريفية، وهي نحاس وشبه «نحاس أصفر»، يؤخذ منها عدد بلا وزن، مائة منها بدرهم فضة... وإذا شروطهم في مهور نسائهم: تزوج فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على كذا وكذا ألف درهم غطريفية. وكذلك أيضاً شراء عقارهم وشراء عبيدهم، لا يذكرون غيرها من الدراهم، ولهم دراهم أخر؛ أربعون منها بدانق «والدانق من العملات القديمة» ولهم أيضاً دراهم يقال لها السمرقندية «نسبة إلى سمرقند» ستة منها بدانق. وهذا الوصف يدل على دقة ابن فضلان وانتباهه إلى أدق التفاصيل حتى وصل إلى المعاملات المالية وأنواع النقود، مما يقدم معلومات دقيقةً عن ذلك العصر في مناطق شتى مما تسنى للمؤلف المرور به وتأمل ضروب حياته، ومعرفة طبائعه وسلوكه. وفي الجرجانية «من بلاد فارس»، نقف مع مشهد يصف فيه المؤلف ثلج تلك البلاد، ودرجة التجمد التي لم ير مثلها من قبل، وقد صورها تصويراً أدبياً مثيراً «فأقمنا بالجرجانية أياماً، وجمد نهر جيحون من أوله إلى آخره، وكان سمك الجمد سبعة عشر شبراً. وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه، كما تجتاز على الطرق، وهو ثابت لا يتخلخل فأقام على ذلك ثلاثة أشهر، فرأينا بلداً ما ظننا إلا أن باباً من الزمهرير قد فتح علينا منه، ولا يسقط فيه الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة، وإذا أتحف الرجل صاحبه، وأراد بره قال له: تعال إلي حتى نتحدث فإن عندي ناراً طيبة... هذا إذا بالغ في بره وصلته، إلا أن الله تعالى قد لطف بهم في الحطب، وأرخصه عليهم، حمل عجلة من حطب بدرهمين من دراهمهم، تكون زهاء ثلاثة آلاف رطل، ورسم سؤالهم أن لا يقف السائل على الباب، بل يدخل إلى دار الواحد منهم، فيقعد ساعةً عند ناره ويصطلي، ثم يقول: بكند، يعني الخبز، فإن أعطوه شيئاً أخذ وإلا خرج». ومن بلاد فارس ينتقل ابن فضلان وجماعته إلى بلاد الترك «تركيا»، وفي القسم التركي يصف لنا جماعةً يسمون ب«الغزية» قال: «أفضينا إلى قبيلة من الأتراك يعرفون بالغزية، وإذا هم بادية، لهم بيوت شعر، يحلون ويرتحلون، ترى منهم الأبيات في مكان، ومثلها في مكان آخر، على عمل البادية وتنقلهم، وإذا هم في شقاء، وهم مع ذلك كالحمير الضالة لا يدينون لله بدين، ولا يرجعون إلى عقل، ولا يعبدون شيئاً، بل يسمون كبراءهم أرباباً، فإذا استشار أحدهم رئيسه في شيء قال له: يا رب إيش أعمل في كذا وكذا، غير أنهم متى اتفقوا على شيء وعزموا عليه، جاء أرذلهم وأخسهم فنقض ما قد أجمعوا عليه». وعلى رغم قسوته في التماس هذه التفاصيل، وفي إبراز عيوب القوم، وكثير منها يعود إلى ما لاحظه من مخالفتهم ما اعتاد عليه في بغداد، على رغم ذلك نجده يتقصد الموضوعية في إبراز وفائهم لمن يمر بهم من المسلمين، وخصوصاً التجار الذين كانوا يصاحبونهم ويحافظون على أموالهم، حتى إذا مات واحدهم، حافظ صاحبه التركي على ماله وأرسله مع أحد التجار الآخرين إلى بلاد المسلمين أو إلى أهل المتوفى. وقد سجل ابن فضلان فصلاً صالحاً من أخلاق الترك وعاداتهم ومظهر رجالهم ونسائهم يتراوح بين السلب والإيجاب، وفق منظور المؤلف الذي ينطلق من قاعدة متينة هي قاعدة الإسلام القوي، والثقافة العربية الأصيلة المزهوة بانتصارها وتميزها وتحضرها... كأن العالم الأوروبي كان في ظلماته ورعويته، بينما كان العرب في روعة التحضر والتقدم: علماً وحضارةً وسلوكاً... وهذا بعض ما ينبئ عنه صاحبنا ابن فضلان في رسالته. ويسمي ابن فضلان قبائل وشعوباً أخرى: البجناك، والباشغرد من قبائل الأتراك وجماعتهم ويميزهم عن «الغزية»، فابن فضلان لا يأخذ الأمور على وجه التعميم وإنما يدقق في سلوك الجماعات البشرية ويميز بينها بأسلوب الباحث الحضاري، والأديب صاحب الملاحظة والدقة، مركزاً على ما هو طريف وممتع... مما يعطي نص الرحلة سمات أدبيةً وحضاريةً تجعل منها نصاً يستحق القراءة والتأمل، لما يقدمه من فوائد في ثقافات الشعوب، ومن متع في دروب السرد وألوانه المختلفة. --------------------- منقول\ الوفاق محمد عبيد الله
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
مشرفة المنتدى العام والنكت
تاريخ الانضمام: Nov 2006
المشاركات: 12,546
|
ألف شكر على الطرح الرائع.. ويعطيك العافيه على هذا الموضوع دمت بخير
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#3 |
|
القيصر
تاريخ الانضمام: Feb 2006
محل السكن: في قلب لبنان
المشاركات: 38,285
|
شكراً لك على الموضوع الرائع نقل من قبلي إلى المنتدى الأدبي نهارك سعيد تحياتي
__________________
ويل لامة تكثر فيها الطوائف وتخلو من الدين ويل لامة تلبس مما لا تنسج ، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر ويل لامة تحسب المستبد بطلا"، وترى الفاتح المذل رحيما" ويل لامة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير، لتستقبل اخر بالتطبيل والتزمير ويل لامة مقسمة الى اجزاء وكل جزء يحسب نفسه أمة جبران خليل جبران |
|
|
|
|
|
#4 | |
|
أديب المنتدى
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: العراق الجريح
المشاركات: 11,530
|
__________________
حبيبتي : قلبي وحبي أمانة الله ِ عندك ِ فأحفظيها شكرا من القلب لمن أهداني هذين التوقيعين
آخر تحرير بواسطة د.جاسم العراقي : 04-06-2008 الساعة 09:15 PM. |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
فراشة المنتدى
|
|
|
|
|
|
![]() |
| Bookmarks |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | |
|
|
دردشة عاشق لبنان البوم صور عاشق لبنان مركز الجوال بعاشق لبنان العاب فلاش فيديو كليب اغاني عاشق لبنان دليل لبنان السياحي المطبخ العالمي مجلة عاشق لبنان المنتدى العام النقاشات الجادة منتدى الترحيب منتدى الاهدائات منتدى الفنون منتدى الفانز فانز هيفاء وهبي فانز نانسي عجرم فانز اليسا فانز وائل كفوري منتدى ستار اكديمي منتدى سوبر ستار منتدى الصور الفنية منتدى كلمات الاغاني الشعر العربي الخواطر الادبي اللغات الاجنبية حواء جمال واناقة الصحة والاسرة الامومة والطفل منتدى لمسات المنتدى الرياضي كرة القدم منتدى المحركات الصور والافلام الرياضية منتدى ادم انمي قصص الاطفال حكايات ذكريات ومذكرات صورة وتعليق النكت والالغاز منتدى الالعاب برامج الانترنت الجرافيكس والتصميم الجوال والفضائيات المنتدى العلمي التاريخ والتراث العربي السياحه والسفر والرحلات منتدى التواصل مع عاشق لبنان صور الفنانات العرب صور الفنانين العـرب ابتسامات الماسنجر والمنتديات خلفيـات المشاهيـر و النجـوم خلفيات الإنمي خلفيات الكمبيوتر نجـوم البـرامج الواقعـية صور مضحكة وطريفة صـور أطفـال بطاقـات ورومانسيـات صور كرتون صور الرسم والصور الفنية صور القطط والحيوانات ثيمات الجوال صور سيارات صور الطبيعة و الورود فيديو كليب اغاني عربية فيديو كليب اغاني اجنبية فيديو كليب هيفاء وهبي فيديو كليب نانسي عجرم فيديو كليب اليسا فيديو كليب وائل كفوري فيديو كليب اطفال مقاطع مضحكة نجوى كرم كمل على روحي نور ومهند هيفاء وهبي ـ حاسة ما بينا في حاجة نانسي عجرم بتفكر في ايه