|
|
|
|
|
#1 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
![]() الفراش فارغ و الوسادة خالية و الغطاء متجمع عند أسفل السرير .. لستَ هنا ؟ هاهو كتابك قرب السراج المطفأ .. و نظاراتك الطبية المكسورة .. هذا خفك المنزلي عند أقدام السرير .. لستَ هنا ؟ وهذا الباب الممهور ببصمة كفك المدماة .. و هذه الكتاب المبعثرة على أرض غرفة الجلوس ، حيث كنت تقعد متربعاً على حصير ملون و تقرأ لي الشعر و ترفع نظارتك نحوي تتأملني ، متسائلاًإن كان قد راق لي ما قرأت من أبيات ؟ لستَ هنا ؟ بل أنت هنا ! و هاهوذا صوتك ينشدني شعر الجواهري قائلاً مترنماً : لو استطعت نشرت الحزن و الألما .. على فلسطين مسوداً لها علما ساءت نهاريّ يقظاناً فجائعها .. و سُئن ليلي إذ صورن لي حلما كلما عصفت بالشعب عاصفة .. هوجاء نستصرخ القرطاس و القلما ؟ هل أنقذ الشام كُتَّابٌ بما كتبوا .. أو شاعر صان بغداداً بما نظما فما لقلبي جياشاً بعاطفة .. لو كان يصدق فيها لا تفاضَ دما حسبُ العواطف تعبيراً و منقصةً .. أن ليس تضمن لا برءاً ولا سقما ما سرني و مضاء السيف يعوزني .. أني ملكت لساناً نافثاً ضَرماً دم يفور على الأعقاب فائره .. مهانة أرتضي كفواً له الكلما * * * يا أمة لخصوم ضدها احتكمت .. كيف ارتضيت خصيماً ظالماً حكماً بالمدفع استشهدي إن كنت ناطقة .. أورُمْتِ أن تسمعي من يشتكي الصمما و بالمظالم ردي عنك مظلمة .. أولاً فأحقر ما في الكون من ظُلِما سلي الحوادث و التأريخ هل عرفا .. حقاً و رأياً بغير القوة احتُرِما لا تطلبي من يد الجبار مرحمة .. ضعي على هامة جبارةٍ قدَما أخذتَ قدح الشاي و ارتشفت منه رشفة طويلة و تلذذت ، ابتسمت لي و قلت : ما رأيك بما قرأت ؟ حركت السكر في قدحي و أجبتك مبتسمة مخفية ما حدست به نفسي : أراك شددت بعض الشيء على البيت الذي يقول فيه الشاعر : بالمدفع استشهدي إن كنت ناطقة .. أو رمت أن تسمعي من يشتكي الصمما ؟ لكنك لم تجب على سؤالي ، و لاحظت أنك تنظر من خلال النافذة إلى غصن يهتز و يرتطم بالدرفة .. قمت لأنظر ، لكنك أمسكت طرف ثوبي و أمرتني بالصمت بإشارة من يدك .. لمحت عند النافذة شبحاً يسرع الخطى ، جف الريق في فمي ، أنت نهضت حافياً ، و بلمحة بصر استليت رشاشك من تحت الفراش ، دسست قدمك في حذائك الرياضي و تسللت من الباب الخلفي ، تبعتك على رؤوس أصابعي ، لكنك كنت قد اختفيت في الليل ! رجعت إلى حيث كنا نحتسي الشاي ، أخذت نظارتيك عن الكتاب ووضعتها في علبتها ، ثم حملت الكتاب باليد الأخرى و دخلت إلى غرفتك و وضعت أشياءك تلك قرب السرير على منضدتك الخشبية العتيقة المطعمة بالأصداف .. طلع الصبح و أنا مسمرة على مقعد قديم عند الباب ، كأنني كنت أحرس سهرك السري ، و أنتظر عودتك كما في كل مرة ، حاملاً بين يديك بعض أعشاب الحقول ! مضى النهار و لم تأت .. و مضى نهار آخر .. و جن الليل و أنا وحدي ألوك الصمت و يلوكني .. و عندما غلبني النعاس في آخر تلك الليلة ، و استسلمت للكرى ، رأيتك محمولاً على بساط أخضر ، و يدك متهدلة مدماة ، فانتفضت مذعورة ، و إذ بي أراك أمامي محمولاً على ذراعي شاب لا أعرفه ! كتمت صرخة بالغة فمي ، كنت مغمض العينين ، و كفك محناة بالأحمر القاني ، فهرعت إليك أمسك بها ، لأساعد الشاب على وضعك في السرير .. ضمدت جراحك بكل ما أوتيت من شجاعة حينئذ ، سمعتك تهمس : اوصدي الأبواب ولا تصدري صوتاً ثم سكتت أنت ، و قمت أنا أوصد الأبواب بعد رحيل الشاب الذي لم يقل كلمة واحدة .. بقينا لثلاثة أيام نعمل على تبريد حرارتك ، رفضت اللجوء إلى طبيب ، قلت لي : ستحوم حولنا الشكوك .. اعدي لي طعاماً فإني جائع جداً ! أطعتمك بيدي ، و مسحت جراحك بمنديلي ، و تركت جراحك بمنديلي و تركت دمك على باب الغرفة شاهداً .. قلت : لا تسمحيه أبداً يا زينب .. فالدم يصرخ بنا لنثأر له .. هيا ، أعطني رغيفاً و صحن حساء ساخن ، فإني سأكون اليوم على ما يرام .. في اليوم الثالث خرجت إلى الحديقة و أخذت تحفر الأرض و تزرع شجرة نخيل ! أدهشتني ! و خشيت أن تؤذي حرارة الشمس جرحك المغطى بكم القميص و ضمادة يخفيها الكم المتهدّل .. حينها مر أمام المنزل أمام أحد عناصر الميليشيا المتعاونة مع الاحتلال و ألقى عليك التحية ، اكتفيت بأن حركت رأسك قليلاً إلى الأعلى و التزمت الصمت .. ليلاً تحركت آليات باتجاه القرية ، سمعنا هدير الجيبات العسكرية و نباح الكلاب التي جلبت لتقتحم اليوم و تداهم أسِرّة النائمين .. حينها قفزت من فراشك و قبضت على رشاشك ، و قلت معنفاً ، مذكراً إياي بقول للإمام علي ( عـ ) : ينام الرجل على الثكل و لا ينام على الحَرَب ! أدركت أنك تنظر إليهم ليس كأعداء فحسب ، إنما كمغتصبين ، حيث الحرب هو سلب الأموال و اغتصاب الملك ، و هؤلاء جاءوا يقاتلوننا بغية اغتصاب هذه الدار ، و النخلة التي زرعتها بيدك المجروحة ، و سلب ما تبقى من أرض و من ماء ، حيث لن ينقذ ( الشام كُتَابٌ بما كَتَبُوا ) .. اقتحم الصهاينة الدار تسبقهم الكلاب التي انطلقت كالسهام إلى غرف البيت ، و لما صار الجنود في الداخل أطلقت عليهم و أرديت جنديين ، و لكن الكلاب تشبثت بك و مزقت ملابسك بسراشة و وحشية . و التفت عليك قوة من الجند المدججين بالسلاح ، و رموك أرضاً بمساعدة الكلاب البوليسية التي نهشت جرحك .. و قيدوك و كمموا فمك و جروك خلفهم و الجنود الآخرون يهرعون مذعورين للملمة جثتي زميليهما القتيلين و حملهما إلى الآليات العسكرية المرابِطة أمام البيت .. كنت أصرخ في إثرك و أبكي ، لكمني جندي على وجهي بعقب سلاحه ، فوقعت عند البوابة فاقدة الوعي .. صباحاً ، كنت غارقة في دمي ، مرمية على بوابة البيت و التراب يعفِر وجهي و كان خيطٌ طويلٌ من الدم يمتد بين قدمي و يبلغ شجيرة النخيل التي غرستها البارحة ! أعرف أنك موجود في مكان ما ، في سجن ، في زنزانة ما ، في فلسطين المحتلة ، أشعر بذلك بقوة داخلية عميقة ، فلطالما حدثتني عن فضيلة عِظَمَ الهمة ، و كنت تقرأ لابن سينا فتقول ( عظم الهمة : و هي عدم اقتصاد المرء على مراتب الشرف التي بلغها ، و الفضائل التي حازها ، بل أنه يسعى جهده إلى تجاوزها تجاوزاً يزداد به شرفاً و فضيلة ، حتى تسمو نفسه إلى ما وراءها ، مما هو أعظم قدراً ، و أجل خطراً ) إني احفظ بقلبي لي كنت تقرأها لي ، و كل عبارة كنت تعلمني إياها في جلساتنا الطويلة في الأمسيات الغابرة .. و خاصة تلك التي تتحدث عن الفضائل الجميلة في الإنسان ، فكنت لا تتردد أحيانا في حمل كتابك و اللحاق بي إلى المطبخ و أنا أعد طعام العشاء ، فتحرك نظارتيك و تقرأ من ( رسالة العهد ) لابن سينا : فضيلة حسن العهد و المحافظة : و هي أن يرعى المرء احوال القرابات و الصداقات التي تقوم بينه و بين الآخرين ، فيستبقيها محفوظة في نفسه و يذكرها بصورة مستمرة ، و يعتني بها كل العناية ) و تضيف من عندك : أنا أعتني بها كل العناية ، و زوجتي هل تفعل ؟ النخلة نمت و بلغت النافذة طولاً ، ربما لأنه اغتذت من دم جنين لم يستطيع مواجهة بنادق الأعداء المنهالة على جسد امه عند بوابة الدار .. مع النخلة ينمو حبي لك ، و رسالة العهد أبعثها إليك و أستبقيها محفوظة في القلب على مر السنين ، فإذا عدت و لم أكن على قيد الحياة ، فسل النخلة عن عهدي لك ، و سل دمك الذي ظلت بصماته على درفة باب غرفتنا .. و صوتك ينشدني : لا تطلبي من يد الجبار مرحمة .. ضعي على هامة الجبار قَدَما لستَ هنا ؟ بل أنت هنا ؟ هاهو كتابك قرب السراج المطفأ ، و نظارتك الطبية المكسورة.. و هذا خفك المنزلي عند أقدام السرير .. -------------------------------------------------------------------------------- - مجلة بقية الله . |
|
|
|
|
#2 | |
|
~¤¤~ الإحساس المرهف ~¤¤~
تاريخ الانضمام: May 2006
محل السكن: جنوب لبنان
المشاركات: 19,344
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
فراشة المنتدى
|
__________________
|
|
|
|
|
#4 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
|
|
|
| Bookmarks |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | |
|
|
دردشة عاشق لبنان البوم صور عاشق لبنان مركز الجوال بعاشق لبنان العاب فلاش فيديو كليب اغاني عاشق لبنان دليل لبنان السياحي المطبخ العالمي مجلة عاشق لبنان المنتدى العام النقاشات الجادة منتدى الترحيب منتدى الاهدائات منتدى الفنون منتدى الفانز فانز هيفاء وهبي فانز نانسي عجرم فانز اليسا فانز وائل كفوري منتدى ستار اكديمي منتدى سوبر ستار منتدى الصور الفنية منتدى كلمات الاغاني الشعر العربي الخواطر الادبي اللغات الاجنبية حواء جمال واناقة الصحة والاسرة الامومة والطفل منتدى لمسات المنتدى الرياضي كرة القدم منتدى المحركات الصور والافلام الرياضية منتدى ادم انمي قصص الاطفال حكايات ذكريات ومذكرات صورة وتعليق النكت والالغاز منتدى الالعاب برامج الانترنت الجرافيكس والتصميم الجوال والفضائيات المنتدى العلمي التاريخ والتراث العربي السياحه والسفر والرحلات منتدى التواصل مع عاشق لبنان صور الفنانات العرب صور الفنانين العـرب ابتسامات الماسنجر والمنتديات خلفيـات المشاهيـر و النجـوم خلفيات الإنمي خلفيات الكمبيوتر نجـوم البـرامج الواقعـية صور مضحكة وطريفة صـور أطفـال بطاقـات ورومانسيـات صور كرتون صور الرسم والصور الفنية صور القطط والحيوانات ثيمات الجوال صور سيارات صور الطبيعة و الورود فيديو كليب اغاني عربية فيديو كليب اغاني اجنبية فيديو كليب هيفاء وهبي فيديو كليب نانسي عجرم فيديو كليب اليسا فيديو كليب وائل كفوري فيديو كليب اطفال مقاطع مضحكة