|
|
|
|
|
#1 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
طلبـت المستقر بكـل أرض :: فلم أر لي بأرض مستقـراً ![]() طلبـت المستقر بكـل أرض :: فلم أر لي بأرض مستقـراً أطعت مطامعي فاستعبدتني :: و لو أني قنعت لكنت حراً جاء صوته من الزنزانة المجاورة ، مردداً هذه الأبيات لمرات و مرات ، وكأنني به يبحث عمن يبادله الشكوى و يضغي إلى آلامه التي يبدو أنه قد شارك بشكل ما في صنعها ، و لسبب لا أعرفه ! طرقت الجدار لمرات ثلاث ، فجاوبني جاري السجين بثلاث طرقات أخرى ، عرفت منه أنه فهم ما أرمي إليه ، نهضت و وقفت على باب زنزانتي و قلت له : قف على بابك لتسمعني جيداً ، أريد أن أقول لك شيئاً ؟؟ مضت لحظات صمت ، خشيت خلالها أن يكون جاري أصم ! يمكن سماع طرقات ثلاث ولا يستطيع سماع الكلمات ! مع ذلك فقد نهضت و وقفت خلف نويفذة الباب المشتركة بالقضبان و أنشدته : أمني تخاف انتشار الحديـث :: و حظي في صونه أوفر و لو لم يكن فيه معنى عليك :: نظرت لنفسي كما تنظر انتهيت من انشادي أبيات أبي العتاهية و انتظرت رده ، لكن أحداً لم يقل شيئاً ، و مرت ساعة من السكون قطعتها خطوات الشرطي الذي طرق باب زنزانة جاري و جاء صوته مناجياً بالقول : " قم إلى مكتب التحقيق ، فهناك من يحتاج إلى .. على مهلك .. على مهلك ! " جرحت عذوبة عبارة الشرطي أذني .. فأنا لم أسمعه يتحدث بهذه العذوبة إلى أي منا و لطول خبرتي بالنبرات و معانيها فإن ما رق على مسمعي لم يعجبني على الإطلاق ، خاصة و أن زميلي السجين جاري هذا .. يشكو تيهه في الأرض التي لم يجد فيها مستقراً !! إذاً ما الأمر يا يحيى ؟ فجاء البيت بشطره الأخير يرن : " و لو أنني قنعت لكنت حراً " .. إذاً ، في كلامه أسرار و في نفسه تتجاذب تيارات و تتلاطم أفكار متناقضة .. نصف ساعة عبرت بخطوها الثقيل الرتيب ممرات السجن ، و لكن أقداماً أربعة لم تطأ الممر بعد ! و إذا بلحظة حاسمة تهبط من علياء الانتظار .. فالأقدام الأربعة تقترب من باب مسعد الذي دخل زنزانته و صوت الشرطي يناجيه : لو احتجت أي شيء .. في أي وقت ، نادني سأجيء فوراً إليك .. دنا الشرطي في باب و صاح : هيه ؟ انت يا وجه الشؤم ؟ هل نمت ؟ أجبت : لا .. ماذا تريد يا شرطي ؟ قال الشرطي : أريد أن أتسلى بك قليلاً فالبرامج مملة على التلفزيون الليلة ! قلت : أليس لديك نُدَماء الليلة ؟ هل أنت وحيد يا شرطي قال : الله وحده ! ضحكت من أعماقي هذا التشبيه المرير .. فجاء صوت الشرطي غاضباً : - هل تضحك يا سجين ؟ - أبداً ، إنني أسعل .. البرد قارس و الأغطية خفيفة ، فهل تعطني غطاءً أضعه فوقي بدل هذه الخرقة التي اسمها بطانية ؟ إني بردان يا شرطي و أريد أن أتدفاً قليلاً .. - هل تمزح معي ؟ كيف أعطيك غطاء و أنت لا تعطيينا شيئاً متمسكاً بأقوالك التي لا يصدقها المحققون ؟ يا زلمي فكر قليلاً شغل عقلك ! أمامك فرصة من ذهب .. إذا فكرت بالأمر .. و بتبديل موقفك ، أخبرني ، فإني مستعد لمساعدتك ! - و كيف ستساعدني يا شرطي ؟ - اعترف و ستتغير أمور كثيرة في حياتك صدقني ؟ ابتعدت دعسات الشرطي ، طرق جاري الجدار طرقات ثلاث و قال : قف على الباب يا جار؟ قمت إلى الباب و قلت : ها أنا مصغ إليك ، فماذا تريد أن تقول ؟ قال الجار : تصدقه .. لا تصدق شرطياً في هذا السجن .. قلت لجاري بمودة : أنا لا أصدق شرطياً أبداً ، ولا أثق بالسجانين ، فلدي خبرة طويلة بهم ، و أنت ؟ هل تصدق الشرطة ، أعني .. هل صدقت هذا الشرطي بالذات ؟ قال الجار : اذهب إلى فراشك فأنا متعب .. متعب .. متعب ! صمت جاري .. فعدت إلى فراشي آوي إليه ، و أنا مستغرق بالتفكير في أمر هذا السجين الذي حيرني ! و في تلك الليلة لم أجد إلى النوم سبيلاً ، فلقد أقلقني حديث جاري و الأبيات التي سمعته يرددها ، و عند الفجر .. تنامى إلى مسمعي بكاء عميق مخنوق و موجوع ! مآذن الخيام تتوجه نحو الله بصلاتها عند هذا الفجر الحزين .. نهضت و طرقت الجدار ثلاث طرقات و قلت : انهض و توضأ ، لعلك تستريح ؟ جاءني صوته مخنوقاً : إني راكع طيلة النهار و جل ساعات الليل لكن نفسي كسيرة و قلبي غير مطمئن ! سألته بإشفاق : أفصح يا صاحبي ؟ ما بك ؟ قال : أنا لا أجد السلام مع نفسي ، و لا أجده كذلك معكم سجناء و سجانين ! جميعكم تعذبوني و تقلقون راحتي ، أتركوني ! ابتعدوا عني فأنا لا أريد الحديث مع أحد .. لقد ضجرت و سئمت الانتظار ..فالشهور تمر و الباب موصد دوني ، فكيف أستريح و الوعود تظل وعوداً بالخروج إلى المنازل و الأهل ! أدركت مرارة موقفه و حيرته ، و أحسست أن به كرباً ، مزدوج الوجه ، و أنه يفعل ما لا يطيق ، فأخذت أنشد : ما أســـرع الأيام في الشهـر :: و أســرع الأشهـر فـي العمر ليـــس لمــن ليسـت له حيـلة :: موجـودة ، خيـر مـن الصـبـر فاخطُ مع الدهر على ما خطا :: و اجر مع الدهر ، كما يجري مــن سـابق الدهـر كـبا كبـوة :: لـم يستقلها مـن خطـى الدهـر سعل جاري بقوة و قال : نم ، بعد أن تؤدي صلاتك ، أما أنا فإني مثقل بالذنوب ! قلت مخففاً عنه همه : اسمع يا جار هذا الشعر قبل أن يأخذني النوم ، فأنت تحب الشعر و من يحب الشعر لا يمكنه أن يكون فاسداً أبداً .. قال : أسمعني ؟ فأنشدته : تنحّ عــن القبيح و لاترده :: و من أوليته خيراً فزده ستلقى من عدوك كل كيد :: إذا كاد العـدو و لم تكده التزم جاري الصمت و أنا كذلك .. طلع النهار على السجون المقفلة ، و فاحت رائحة القذارة ، و أحد المعتقلين المكلفين بتنظيف فناء السجون يقوم بنقل الدلاء و تنظيف الباحة .. و جاب الشباب أبوابنا بصحون الاكل الذي يسمن ولا يغني من جوع ! رمى الشرطي لي من كوة زنزانتي الإفرادية قطعة خبز و ورقة فيها مقدار ملعقة صغيرة من اللبنة الجافة الحامضة .. و لما وصل إلى باب جاري الذي انتحب طويلاً طيلة ليلة الأمس قال له : خذ هذه علبة لحم و عشر سجائر و برتقالة كاملة .. تمتع فأنت تستحق النعمة هذه ، و المحقق راض عنك و سينقلك إلى غرفة يسكن فيها شباب طيبون مثلك .. هيا كل و بعد أن تنتهي من الأكل سأصطحبك إلى مكتب المحقق ، فإن لديه بعض الأسئلة ، جهز نفسك ، و لا تجعله يغضب منك .. مفهوم ؟ هيا ، خذ ، هذا كوب شاي آخر ، كل ، كل .. أقفل الشرطي الباب عليه و جديد ، فأدكت أنه يغريني بالنعم الذي أنعم بها على جاري السجين .. فأخذت أنشد بصوت يمكن لجاري أن يسمعه : لا تفــرحن بـما ظفـرت بـه :: و إذا نكبــت فأظـهــر الجلــدا و إذا نطقت فلا تكـن هـذراً :: و اقصد فخير الناس من قصدا و احفظ أخاك لما رجاك له :: و إذا دعــاك فكـن لـه عضــدا و ارفع النواظر و كن سنداً :: فلقــد يكون أخو الرضا سنــدا و تعاهــــد الإخــوان إنهــم :: زين المغيـب و زين من شهدا مضى النهار و مسعد لا يحدث نأمة في زنزنته ، فظننت أن الشرطي قد أخذه على غفلة مني إلى مكاتب التحقيق منذ الصباح، و لما حل المساء و لا من أحد ، أصابني الحزن ، و جاري يبتلعه الصمت ولا من خبر عنه ولا من هسيس عشبة تنبئ بما جرى ! عند منتصف الليل رنت الأصفاد مرتطمة بالباب الحديدي لزنزانة مسعد ، قمت على عجل أصيخ السمع ، جاءني صوت الشرطي يصيح حانقاً : سنصلبك على العامود كل يوم إن كررت ما فعلته اليوم .. والله لن تذوق طعم الخبز و لن تشرب الماء .. و سأجعلك الليلة تنام على الأرض العارية .. ما بك ؟ قبل أيام كنت ناعماً و اعترفت عليهم ؟ كانت أخبارك جيدة و رضى المحقق عنك .. أي عفريت ركب رأسك و غير رأيك ؟ قل ؟ كنا سنفرج عنك لم تابعت التعاون معنا ، و لخرجت و لأصبح حالك ممتازاً يا أبله .. أنتم حمقى فأنا لا أعرف ماذا أصابك بعد أن كنت قد أصبحت حسن السلوك هل صدقت أنني سأتركك تنام ؟ أبداً .. فانا سأعيدك بعد قليل إلى مكتب المحقق ، بعد أن يستريح المحقق من وجهك .. و عليك أن تقر بما تعرفه .. مضى الشرطي صاخباً ، و أقفل قبل ذهابه باب جاري مسعد بقوة طاغية .. عندها دنوت من كوة الباب و أخذت أنشد : رغيف خبز يابس :: تـأكـــله فــي زاويــة و كـوز مـاء بارد :: تـشـربـه مـن صافيـة و غـرفــة ضيـقة :: نــفسـك فيــها خاليــة أو مسجـد بمعزل :: عن الورى في ناحية تدرس فيه دفتــراً :: مــســتنـداً بســاريــة و إذ بصوت مسعد يأتي مبحوحاً لكن قوياً يعبر عن صلابة كانت خافية : معتبراً بمن مضى :: من القرون الخالية خير من الساعات :: في القصور العالية تعــقبــها عقــوبـة :: تصلى بنــار حامية فهــذه وصيــتـــي :: مـُـخــبـِـرَة بحاليـَـه طوبى لمن يسمعها :: تلك لعمري كافيـة فاسمع لنصح مشفق :: يدعى أبا العتاهية جاءت الأصوات منطلقة من جميع الزنزانات المجاورة لنا : رغيف خبز يابس :: تـأكـــله فــي زاويــة و كـوز مـاء بارد :: تـشـربـه مـن صافيـة و غرفة ضيقة ، او مسجد بمعزل ، معتبراً بمن مضى فهذه وصيتي .. رغيف خبز يابس .. أو مسجد بمعزل .. تدرس فيه دفتراً .. و غرفة ضيقة .. نفسك فيها .. خالية ! -------------------------------------------------------------------------------- - مجلة بقية الله .
__________________
"الأ‘لفاظ هي الثياً‘ب التي ترٍتديها أفكاً‘رٍنا .. فيجب ألاً‘ تظهرٍ أفكا‘رٍنا في ثياً‘ب رٍثة بالية" آخر تحرير بواسطة عروسة لبنان : 09-24-2007 الساعة 04:52 AM. |
|
|
|
|
#2 |
|
القيصر
تاريخ الانضمام: Feb 2006
محل السكن: في قلب لبنان
المشاركات: 36,259
|
لا حول ولا قوة إلا بالله شكراً لك يا غالية تحياتي
__________________
ويل لامة تكثر فيها الطوائف وتخلو من الدين ويل لامة تلبس مما لا تنسج ، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر ويل لامة تحسب المستبد بطلا"، وترى الفاتح المذل رحيما" ويل لامة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير، لتستقبل اخر بالتطبيل والتزمير ويل لامة مقسمة الى اجزاء وكل جزء يحسب نفسه أمة جبران خليل جبران |
|
|
|
|
#3 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
الأب الروحي
عضو بإدارة تطوير شبكة عاشق لبنان تاريخ الانضمام: Jul 2004
محل السكن: فلسطين
المشاركات: 74,662
|
__________________
الى من يهمه الامر
ان كان هنالك من يهمه الامر مرت الايام والاشهر والسنوات وبالنهاية شئنا ام ابينا لا بد ان تاتي لحظة الفراق وها هي اليوم قد اتت لربما احاول ان اقول وداعا ولكن الله يعلم انه لا يمكن لي ان اكتبها الى لقاء يعلم الله وحده متى يكون 2004-06-30 ** 2008-07-18 |
|
|
|
|
#5 |
|
«©»قمة العشق«©»
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
|
|
|
|
| Bookmarks |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | |
|
|
دردشة عاشق لبنان البوم صور عاشق لبنان مركز الجوال بعاشق لبنان العاب فلاش فيديو كليب اغاني عاشق لبنان دليل لبنان السياحي المطبخ العالمي مجلة عاشق لبنان المنتدى العام النقاشات الجادة منتدى الترحيب منتدى الاهدائات منتدى الفنون منتدى الفانز فانز هيفاء وهبي فانز نانسي عجرم فانز اليسا فانز وائل كفوري منتدى ستار اكديمي منتدى سوبر ستار منتدى الصور الفنية منتدى كلمات الاغاني الشعر العربي الخواطر الادبي اللغات الاجنبية حواء جمال واناقة الصحة والاسرة الامومة والطفل منتدى لمسات المنتدى الرياضي كرة القدم منتدى المحركات الصور والافلام الرياضية منتدى ادم انمي قصص الاطفال حكايات ذكريات ومذكرات صورة وتعليق النكت والالغاز منتدى الالعاب برامج الانترنت الجرافيكس والتصميم الجوال والفضائيات المنتدى العلمي التاريخ والتراث العربي السياحه والسفر والرحلات منتدى التواصل مع عاشق لبنان صور الفنانات العرب صور الفنانين العـرب ابتسامات الماسنجر والمنتديات خلفيـات المشاهيـر و النجـوم خلفيات الإنمي خلفيات الكمبيوتر نجـوم البـرامج الواقعـية صور مضحكة وطريفة صـور أطفـال بطاقـات ورومانسيـات صور كرتون صور الرسم والصور الفنية صور القطط والحيوانات ثيمات الجوال صور سيارات صور الطبيعة و الورود فيديو كليب اغاني عربية فيديو كليب اغاني اجنبية فيديو كليب هيفاء وهبي فيديو كليب نانسي عجرم فيديو كليب اليسا فيديو كليب وائل كفوري فيديو كليب اطفال مقاطع مضحكة