عرض المشاركة وحيدة
قديم 11-26-2005   #1
طالب الكمال
«©»عاشق جديد«©»
 
تاريخ الانضمام: Nov 2005
المشاركات: 41
إذا الـشعبُ يـوماً أرادَ الحياةَ فـلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ

ولد أبو القاسم الشابي في 24 فيفري 1909 الشابية،
وقد عاني في حياته من وفاة والده وهو ابن 15 عام
الى اصابته بمرض تضخم القلب وهو ابن ال22 مماجعل الأطباء ينهنونه عن كثرة الفكر والشعر لكنه رفض ممانتج عنه وفاته وهو ابن 24 عام

لكنه كان صاحب همة وكان صاحب ثقافة عالية في الشعر العربي والأدب الغربي

وقد كتب هذه القصيدة وهي تعبير عن معاناه في الحياة ويوجهها الى كل من يريد الحياة
ويطمح للوصول الى سلم المجد

اليكم القصيدة



إرادة الحياة





إذا الشعبُ يومـاً أرادَ الحيـاةَ=فلا بـدَّ أن يستجيـبَ القـدرْ
ولابـدَّ للّـيـلِ أن ينجـلـي=ولا بـدَّ للقيـدِ أن ينكـسـرْ
ومَن لم يعانقهُ شـوقُ الحيـاة=تبخّـرَ فـي جوِّهـا واندثـر
فويلٌ لمن لـم تشُقـه الحيـاةُ=ومِن صفعةِ العـدمِ المنتصـر
ودمدمتِ الريحُ بيـنَ الفجـاجِ=وفوقَ الجبالِ، وتحتَ الشجـرْ
إذا مـا طمحـتُ إلـى غايـةٍ=ركبتُ المنى ونسيـتُ الحـذرْ
ولم أتجنّب وعـورَ الشّعـابِ=ولا كـبّـةَ اللهبِ المستـعـرْ
ومن يتهيب صعـودَ الجبـالِ=يعشْ أبدَ الدهـرِ بيـنَ الحفـرْ
فعجّت بقلبـي دمـاءُ الشبـابِ=وضجّت بصدري رياحٌ أُخـرْ
وأطرقتُ سمعي لقصفِ الرعود=وعزفِ الرياحِ و وقعِ المطـرْ
وقالتْ ليَ الأرضُ لما سألـتُ:=يـا أمُّ هـل تكرهيـنَ البشـرْ
أباركُ في الناسِ أهلَ الطمـوحِ=ومن يستلـذُّ ركـوبَ الخطـرْ
وألعنُ من لا يماشـي الزمـانَ=ويقنعُ بالعيشِ، عيشِ الحجـرْ
هوَ الكونُ حيٌّ يحـبُّ الحيـاةَ=ويحتقرُ الميّـتَ مهمـا كبـرْ
فلا الأفقُ يحضنُ ميتَ الطيورِ=ولا النحلُ يلثمُ ميـتَ الزّهـر
وفي ليلةٍ من ليالـي الخريـفِ=مثقّلـةٍ بالأسـى والضـجـرْ
سكِرتُ بها من ضياءِ النجـومِ=وغنّيتُ للحـزنِ حتّـى سكِـرْ
سألتُ الدُّجى: هل تعيدُ الحيـاةُ=لمـن أذبلتـهُ ربيـعَ العُمـرْ
فلـم تتكلـم شفـاهُ الـظـلامِ=ولم تترنّـم عـذارى السَّحـر
وقالَ لـيَ الغـابُ فـي رقّـةٍ=محبّبـةٍ مثـلَ خفـقِ الوتـرْ
يجيءُ الشتاءُ، شتاءُ الضبـابِ=شتاءُ الثلـوجِ، شتـاءُ المطـر
وتهوي الغصـونُ وأوراقهـا=وأزهارُ عهـدٍ حبيـبٍ نضـرْ
وتلهو بها الريحُ فـي كـلِّ وادٍ=ويدفُنهـا السيـلُ أنَّـى عبـرْ
ويفنى الجميـعُ كحلـمٍ بديـعٍ=تألّـقَ فـي مهجـةٍ واندثـرْ
وتبقى البـذورُ التـي حُمّلـت=ذخيـرةَ عُمـرٍ جميـلٍ غبـرْ
معانقةً وهيَ تحـتَ الضبـابِ=وتحتَ الثلوجِ وتحـتَ المـدرْ
لطيفَ الحيـاةِ الـذي لا يمـلُّ=وقلبَ الربيعِ الشـذيِّ الخضـرْ
وحالمـةً بأغانـي الطيـورِ=وعطرِ الزهورِ وطعـمِ الثمـرْ
وجـاءَ الربـيـعُ بأنغـامـه=وأحلامـهِ وصِبـاهُ العـطِـرْ
وقالَ لها: قد مُنحـتِ الحيـاةَ=وخُلّدتِ فـي نسلـكِ المدّخـرْ
وباركـكِ النـورُ فاستقبـلـي=شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمـر
ومـن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ=يباركـهُ النـورُ أنّـى ظَهـر
ومُدَّ على الكونِ سحرٌ غريـبٌ=يصرِّفـهُ سـاحـرٌ مقـتـدِر
ورفرفَ روحٌ غريبُ الجمـالِ=بأجنحةٍ مـن ضيـاءِ القمـرْ
ورنَّ نشيـدُ الحيـاةِ المقـدَّسِ=في هيكـلٍ حالـمٍ قـد سُحـرْ
وأعلنَ في الكونِ أنَّ الطمـوحَ=لهيـبُ الحيـاةِ وروحُ الظَّفـر
إذا طمحـتْ للحيـاةِ النفـوسُ=فلا بـدَّ أن يستجيـبَ القـدرْ



فعلا

ومن يتهيب صعود الجبال* يعش أبد الدهر بين الحفر




لافض فوك ياأبا القاسم
أتمنى أن أرى تعليقاتكم حول القصيدة

__________________
"ان كمال النفس البشرية هو أكبر مطلب لها"
طالب الكمال

"عندما ينتهي الوجود أو أنتهي أنا حينها سوف أصل الى الحقيقة"
الباحث عن الحقيقة الأسم الأخر لطالب الكمال
طالب الكمال غير متصل   رد باقتباس