االدسم عدو النظر
حذر فريق بحث متخصص في جامعة تافتس الأمريكية، من أن الأطعمة الدسمة، بما تحتويه من دهون غذائية مؤذية، تؤثر سلبيا على أغشية عدسة العين، وتضعف وظائفها.
فقد وجد الباحثون بعد متابعة 440 سيدة، تراوحت أعمارهن بين 53 و73 عاما، لمدة 10 إلى 15 عاما متواصلة، تم فيها قياس معدل استهلاكهن الغذائي من الدهون متعددة غير الإشباع، من نوع "أوميغا-6" و"أوميغا-3"، لأكثر من خمس مرات، أن التراكيز العالية من هذه الدهون أدت إلى تشكل الشوارد الحرة المتلفة للخلايا والأنسجة والمسببة لضبابية الرؤية وإعتام عدسة العين.
وأوضح الباحثون في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، أن الأحماض الدهنية "أوميغا-3" موجودة في زيوت الكانولا وبذور الكتان والسمك، بينما تتوافر أحماض "أوميغا-6" في الزيوت النباتية الشائعة كزيت عباد الشمس والقرطم والذرة والصويا.
وفسر العلماء الأمر بأن حمضين دهنيين فقط من بين جميع أنواع الأحماض الدهنية المتوافرة في الغذاء، لا يستطيع الجسم تصنيعهما ذاتيا لذا أطلق عليهما اسم الأحماض الدهنية الأساسية والضرورية، وهما "حمض لينولييك" و"ألفا-لينولينك"، اللذين يحتاجهما الجسم بكميات بسيطة للوقاية من الأمراض الناتجة عن نقصهما.
وأشار الباحثون إلى أن الحمضين المذكورين موجودين في غشاء عدسة العين، وقد تصاب هذه الأحماض بالتأكسد، وبالتالي فإن وجودها بتراكيز عالية قد يؤدي إلى إصابة العدسة بالإعتام، وهو ما يعرف بالساد العيني (كتاراكت).
ووجد الخبراء الأمريكيون أن زيادة استهلاك الأحماض الدهنية الأساسية لمدة طويلة يزيد بدوره خطر الإصابة بالساد العيني، إذ يتضاعف عند النساء الأعلى استهلاكا لها، مقارنة بأقرانهن الأقل استهلاكا لتلك المواد.
ولفت الأخصائيون الأنظار إلى أن هذا الارتباط ينطبق على ما يعرف بالساد العيني النووي الأكثر شيوعا، وليس على النوع القشري، أو ما يسمى بتحت المحفظة، مشيرين إلى أن متوسط الاستهلاك من حمض لينولييك كان أعلى بعشر مرات من استهلاك حمض ألفا-لينولينك"، مما يعني أنه المذنب الرئيسي في ظهور مرض الساد.
وأكد العلماء الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتوضيح العلاقة بين الدهون الغذائية وأمراض العيون، لاسيما وأن العديد من الدراسات حذرت من دهون "أوميغا-6" عند تعاطيها بكميات كبيرة، لذا أكدت ضرورة إبقاء النسبة بين هذه الأحماض إلى نظيرتها "أوميغا-3" منخفضة دائما.