عرض المشاركة وحيدة
قديم 05-11-2005   #1
mR_ZiKZaK
«©»عاشق فضي«©»
 
صورة عضوية mR_ZiKZaK
 
تاريخ الانضمام: Feb 2004
محل السكن: لبـــ(ن)ــــنا بلا حكــومة
المشاركات: 6,548
...تراثنا العربي.. غني بروح الحكمة والأمثال التي تنير للناس دروبهم

يحفل تراثنا الشعري العربي الغني بروح الحكمة والأمثال التي تنير أمام الناس دروبهم وتبين لهم الرشد من الغي، وبذلك فقد كان الشاعر يمثل الحكمة في عصره وكان الناس يلوذون بالشاعر أو بديوان شعره بحثاً عن معرفة يجهلونها، أو بحثاً عن حكمة يتخذونها منهاجاً لحياتهم في شأن من شؤون الدنيا، وفي هذه المناسبة سعيت أن أقف أمام قول هذا الشعر في فئة من الناس تنظر إلى الشكل دون أن تعلم المضمون فتحكم على الإنسان من خلال هيئته فحسب، ولنقتطف بعض هذه الأمثال التي جاءت من خلال الشعر وحفظتها ذاكرة الناس من هذا التراث الحافل.

يقول مبشّر بن الهديل الفزاري: ‏

ولا خير في حُسن الجسوم وطولها إذا لم تزن حُسن الجسوم عقول ‏

أما ابن شرف القيرواني فيحذر الغرور بالمظهر الذي قد يحمل في داخله ما يناقضه تماماً فيقول: ‏

احذر محاسن أوجه فقدت محاسن أنفس ولو أنها أقمارُ ‏

سُرج إذا نظرت فإنها نور يضيء وإن مسست فنارُ ‏

وكان الوزير ابن المغزي الذي تولى الوزارة في عهد البويهيين في بغداد ويحفظ خمسة عشر ألف بيت من الشعر العربي القديم يقول: ‏

رأيت الحُسن في أدب وعقل وفي الجهل الدمامة والهوان ‏

بل حتى ثقافة أدب الحوار تضفي قوة جمالية على إنسان قد لا يتمتع بجمال المظهر فيتفوق البيان على ذلك، يقول شبيب بن شبيبة: ‏

وكم من ماجد أضحى عديماً له حسن وليس له بيانٌ ‏

وما حسن الرجال لهم بزين إذا لم يُسعد الحُسن اللسان ‏

ويرى حكيم الشعر المتنبي أن الأخلاق هي زينة الإنسان الحقيقة، إن خلا هذا الإنسان من الأخلاق خلا من أي ميزة قيمة فيه حتى لو بدا حسن المظهر فيقول في بعض شعره: ‏

وما الحسن في وجه الفتى شرفاً إذا لم يكن في فعله والخلائق ‏

ولعلي أختتم هذه الوقفة القصيرة هنا بحادثة وقعت مع الإمام أبي حنيفة حينما كان جالساً يقرأ دروساً لأصحابه ومستمعيه، وإذا برجل ذي هيئة يدنو إلى مجلسهم فقال الإمام لأصحابه: تثبتوا كي لا يأخذ هذا الرجل عنكم شيئاً. فلما جلس الرجل ذو الهيئة وأبو حنيفة يذكر أوقات الصلاة قائلاً: أما الصبح فوقته من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس زال وقتها. فقال الرجل: فإن طلعت الشمس قبل الفجر فكيف يكون حكمها؟ فالتفت أبو حنيفة إلى أصحابه وقال: كونوا كما شئتم فإن الأمر على خلاف ما حسبنا. وقال: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله.

__________________




يــا شجــرة الخــوخ عنــد بــابي...اذا لــم أعــد يــومــا فاءن الربيــع قــادم
mR_ZiKZaK غير متصل   رد باقتباس