|
إيتو: حكاية الإهانة والحقد
يقولون في إسبانيا إن إيتو يعيش مثل رجل أبيض ويجري مثل لاعب أسود. هذا التعريف لا يحمل بين طياته أية إهانة. فالكامروني إيتو صار اليوم نجما يضاهي نجومية لاعبين عالميين كبار أمثال رونالدو وبيكام ورونالدينو وزين الدين زيدان.
صامويل إيتو التحق بفريق البارصا بعد خمس سنوات قضاها في صفوف ريال مايوركا التي وصلها معارا من فريق ريال مدريد الذي لم يكن مقتنعا كثيرا بعطاءات هذا اللاعب.
في مايوركا تراوح عطاء الكامروني في المواسم الأولى بين المد والجزر والكر والفر. بعدها تلاءم بشكل كبير مع الملاعب الإسبانية وتحول إلى نجم تتهافت عليه كبرى الأندية الإسبانية والعالمية بما فيها ناديه السابق ريال مدريد.
ريال مدريد الذي ارتكب خطأ العمر حين حول اتفاق الإعارة إلى اتفاق بيع مع فريق مايوركا بعدما استعاد اللاعب لفترة قصيرة، عاد هذه المرة من جديد ليتعارك مع المتعاركين حول من يفوز بلاعبه السابق الذي لم يجد يوما مكانه بين التشكيلة الأساسية للفريق.
لكن إيتو قرر الانتقام لنفسه واختار العدو الأبدي لفريق ريال مدريد وانضم لصفوف البارصا وأعلن بشكل فج أنه يعادي فريقه السابق.
ففي مباراة ريال مدريد أمام ديبورتيفو لاكورونيا، والتي انهزم فيها الفريق الابيض في عقر داره بهدف لصفر، قال مسجل الهدف إنه يهدي هدفه لصديقه إيتو الذي كلمه هاتفيا قبل المباراة وطلب منه أن يسجل هدفا ضد ريال مدريد. وكذلك كان.
كراهية إيتو لريال مدريد ليست كروية فقط. بل تخفي بين ثناياها الكثير من الحقد العرقي أيضا على فريق أبيض في لون قمصانه، وفي تفكيره أيضا، لأنه نادرا ما يفكر في ضم لاعبين أفارقة إلى صفوفه، وحين يفعل فإن ذلك يكون اضطرارا ولفترة قصيرة فقط. وإيتو يحقد بشكل خاص على المدي التقني الأرجنتيني خورخي فالدانو، وعلى المدرب السابق بيسينتي ديل بوسكي. ويحقد أيضا على الرئيس فلورينتينو بيريث الذي لم يمنحه الكثير من الوعود من أجل استعادته يوما إلى الفريق، ويكره أيضا كل الذين كانوا يقارنونه يوما برونالدو وزيدان حتى وضعوه أسفل لائحة النجوم.
اليوم صار إيتو نجما يتوعد ريال مدريد بالويل والثبور خلال مباراة السبت المقبل في قمة الدوري الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة. إيتو يفعل ذلك لأنه إلى حد الآن هداف إسبانيا، ومن المتوقع أن يكون كذلك حتى نهاية الموسم، ليس لأنه قناص بارع للأهداف فقط، بل لأن كرم باقي لاعبي برشلونة، وعلى رأسهم رونالدينو تجعله يفوز بكرات سهلة للتهديف.
الغريب أن فريق البارصا اشترى اللاعب إيتو بما يشبه الاقتراض. أي أن اللاعب لم يقبض بعد كل مستحقاته، وكذلك الشأن بالنسبة لفريقه السابق ريال مايوركا. لذلك فإن إدارة البارصا تؤدي هذه المستحقات بالتقسيط وبارتياح كبير. فلم يحدث في تاريخ الفريق أن اشترى هدافا رخيصا مثلما اشترى إيتو الذي تقول عنه الصحافة الإسبانية إنه "ملاك أبيض" عكس ما يقولونه عنه في العاصمة مدريد كونه "ملاك أبيض بقلب اسود" وينعتونه بالأنانية والحقد وضعف الموهبة.
وبين الذم والمدح في حق إيتو، هناك التفسير النفسي الذي يقول إن موهبة إيتو تفجرت بشكل كبير بناء على رغبته في الانتقام من ريال مدريد الذي أعاره لفريق مايوركا وحرمه من المال والنجومية لمدة سنوات طويلة. وإيتو لا يخفي ذلك ويعبر في كل مرة عن حقده الكبير على ريال مدريد. هذا الحقد الذي يحاول مدرب برشلونة الهولندي فرانك ريكارد تفجيره السبت المقبل بحيث يكون إيتو ورقة الجوكر التي يمكن أن تمنع الفريق من تلقي إهانة في عقر داره أمام مطارده وتقلص فارق النقاط الأربعة إلى نقطة واحدة.
__________________
مـــالــديــنــي
مـــلـــك مـــيـــلان
_________________________________
محـــــــــــــــــــــــ ميلان ــــــــــــــــــــــامية
|