عرض المشاركة وحيدة
قديم 05-14-2008   #1
Mohannadkarak
«©»عاشق جديد«©»
 
صورة عضوية Mohannadkarak
 
تاريخ الانضمام: May 2008
محل السكن: الأردن
المشاركات: 8
قصة( أبو لهاية) ومجزرة قانا

أثناء الأعتداء الإسرائيلي الغاشم على لبنان في صيف 2006 وقعت مجزرة قانا الثانية على أيدي الإجرام الصهيوني. أثناء رفع الجثث والأنقاض, كان هنالك طفل متوفي (لهايته) مربوطة في خيط حول رقبته. هذه الصورة بالتأكيد تركت أثراً كبيراً في نفس كل من رآها. للتوضيح فقط فإن اللهايه أو المصاصة تستخدم للأطفال أحياناً بدلاً من القنينة لاسكات الطفل.

المقالة التي أبكتني كانت بقلم أحد الكتاب في إحدى الصحف اليومية الأردنية. يقول الكاتب:




هل شاهدتم الطفل الذي أخرجوه من تحت الأنقاض في «قانا» أمس، كان مطمورا بالتراب وبالرغم من شدة القصف بقيت «اللهاية» في صدره معلقة.

«يا أبو اللهايه» ماذا فعلت بنا، سوى ذكرتنا بالحسين بن علي في كربلاء حين نادى على الأمويين بقليل من الماء لابنه ولكنهم سددو الرمح على صدر الطفل.. فاستشهد واستشهد الحسين.. وجئت أنت لتجدد حزن كربلاء.. كأن المسافة ما بين قانا وما بين أشبال الهواشم في كربلاء اختصرت حد الالتصاق.

ما الذي فعلته بنا يا «ابو اللهابه»..؟ «هديت حيلنا».. «شطبتنا» وربما أسكنتنا في بحر من البكاء، وأنا.. أنا رحت أتخيل آخر حركاتك وانفعالاتك قبل ان تستشهد.

أظنه كان يلعب، وأظن أن أمه طاردته في فناء الملجأ من أجل تغيير «الفوطه».. وأجزم ان الحليب الذي يشربه ماركة «نيدو».. ومن أجل التغلب على برد الجنوب الذي أصاب امعاءه خففت أمه مقادير «الرضاعة» من 6 ملاعق للزجاجة الى خمس ملاعق، وأظن أنه قبل سقوط القذيفة، داهمته شقاوة الأطفال فقرر خلع «الصندل» الذي يرتديه ورميه من الشباك.

كان اسمه «حسن» وربما «علي» أو عباس، لا أعرف بالضبط ولكني أعرف نوع الفوط «بامبرز» ومقاس الصندل «22».. واعرف ان شعره قد طال كثيرا.. وربما خططت أمه لاصطحابه الى الحلاق حين تهدأ الظروف.
«أبو لهاية».. كان لديه في الفك الأعلى «4» أسنان والأسفل ثلاثة، وكان يعاني من حرارة طفيفة لأن «طواحينه» بدأت بالبروز.. لكن «ابن الكلب» الذي أطلق القذيفة، منع لبنان من أن يكتمل نمو أسنان الحب والحليب فيها.

هل أفصح بسر «أبو لهايه» من اسبوع واحد فقط تعلم «العض»، نعم كان يعض على أصابع أمه.. بحكم تمرين الأسنان.. وقد لاحظت العائلة أن «نابا» قد نبت خارجا عن المألوف.

للعلم أريد أن أفصح بسر خطير آخريتعلق «بأبو لهايه» وهو ان العائلة كانت توبخه بضربه على «الفوطة» حين يرفض النوم.

«ابن الكلب» الذي أطلق القذيفة، منعك من اكمال المشوار.. منعك من انتتذوق طعم لبنان، وقبل أن تنطق العربية الفصحى بكل الأخطاء النحوية قررت الشهادة،وقبل ان تحفظ آية الكرسي وأناشيد «سعيد عقل».. قتلوك، وقبل ان تتعلم استعمال الملعقة.. داهموك بقذيفة اميركية الصنع.. مع أنك لبنانيا في الصنع عربيا في التجميع جنوبيا في المسار والمعتقد والهوى.

اسمع مني «يا أبو لهايه».. أعرف ان مقالي وكلامي وروحي قد لا تصل حد الكبرياء الموجود في «صندلك» ذي النمره «22» واعلم ان كل بلاغة الأرض لا تملك تعبيرا حزينا بحجم الدم الذي سال من أسنانك بفعل ردم الحجارة، وأعرف ان «فوطتك» الصغيرة التي بقيت على جسدك لحظة الشهادة.. أكبر من قامتي وقاماتهم.

انت ابن الحسين وابن زينب وانت الفجر الجديد، والحب والحكمة، وانت السيد والجنوب والأرز وكل روح «جامحة» «وثابة» في برالعرب.

تمنيت لو أني بقرب جسدك المسجى على دروب الجنوب علني أتطهر بقداسة لهايتك.

«أبو لهاية» كل ما وددت قوله كلمة واحدة، هي أنها المرة الاولى في حياتي والتي أشاهد فيها «لهاية» أكبر من أمة.

__________________
إن كنت قوياً أخرجني من هذا اليم .........
فأنا لا أعرف لا أعرف فن العوم.....
Mohannadkarak غير متصل   رد باقتباس