عرض المشاركة وحيدة
قديم 05-05-2008   #1
الربيع
مشرفة المنتدى الادبي
 
صورة عضوية الربيع
 
تاريخ الانضمام: Feb 2007
المشاركات: 3,839
حول نشأة الأدب العربي المهجري





صحافة مهجرية..أدب مهجري..مواضيع تُنشر..دواوين شعرية تُطبع..مؤلفات توقع..ندوات أدبية..دعوات لأدباء وشعراء من الأوطان..جائزة جبرانية عالمية..استحسان وتشجيع..نقد وهجاء وتقريع..ضجيج فكري..سجال أدبي..رعاية دينية..ومشاركة دبلوماسية.

وسط هذه الأعراس الفكرية، لا بدَّ وأن ترجع بنا الذاكرة إلى فجر نشأة هذا التحرك الأدبي العربي في أستراليا.


يعود تاريخ الهجرة العربية إلى عام 1860م، إلا أن الصحافة العربية قد بدأت بوادرها في الظهور عام 1957م، وهو تاريخ صدور أول نشرة نصف شهرية اسمها” الوطن العربي “ ولم تستمر أكثر من عام. وفي العام 1965م صدرت جريدة “القمر” النصف شهرية ثم جريدة ”الهدف” الأسبوعية. وفي أواخر الستينات صدرت صحيفة “صوت المغترب” ثم غابت ثم عادت، وكانت عودتها بداية انتظام الصحف اللبنانية والعربية، تبعتها جريدة “التلغراف” كل خميس “ وفي عام 1975م، أصبحت التلغراف ملك لأربعة شركاء هم: بطرس عنداري، إدوارد عبيد، جورج جبور، وجوزيف خوري” وما زالت تصدر حتى الآن ثلاث مرات في الأسبوع. وفي العام 1977م، تم تأسيس جريدة “النهار” وهي مازالت تصدر حتى الآن مرتين في الأسبوع. وفي العام 1986م، صدرت جريدة “البيرق” وهي تصدر حالياً ثلاث مرات في الأسبوع. وصحفنا العربية اليوم تصدر جميعها بانتظام، وبدأت تستعمل التكنولوجيا الحديثة التي تُمكنها من نسخ نصف موادها عن الصحف العربية، حتى أنها تستعمل نفس أسماء الصحف العربية في الوطن الأم.

يقول تقرير سليم الزبال في مركزه للمعلومات، إن مائة جريدة ومجلة عربية صدرت في أستراليا منذ عام 1957م، حتى صدور مركزه للمعلومات عام 1989م، “منها حوالي 36مجلة”.

واختصاراً للوقت، سأكتفي بإدراج أسماء أوائل المجلات العربية التي صدرت في أستراليا.



أوائل المجلات العربية في أستراليا:

يقول هذا التقرير المعلوماتي إن أول مجلة صدرت في مدينة ملبورن عام 1963م كانت مجلة “النور” واستمرت تصدر حتى عام 1867م، شهرية وأحياناً نصف شهرية. وإن مجلة “ المنارة” كانت أول مجلة دينية صدرت عن اتحاد المجالس الاسلامية في أستراليا عام 1964م، وكانت تصدر أربع مرات في السنة، ثم أصبحت تصدر مرتين سنوياً، وتحتوي على مقالات بالعربية والانكليزية. وإن مجلة “ الرسالة “ كانت أول مجلة سياسية اجتماعية، صدرت في ملبورن عام 1975م، شهرية استمرت لمدة عامين. وإن مجلة “الثقافة” كانت أول مجلة حزبية شهرية تصدر في أستراليا عام 1975م، استمرت لعدة سنوات. وإن مجلة “الاقباط” كانت أول مجلة دينية تصدر عن الهيئة القبطية الأسترالية عام 1977م، وتوقفت بعد إصدار عددها الثاني.

وهكذا استمرت المجلات العربية بالصدور، منها من يستمر، ومنها من يتوقف بسرعة تدل على أن الأعباء المادية، وضآلة التوزيع هما السبب في هذه المعاناة. ومع ذلك ما زلنا نقرأ مجلات التسعينيات، حتى صدور مجلة “الجذور” في ملبورن التي نتمنى لها قوة الاستمرار.

هكذا، وبعد هذا العرض المختصر، نجد بل ونستنتج أن الصحافة العربية كانت ومازالت تصر على تأكيد وجودها، ولو بشق الأنفس، بل ومازالت الدليل الصارخ على رغبة المهاجر اللبناني خاصة، والعربي عامة، في التمسك بلغته وتراثه،

“ وكما نعلم أن أكثر مشاريع الصحف كانت تجارية وثقافية معاً”.



رابطة إحياء التراث العربي:

ننتقل الآن للحديث عن هذا الحدث الثقافي العربي في المغترب الأسترالي.

تأسست رابطة إحياء التراث العربي في سدني عام 1981م ”في سنة جبران العالمية”، وبدأت نشاطها تحت اسم”تجمع أصدقاء جبران” وفي الحفل الذي أحياه التجمع للمشاركة بتكريم جبران، أعلن عن إنشاء جائزة وقدرها “500دولار” تُمنح لأفضل بحث أو دراسة تتنأول سيرة جبران وأدبه، وأن تحمل هذه الجائزة اسم”جبران خليل جبران” وكما قرر التجمع أن يتخذ اسم”رابطة إحياء التراث العربي في أستراليا” وحدد أهدافه في دستور، وكان من بين أهدافه إحياء التراث العربي في أستراليا. وفي عام 1984م، احتفلت الرابطة بأول جائزة تحمل اسم “جبران خليل جبران” وكان الحفل حافلا بالمؤيدين والخطباء، حيث فازت السيدة وداد الياس بالجائزة الولى، وفاز السيد إيلي ناصيف بالجائزة الثانية، وهكذا استمرت الرابطة باقامة الندوات وتقديم الدعوات ومنح جائزتها الجبرانية لمن تقرر لجنتها أنه يستحقها، إلى أن سجلت نجاحها بعد أن فردت أجنحتها إلى الأوطان العربية، وإلى المغتربات والمهاجر العربية الاخرى.


وسأورد هنا مقابلة كنت قد أجريتها مع السيد كامل المر/مؤسس ورئيس الرابطة ونشرتها في جريدة البيرق المهجرية بتاريخ 1992م، ضمن استفتاء عام حول نشأة هذا الادب العربي المهجري في أستراليا قال فيها: “بعد نجاح التجربة الأولى، قررت الرابطة أن تعيد النظر بشأن الجائزة، فأوقفت العمل بقرارها السابق حتى عام 1987م، حيث جعلت من جائزة جبران جائزة تقديرية تُمنح لنتاج أدبي مُميّز يلتزم قضية الحرية عامة، وحرية الكلمة على الخصوص، ويلتزم قضية الانسان بالمطلق، كما رأت ألا تقتصر الجائزة على النتاج الأدبي الصادر في أستراليا، بل تتعداه إلى الوطن الأم، وإلى المغتربات العربية الأخرى، فاستمدت بذلك صفتها العالمية. وقد منحت على مدى الأعوام الماضية إلى مجموعة من الأدباء الأعلام في لبنان والعراق، ومصر وسوريا، والأردن، والبرازيل، والأرجنتين، بالاضافة إلى عدد في أستراليا، عرباً وغير عرب.



ذكرنا سابقاً أن اتساع نشاطات الرابطة الأدبية قد دفع حركة النشر إلى الأمام، وإلى مدى بعيد، فصدرت عشرات الدواوين الشعرية بالفصحى والعامية، كما صدرت عشرات الكتب، تتفاوت طبعاً من حيث الأهمية والاتساع. وأستطيع أن أقول إن لنا في أستراليا، ولا سيما في حقل الشعر، شعراء يضاهون شعراء الوطن الأم. كما أنه عندنا من المفكرين والأدباء، من نفتخر بهم ونعتز، وأتجرأ وأقول، إن أوطاننا الأم تفتخر بهم بدورها وتعتز. أما عن دور الصحافة المهجرية في نشر الأدب والشعر في المهجر الأسترالي غني عن القول أن صدور صحف باللغة العربية في أستراليا، هو بحد ذاته نشاط أدبي ملحوظ، فكيف إذا كانت هذه الصحافة تحتضن النتاج الأدبي فتنشر قصيدة إلى هذا الشاعر، ومقالة إلى ذلك الكاتب، وهذا ما يشجع الشاعر أو الكاتب على الإنتاج. ولكن الصحافة مطالبة بدور أكبر في عملية النشر والدراسة والتقييم، وهذا من شأنه أن يساعد على تقدم الأديب وتسديد خطاه. وأخيراً أتمنى أن يكون للصحافة العربية المهجرية دور أكبر في التعريف بنتاجنا الأدبي المهجري، وفي أية حال فلها الشكر على ما قامت به وتقوم به في هذا المضمار”. وفي مقابلة كنت قد أجريتها مع البرفسور نديم نعيمة/ رئيس الدائرة العربية ولغات الشرق الأدنى في جامعة بيروت الأمريكية أثناء وجوده في أستراليا لتسلم جائزته الجبرانية عام 1992م، سألته فيها عن رأيه بالحركة الأدبية المهجرية في أستراليا، وهل يرى فيها بوادر لأدب عربي مهجري واعد يبعث على التفاؤل؟ فأجابني بالآتي:

“ أنا كنت معجباً طبعاً بالحركة الأدبية نثراً وشعراً في أستراليا، وأعتقد أن لهذه الحركة، إذا قيض لها أن تستمر وأن تتطور، مستقبلاً يجعلها واحدة من حركاتنا الأدبية المهجرية، التي سبق وعرفناها في الأمريكيتين. والذي أرجوه أن تولي هذه الحركة المزيد من الاحتكاك والتفاعل مع الأدب الأسترالي المحلي بشكل خاص، والأدب الإنكليزي والعالمي بشكل عام. مثل هذا الاحتكاك، وهذا التفاعل، هو الذي كان وراء عالمية أدبنا المهجري في أمريكا الشمالية، وجعل أعمالاً كالتي كانت لبطاركة هذا الأدب المهجري أمثال: نعيمة وجبران والريحاني تحتل مكانها في معظم لغات العالم الحية". بقي أن نقول إن رابطة إحياء التراث العربي، قد منحت على مدى ثمانية عشر عاماً ما يزيد عن ستين جائزة جبرانية لنخبة من الكُتاب والشعراء والمفكرين محلياً وعالمياً: من وزن الشيخ عبد الله العلايلي، والأديب مارون عبود، والشاعر نزار قباني، والمفكر أمين العالم، وهذا العام منحتها للمؤرخ أحمد داوود، وعالم الآثار البرفسور نجيب قنواتي، وأم الطفل زهية سلمان. أما محلياً فقد منحتها لأدباء وأديبات وكتاب وشعراء يضيق المجال عن ذكر أسمائهم. من الملاحظ أن الأسماء التي نالت الجائزة هذا العام كانت جميعها من خارج أستراليا فما سبب ذلك؟ هل لأن الانتاج المحلي قد خفَّ أم أن جائزة جبران قد وجدت من يليق بها أكثر؟ وقبل أن أنهي هذا البحث دعونا نفتش عن المرأة، في هذا الجزء الهام من تاريخ أدبنا المهجري في أمريكا أولاً ونتساءل: هل كان للمرأة فيها دور؟ هل بَعدَتْ المرأة؟ أم هل استبعدت؟ هل ساهمت ثم هُمّشت؟ واقتصرت الأضواء على الرجال كالعادة؟

لمعلوماتي المتواضعة أن سيدة ”لا أذكر اسمها” كانت مع “الرابطة القلمية” في نيويورك، ولكن ذكرها قد اختفى ولم يظهر لأسباب لا نعرفها. والذي يبعث على الإطمئنان هو أن رابطتنا لإحياء التراث العربي في أستراليا، قد منحت أكثر من جائزة جبرانية لأديبات وفنانات وسيدات عربيات، كذلك منحتها لشاعرة أسترالية. ونعلم أيضاً أن في الرابطة بعض العضوات، ولكن ليس للمرأة في لجانها التأسيسية والتنفيذية وجود. بمعنى أن مشاركتها رمزية بعيداً عن وضع القرار. وكل ما نرجوه أن يبقى للمرأة وجود في سجل الرابطة مستقبلاً، إذا أصبح لها سجل. كذلك إذا عدنا للحديث عما أسميناه بنشأة الأدب العربي المهجري في أستراليا ورجعنا للحديث عما قدمته الصحافة العربية، وما تقدمه الرابطة، فهذا لا يعني وجود محأولات لمنتديات أدبية في سدني وفي ملبورن وباقي ولايات أستراليا، ولم يكتب لها النجاح والاستمرار لأسباب لا نعرفها. ولا يعني أيضاً أننا نستطيع أن نقلل من أهمية ما نتج عن وجود صحافة عربية، ووجود رابطة أدبية ثقافية، وما نتج عن وجودهما من نهضة فكرية بين أبناء جاليتنا العربية، تذكيها روح المنافسة، خاصة في مدينة سدني، حيث تصدر جميع الصحف العربية، وحيث يوجد مقر رابطة إحياء التراث العربي وندواتها الأدبية والثقافية، وحيث أثمرت هذه اليقظة الإعلامية والادبية، الكثير من المؤلفات الأدبية والتسجيلية، ومن الدواوين الشعرية الجيد منها والمتواضع. والذي أذكره ولا أنساه، ذلك النقاش الحاد، الذي تطور إلى نقاش جادّ بين شاعرين من الأوائل، حول من ألف أولاً في أستراليا، ومن طبع أولاً في أستراليا ”مع أن تاريخ الإصدار ومكان الطبع” بإمكانهما حسم النقاش الحاد ببساطة تحفظ لكلٍ منهما حقه في الأولوية المنشودة. طبعاً كان لهذه الحركات الأدبية تأثيرها الايجابي الكبير على وجود نتاج فكري كبير في الجالية، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماذا عن مستقبل أدبنا العربي المهجري في أستراليا؟ وهل سيبقى محصوراً في مؤسساته؟ أو مقصوراً على أستراليا فقط؟ أم أنه سينطلق إلى آفاق أوسع من المشاركة والتشاور؟ وإلى عالمية أدب نعيمة وجبران؟



منقوووووووووووووووووووول

__________________


الربيع غير متصل   رد باقتباس