عرض المشاركة وحيدة
قديم 04-27-2008   #1
عاشق المقاومة73
«©»عاشق نشيط«©»
 
صورة عضوية عاشق المقاومة73
 
تاريخ الانضمام: Apr 2007
محل السكن: الضاحية الابية الصامدة الموحدة
المشاركات: 268
مبتسم رؤية من القلب\إن تباعدتم.. احرصوا على الأبناء


إن تباعدتم.. احرصوا على الأبناء

قد يفترق الزوجان، وينطلق كلٌّ في طريقه، وقد يصرّ أحدهما أو كلاهما على أن يكون الافتراق بدايةً لحربٍ ضروس، يُحاول أن ينال من الآخر انتقاماً لما يتصوّر من ظلم أصابه، أو حيفٍ لحق به.
وقد ترى أنّه ما دام أطراف الحرب وقفاً عليهما، وحصراً بينهما، فهما وما اختارا. حتّى ولو كانت الحرب من طرف واحد، والآخر إنّما يخوضها مرغماً ولا يتحرّك فيها إلا بردّ الفعل أو بتلقّي الضربات، فقد تسلّم بذلك وتجد له محلاًّ في مجاري الحياة وميادين الواقع.
أمّا أن يكون هناك أبناء وأولاد، يتحوّلون بين ليلة وضحاها إلى كُرة قدم، تتقاذفها الأقدام، أو إلى حطبٍ تُضرم النيران، أو إلى سيوفٍ تجرح القلوب، وإلى رماحٍ تنال من الصدور، أو إلى أخيلةٍ موحشة تطرد النوم من العيون، أو إلى جدرانٍ تُبعد ضياء الشمس، أو إلى أستار تحجب هالات القمر.. فهو ما ليس له معنى في قاموس الأبوّة، ولا في كتاب الأمومة.
أخرجوا أبناءكم من ملاعبكم، وانزعوا أولادكم من بين نبالكم. أبعدوهم عن صولاتكم، ولا تجعلوهم جراحاً دامية تُطيلون بها أنينكم، ولا شرايين راعفة ترومون بها آلامكم!
تريدون أن تتقاتلوا؟ ففتّشوا عن غيرهم أسنّة، أو أن ترسلوا رسائل التحدّي؟ فابحثوا عن بريد آخر.
لا تجعلوهم عواصف لشتائكم؛ لتطفئوا قناديل لياليكم، ولا أمواجاً لأعاصيركم؛ لتخربوا شواطئ سكونكم، ولا لهيباً لسعيركم؛ لتقضوا على الربيع في حقولكم، أو تسقطوا الزهر عن أفنانكم، أو القمح من سنابلكم.
حرامٌ أن يكونوا نزفاً لجراح لم يجترحوها، أو آلاماً لعظامٍ لم يكسروها، أو ظلمةً في ليلٍ لم يحجبوا قمره، أو وحشةً في نهارٍ لم يكسفوا شمسه، أو ضياعاً في صحارى لم يسلكوا دروبها، أو غرقاً في لجج لم يردوا غمراتها.
وقد كان حريّاً بكم ـ وقد تباعدتم ـ أن تجنّبوهم المأساة، وأن تعوّضوهم الفراغ، وأن تتعاونوا لتضيئوا حولهم شموع الفرح، وتشعلوا مصابيح الأمل، وأن تشقّوا لهم دروب الوعي، وتعبّدوا طرق النجاح، وأن تجعلوهم رسائل ودّ تخطّون فيها طيب الكلام وجميل العبارات، وأن تتّخذوا منهم بريد محبّة ينقل عذب الألحان وصافي الأنغام، ومساكب وردٍ تفوح بالعطر وتشرق بالألوان.
فيا أيّها الآباء والأمّهات، إذا ما قامت بينكم الحواجز، وتباعدت بينكم المسافات، فاحرصوا ألا تمنعوا أبناءكم من ينابيع العطف وجداول الحنان، أو تبعدوهم عن ضفاف الدفء وظلال السكون.
--------------
منقول\ بينات\يوسف نور الدين
__________________




آخر تحرير بواسطة قيصر لبنان : 04-27-2008 الساعة 06:06 PM. السبب: حذف الرابط من قبلي
عاشق المقاومة73 غير متصل   رد باقتباس