عرض المشاركة وحيدة
قديم 03-02-2008   #2
د.جاسم العراقي
أديب المنتدى
 
صورة عضوية د.جاسم العراقي
 
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: العراق الجريح
المشاركات: 11,530




ومن الصفات الاخرى التي وصف بها الشعراء عيون الحسان في السعة وشدة السواد صفتا الدعج والنجل.
(وكُثيرة) حسناء عبيد الله تقتل بنظرتها وعينها الواسعة فتصيب من ترمي بسهامها وتوقع بسحرها وجمالها، يقول:

تخاف كُثيرةُ من حولها
وتقتلُ بالنظرِ الأدعَجِ

وجميلة العرجي أومأت بعينيها فاصابت بالنظر الادعج.

فما استطاعت غير أن أومأتْ
نحوي بعيني شادنٍ أدعجِ

وقوله ايضا:

حتى أنتبهتُ إلى دَعجاءَ جالسةٍ
قد تركتْ أهلَ بيت الله في ضيقِ


اما العيون النجلاء الواسعة ذات الحسن التي توقع فعلها في الذات فتسحر من يراها، فقد قال عنها عمر:


وأقبلنَّ يَمشينَ الهوينا عَشيَّةً
يقتلنَ منْ يرمِينَّ بالحدق النُجل

اما العرجي فيصفها اذا ما تنقبت بالحرير أبدت عيونا نجلاء واسعة ذات اجفان رقيقة فهو يقرن صفة النجل مع الحور مما يعطي قيمة جمالية للعين

وتَنقّبنَ بالبرودِ وأبدَيـن
عيوناً حورَ المدامعِ نُجلا

ولا يقتصر الشعراء عند وصف العين على تلك التشبيهات والاوصاف بل نراهم يصفون (النظرة) ايضا ومالها من جاذبية، فقد وصف الشعراء العين بالمرض والسقم والذبول مع كونها صحيحة وغير مريضة. كناية عن النظرات المتكسرة الفاترة فذلك يعد من الملامح الجمالية للمرأة وليس عيبا فيها. فنظراتها القوية تصيب ولا تخطئ، وتوقع في شركها المغلوب على أمره.
وقد اضافوا قيما جمالية أخرى تزيد من فتنة العين وسحرها وهي ان تكون النظرة ممزوجة بالحياء فتكون غضيضة الطرف وفيها من الصدّ والاعراض فذلك يعكس بعضا من شؤونها الانثوية.
كما ان احساسهم الجمالي المرهف تعدى وصف العين والنظرة فوصفوا (الدمع) وجعلوه كالدر واللؤلؤ.
يقول عمر واصفا نظراتها التي كانت كالسهام النافذة:

قَصَدتْ نحو مقلتي بسهامٍ
نافذاتٍ وما تَبين كَلَمُ

وقوله

نظرت اليك بمقلتي يعفورة
نظر الربيب الشادنِ الوسنانِ

فنظراتها فاترة متكسرة وسنانة ذابلة من غير سقم أو مرض

والعرجي يشبه عين حسنائه بعين المهاة التي تصيب ولا تخطيء فهي في نظرتها تصيب بدقة أكثر من القوس والسهم، فاتنة بنظرتها وساحرة بعينها.

بعيني مهاةٍ لابقوسٍ وأسهمٍ
ولانبل أدهى من عيون العقائلِ


ثم قالت ودمعها يغسل
الكحل مراراً يخال دراً نظيما

فدمعها يسيل على خديها كالدر المنظوم وقد اختلط بكحل عينها.
أما الحاجب فهو مرتبط بالعين وجماله مرهون بجمال العين وان ما قيل في وصف العين اكثر مما قيل في الحاجب بل اننا لا نجد الا القليل من الشعر في وصفه.
ويفضل في الحاجبين ان يكونا مزججين والزجج هو ان يكونا دقيقين ويمتدان الى مؤخرة العين وأما ان يكونا مستقيمين او مقوسين على العينين كالنون ولا يحبب ان يكون الشعر فوقهما كثيفاً وغليظاً. فهذا يعد عيباً جمالياً فالمرغوب في الحاجب دقته وعدم كثافة الشعر فوقه.

أما ما بين الحاجبين فلابد من ان يكون نقياً رقيقاً وذلك يكون البلج فينقطع ما بينهما. أما اتصال الحاجبين وقرنهما فهو احد العيوب الجمالية لذا فضلوا أن ينقطع الحاجبان ولا يقرنا

قال عمر واصفاً خدها والحاجب:

ماظبيةٌ من ظبـاءِ الأراك ِ
ك تقرو دُماثَ الربا عاشبا
بأحسن منها غداة الغميم
إذا أبدت الخَد والحاجبا

ب ق ل م ي



__________________
حبيبتي : قلبي وحبي أمانة الله ِ عندك ِ فأحفظيها








شكرا من القلب لمن أهداني هذين التوقيعين
د.جاسم العراقي غير متصل   رد باقتباس