عرض المشاركة وحيدة
قديم 02-16-2008   #1
(الشاعر الرجيم)
«©»عاشق مميز«©»
 
صورة عضوية (الشاعر الرجيم)
 
تاريخ الانضمام: May 2007
المشاركات: 1,129
سؤال القصائد الفلكية

كان للصحراء بسمائها الصافية نهاراً , ونجومها اللوامع والخوابي ليلاً الأثر الكبير في أن يكون للفلك مكان الصدارة بين العلوم التي برع فيها العرب فليست النجوم في نظر ذلك الأعرابي مصدراً للخيال أو التشبيه ولكنه قد خبر من أمرها الكثير علماً ومعرفةً . فالمحصول العلمي الكبير في الفلك ومعرفة أحوال النجوم ومواقعها -لدى العرب- قد أملته الضرورة اللازمة والحاجة الملحة . فكانت الدليل ليلاً والهادي الذي يعول عليه السرى وسط هذه المفاوز المترامية الأطراف ولا سيما القوافل قال مجاهد في قوله تعالى " وعلامات وبالنجم هم يهتدون : من النجوم ما يكون علامات , ومنها ما يهتدون به . وقال قتادة : خلق الله هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها الله زينة للسماء , وجعلها يهتدون بها , وجعلها رجوما للشياطين . فمن تعاطى منها غير ذلك سفه رأيه , وأخطأ حظه , وأضاع نفسه , وتكلف ما لا علم له به .
فلا عجب أن تزخر اللغة العربية بالكثير من أسماء النجوم والسيارات التي تسربت إلى مختلف اللغات , ونقلها الغرب بأسمائها العربية دليلاً حياً على مدى رقي هذا العلم عند العرب .
ومن يتصفح مرجعاً أو موقعاً في الفلك سوف يجد الكثير من أسماء النجوم يُنبيء معناها ومبناها بأصلها العربي مثل القرينة carina فم الحوت Fomalhaut, السهم Alshm, العذارى Adara , سعد الملك Sadalmelik, سعد السعود Sadasoud... الخ
وقد انعكس بطبيعة الحال -كل هذا الشعر الغنائي فقلما تخلو قصيدة-ولا سيما في وصف الطبيعة-من ذكر أسماء النجوم أو شيء من أحوالها وصفاً أو تشبيهاً .
ومن أقدم ماقاله شاعر عن أحوال النجوم ما جاء في شعر المهلهل بن ربيعة :
كأن كواكب الجوزاء عود** معطفة على ربع كسير

كأن الجدي في مثناة ربقٍ ** أسيرٌ أو بمنزلة الأسيرِ

كأنّ الجدي جدي بنات نعشٍ ** يكبّ على اليدين بمستدير ِ

وتخبو الشعريان إلى سهيلٍ** يلوح كقمّة الجبل الكبير ِ

ويورد أبو هلال العسكري في (ديوان المعاني) فصلاً هاماً في ذكر النجوم حشد فيه عشرات الشواهد الشعرية الخاصة بالنجوم والسيارات لمختلف الشعراء .
ومن الأمور الملفتة للنظر أن أبا العلاء المعري كان قد افتتن -وهو الشاعر الضرير-بذكر النجوم والكواكب , فهل هذا نوع من رد الفعل التلقائي لكونه مكفوف البصر ليعطي الانطباع بأن عاهته
لم تعقه عن رؤية ما يراه المبصرون ؟
ومن قبله كان بشار بن برد يأتي في شعره بمثل تلك النزعة فقد أورد تشبيهاً غاب عن المبصرين فكيف بمن كفّ بصره وهو من الشواهد البلاغية المشهورة :

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ** وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبهُ

غير أن أبا العلاء قد يتجاوز في ذكره للنجوم البيت والبيتين مما يجوز لنا أن نطلق على بعض قصائده بأنها قصائد فلكية
يقول المعري في داليته " أرى العنقاء تكبر أن تصادا"

لي الشرف الذي يطأ الثريا... مع الفضل الذي بهر العبادا

ولو ملأ عينيه منّي............ أبرّ على مدى زحل وزادا

إذا أوطأتها قدمي سهيل.........فلا سقيت خناصرةُ العهادا

كأنّ ظماءهنّ بنات نعشٍ........ يردن إذا وردنَ بنا الثمادا

ويقول من قصيدة أخرى :
بها ركز الرمح السماك وقطّعت.....عرى الفرع في مبكى الثريا بهمّع ِ

يلام سهيلٌ تحته من سآمةٍ.................وينعت فيه الزبرقان بأ سلع ِ

ويستبطأُ المريخُ وهو كأنّه............. إلى الغور نارُ القابس المتسرّع ِ

ويتجاوز المعري أسماء السيارات والكواكب إلى الصور المرئية وهو صاحب البصر المغلق فيما يشبه رصد حركاتها في أفلاكها مما لايدع سبيلاً إلى الشك في ارتقاء هذا العلم وشيوع الثقافة الفلكية - إن صح التعبير- يقول المعري في نونيته الشهيرة .
" عللاني فإن بيض الأماني"

وكأنّ الهلال هوى الثريا
فهما للوداع معتنقان ِ

وسهيلٌ كوجنة الحبّ في
اللون وقلب المحب في خفقان ِ

يُسرع اللمحَ في احمرارٍ كما
تسرع في اللمح مقلةُ الغضبان ِ

وفي المغرب العربي نجد أن هانيء الأندلسي يقول من قصيدة عامرة بالمعارف الفلكية :

كأن سهيلاً في مطالع أفقهِ ** مفارقُ ألفٍ لم يجد بعده إلفا
كأنّ سهاها عاشقٌ بين عوّدٍ ** فآونةً يبدو وآونةً يخفى

______
الشاعر الرجيم
(الشاعر الرجيم) غير متصل   رد باقتباس