|
«©»عاشق مميز«©»
تاريخ الانضمام: May 2007
المشاركات: 1,158
|
وأثناء عبورنا للحقول اكتشف (ايكثغو) حصاة صغيرة , أصغر من قبضة طفل , كانت منعمة ومنقوشة بطريقة بدائية . واجتمع حوله جميع المحاربين لمعاينتها , وأنا معهم .
وأريت جذع امرأة حامل , لم يكن له رأس ’ ولا ذراعان ولا ساقان , كان جذعاً فقط ببطن منتفخة , وفوقها نهدان منتفخان متدليان وحسبت ذلك التمثال بدائياً للغاية وبشعاً ولاشيء أكثر ولكن الشماليين ظهر عليهم فجأة التخوف والشحوب , وارتعشت أيديهم وهم يلمسونها . وأخيراً رمى بها (بوليويف) إلى الأرض وسحقها بمقبض سيفه حتى صارت شظايا صغيرة . وحينئذ أصيب عدد من المقاتلين بما أصبت به من غثيان وأخذوا يفرغون أجوافهم على الأرض . وكان فزع الجميع فظيعاً لدرجة أذهلتني .
ومن ثم ذهبوا إلى قصر الملك (روثغار) ولم يتكلم أحد أثناء سيرنا الذي أخذ قرابة الساعة . وكل واحد من الشماليين كان يبدو منطوياً على نفسه , غارقاً في تفكير مرّ عميق , ولكن لم يبد عليهم أي خوف بعد ذلك .
وفي الطريق وقف لنا حاجب على جواد واقف أمامنا , ورأى الأسلحة التي كنا نحملها , وعدد رفاق (بوليويف) , فصاح منذراً .
وقال لي (هيرغر) : " إنه يريد أن يعرف أسماءنا , وبسرعة"
وأجاب (بوليويف) الحاجب , ومن صوته فهمت أنه لم يكن له مزاج لتقبل مزاج البلاطات وقال لي (هيرغر) : " (بوليويف) يقول له إننا من رعايا الملك (هيغلاك) , صاحب مملكة (ياتلام) ونحن ذاهبون في مهمة إلى الملك (روثغار) ونريد الحديث إليه "
وأضاف (هيرغر) : بوليويف يقول إن الملك (روثغار) ملك عظيم " ولكن لهجة (هيرغر) كانت تدل على عكس ذلك .
وطلب منا الحاجب التوجه إلى القصر , والبقاء خارجه حتى يخبر الملك بوصولنا وفعلنا , رغم أن (بوليويف) وجماعته لم تعجبهم تلك المعاملة , وارتفعت أصوات الاحتجاج والامتعاض , وذلك لأن الشماليين قوم كرماء , وهذه ليست طريقتهم في الاستقبال , فلا يجوز تركهم خارج المكان . ولكنهم انتظروا ونزعوا أسلحتهم , وسيوفهم ورماحهم إلا أنهم لم ينزعوا درعوهم , وتركوا الأسلحة خارج باب القصر .
كان القصر محاطاً من جميع الجهات بعدد من المنازل بطريقة الشماليين . وكانت هذه المنازل مستطيلة منعرجة الجوانب كالتي في (تريلبورغ) ولكنها مختلفة عنها في الترتيب , فلم تكن هنا أي مربعات , ولا تحصينات , وخلافاً لذلك فقد كانت الأرض تنحدر من القصر والمنازل المستطيلة حوله إلى سهل أخضر تتخلله المنازل القروية هنا وهناك , ومن ورائه التلال , وبداية الغابة .
وسألت (هيرغر) لمن تكون هذه المنازل المستطيلة , فقال لي :
" بعضها للملك , والأخرى للعائلة الملكية , والنبلاء , وبعضها للخدم والحشم بالقصر "
وقال لي كذلك بأن المكان صعب , ولم أفهم ماكان يقصد بذلك .
وأُذن لنا في دخول القصر الذي أقول حقاً إنه يجب أن يعد واحداً من عجائب العالم خصوصاً وأنه في بلاد الشمال البدائية , ويسمى هذا القصر بين قوم (روثغار) باسم (هيوراث) لأن أهل الشمال يطلقون أسماء الأفراد على أدوات معيشتهم مثل المباني والمراكب , وخصوصاً الأسلحة . و(هيوراث) أي قصر (روثغار) العظيم كان في ضخامة قصر الخليفة الكبير . وكان مطّعما بالفضة , وحتى ببعض الذهب الذي كان نارداً جداً بالشمال . وعلى كل الجوانب كانت النقوش والزخارف ذات البهاء الرائع الغني بمهارته الفنية . كان حقاً شاهداً على قوة وجلال الملك (روثغار)
وجلس الملك (روثغار) في طرف القاعة الفسيحة جداً لدرجة أننا لم نكن نميزه وكان واقفاً على كتفه الأيمن نفس الحاجب الذي أوقفنا في الطريق , وتكلم الحاجب فقال لي (هيرغر) إنه يقول:
" يا أيها الملك هذه جماعة من محاربي مملكة (ياتلام) . قد وصلوا حديثاً من البحر . وزعيمهم اسمه بوليوييف وهم يستأذنون في الحديث معكم في مهمتهم , يا أيها الملك , لاتمنعم من الدخول , فلهم سمتُ الأعيان , ومظهر زعيمهم يدل على أنه محارب جبار , فرّحب بهم كأعيان , يا أيها الملك (روثغار) "
وحينئذ طلب إلينا الاقتراب من الملك (روثغار) .
بدا الملك (روثغار) كرجل مشرف على الموت . فلم يكن شاباً وكان شعره أبيض , وجلده شاحباً
ووجهه مثقلاً بالخوف والحزن , ونظر إلينا بارتياب وهو يقطب عينيه , فربما كان يشرف على العمى , لا أدري .
وأخيراً أخذ يتكلم و(هيرغر) يترجم لي :
" أعرف هذا الرجل , لأنني أرسلت إليه ليقوم بمهمة بطولية . إنه (بوليويف) وقد عرفته كطفل حين سافرت إلى مملكة (ياتلام) بالبحر . فهو ابن (هيغلاك ) الذي استضافني بكرم , والآن يأتي ابنه إليّ في وقت احتياجي وحزني . "
يتبع
|