عرض المشاركة وحيدة
قديم 12-30-2007   #2
khalido
«©»قمة العشق«©»
 
صورة عضوية khalido
 
تاريخ الانضمام: Jun 2006
محل السكن: **الجزائـــر**
المشاركات: 10,077
إصابته* ‬برصاصة* ‬طائشة* ‬في* ‬أحداث* ‬الثامن* ‬ماي

عندما وقعت أحداث الثامن ماي 45 لم يكن التلميذ الأشقر محمد بوخروبة يتجاوز سنه الثالثة عشرة من عمره، إلا أنه شارك مثله مثل باقي أترابه ضمن الجمع الذي شارك في المسيرة عبر شارع اعنونة الذي يتوسط مدينة قالمة، وهتف أيضا "يحيا مصالي" وأنشد "من جبالنا طلع صوت الأحرار"، ووسط الجمع الغفير، سار محمد بوخروبة بعفوية إلى غاية ساحة 08 ماي 45 (حاليا) بقلب المدينة، وعندما بدأ الجندرمة بإطلاق النار بأمر من رئيس الدائرة أنذاك السفاح "أشياري" ليفر بعدها الصبي رفقة زملائه وأترابه باتجاه أحد الأحياء القريبة ومنه القفز على سور المدرسة في وقت كان صوت الرصاص العشوائي يلاحق أذان الصبية الذين وأثناء هربهم قفزوا من فوق جدار المدرسة العالي بالاعتماد على بعض الأعمدة الكهربائية، وكان سقوطهم أرضا على حديد التسليح وعلب السردين الصدئة والتي كانت تغطيها أوراق الشجر الشائك، مما تسبب في إصابة محمد بوخروبة بجروح على مستوي الجبهة وأخرى بليغة على مستوى الركبتين، وهو ما أجبره بعد العودة للدراسة بعد عدة أيام من الأحداث الدامية لارتداء القشابية الصوفية لإخفاء تلك الجروح على الرغم من حرارة الجو المرتفعة في شهر ماي الذي يعتبر بداية لفصل الصيف، هذا ما رواه زميله في الدراسة وكشاهد عيان عن الأحداث الأستاذ سليمان بن عبدة، لكن بعض الأشخاص المقربين منه فقد أكدوا أنه ويوم الأحداث الدامية لمجازر الثامن ماي 45 وبعد مشاركة الصبي محمد بوخروبة بعفوية مطلقة في الأحداث وفي طريق عودته إلى دوار بني عدي، قام الجيش الفرنسي بحشد عدد من الجزائريين المشاركين في المسيرة إلى مشارف وادي سيبوس بطريق قسنطينة، وبدأوا بإطلاق النار عليهم بطريقة جنونية وجماعية لتنطلق رصاصة طائشة وتصيب الطفل الأشقر في فخذه الأيمن ليتم نقله إلى المستشفى للعلاج (ولم نتمكن من التأكد من هذه المعلومة بسبب انعدام المصادر)، ليبقى الأهم في الحادثة أن الطفل محمد بوخروبة صاحب الثلاثة عشرة سنة من العمر قد شارك في مسيرة الانتفاضة التاريخية للثامن ماي 1945 وأنه شاهد بقرة عينيه الشهداء يتساقطون والدماء تنزف منهم نتيجة الرصاصات التي العشوائية أصابتهم.

صبور* ‬منذ* ‬الصغر

لقد كان محمد بوخروبة في هندامه وتعاملاته رجلا منذ الصبى، حيث تؤكد تصريحات زميله سليمان بن عبدة والذي عاش معه طيلة مرحلة الطفولة أنه لم يسمعه يوما يئن من الألم ولم يسمعه يوما يشتكي من الجوع أو البرد أو العطش أو غير ذلك من المصاعب، حيث أنه كان صبورا ويتحلى بروح قوية والأهم من كل ذلك صبره على والديه اللذين ابتعد عندهما وعمره لم يتجاوز السادسة عشرة عندما رحل إلى مدينة قسنطينة لمزاولة دراسته بثانوية الكتانية ومنها إلى جامع الزيتونة بتونس، ثم رحلته الطويلة إلى القاهرة بمصر والتي رحل إليها ماشيا على الأقدام، مستعينا بتوقيف السيارات لحمله ولو لمسافة قليلة، وللرجل حكايات أخرى بمدرسة الكتانية بقسنطينة، حيث احتضنه الشيخ الطيب البالغ من العمر حاليا (95 سنة) وهو أحد تلاميذ الشيخ بن باديس، احتضن بومدين في الكتانية وعلمه العربية والقرآن الكريم قبل تنقله إلى جامع الزيتونة، والشيخ الطيب حضر من بريكة إلى قسنطينة في العشرينيات لأجل التتلمذ على يد بن باديس. ومن مميزات الراحل هواري بومدين أنه كان لا ينسى أساتذته، فعندما أصبح رئيسا وزار قسنطينة طلب ملاقاة الشيخ الطيب، وطالب أيضا بتكريمه وحتى عندما زار الشيخ الطيب الذي تتلمذ على يديه أيضا رابح بيطاط.. حتى عندما زار العاصمة عام 1976 تحدث مع قيادة حزب الأفلان وبالتحديد مع محمد الصالح يحياوي ومكنه من ملاقاة هواري بومدين الذي أكرم أستاذه ووضع سيارة خاصة تحت تصرفه لتقله إلى أهله بالعاصمة.. للأسف ثقل السنوات لم تمكن الشيح الطيب من أن يروي* ‬لنا* ‬الكثير* ‬من* ‬حياة* ‬تلميذه* ‬النجيب* ‬محمد* ‬بوخروبة*..‬* ‬ولكنه* ‬يذكر* ‬أن* ‬ذكاء* ‬الطفل* ‬كان* ‬خارقا*..‬* ‬وكرمه* ‬بعد* ‬بلوغه* ‬القمة* ‬أيضا* ‬كان* ‬خارقا*.‬

ماهر* ‬في* ‬الرسم* ‬وعاشق* ‬لطائر* ‬الطاووس

لم يكن التلميذ محمد بوخروبة حافظا للقرآن فحسب ومثابرا على مراجعة وحفظ دروسه التي كان يتلقاها بالمدرسة الفرنسية (آلمبير) فقط، مما جعله ليكون دوما متفوقا في قسمه ودراسته، بل أكثر من ذلك وفضلا عن ميوله لاستعمال مفردات اللغة العربية بإتقان، حيث كان لا يوجد من بين أترابه وزملائه من له القدرة على التحكم في اللغة العربية سوى هو، بل أكثر من ذلك فالطفل ابن البادية والريف توّلدت لديه موهبة لها علاقة وطيدة بالطبيعة والمحيط الذي نشأ وترعرع فيه، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تفجرت لديه موهبة الرسم الذي كان يمارسه لكسر الروتين والهروب من الملل، وقد كان يهوى رسم الطبيعة ومناظرها الخلابة من جبال وأودية، ويتخيل كثيرا رسم العلم الوطني، ولعل أهم ما يجلب الانتباه فيما كان يمارسه محمد بوخروبة هو عشقه الدائم وتلهفه لطائر الطاووس الذي كان يعشق شكله ولونه كثيرا، حيث لم تكن كل رسوماته تخلو* ‬من* ‬وجود* ‬هذا* ‬الطائر* ‬وهذا* ‬منذ* ‬الصغر



القضية الفلسطينية من اهم أولويات الراحل
__________________

.
khalido متصل الآن   رد باقتباس