عرض المشاركة وحيدة
قديم 10-21-2007   #1
danilthetiger
«©»عاشق مميز«©»
 
صورة عضوية danilthetiger
 
تاريخ الانضمام: Mar 2007
محل السكن: لبنان المقاوم
المشاركات: 1,289
تعجب رقعة الشطرنج الايرانية بين حلم القياصرة وحرب بوش العالمية!

رقعة الشطرنج الايرانية بين حلم القياصرة وحرب بوش العالمية!

انها لحظة تاريخية حرجة للغاية بلاشك نعيش لحظاتها في هذه الايام، يقارنها البعض بالاشهر الاخيرة قبل اعلان هزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية وذلك على خلفية خسارة بوش لحربه العالمية على الارهاب وحربه على كل من افغانستان والعراق معا! فيما يصر الرئيس بوش على توصيفها بانها اقرب ما تكون الى لحظة اندلاع حرب عالمية ثالثة، هدد بها في الواقع القوة الروسية الصاعدة على خلفية انكسار الاحادية الاميركية في العالم اكثر مما هدد بها ايران التي يتهمها بالسعي للحصول على السلاح الذري!
فالمشهد الدولي يبدو في اوج توتره في هذه اللحظة ونحن نسمع بوش يحذر من حرب عالمية ثالثة قال: انه «اخبر البعض انه اذا كنتم حريصين على تجنبها فعليكم الاهتمام بمنعهم من الحصول على المعرفة اللازمة لتصنيع سلاح نووي» في اشارة واضحة الى انه حمل مثل هذه الرسالة لبوتين عندما كان في طريقه الى طهران، بعد ان فشلت كافة مساعيه ومعه كافة حلفائه بمن فيهم الاسرائيلي من ثني بوتين عن التوجه الى طهران بما فيها حيلة التهديد باغتياله حسب موجة الاشاعات المنظمة والمدروسة التي ظلت ترافق الرئيس الروسي حتى اللحظة الاخيرة قبل وصول طائرته الى العاصمة الايرانية!
فالمعروف ان بوتين تحادث هاتفيا مع اولمرت وكذلك مع الرئيس بوش والتقى العديد من الزعامات الغربية قبل توجهه لمقابلة القيادة الايرانية، وكله نصحوه بعدم الذهاب وهددوه وان بشكل غير مباشر كما ذكرنا من عواقب مثل تلك الزيارة وعندما فشلوا حملوه رسالة التهديد بحرب عالمية لابد انه سيرد عليهم بمعلومات وافية وموقف صارم على التهديدات فور عودته الى بلاده لانه سيلتقي بوش قريبا بعد ان يكون قد التقى اولمرت الذي هرع لملاقاته في موسكو فور عودته من طهران!
لا احد منا يعرف مضمون الرسالة التي حملها الرئيس بوتين الى المرشد الاعلى آية الله السيد علي الخامنئي، لكن كل ما استمع الى تهديدات بوش الآنفة الذكر وبعض ما ورد في الانباء على انه رد للمرشد على «المقترح الخاص» الذي قال لاريجاني ان بوتين عرضه على المرشد بالقول: «سنأخذ بالاعتبار حديثكم ومقترحكم.. كما سنمضي في التعاون مع الوكالة الذرية.. غير اننا مصممون على تلبية حاجات البلاد من الطاقة النووية ولاجل ذلك نأخذ على محمل الجد مسألة تخصيب اليورانيوم.. ان المطالب الاميركية لا حدود لها.. لهذا السبب فان الامة الايرانية والحكومة وفيما يتجنبان المغامرة ولا تعطيان الاعذار للاعداء، فانهما ستواصلان هذا المسار المنطقي» فانه سرعان ما سيكتشف بان القيادة الايرانية وان كانت لم تتهيب من تهديدات بوش وليست بصدد الوقوع في افخاخ الابتزاز او الاستفزاز الا انها مصممة على رعاية ظروف وحيثيات الوضع الروسي الخاص الذي تحاول واشنطن ان تبتزه مرة بالتهديد بحرب عالمية كما اعلن بوش، و مرة بمقايضته الدرع الصاروخي بتخصيب اليورانيوم الايراني كما ورد على لسان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية دانيال فرايد بعد اختتام اجتماع حلف الاطلسي!
ما هو الوضع الروسي الخاص؟ ثمة من يقرأ تحركات بوتين الدولية هنا في طهران على انها تصميم جاد على مواجهة الاحادية الاميركية في قيادة العالم بالتعاون مع الصين وسائر دول العالم الممانعة والمتمردة على الاملاءات الاميركية، ولكن ليس بطريقة المجابهة والمواجهة العسكرية بل بطريقة «الادارة المشفقة لانكسار الامبراطورية الاميركية» اذا جاز التعبير.
وهنا تبدو ايران وكأنها ورقة ذهبية ثمينة للغاية متاحة امام الروس في لعبتهم الدولية الراهنة كما انهم مرشحون ليكونوا مرة اخرى «جسر نصر» جديد لقوى التحالف الدولي الذي يجتمع شيئا فشيئا ضد الهيمنة وغرور القوة المفرط الاميركي الراهن تماما كما حصل لهم في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما استقبلت طهران الرئيس الروسي جوزيف ستالين الى جانب كل من ونستون تشرشل والرئيس الاميركي روزفلت وقتها فيما عرف «بقمة جسر النصر» على الاحادية النازية الالمانية التي كانت قد بانت انكساراتها على اكثر من جبهة ولم يتبق يومها سوى فك الحصار على الجبهة الروسية المحاصرة عن طريق الكوريدور الايراني الذي فتح امامها يومذاك!
في مؤتمر ميونيخ للامن الدولي الشهير الذي عقد في صيف العام الماضي كان بوتين واضحا تماما عندما تحدث عن هذه الورقة الايرانية الثمينة وهو يدافع عن علاقات بلاده التسلحية معها بالقول: «لقد امدت روسيا ايران بدفاعات جوية لأننا لا نريد الشعور باننا محاصرون»!.
الايرانيون بالطبع يعرفون تماما قدر هذه الورقة التي يمثلونها بقدر ما يعرفون انهم لا يستطيعون ان يناموا على «الوسادة الروسية النووية» لذلك فهم مصممون على ابقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع، لكنهم لن يقايضوا احدا على اي من عيونهم الثلاثة التي يتسلحون بها في معالجة ملفهم النووي اي العلم والمعرفة والعقل والحكمة والعزيمة والحنكة بأي جزرة اميركية، يعرفون سلفا ان واشنطن لم تصدق القول يوما مع احد في طرحها تماما كما انهم لن يبتزوا بالتهديد بحرب عالمية يعرفون تماما بان واشنطن ليست في وضع تستطيع ترجمتها الى واقع بقدر ما هي تستعملها في سوق المساومة الدولية مع منافسيها ورقبائها الدوليين الذين يعدون الخطط المشفقة لا خراج واشنطن من ورطاتها ومآزقها ومستنقعاتها الاسنة التي باتت متعددة كما صارت رائحتها تزكم الانوف!
ان زيارة بوتين الى طهران لم تشكل تحديا واضحا لارادة بوش في محاصرة النظام الايراني وعزله فحسب، بل انها كانت رسالة صارمة وحادة للاميركيين بان بحيرة الخزر «قزوين» ستكون بحيرة مغلقة على النفوذ الاميركي، كما جاء في كلمة بوتين وفي البيان الختامي للدول الخمسة المتشاطئة على بحيرة قزوين من بلاد آسيا الوسطى والقوقاز، وهي لا شك ضربة قوية لكل الجهود والمساعي الاميركية القصوى التي بذلت على مدى السنوات السابقة لحفر موطئ قدم لقواتها هناك وجعلها قاعدة للانقضاض على الدب الروسي التي ظنت واشنطن للحظة انه عفا عنها او الاسد الايراني الذي ظنت واشنطن انه وقع في مصيدتها بعد احتلالها لفضاءاته الشرقية والغربية في حربي افغانستان والعراق! هكذا تفهم عصبية بوش وحنقه على قمة طهران التاريخية وتهديده للدب الروسي بحرب عالمية ثالثة اذا ما ذهب بعيدا في تحالفاته غير المنظورة مع طهران!
واذا اضفنا الى ما تقدم وما توصل اليه القادة الخمسة المتشاطئين على قاع بحيرة تمثل لكل منهم احتياطي استراتيجي مهم من النفط والغاز والموارد الحيوية من قرار لتشكيل منظمة اقتصادية - امنية مشتركة للدول الخمسة المطلة على بحر قزوين «الخزر» وما اقترحه بوتين من فتح قناة تفتح هذه البحيرة المغلقة على المياه الدولية شمالا اي على البحر الاسود، فان ذلك ليس فقط سيعزز البتة من النفوذين الروسي والايراني الدوليين، بل وسيجعل آفاق المناورة والبدائل امام البلدين الحليفين واسعة وبعيدة المدى، ثم ان الروس ومن ورائهم الصينيون سينظرون ويتعاملون مع هذه المنظمة الجديدة على اساس انها استمرار للفضاء الامني المشترك الذي ترسخ في منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي والامني الذي سبق ان دعيت اليه كل من ايران والباكستان وافغانستان كمراقبين العام الماضي الامر الذي لا شك زاد من حنق الاميركيين وقلقهم وهواجسهم دفعة واحدة!
ان حلم القياصرة في الوصول الى المياه الدافئة جنوبا، لاشكل شكل وما يزال عاملا قويا في البحث عن صيغة توافقية مع الدولة الاكثر استقرارا في خاصرة روسيا الجنوبية اي ايران، وعلى الرغم من كل التاريخ المشوب بالحذر والاضطراب من جهة والمسموم بذكريات الحروب والمآسي والمعاناة القاسية في اذهان غالبية الشعب الايراني عن روسيا القيصرية والسوفياتية الا ان الظروف الحساسة والحاسمة التي تمر بها ايران والمنطقة هي التي دفعت بالقيادة الايرانية الى القبول بروسيا الجديدة لتكون شريكها في لعبة الشطرنج الدولية. شركاء متكافئين يتبادلون الادوار في تحريك القطع حتى تحين لحظة - كش مات - التي يحضرونها للاميركي الذي ثبت انه لا يعرف اي من العاب الشرق ولا كنه تحالفاته!
لقد حاولت مادلين اولبرايت اغراء الايرانيين في عهد كلينتون بضمان الاقرار لايران بخطين احدهما للغاز ياتي من عشق آباد الى ميناء تشابهار والثاني للنفط من آذربيجان الى بندر عباس باعتبار ان ايران الطريق الاقل كلفة والاقصر والاكثر امانا لايصال الثروات النفطية والغازية لدول آسيا الوسطى والقوفاز الى المياه الدولية الحرة للتجارة، مقابل ان تتخلى ايران عن دورها وطموحاتها الاقليمية والاهم من ذلك التخلي عن دعم حركتي التحرر الفلسطينية واللبنانية، وهذا هو بيت القصيد في الصراع الاميركي الايراني بالمناسبة، لكنها بائت بالفشل، حتى بعد ان اضطرت للاعتراف والاقرار بدور مخابراتي و تخريبي فاضح لبلادها في عملية اسقاط حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية في بداية الخمسينات، ولهم يغفر لها البتة اعتذارها الخجول من ذلك الدور، ان تأخذ حصتها من تقاسم النفوذ لا على السوق الايرانية ولا على الفضاء الامني والاستراتيجي في بلاد النفوذ السوفياتي سابقا! وما لم تحصل عليه اولبرايت وكلينتون بالديبلوماسية «الناعمة» لن يستطيع ان يناله بوش ورئيسة ديبلوماسية الخشنة كوندوليزا رايس، ايا يكن سقف التهديدات، ذلك لان الفرصة ضاعت والفشل بات محققا والجميع صار يعرف انه لم يبق امام ادارة بوش ومن تبقى من حوارييه من المحافظين الجدد ومعهم دلّال الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات ديك تشيني، سوى ادارة فشل الحروب التي اشعلوها من اجل النفط واسرائيل في كل من افغانستان والعراق ولبنان حتى يحين موعد الرحيل.
وان التهديد والوعيد بحرب حتى لو سميت بحرب عالمية ثالثة سوف لن تثني لا ايران ولا روسيا ولا اي قوة او دولة تحرص على حقوقها واستقلالها ان تمضي في خططها التنموية وتعزيز اقتدارها وعنفوانها، ولن تضطر الى تقديم تنازلات مجانية مهما تصاعدت اصوات قرع طبول الحرب وايا كان مستوى الترويع الذي يراد اشاعته من خلال وصفها بالحرب العالمية.
وكما يقول المثل الايراني: «رفع الحجر الكبير تهديد.. دليل على عدم جدية المهدد بضربة»!
--------------------------------
المصدر:
منقول
جريدة الوفاق

__________________
danilthetiger غير متصل   رد باقتباس