عرض المشاركة وحيدة
قديم 10-17-2007   #1
مراهق هيفاء السعودي
«©»عاشق مميز«©»
 
صورة عضوية مراهق هيفاء السعودي
 
تاريخ الانضمام: May 2007
المشاركات: 1,108
الواوا ملكت الفؤاد وشغلت العباد واجتاحت البلاد ولغه الاطفال

'الواوا' ملكت الفؤاد وشغلت العباد واجتاحت البلاد
لغة الأطــــفـال






شهدت "ساحتا" العاصمة على مدى عام ونيف حراكاً سياسياً ملحوظاً لم يعهده اللبنانيون من قبل. الجمهور شحذ قدراته اللغوية واستولد شعارات لافتة، "حفر وتنزيل"، عكست واقع الحال الأليم والمزلزل الذي حرّك المشاعر والقرائح على حد سواء. الحيوية السياسية انعكست في دينامية لغوية برزت من خلال الخطاب السياسي الشعبي الذي تنوع شكلاً ومضموناً وبزّ نظراءه، التقليدي والرسمي والحزبي. ما يهمنا هو ظاهرة تداخل الخطابات التي شهدتها "الحقبة الآذارية" المنصرمة، وأنتجت لغة شعائرية حفلت بالمحمولات الدلالية التي غازلت "السياسي" لكنها نُسلت من عوالم المعلوماتية والاعلام والاعلان والاستهلاك والغذاء والنبات والعلم. ناهيك باستعارتها عناوين البرامج التلفزيونية وتعليقاتها.
الخطاب الفني لم يغرّد خارج هذا السرب الشعاراتي. فقد نال حصته وخصوصاً ان الجيل الشاب الذي ساهم بشكل اساسي في ايجاد هذه الشعارات او "طبخها"، عكس مجمل اهتماماته واستحضر فنانيه، وبالاحرى فناناته المفضّلات اللواتي يتماهى بهن ويستعيد صورهن وأغانيهن، وفي الحقيقة العناوين او المقاطع "الساخنة" التي تناسب المقام.
الأغنية والشعار السياسي
لفتني شعار سياسي توسل اغنية معروفة للفنانة هيفا وهبي، "رجب حوش صاحبك عني". فقد حضرت هيفا، صورة واغنية، في شعار رفعه طلاب جامعة NDU، في 14 آذار 2005، بعدما عدّلوا كلماته لتوافق رأيهم السياسي. وخرق القوالب اللغوية مبدأ لساني، لحق بغالبية الاغاني والامثال الشعبية التي استعان بها الجمهور للتعبير عن مشاعره يومذاك. ولاحقاً، وفي اطار الجدل السياسي المحتدم، استدعيت هيفا وهبي مجدداً، إن في اطار تجاذب سياسي محلي او في سياق كاريكاتور تناول الحوار وطاولته.
اللبناني كائن لغوي بامتياز، من حيث شغفه بتقليب الكلام ومرونته في تعديل اللهجات، وسعيه الحثيث جهراً أو خفية للجوء الى التلاعب بالالفاظ او ما يسمّى "اللعب الكلامي". ومتى أسقط في يده او أعياه المقام، أوجد مخارج لفظية مناسبة: "ما قصدي قول"، "بلا معنى"، "محضورة"، "البعيد"، "فهمتني غلط"، وسواها من تعابير التعمية والتهرّب والتلاعب!
مربط الفرس في مقالتنا هذه، هو صرخة "الواوا" المحببة التي هلّت علينا حديثاً بتوقيع الفنانة هيفا وهبي. هذه "الواوا" التي نعزوها، كلسانيين وباحثين في التراث الشعبي، الى "لغة الاطفال" أو "قاموس الطفولة"، غزت فضاءاتنا العربية وعبرت على جناح الاثير وباتت مالئة الدنيا وشاغلة الناس. عذراً من المتنبي الذي ما كان في مقدوره قط أن يتنبأ بأن هذه اللفظة التي اعتبرها البعض قبطية الاصل ورأى آخرون أنها آرامية ستمسي الشغل الشاغل لجمهور عربي يرددها كباره ويتغنّى بها صغاره وتتراقص على وقعها خصور فتياته.
وقائع
لست في صدد إيراد آراء تقويمية او اخلاقية ذات طابع وعظي في خصوص الخطاب الفني في مختلف مستوياته وفي شتى تأثيراته على الجمهور المتلقي. فهذه ليست وظيفة الباحث اللساني تحديداً ولا هي غاية هذه المقالة التي كتبتها بعدما ملأت أسماعي ترددات هذه "الواوا" وتداعياتها المكتسحة لما عداها، والمتراقصة على الشفاه قبل الخصور. ما أسوقه هنا، هو عبارة عن وقائع عايشتها بدءاً من نغمة الهاتف الخليوي الذي رنّ في صالون الحلاقة، فاذا "الواوا" تطل فتنفرج القلوب وتنشرح الصدور. ويزورني اصدقاء مغاربة ويسرّون اليّ بحبور أنهم سعداء لوجودهم في لبنان. ويتمثلون على ذلك بأنهم دعوا الى عشاء تكريمي فطال بهم السهر حتى الاولى والنصف بعد منتصف الليل وهم يتطارحون قضية "الواوا" ويذكرون بالخير صاحبتها التي حلت بين ظهرانيهم منذ أسابيع. لكنهم زادوني علماً بأن هذه اللفظة لا تدخل ضمن موروثهم الشعبي؛ بعكس لفظة "أح" المشرقية التي يعرفونها علم اليقين، لكنها تختلف دلالة لديهم. فهي تردف في خطابهم اليومي بـ"أحّا". ويبدو ان اللفظتين تسعفانهم للتعبير عن شدة الانشراح في اللحظات الأشد حميمية!
تذكرت أننا في تدريسنا اللسانيات، وبخاصة في قسم تقويم النطق، نستعين بكتاب الزميل جورج كلاس، "الألسنية ولغة الطفل العربي"، الذي أدرج نماذج عن قاموس الطفل اللبناني، بما في ذلك قائمة بالالفاظ والتعابير التي يستخدمها الطفل حتى بلوغه السنتين، ويعبر بها عن مفاهيم مجردة للاشياء من دون أن تتعدّى المحسوسات وما له علاقة بحاجاته اليومية. هدأ بالي عندما وجدت "الواوا" وأخواتها "أحّ، بَحّ، دَحّ" مدرجة ضمن 41 لفظاً وتركيباً يتداولها الطفل بعد اجتيازه مراحل "الصرخة الاولى" و"القرقرة" و"الثغثغة"، كما يقول أستاذنا مارتينيه، صاحب "مبادئ اللسانيات العامة" الذي لم يعمّر طويلاً كي يشهد لفظة "الواوا" الولادية تقتحم الخطاب اليومي وتلوّن إيقاعه التعبيري وتشهد للقدرة المطردة للفنان، اليوم، على إيجاد الفضاءات التعبيرية الجديدة وترويج الالفاظ الولادية في سوق الغناء، وخلط الخطابات والإمساك بناصية لغة الناس من طريق رفدها بمفاهيم وتعابير لا يجرؤ اللساني وهذا ليس في الحقيقة دوره على ترويجها أو إدراجها على ألسنة الناس، عوامهم مثلما خواصهم. وفاتني أن أنظر في اصل لفظة "بست" التي تعزوها ماريا اليها، "هنّي عندن واوا... وأنا عندي بست"، في مقابلة مع مجلة فنية تتفاخر على غلافها بأنها "المغنية الاولى للاطفال". ويبدو أن الفنانات يتجاوزن اللسانين في رفد حصيلتنا اللغوية الفنية بـ"روائع" تراث لغتنا.
"الواوا" في أربعة معاجم
وبغية ارواء نهم المتعطشين لغوياً الى حقيقة هذه الالفاظ الولادية "الضاربة"، دفعني فضولي العلمي لاستنباش كتب التراث الشعبي ومعاجم الالفاظ العامية، لبنانيها وعربيها. فوجدت "الواوا" تقبع هانئة في اربعة معاجم، واحد منها وضعه مستشرق فرنسي في اوائل القرن المنصرم. واورد امثلة على استخدامها: "راسي واوا، اجري واوا، ماما واوا". ويتميز الاشقاء الاردنيون بتعديل كتابتها، اذ امست عندهم "واواه". اما كتب التراث فأدرجتها لدى تطرقها الى معالم القرية اللبنانية والعادات والتقاليد اللبنانية (فريحة وخاطر).
لفظة "بح" عرفت مقامها "الطفولي" فتدللت. لكنها لم تتجاوز سابقتها، فقد حلت في المرتبة الثانية وذُكرت في ستة معاجم وكتب من التراث الشعبي. وفي حين اجمعت الغالبية على اعتبارها للتعجب ولنفاد الشيء، اضاف الاشقاء الاماراتيون أنها تستخدم لديهم لترغيب الطفل في الطعام. وتميز المستشرق بارتليمي بذكر حركة فرك اليدين التي تصاحبها.
ثالثة الاثافي "دح" التي فاقت سابقتيها لجهة الاهتمام العلمي بتقصي اصلها وتتبع رواجها. ولمّح بعضهم الى انها سريانية الاصل. وقد ذكرت في ثمانية مراجع وتدل على الحسن والجميل. الطريف ان الباحث الفرنسي يذكرنا بقول قديم "بدو دح ونح". ويبدو ان فنانينا لم يلتفتوا لا الى اهمية "نح" ولا الى جرسها فتناسوها الى حين!
ختامها "أح" التي تذكرها ثلاثة قواميس وتستخدم للتحذير او تقال عند التألم. وتستدعي مثلين شعبيين عربيين: الاول كويتي "من بُغى الدح ما قال الاح"، والثاني فلسطيني "اللي بدو دح ما بقول اح". وقد اسلفنا القول في خصوص مجال استخدامها المغاير لدى الاشقاء المغاربة.
اطمئن الذين ستسرهم، او ستثيرهم، هذه الافكار السريعة، بأن مقاربتي للمجال الفني اللبناني محدودة وتقتصر، حتى تاريخه، على مقالات ثلاثة، واحدة عالجت فيها "الاغنية والمدينة"، والثانية رسمت من خلالها مسار صديقي الفنان المسرحي رفيق علي احمد، وثالثة تناولت فيها العرس البعلبكي والدبكة في بحث مطول. كما رصدت في دراسة لسانية التأثير الرحباني في الوعي المديني من خلال رفده المحكية المدينية بألفاظ جبلية ووجهت طلابي الى دراسة "قاموس زياد الرحباني" و"القاموس الفيروزي".
لذا، ترددت كثيرا قبل الخوض في موضوع "ضارب" وشائك في آن واحد هو "الواوا وأخواتها"، لا ترفعاً او نأياً عن الانماط الفنية الشعبوانية التي تستميل جمهور هذه الايام، بل لأنني لا املك العدة الكافية بعد لمقاربة موضوع الاغنية اللبنانية، الشابة منها او الرائجة او الهابطة. لكني رغبت في ابداء وجهة نظر محدودة حول مسألة اقبال الجمهور على استعادة شبابه، وبالأحرى طفولته، عبر أغان شبابية تتداخل فيها التهويمات وتتشابك في خلد مرددها الدلالات والمعاني.
أخلص الى ان تداخل الخطابات مبدأ متعارف عليه في مختلف مجالات التعبير، وبخاصة المنطوق منها. وتتمثل وظيفته في رفد الكلام، شكلا ومضمونا، بحيوية مطلوبة وفي استيلاد افكار ومضامين وتعابير جديدة تخرج على السياق العام وتصدم الجمهور لجهة عدم تناغمها، في خلده بما هو معهود او منصوص عليه عرفا وتقليدا. هذه هي وجهة نظر اهل اللسانيات الذين يعتبرون ان المرونة والتسامح مطلوبان لدى متكلمي اللغة الذين عليهم ابداء تسامح وقبول للأشكال والقيم المختلفة عن تلك التي نعرفها ونمارسها، انطلاقا من اعتقادهم الراسخ بأن التفاهم المتبادل يولد من الرغبة الحقيقية في التواصل وفي نقل خبراتنا الى الآخرين. تداخل الخطابات والمجالات كما نفهمه في حقل التواصل، نموذج للمرونة التعبيرية والتسامح الكلامي. لكن للمرونة سقفها وللتسامح حدوده!
وكي لا يصبح هذا النمط الغنائي الذي توقفنا عند نموذج منه، هو السائد في المجتمع، وعنوانا للشهرة وحافزا لاكتساح السوق، نذكّر بأن مشروعية الحداثة والعصرنة تمثلت لدى بعضنا بالتهافت على النماذج الثقافية الغربية وتقليدها للاستحصال على صك اعتراف بنا من الآخر المتقدم.
امــا الـيوم، فنــلاحظ أن مشروعــيــة الغناء الرائج وبعضهم يسميه الضارب لا تقتصر على "شعبنة" مضامين الأغنية العربية واشكالها الكلامية، بل تتمثل في السعي الى اقتحام عوالم البراءة والطفولة واقتناص نماذج من القاموس الولادي وتوظيفها فــي غيــر محلها.
وبكلمة، فهذا الخطاب الفني بأشكاله المتعددة بما فيها هذه الاغاني لا يتوجه في الحقيقة الى الاطفال، ويعبّر عن احلامهم، بل يتوسل مفرداتهم ذات المقطع او المقطعين لمحاورة الراشدين ودغدغة مشاعرهم وايقاظ كوامنهم واستيلاد تداعيات ملتبسة. فهل هذا هو المطلوب؟ نشهر السؤال... لكننا لا نملك الجواب!.

مجلة جسور الثقافية - 'الواوا' ملكت الفؤاد وشغلت العباد واجتاحت البلاد<br /> لغة الأطــــفـال تثـــيــر شــــهـــوة الراشــدين - نادر سـراج
__________________

هيفاء وهبي نجمه لبنان الاولى ملكه الرومانسيه والاحساس
ملكه الدلع والانوثه


هيفاء المرتبه الاولى بلمبيعات موتووووو قهرررر

مراهق هيفاء السعودي غير متصل   رد باقتباس