وكعادتي دائما ... فانا اؤومن بالمثل القائل"لا تؤجل عمل اليوم الى الغد" .. لكن المشكلة عندي تكمن في التطبيق ..
لكني مؤمن اكثر بالمثل القائل "أن تأتي متأخرا خير من الا تاتي ابدا" ...
اليوم نحن في بداية صيف 2007 ... في هذهـ السنة انهيت سنوات
التعليم الاساسي بنسبة نجاح كبيرة .. اسبوعين او اكثر بقليل من الاجازة الصيفية قضيتها في المملكة قبل ان انطلق الى سوريا ...
الان انا على الحدود السورية ... هو ذات الشعور كل عام .. رهبة وحب وخوف والم .. حب صادر عن حس وطني عالي يزداد كل يوم .. واظن ان الرهبة نابعة من ذات المصدر ... فهو شعور بالاكبار لمثل هذهـ الدولة الضاربة في جذور التاريخ .. فكلنا يعلم ان دمشق هي اقدم عاصمة مأهولة في التاريخ .. اما الخوف والالم فلا اظن ان المقام مناسب لذكر منابعهما ...
استلمت جوازي من الموظف ... ركبت السيارة مع خالي ودخلنا ارض الوطن ... اول ما قمت ان وصلت سماعات جوالي لأبحث عن محطات الراديو السورية .. حقيقة فان (الراديو) هو من اكثر الاشياء التي احبها في سوريا... دخولي الى سوريا كان في الساعه الثامنة صباحا ... لذا فاني كنت على موعد مع الست فيروز ... منذ السادسة تغزو السيدة فيروز كافة المحطات الاذاعية السورية .. والست فيروز تحتل مكانة عالية جدا في قلبي .. فبرأيي ان كان هناك انسان يعشق السلام في العالم فهي الست فيروز .. ان كان هناك من ازال حواجز الجنسيات والاعراق والاديان ليجمع الجميع على قاعدة الانسانية فهي الست فيروز ... نعم .. كنت على موعد مع الست فيروز لـ(تسنم علينا الهوى) ... ان كنت تريد ان ترفع الحس الوطني لديك فاستمع الى الاغاني الوطنية من الست فيروز .. فهي برايي لا تغني للبنان فقط ... بل تغني لحب الوطن ككل ...
المهم ... في الوقت الذي كنت اتنقل فيه بين محطات الراديو كان خالي يبحث عن اقرب محطة وقود ... ومن سافر الى سوريا يعرف تماما انه يجب ان (يفلل) البنزين عند اخر محطة في المملكة .. ويعود لـ(يفلل) البنزين في اول محطة سورية .. وذلك بسبب ارتفاع اسعار الوقود في الاردن الشقيق .. مع ان الاسعار
في سوريا لا تعتبر رخيصة ابدا ...
وهنا تبدأ معاناة من يدخل سوريا في وقت متأخر ليلا او باكر صباحا ... فجميع المحطات تكون (مقفلة

) .. نعم محطات الوقود على طريق دولي تكون مقفلة !!!! (اظن انكم بدأتم تعرفون بعض اسباب الألم الذي كنت اشعر به) ... وبستر الله وصلنا الى
فقد كانت احدى المحطات بانتظارنا ...
عندما تدخل الى سوريا لن تعود بحاجة الى (مكيف) الى حين وصولك الى المدينة التي تنشدها ... فالحقول تغذي الهواء ببرودة ليس لها مثيل ... منذ هذهـ اللحظة ستدرك تماما انك اخترت المكان الصحيح لتقضي اجازتك الصيفية فيه ...
اخذت انظر الى كل ما حولي وكأني ارى الحقول لأول مرة !!
كنت ابحث عن (علم سوريا) في كل مكان ... فهو يعني لي الكثير الكثير ...
وبلا طوول سيرة ... وصلنا الى الشام (دمشق) ... دمشق برأيي هي كالأميرة النائمة ... فبالرغم من انها تحظى باهتمام .. الا انها تستحق اكثر من ذلك بكثير ... تستحق ان تبنى على ارضها ناطحات السحاب ... تسحتق ان تكون المقصد كل من يبحث عن الثقافة ... تستحق ان مقصد كل من يحب الجمال ... فهي برأيي مدينة مثالية لكل شيء ...
لدمشق مدخلين ... احدهما يمر بمنتصف المدينة .. ومن هذا الطريق تستطيع ان ترى جمال الشام .. وستعرف حينها اني لم ابالغ ابدا في وصفي للشام ... وهناك طريق اخر يمر بـ(ابشع) احياء الشام ... لكن ميزته الوحيدة انه الطريق الاقصر لمن يقصد المدن السورية الاخرى .. بكل تأكيد وبما اني متوجه الى (حلب) فالطريق الاخر كان مسلكنا ... حينما مررت بذلك الطريق عاودني شعور الالم ... فسوريا هي الدولة الأكثر مواردا للدخل في العالم العربي ... لكن مع هذا فما زالت مثل هذهـ الاحياء (حي القدم وغيرو غيراتو) مكتظة بالسكان في سوريا .. بعض تلك الاحياء لم تصل اليها الخدمات الاساسية بعد ...
حقيقة فقد فضلت النوم على مشاهدة تلك الأحياء ...
ولم استيقظ الا في حلب الشهباء امام منزلنا ...
(بكمل معكن الحلقة التانيه بعدين

...