الموضوع: سفير المقاومة
عرض المشاركة وحيدة
قديم 09-15-2007   #2
عروسة لبنان
«©»قمة العشق«©»
 
صورة عضوية عروسة لبنان
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393

سفير المقاومة

بعد انتقاله إلى سجون التوقيف، أدرك بأن هناك رسالة، لا بد من أدائها، خاصة مع وجوده بين الأسرى الفلسطينيين وكانت الإنتفاضة لم تزل في بداياتها، فكانت رسالته المقاومة، من خلال شرح طبيعة عملها وكيفية إعاقتها لمخططات العدو بالإضافة إلى شرح تفاصيل بعض العمليات والتي شعر معها الفلسطينيون بالعزة والقوة والقدرة على مواجهة العدو، حتى باتوا يلاحقون أخبار عمليات المقاومة فإذا كانت هناك عملية جديدة بادروا إلى سؤال أبي يحيى عن طبيعة الموقع المُهاجم وعن أداء المقاومة وقدرتها في ضربه...

بل وأكثر من ذلك، فبعد أن أمضى تلك الفترة الوجيزة في سجون التوقيف تم نقله إلى سجن عسقلان حيث أمضى فترة 11 سنة فيه، لقي فيه استقبالاً حاشداً، إذ كان الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي والذي كان معتقلاً في ذلك السجن حينها قد تحدث إلى الأسرى عن عملية ميدون وأهميتها وقدرة المقاومة على تكبيد العدو خسائر جمَّة، فكيف إذا كان قائد العملية أصبح موجوداً بينهم وهذا ما انعكس بشكل إيجابي على معنويات الأسرى الفلسطينيين بل وازداد تقديرهم واحترامهم للمقاومة وجهادها...

لقد أدرك أبو يحيى (هو ومن معه من الأخوة مجاهدي المقاومة الإسلامية الأسرى) أن عليهم واجباً لا بد من أدائه بل ورسالة لا بد من إيصالها لاستنهاض الهمم وشحذ النفوس، لقد كانوا حقاً سفراء المقاومة داخل الزنازين، فلطالما عقدوا الجلسات لتنظيم العمل والتحركات والمطالبة بالحقوق وتحسين أوضاع المعتقلين وعلى الرغم من قلة عددهم الأسرى اللبنانيين إلا أنهم عاصروا آلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين كانوا يمضون فترات تتفاوت مدة الاعتقال فيها، لذا كانوا دائماً يرون وجوب ايصال رسالة المقاومة إلى أكبر شريحة ممكنة، ومعها باتت تكبر الثقة بالمقاومة يوماً بعد يوم، حتى بات المعتقل الفلسطيني يجزم بأن المقاومة الإسلامية وحدها هي القادرة على تحريره من الأسر...

بعد 11 سنة تم نقل المعتقلين اللبنانيين إلى سجن نفحا في صحراء النقب والذي يحوى 850 أسيراً فلسطينياً وكانوا يتبدلون باستمرار، فكانت الحكمة الإلهية في ذلك في حمل رسالة المقاومة وإيصالها لأعداد كبيرة من الفلسطينيين.

هذا كله على الرغم من التضييق المجحف من قبل العدو بحق الأسرى فلطالما وصلت لأبي يحيى رسائل من عائلته، يكون العدو قد شطب بعض الكلمات منها أو مزق جزءً من الورقة، إمعاناً في قهره وإضعافه بل وصلت به الأمور إلى حد تمزيق المصاحف ودهسها بالأقدام، هذا وأبو يحيى يتعاطى مع العدو بصلابة الطود الشامخ غير الآبه لكل مخططاته ومكائده.




في ميدون مجدداً

حتى إذا كان التحرير في أيار من العام 2000 ومع كلمة سماحة الأمين العام السيد حسن نصر اللَّه ووعده بتحرير الأسرى، استبشر أبو يحيى ومن معه خيراً، وعرف كيف يستفيد من ذلك الحدث لتعبئة الفلسطينيين المعتقلين وكسر هيبة الإسرائيلي، ومع عملية أسر الجنود الثلاثة إزداد اليقين يقيناً والعزم اصراراً على متابعة ما قد بدأه داخل المعتقل، ويروي أبو يحيى كيف أن المعتقلين داخل السجن قد علموا بخبر العملية عبر متابعتهم المتواصلة لمحطات التلفزة وذلك قبل مسؤول السجن والجنود فيه، فلما علت الصيحات والتكبيرات من كافة الزنازين، أتى مسؤول السجن وجنوده لمعرفة سبب ذلك، فتم إبلاغهم بالنبأ من قبل المعتقلين، فكان له وقع الصدمة عليهم...

وها هو اليوم قد أزهر سقاء الدم، وأثمر غرس الجهاد الذي زرع أبو يحيى ورفاق دربه في سني المقاومة الأولى بذوره، فرفاق الدرب منهم من قضى نحبه ومنهم ما زال حاضراً في الميدان ينتظر الوعد الإلهي.

لقد عاد أبو يحيى وأبى إلا أن يذهب إلى حيث سطرت المقاومة كبرى ملاحمها، إلى حيث تمنى الشهادة، على أرض ميدون، حاملاً سلاحه، مرتدياً ثياب الجهاد ليجدد العهد للَّه ورسوله (ص) وأهل بيته (ع)، للشهداء والجرحى والأسرى وقيادة المقاومة بحفظها والسير على خطى السلف الصالح حتى تحرير الأقصى الشريف، ولا ينسى أن يتوجه إلى مجاهدي المقاومة الإسلامية وكل الشرفاء والأحرار بأن لا ينسوا دماء الشهداء الذين ساروا على نهج الحسين (ع)، أن يبقوا الأوفياء لهم ولخط ولاية الفقيه الذي رسم معالمه الإمام الخميني الراحل والأوفياء لقيادة المقاومة ومجاهديها...

هنيئاً له ذلك العطاء المتفاني في مرضاة اللَّه، مباركٌ لنا وجوده اليوم بيننا، لَحَقّ إنها ودائع اللَّه إختزنها رحمة لعباده، وآيات من نور تسرج دروب النصر والعزة والإباء.



--------------------------------------------------------------------------------

- مجلة بقية الله .

__________________
"الأ‘لفاظ هي الثياً‘ب التي ترٍتديها أفكاً‘رٍنا
..
فيجب ألاً‘ تظهرٍ أفكا‘رٍنا في ثياً‘ب رٍثة بالية"
عروسة لبنان غير متصل