الموضوع: سفير المقاومة
عرض المشاركة وحيدة
قديم 09-15-2007   #1
عروسة لبنان
«©»قمة العشق«©»
 
صورة عضوية عروسة لبنان
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: لبنان - الجنوب المقاوم
المشاركات: 14,393
موافق سفير المقاومة



سفير المقاومة في زنازين العدو

إلى ربوع الوطن عاد منتصراً، يطوي سني الهجر وينفض غبار الأسر...

وفي البقاع تصطف الجموع، تُسرجُ لمقدمه الشموع فها مشغرة قامت لتبارك عودته تصدح فيها المآذن وأجراس الكنائس...

ويمضي إلى ميدون يحمل السلاح ليجدد العهد ويحفظ الوعد.. ويبرم القسم من جديد.. للَّه ولكل شهيد.

ستة عشر عاماً في الأسر، لم تفت من عزيمته، ولم تنل من صلابته وهو الحاضر في ساحات المقاومة منذ الطلقات الأولى.

ولطالما حلم بالشهادة... فكان الشهيد الحي والقائد والجريح والأسير... بل ورسول المقاومة وسفيرها في زنازين الأعداء...




الأسير المحرر حسن محمد العنقوني (أبو يحيى) من مواليد بلدة مشغرة في البقاع الغربي في الخامس من تشرين الثاني عام 1960، متأهل وله ولدان، أُسر بتاريخ الرابع من أيار عام 1988، إثر المواجهة البطولية التي خاضتها المقاومة الإسلامية في بلدة ميدون البقاعية والتي كان قد تهجر أهلها بفعل الإعتداءات الصهيونية المتكررة عليها...



ميدون 1988

في أولى ليالي القدر المباركة (كانت الساعة تشير إلى الثانية فجراً من يوم 4 - 5 - 1988) تسلل العدو الصهيوني إلى البلدة بعد قصف مركز عليها إمتد لأربعة أيام، وبحكم قيادته لمجموعات المقاومة في ذلك المحور، قام أبو يحيى بتوزيع المهام على المجاهدين لتطويق العدو، بهدف أسر جنود صهاينة، ولكن خشية من كشف مجموعة أخرى للمجاهدين قدمت إلى المنطقة أوعز أبو يحيى إلى المجاهدين بفتح النيران، وعلى مسافة لم تتجاوز الخمسة أمتار سقط 10 جنود متسلِّلين بينهم قائد مجموعتهم، فبدأ القصف المدفعي للدبابات حيث تدخلت 4 مروحيات في المعركة، فاستحالت ميدون نهاراً بفعل ضراوة المواجهات والتي استمرت حتى الثامنة صباحاً.

وعلى إثر إصابة ابن أخيه والذي استشهد في المعركة حاول أبو يحيى التوجه إليه، ولكن عاجله جنود العدو بطلقة ماغ أصابت فخذه وأخرى M16 أصابت قدمه، فشعر عندها بصعوبة الإصابة. حاول الإتصال برفاقه ولكن أجهزة التشويش للعدو حالت دون ذلك، حاول الزحف باتجاههم لكنه ما لبث أن غاب عن الوعي ولم يستيقظ إلا عند حاجز السريرة في داخل الشريط المحتل حيث رأى مجموعة من جنود العدو والعملاء يحيطون به ويوجهون أسلحتهم تجاهه، لم يجد سلاحه إلى جانبه ويداه مكبلتان فأدرك حينها أنه قد سقط أسيراً في يد العدو الصهيوني، وهو الذي كان سابقاً يحذر رفاقه المجاهدين من السقوط في الأسر، ولكن شاء اللَّه أن يكرمه لأداء رسالته الجهادية في ميدان آخر، ومع ذلك كان ينتظر الشهادة هناك بين لحظة وأخرى وهو بين يدي عدو لا يتورع عن فعل شي‏ء، ولم يكن للحظة يفكر بسنوات أسر قد تطول 16 عاماً...




وما وهنت عزيمته‏

على إثر العملية التي سقط فيها للعدو بإعترافه 20 قتيلاً و27 جريحاً حاول العدو، مستنفذاً السبل كافة، لمعرفة طريقة عمل المقاومة في تلك المنطقة وعدد المجاهدين فيها، فاعتقد أنه بأسر أبي يحيى العنقوني سينال مبتغاه ولكن هيهات أن ينال شيئاً، فأبو يحيى الصابر المجاهد المحتسب عند اللَّه أجره والمنتظر لشهادته، كان دائماً يجيب العدو بعبارة (لا أعرف) وهذا ما كان يدفع العدو لإيذائه بضربه على قدمه المصابة، فلم يسمع منه سوى صرخات التكبير بل وأكثر من ذلك، فقد كان ينكر على محققي العدو أشياء مسلَّمة لديه ويُفند كافة معلوماتهم حتى أنه كان يطالب بالإتيان بجهاز كشف الكذب لتأكيد صحة قوله فيشن بذلك هجوماً مضاداً على المحقق.

وكثيراً ما كان العدو يمنن أبا يحيى بأنه هو الذي أحياه بعد أن كان ميتاً، فيكون الجواب بعقيدة راسخة وقلب مطمئن بأن اللَّه هو الذي أحياني فبيده الموت والحياة وهو القادر على كل شي‏ء...

وبعد نقله إلى داخل فلسطين المحتلة بقي لفترة 3 أشهر في سجن انفرادي حيث كانت تُمارس بحقه أبشع أنواع التعذيب والإذلال والقهر ولكن ما وهنت عزيمته يوماً وما انكسر عنفوانه الأبي ولو للحظات، فالشهادة كانت أمنية أبي يحيى على الدوام، والتهديد بقطع قدمه لم يتوقف، ولكن لم يكترث له أبداً...



يُتبع

__________________
"الأ‘لفاظ هي الثياً‘ب التي ترٍتديها أفكاً‘رٍنا
..
فيجب ألاً‘ تظهرٍ أفكا‘رٍنا في ثياً‘ب رٍثة بالية"
عروسة لبنان غير متصل