|
رسالة اعتذار لطفلٍ عراقيّ
(رسالة اعتذار لطفلٍ عراقيّ) ..
هذا المَسَاءْ
نَمْ يا صغيري دُونَ أغنيَةٍ..
فقد سَرَقوا الغناءْ
سرقوا ترانيمَ المِهادْ
وَ لأنّكمْ تبقونَ أحياءً على صوتِ الأمومةِ يا صغيري ..دونَ زادْ
جاؤوا لتفتيشِ الحناجرِ عن ينابيعِ الأمومةِ ..عن "قنابلَ للدّمارِ"..
تُوَشوِشُ الأمهادَ حُلْماً بالجهادْ
هذا المساءْ
نَمْ يا صغيري دونَ دِفءٍ..بالعراءْ
فملاءةُ السّلطانِ لا تكفي سوى -بالكادِ- للكرسيِّ و العرشِ الوثيرِ..و سترِ عوراتِ الفسادْ !
نَمْ فوقَ زِندِ الموتِ..و التحَفِ السّهادْ
نم فوقَ زِندِ الموتِ..ماتَ على سواعِدِنا الزّنادْ
هذا المساءْ
نمْ يا صغيري دونَ تعويذٍ..و تمتمةِ الدّعاءْ
من بعدِ كَفَّيها أَمِنْ كَفٍّ لأجلِكَ سوفَ تصعدُ للسّماءْ
و أكفُّنا مشدودةُ الأغلالِ..مُذعنِةُ القيادْ
وَ حرُوفُنا معقودةُ الشفتينِ..
خرساءُ المدادْ
هذا المساءْْ
نَمْ يا صغيري جائعاً..ظمآنَ..لا لبنٌ وَ ماءْ
ضاعتْ بلادُ الرافدينِ الخالدينِ..
يَدُرُّ ضرعاها لأبناءِ السّفادْ
وَ تساقطت شجناً جذوعُ النخلِ بصريّاً..
بقاياً من رمادْ
لهمُ غَدَتْ قوتاً وَ زادْ
ضاعت بلادُ الرافدينِ..و كم أضعنا من بلادْ
هذا المساءْ
نَمْ يا صغيري نازفاً..عَبِقَ الدّماءْ
دعْ طُهرَ هذا الجرحِ يحفرُ بَعدُ سطراً آخراً..
ما بينَ صفحاتِ السّوادْ
وَ كتابَ تاريخٍ ستقرؤهُ العروبةُ في غدٍ..
ضاداً بـِ ضادْ
|
__________________
دكتور جاسم

|