|
تموزيات ....... القصف بالكلمات
تموزيات ...... القصف بالكلمات
للقصف مذاق آخر ..... شعور يمتزج بلحظات عدمية ..... يغيب عنها حتى ضوء الشموع
فالطائرات ترصد الضوء الشارد في اقبية النفوس ..... بل حتى تسمع نبضات القلوب ....
فعين العدو تتبعك في البحر والسماء بل حتى في الافلاك ...... بالاقمار الصناعية التي تتجسس
على الاحلام ...... هكذا يكون القصف ذو مزاج بحري ونسيم ناري ...... مزدوج ليؤكد تحالف
الماء والهواء ..... ليثبت حتمية الوقوع ...... بشرك الموت ...... حتى براعم الزهور ..... وكأن
كوكب الارض يتعرض لهجوم ......
***
وحده البرق الاحمر ليلا" ..... كان يفضح انطلاق الصاروخ ..... فسرعة الضوء تجتاح العيون
قبل هدير صوت البارود ...... بعدها ينطلق دوي صراخ الحجار ..... بعراك مع النار والغبار
والركام ...... وهذا كله يعود ..... لقبلة الصاروخ ...... ولمسة القنابل الذكية التي تسحق الكهوف
وهذا كله لا يجوز ...... لهذا تطهر نجاستها بالنار ودفن العار ...... بالسقوط ومفارقة الروح
فتفتت وتتشرذم ..... صارخة ثائرة بوجه النجاسة ...... صرخة واحدة ..... دفعة كاملة .....
لتموت هي وقاطني رحمها ...... في لحظة عز وصمود ...... خالدة بلوحة تموز .....
***
هذا الكائن الفضائي الذي اعتدى عليها ...... آت من سلالة القرود ....... بهدية صهيواميركية
لاطفال الضاحية والجنوب ...... ولكن الكلام لا يجوز ..... بحضرة الغارات المكثفة على ضوء
العقول ...... فحرمة سقوط اي شيء تدفعك للذهول والسكون ...... للاحتماء بالقدوس ......
للانتفاض كالعصفور ...... للتأمل الطويل في عدم البارود ...... فتهيء نفسك فقد تكون بعد لحظة
الهدف المرصود ..... لهذا حدّق جيدا ..... بالوجوه ...... فالموت يتسلل اليك رويدا وبهدوء .....
ولكن ما يدفعك للجنون ...... ان تكون الغارات متكررة فوق راسك ...... تماما تماما فوقك .....
لتقمع حتى ردة الفعل الغريزية ...... امام خفافيش ...... تبحث فقط عن دماء الاسود ......
لتمنعك حتى من الصلاة لاخر مرة ...... لدعاء في آخر لحظة ...... لقراءة الفاتحة قبل ختامة
كتاب حياتك ....... كل هذا يحصل دون فاصل بين ضربة واخرى ...... فسوط الجلاد بطاريته
اميركية ...... مع دعم الدول العربية قبل الغربية ...... بايد صهيونية ...... للقضاء على الاسود
اللبنانية ..... ذوات الجذور الجنوبية ........ كل هذا مخطط لارهابك ..... لقتلك قبل
ان تموت ......
***
معظم تلك الليالي ما ذقت طعم النوم ...... ثلاثة وثلاثين يوما" من الجمود ...... فالطائرات
ما كانت تترك سماء بيروت ...... ليل نهار تبحث عن الاسود ...... تطن كالذباب ...... وتسرق
من رموشي استسلامهما على الجفون ......
كان كل شيء محاصر ...... حتى الاحلام بالروؤس ..... نادرا ما حلمت ...... وهذا جعلني في
اليقظة كالكابوس ....... فلقد كان كل شيء يخرس ...... ويموت ...... حتى صوتي ..... نظرتي
سمعي ..... قلمي ...... كل شيء كان يسكن فيّ كالبحر المسكون ...... وحدها دموعي كانت تحتج
في كبد الليل ...... ناعية عروبتي ...... واحلامي ...... على وقع ضجيج تمزق ثوب قوميتي ....
كالاخدود
* * * *
يا اصدقائي الرائعين ..... قد تتسائلون لماذا ارسم لوحة تموزية ..... ما الحكمة من كل ذاك لا اعلم
ولكن ما اعلمه ان تلك اللحظات تركت جرحا عميقا في نفسي ...... لا زال الى الان يفور .....
هكذا همست زرادشت ...... تحت امطار تموز
__________________
يا ليت نورك حين احرقني قد انطوى .... فعلى ضيائك قد لمست جراحي
هكذا تكلم زرادشت
|