المرأة في العصرين الاموي والعباسي
يبدو ان المرأة في العصرين الاموي والعباسي قد خسرت الكثير مما كانت تتمتع به من مكانة (على محدوديتها) في العصر الجاهلي.
وكان من اهم الاسباب وراء ذلك هو الرجل اة بالاحرى فساد الرجل الحاكم اي رجل السلطة فبعد ان كانت الصحراء لا تجود على العربي الا بما يبقيه حيا، اصبحت الاموال لدى فئة الحكام والطبقة العليا في العصرين الاموي والعباسي تفيض عن حاجاتهم، فاقتنوا الجواري من جهة، وانشأؤا مؤسسة الحريم المحروسة بالمخصيين من جهة اخرى..
فوجدت المرأة العربية نفسها ان دائرة حصارها اخذت تطبق عليها.. وان الصعقة آتية وانها مأخوذة لا محاله.
ففي الجاهلة وصدر الاسلام كانت الجواري والفتيات من السبايا.
وكانت المرأة العربية حرة.
اما في العصرين الاموي والعباسي فقد اختلط الامر على المرأة العربية الحرة بفعل اتساع الامبراطورية الاسلامية وانتقال تقاليد حضارية جديدة.
لكنها وعت انها تلقت الان اهانتين اضافيتين . انها ستتحول الى سلعة بيد الرجل، بعد ان جعل الرجل من المرأة الجارية جسدا يشبع منه رغباته ويسكب فيه قذاراته، وان عليها ان تميز نفسها عن المرأة الجارية..
ولا سبيل الى ذلك سوى الاعتكاف في بيتها وبقبولها بذلك.. او استسلامها الدفاعي - ان خسرت حريتها لقرون عديدة، وتدنت مكانة المرأة ، وظهر ذلك جليا في الشعر والمأثور الشعبي .
فهذا وهب بن منبه( في العصر العباسي) يقول: ( عاقب الله المرأة بعشر خصال: شدة النفاس ، وبالحيض، وبالنجاسه في بطنها وفرجها، وجعل ميراث امرأتين ميراث رجل واحد، وشهادة امرأتين كشهادة رجل، وجعلها ناقصة العقل والدين، لاتصلي ايام حيضها ، ولا يسلم على النساء، وليس عليهن جمعه ولا جماعه ولا يكون منهن نبي، ولا تسافر الا بولي) (البرقوقي، ص: 476).
المتنبي يصف المرأة
ويرى المتنبي، ذلك الشاعر الذي (ليس في العالم اشعر منه) ان المرأة ناقصة بطبيعتها، فهو عندما يصف اخت سيف الدولة يقول عنها انها ليست انثى العقل والحسب ، ومعنى ذلك ان الانثى عنده اقل مرتبة
وان تكن خلقت انثى لقد خلقت كريمة غير انثى العقل والحسب
وشبه الدنيا بالمرأة من حيث الغدر والخيانة ويتساءل:
شيم الغانيات فيها فلا ادري لذا انث اسمها الناس ام لا.
ونتيجة لحياة الخلاعة والمجون مع الجوارى، او التأثر بها، فقد اهمل او قل اهتمام الرجل بزوجته... واصبح ذوقه متدنيا في المرأة.
لانه ارتبط بمتعة آنية مع جارية طارئة.. فركز على موضوع اللذة .. الجسد .. وتفنن الشعراء في وصف تفاصيل جسد المرأة ، واهملوا جوهرها، مما افسد الذوق لمئات السنين.. وحتى الان. ويبدو ان هذه الظاهرة قد افسدت ذوق حتى الشعراء من امثال الشاعر الزاهد ابو العتاهية ، فقد وصف عتبه جارية المهدى التي ولع بها كثيرا بقوله:
كأنها من حسنها درة اخرجها اليم الى الساحل
عيني على عتبه ونهلة بدمعها المنسكب السائل
بسطت كفي نحوكم سائلا (فمتى) تردون على السائل
(سابا، ص:67)
وهكذا اقتصر وجود المرأة على اشباع حاجة جنسية بذوق متدن ومتخلف ايضا مقارنة بوضعها في العصر الجاهلي(وخاصة في العصر العباسي الذي اعده عصر تدهور المرأة واحساسها الحقيقي بالقهر) بالرغم من عظمة العصر العباسي وما وصل اليه من قمم حضارية)
يقول ابن الرومي:
اعانقها والنفس بعد مشوقة اليها وهل بعد العناق تدان
والثم فاها كي تموت حرارتي فاشتد ما ألقى من الهيجان
(البرقوقي،ص: 82)
ويمكن للقارى الكريم ان يراجع كتاب البرقوقي(دولة النساء) الذي يدور كله حول جزئيات جسد المرأة.
والغريب ان العديد من الرجال المتنفذين في السلطة الذين يدعون انهم يطبقون مبادئ الاسلام، كانوا يسلكون سلوكا مضادا للمرأة ، محقرين اياها نفسيا وجنسيا واجتماعيا، بشكل يتنافى كليا مع تعاليم القرآن التي دعت الى تحقيق نقله نوعية في وضع المرأة ومكانتها الاجتماعية.
ولقد بقيت حالة المرأة هذه " تنزل من درك الى درك طوال مدة الامبراطورية العثمانية ..
ولا عجب ان يكون من احد اسباب الانحطاط العام انحطاط المرأة اذ كانت جاهلة لا تستطيع ان تعلم اولادها الا الخرافات والاساطير.
( سعادة ،ص:17).
.
...........................يتبع......