|
|
|||||||
| المنتدى العام خاص بالمواضيع العامة التي لا تندرج تحت عنوان محدد |
إلا أنت محمود درويش
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | |
|
عاشق لبنان
عضو بإدارة تطوير شبكة عاشق لبنان
|
إلا أنت محمود درويش
مريم قرعوني
توقفت العين عند قراءة الخبر. لا بد أن في الأمر خطأ. لكن لا. الموت لا يكذب. إنه الحقيقة الوحيدة وسط هذا الكذب، ومحمود درويش مات. يوم الجمعة في الواحدة صباحاً، نفضت عني غطاء النوم فجأة عندما شعرت بثقل في قلبي، ومشيت كالمخدرة إلى الكمبيوتر وطبعت كلمتين في موقع »اليو تيوب«: محمود درويش. نظرت، واستمعت إليه، فارتحت. هناك ظهر بكل جماله. كان يساوم جمهوره في أحد المسارح بينما يقرأ: »حاصر حصارك«. يبدو جلياً أن ذلك ما أراد جمهوره منه أن يتلوه، ولكنه كان ربما يفضل أن يقرأ عن »بياض« عمليته الجراحية السابقة عندما كتب أجمل ما قرأ قلبي. كان يقول لهم: »هذا كله عشان أقرا اللي بدي ياه، بعدين في صفقة بيننا«... وضحك. ضحكت. وبكيت عندما هتف بجوارحه: »وسقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي فأنت الآن حر وحر وحر«. ما أجمله. محمود درويش يقرأ. من أين يأتي بهذه القوة؟ واطمأننت. اليوم السبت عصراً والخبر يقول إنه مات. كيف يعقل ذلك؟ هل كنت أودعه في الليلة السابقة... ليلة مماته؟ ولماذا لم أستمع إلا إلى هذه القصيدة بالذات وفي مكتبتي اللندنية مجموعة أعماله كاملة؟ لم أحب الشعر يوماً.Åوجمال الشعر العربي لم يعنِ لي شيئاً. لطالما اعتبرت أن العرب لم يبدعوا إلا بالكلام ليخفوا به شعارات فارغة وخسارات فظيعة ومذلة. رفضت قراءة الشعر والاستماع إليه. كان الغضب على الشعر ورفضه جزءاً من قرفي مما يجري حولي. إلا محمود درويش. تسلل من بوابة عشقي لفلسطين إلى قلبي ومنه إلى عقلي، فتعلّقت به. كنت أنكره علناً. لكن ذلك لم يمنعني من عشق كل كلمة يكتبها ومتابعة زياراته للبنان أو عمان. كنت أستمع إليه سراً، كشاعر عربي. وصار فلسطين بالنسبة إلي وصارت فلسطين أجمل وأقرب. كنت أراها حقيقية وكنت أراهم »مارّون بين الكلمات العابرة«، فارتاح. محمود درويش لماذا؟ الخبر يقول إنه توفي في علمية جراحية. ألم يعد باستطاعة هذا القلب الرقيق الحساس الجميل أن يحتمل أكثر؟ ماذا نقول عن قلوبنا؟ كيف يمكن لقلوب وعقول صغيرة أن تتحدى وتستمر عندما يسقط الكبار؟ وهاتان العينان الحادتان، وهذا الصوت الحاسم. لقد سقط القناع منذ زمن ولا أحد غيرك في هذا الفضاء المفتوح... فاجعل كل متراس بلد. محمود درويش، أنت الآن حر وحر وحر. كنت تخاطبهم وتقول تقول »لهم«: لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء... ونحن أيضاً، لم نعد نعرف. نعيش في ضياع وفقدنا البوصلة... ربما إلى حين. لكن أنت لا. أنت عرفت وقلت وكتبت، فاذهب وابنِ لنا سقف السماء، علّه يصبح بإمكاننا أن نحلم ونكتب ونقول فنفعل. محمود درويش، أنت كنت. ويبقى لنا بعدك إما أن نكون أو لا نكون. (لندن)
|
|
|
|
|
![]() |
| اضف الموضوع لموقعك المفضل |
| حول اللاتينية إلى العربية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|