هذه بعض من قصائد شاعر العائلة الخال / أحمد مباركي
كل القصائد منقوله من جهازه الخاص أحببت أن أضعها بين أيديكم
*****
هذه القصيدة كانت في ذكرى اختيار مدينة صنعاء عاصمة للثقافة العربية للعام 2004 م
المدينة الأزليـة
ماذا أُبيحُ وما أُسِرُّ لغادةٍ = فيها يتوهُ الشعرُ والشعراءُ
الله يا معنى المفاتن كلها = في وصفِ حسنكِ يعجزُ البلغاءُ
في جيدكِ العربيِّ ألفُّ قِلادةٍ = خجِلَ السنا منها وغارَ سناءُ
وعلى رُباكِ الخضْرِ غابتْ هاهنا = سبَـأٌ وأشْرقَ مِنْ هنا الكرماءُ
وهنا المعانيْ البِـكْرُ والشَرَفُ الذي = يقفو على آثـارِهِ الشرفاءُ
هامتْ على قممِ الجبال ِ بكِ الرؤى = فتعانَقَ الإصْـباحُ والإمْـسـاءُ
والنفْحُ يغدو أو يروحُ .. وبالشَّـذا = ذيَّـاكَ روَّاحٌ وذا غـدَّاءُ
والأُغنياتُ على شموخكِ آيـةٌ = تُـتـْـلَى وأُخرى آهــةٌ ورجاءُ
لمْ أدرِ قبلكِ - في الجمالِ وسحـرهِ ـ = أَنَّ الحقيقـةَ والخيالَ سـواءُ
سَـكِـرَتْ بكِ الأذهانُ ثُـمَّ تساءلتْ = هل عُـطِّــلَتْ في كأسِها الصهباءُ
لَبِِسَ الجمالُ رِداءَ حسنكِ أم ترى ؟ = خُلِعَ الجمالُ عليكِ فهْوَ رِداءُ
ِمنْ سندسٍ خضْرٍ ومنْ إسـتبرقٍ = بهما تناهَى الـدلُّ والخيـلاءُ
والفلُّ في كنفِ الخمائلِ حالمٌ = وبِـهِ على الخدِّ الأسيـلِ حَـياءُ
والأيكُ باسِـطةُ الكرومِ كأنـها = بدَوِيَّـةٌ في كفّـها حِـنَّـاءُ
لولاكِ ما عرَفَ الخَـلِيُّ مِنَ الهوى = طيفاً ولا ضحِكَـتْ لهُ حسـناءُ
يتنَـفَّـس الصبحُ الشّـجِيُّ بوجهـها = وتفوحُ من وجناتها الأنْـداءُ
نظَرَتْ فأتْـبعتُ العيونَ بنظرةٍ = وتَنَهَّـدَتْ .. فتنهَّدَ الإغراءُ
قال الرفيقُ وقد أناخَ مطـيَّــهُ = للهِ كم تحلو بكِ الأشـياءُ
ووَقفْـتُ بالباب القديمِ وفي فمي = لحنٌ يمانيٌّ شجا ونِـداءُ
أنْـكَرْتُ نفسي حينها وشهِـدْتُ أنْ = لا حسنَ إلاّ أنتِ يا صنعـاءُ
******************************
مواقيتُ الجمال
بعض جنوني
هل للفراقِدِ – يا أحبَّةُ – سُـلَّمٌ = أرْقَى بِهِ عَنْ عالمِ ا لجهلاءِ
أنا لا أُباليْ بالشِّعاراتِ التيْ = هَتَفوا بها قَدَراً مِنَ الأهواءِ
أنا إنْ وَهَبْتُ الوِدَّ مُتَّـهَمٌ بِهِ = وإذا وَهَبْتُ الشعرَ فهْوَ جَزائي
يتساءَلُ المشتاقُ عنْ نبأ الهوى = أوَما سألْتَ الشرقَ عن أنبائي ؟
قِيلَ الأعاجمُ أرْهَقَتْ صهواتِها = نحوِيْ .. ودكَّتْ زخرفيْ وبهائي
في مجلِسِ الأمْنِ المُوَقَّرِ قصَّتي = لا تنتهيْ .. إلا علَى أشْـلائي
مُزِّقْتُ في لبنانَ " كلَّ مُـمَزَّقٍ " = حينَ النداءِ ولاتَ حينَ ندائي
القدسُ تَصْرَخُ في فميْ .. لكنَّها = ماتَتْ على أصدائها أصدائي
كالعالمِ العرَبيِّ جرحي نازفٌ = وعلى ثَرَى بغدادَ بعضُ دمائي
أنا لا أغيبُ عَنِ الكرامِ .. وإنَّما = في غَيْهَبِ البعَداءِ غابَ ضيائي
أهْدَيتُ للأصحابِ دفءَ مشاعري = وترَكْتُ نارَ الحقدِ للأعـداءِ
مُدُنيْ مَواقيتُ الجمالِ ومَبْعَثيْ = مِنْ مَرْقَدِ التاريخِ والأضواءِ
تغفو ثقافاتُ الوجودِ إذا غفا = جفنيْ - فنِصْفُ المجدِ في إغفائي
تَهْتزُّ في قَلَمي الحضارةُ كلُّها = واليَعْرُبيَّـةُ تَحتمي بلوائي
لا لستُ أوَّلَ عاشقٍ أو شاعرٍ = كَتَبَ الهوى في المُقلةِ النَّجـلاءِ
أودعْتُ روحي تحتَ نافذةِ الهوى = ووجدْتُها في سورةِ الإسراءِ
******************************
الحب والشعر .. والجنون
ماذا يُخَبِّئُ ليْ - في جفنكِ – القَدَرُ ؟
وأعذَبُ الحبِّ ما أوْحَى بهِ النظَرُ
كأنَّهُ الشِّـعْرُ فيْ عينيكِ يَعْشَقُني
وفيهما .. تَسْكُنُ الألحانُ والصُّوَرُ
كأنَّما الحبُّ فيْ جفنيكِ يسْألُني
أَتَحْتَهُ السِّـحْرُ أمْ مِنْ دُوْنِهِ السَّحَرُ ؟
هاتيْ الأحاسيسَ .. يا كأسيْ ويا وَتَري
فما الخيالاتُ إلا الكأسُ والوَتَرُ
سَليْ الطبيعةَ عَنْ صَوْتي وعنْ لُغَتي
ولا تقوليْ .. إذا غَنَّـيْتُ ما الخَبَرُ ؟
دَعيْ الكواكبَ والأبراجَ سابحةً
أنا المَدارُ.. وحَوْليْ يَرْقُصُ القَمَرُ
ذُوبيْ تَفاصيلَ عِشْـقٍ فـيَّ وانْسَكِبي
بعضُ الصَّباباتِ " لا تُبْقيْ ولا تَذَرُ "
يا زهرةَ القلبِّ إنَّ القَوْمَ ما عَرفوا
معنَى العيونِ .. وما تاهوا وما سَهِروا
لا تَتركيني يَتيمَ الدهرِ .. واقترِبي
فأنتِ روحيْ .. وأنتِ السمعُ والبصَرُ
لا تَسْألينيْ عَنِ المجدِ القديمِ فَقَدْ
غابتْ كتائبُ سَعْدٍ واخْتَفَى عُمَرُ
******************************
يذهبُ كل شيء في الدنيا
ولا يبقى إلا الحب والوفاء والإخلاص
آهٍ يا ألَمي .. ما أقْســاكْ
*
آهٍ يا ألَمي .. ما أقْســاكْ
يا ألَمي ..
آآآهٍ ما أقْســاكْ
أَنْ تأْخُذَ أحلامي مِنّي ..!
يا ألَمي .. ما أصْعَبَ ذاكْ
أوْ تُنكِرَ مني أصحابي ..
عُذراً يا ألَمي .. لستُ أخاكْ
باللهِ تَرَفَّقْ يا حُلُمي ..
لا تَحْرِمْني مِنْ نجواكْ
إنْ كانَ يَطيبُ لها شَجَني ..
آهٍ يا ألَمي ..
ما أحلاكْ
وما أغلاك
وما أبهاكْ
لا تَرْحَلْ .. وانْثُرْني ألَقَاً .. واقْطَعْ مِنْ كَبديْ معناكْ
واجْمَعْني همساً .. كي يَبْـقَى ..
- في الأرضِ- بَريقُ الأفْــلاكْ
أوْقِدْ مصباحكَ َمِنْ زَيْتي ..
كي أُبْصِرَ في الكونِ سَـناكْ
قـالـتْ
- ووُروديْ في يَدِها -
لا تَجْرَحْني .. فيْ معناكْ
هل تنسَى أنّيْ أُغنيَةٌ ..؟
ذابتْ فيْ فَمها عيناكْ
.
.
******************************
شيءٌ مِنْ خَطايانا
( والحبُّ إنْ صَدَقَت ْ فينا مشاعرُه ُ) = زَهَتْ علَى غُصْنِهِ المُخْضَرِّ دُنيانـا
بالحبّ نَحيا ولو متنا بـهِ .. وبِـهِ = - حتى علَى كَدَرٍ - تصفو حَنايَانـا
الحبُّ أجملُ لحنٍ في ملامحنا = والحبُّ أطهرُ شيءٍ في خَفايانا
لَمْ أدرِ - والشوقُ يُغرينيْ بِطلعَتِهِ - = أنَّ المحبةَ شيءٌ مِنْ خَطايانا
لا تُعجبيْ بحروفيْ فالهوى لُغَتي = وعانقيْ فِــيَّ قبل الحرفِ إنسانا
فلا تقوليْ .. القوافيْ كيفَ تكتُبُها = وكيف تَرْسُمُ للأطيافِ ألوانا
أنا النهاياتُ في عينيكِ تَبْـعَثُنِيْ = وصلاً وهجراً وأفراحاً وأحزانا
وكيفَ أُغْلِيكِ قوليْ .. كي أحِلَّ دَمِي = وأبْذُلَ الوردَ شرياناً فشريانا
خُذِيْ فؤاديْ ولا تُبْـقِيْ بِهِ رَمَقاً = وأدركينيْ ببعضِ الحبِّ أحيانا
******************************
اللقاء الآتي أو أدِرِ الكؤوس
أَدِرِ الكؤوسَ مِنَ العيونِ وهاتِ = لأَغيبَ بعضَ الوقتِ عن آهاتي
واضْرِبْ ولو عبَثَاً بلحظكَ موعداً = كي تَجْمُـلَ اللحظاتُ مِنْ أوقاتي
كمْ ذا أحِنُّ إلى لقاءٍ قدْ مضَى = وأتُوْقُ شوقاً للِّـقاءِ الآتي
وأكنُّ ما لا تستطيعُ تَخَيُّـلاً = حتى تحسَّ بأنَّ ذاتكَ ذاتي
وأهيمُ في أنفاسِ روحكَ صَبْـوَةً = وأذوبُ أنَّـاتٍ على أنَّـاتِ
الأفْـقُ كلّ الأفْـقِ رَجْـعُ صبابتي = ونسائمُ الأنْـداءِ مِنْ عبَراتي
لِيْ فيكَ قلبٌ لا يتوبُ عنِ الهوى = حتى يتوبَ الحِبْرُ عنْ كلماتي
قدَرَيْ بحبكَ أنْ أظلَّ مُشَـتَّـتاً = كتَشَـتُّـتِ الأضواءِ في الشُّرُفاتِ
قدَرَيْ بحبكَ أنْ أظلَّ كما أنا = أبْنيْ قصوراً مِنْ رُفاتِ رُفاتي
عُدْ بيْ إليكَ أعِشْ بقربكَ ساعةً = يا روحَ روحي يا حياةَ حياتي
من قصائد شاعر العائلة الخال / أحمد مباركي
الحقوق محفوظة