عذرا يا أمي لقد قتلته بيدي
تذكرت فتاة رأيتها السنة الماضية ..
فأشعلت شمعة و كتبت قصتها على ضوء تلك الشمعة .
رأيتها و هي بالية الثياب .. خائفة .. حائرة تتلفت يمينا و يسارا سألتها ما اسمكِ يا عزيزتي ..
أجابت بصوتها المرتجف : أنا لا اسم لي لا وطن لي مسكني و مأواي همومي و أحزاني و فتشت عن اسم لي ولم أجد فأسميت نفسي أميرة الأحزان و أنا أعرف أنني لا أستحق حتى هذا الاسم الحزين ..
قلت لها بتعجب و استنكار : ماذا تقصدين بأن لا اسم لكي ولا مسكن لكي و أنكِ أسميتي نفسكِ فلا يعقل ذالك
قالت والدموع تحجب نور عينها : لأنني لا شيء لأنني علامة استفهام في هذا الزمان الغدار فلا تسأليني بعد ذالك شيء
هنا هتفت بصوت مرتفع : ماذا تقولين ؟؟ .. أنت مازلتِ صغيرة على هذا الكلام و هذه الأحزان ..
قالت : صحيح .. صغيرة لكن بهمومي كبيرة
قلت لها : احكي لي قصتك ..
قالت : لا أستطيع لأنني لا اعرف من أنا كل ما أذكره القليل و سأرويه لكي الآن فاسمعي ما في جعبتي .
كنت فتاة صغيرة و مدللة أعيش في بيت كبير نوعا ما و عائلة أحوالها المادية جيدة جدا لي إخوة و أخوات .. كل ما أطلبه و أتمناه يكون بين يدي إلا الحنان
الحنان .. الحنان
فقدت الحنان منذ نعومة أظافري .. بحثت عنه في كل مكان ..
أذكر أن أبي و أمي كانوا مثل الكبريت و الغاز إن اجتمعا يحترقان
أذكر أنني فتشت على الحنان و وجدته لكن بطريقة غير منطقية
هنا قاطعتها قائلة : لم أفهم عليكِ .. أنت كنتِ عند عائلة تطعمكِ الدلال و لم يعجبكِ الأمر كيف هذا فسري لي ؟؟
هنا قالت : قلت لكي .. لا أذكر الكثير لكن أنا بشر و من غرائزي أنني أحتاج للحنان .. دعيني أكمل ولا تقاطعيني أرجوكِ
و أكملت قائلة : أحببت شخص و أعطيته قلبي و كل ما عندي و هو أعطاني الحنان و الحب و أنا خذلته و جرحته و كأنه فعل عكسي بسبب ما حصل لي و فتشت عن أبي الروحي في كل مكان و وجدته .. إنسان رائع الجمال ذو قلب من ذهب اعتبرني مثل ابنته أعطاني حب و أنا أعطيته كل أسراري كنت أعده و أخلف الوعد كان يهديني الورود و كنت أهديه أشواك الورود
قلبي تعلم الخيانة .. الخداع .. الكذب و النفاق و تعلم كيف يجرح القلوب و لا يشفي الجروح ..
تعلم كل هذا من الدنيا الغدارة و من كل ما قاساه في هذه الحياة ..
هذه هي قصتي
هنا قلت لها : حسنا .. و كيف وصلتي إلى هنا ؟؟ .. و ماذا حصل لثيابكِ ؟؟ .. و لما أنتِ خائفة
قالت : كيف وصلت ؟؟ لا اعرف كيف وصلت .. ماذا حصل ؟؟ لا أذكر ماذا حصل .. لما أنا خائفة ؟؟ خائفة من نفسي فأنا ظلمت نفسي و ظلمت الكثير و أصبحت حمل ثقيل ..
أنا وحيدة .. أنا وحيدة .. أنا وحيدة
أشكو وحدة ليلي
وجدت حضن يسقيني
الحب والحنان يسقيني
الدمع ينسيني
والورد يهديني
و فجأة سكتت و قلت لها : أكملي يا أميرة الأحزان أكملي ولا تخجلي
ثم قالت :
الآن اكتشفت اليقين و عرفت أنك تكذبين
تظهرين الحب و تبطنين اللاحب
فارحلي عني و دعيني في ذاكرة النسيان ضعيني
الآن اكتشفت اليقين و عرفت مصير قلبي المسكين
قلبي الصادق المخلص الأمين
قلبي الذي لم تعرفيه يا صاحبة الوجه الجميل
يا من كنتِ كل شيء
أنتِ الآن لا شيء
فارحلي عني و دعيني في ذاكرة النسيان ضعيني
فأخذت تكمل و قاطعتها قائلة : ماذا جرى لكي يكفي يا عزيزتي ما هذا الكلام الذي تقوليه .... تعالي أين تذهبي ؟؟؟
قالت بصوت خافت و هي ذاهبة :
لو تعلم شو إلي جرالي
في ذاك الوقت و شو الي طرالي
موجك العالي جابني و وداني و بحالي ما خلاني
سهرانة و مو قادرة انام و قلبك ما حن على قلبي ولا واساني
لا حنيت علي ولا طفيت نيراني
الله يصبرني على بعادك و تبقى لي حبيبي الغالي
قلت لها : أين تذهبين ؟؟ يوجد سؤال أخير
قالت : مستحيل لن أعود أبدا فأنا قتلته .. قتلته قلت لكي قتلته لقد مات .. مات قلت لكي أنه مات و لم يعد فأنا قتلته
ورحلت .. هنا سمعت أختي تناديني و تربت على كتفي فاستيقظت من نومي .. آآآه كل هذا كان حلما حتى شمعتي ذابت .. لكن الفتاة ..!!!
أنا الآن فهمت .. الفتاة كانت أنا .. كانت حائرة مثلي .. تبحث عن حالها دون جدوى .. تبحث عن الحنان .. نعم نعم إنها أنا
لقد صدقت فهي قتلته نعم أنا قتلته .. قتلته .. قتلته .. ق ت ل ت ه نعم نعم قتلته
وهنا أتت أمي مسرعة تقول : ماذا أصابكِ يا ابنتي ؟ لما تصرخين؟ لما تبكين و ترتجفين ؟ من قتلتي ؟
قلت لها : عذرا يا أماه لكني قتلته قتلت صوت الضمير الحي لقد قتلت صوت الضمير الحي
الحب قوي يهدم كل الجبال
حبي لك يحرر الأوطان
حبيبي إسمع مني هذا الموال
ابكي على موالي في كل مكان
قف على الأطلال
لقد آن الأوان
آن علي أن أرمي نفسي من قمم الجبال
لأكون لا شيء بل أكون النسيان
هذا ما تريده يا صاحب الحسن و الجمال
أن لا يراني أحد و أكون في دائرة النسيان
.. (( تمت )) ..
.
.
بقلم: خديجة تارم ( خاتم من ذهب)
.......
- عذرا يا أمي لقد قتلته بيدي (07-08-2008)







