عرض مشاركة واحدة
قديم 12-04-2008   #3
رائــع
عضو مطرود من المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: K$A
المشاركات: 2,077
نقاط: 2,070

مبتسم

واللافت للنظر في الأبيات السابقة تلك العاطفة المشبوبة الصادقة المشبعة بالروح الصوفية الهائمة بحب الرسول (ص)، وذلك التبجيل الكبير الذي رأيناه في المعاني، كما رأيناه في أسلوب الأبيات الرصين المحكم الذي اختاره لسان الدين، ليناسب منزلة الحبيب القريب إلى القلب مع سموه ورفعته، فهو القريب البعيد، البعيد القريب.

وبعد ذلك انتقل لسان الدين إلى القسم الثاني من قصيدته هذه، ليتغنى بفضائل الرسول (ص) ويمدحه بأنه ملاذ الخلق وأكرمهم وأعظمهم في حياته وبعدها، ولولاه لما استبان الضلال من الهدى، ولما زالت مثالب الجاهلية ولعلوّه علا دينه الأديان، وفتحت جنوده البلاد، قال([28]):

ولكنه يرجو الذي أنت أهله



وأنت الذي أعطى الجزيل وما أكدى



وأنت ملاذ الخلق حياً وميتاً



وأكرمهم ذاتاً وأعظمهم مجدا



فلولاك ما بان الضلالَ من الهدى



ولا امتاز في الأرض المكب من الأهدى



وَلمَا محت آي الشرائع فطرةً



وأصبحت الأهواء لا تعرف القصدا



وتعبد من دون الإله حجارةً



طغامُ رجالٍ يجعلون لـه نِدّا



وقد شُنَّت الغارات من كل تلعةٍ



فأصبح حرُّ القوم عن كثبٍ عبدا



أراد بك الله انضمام شتاتهم



وسلَّ وشيكاً من صدورهُم الحقدا



وفاض على الأديان دينك واحتوت



جنودك أقصى الشام والصين والهندا




كما مدح لسان الدين الرسول (ص) بالصبر وبالمعجزات الباهرة، ثم دعا الله تعالى أن يصلي عليه قائلاً([29]):

وكم قد تجهَّمْتَ الخطوب كوالحاً



وصابرْتَ ليلَ الربع وهْو قدِ اربَدّا



وكم قد جلوتَ المعجزات عليهمُ



شموساً أقاموا دونها اللبس والجَحدا



وما يثمر البرهان إلا لجاجةً



إذا لقيتْ أنوارهُ أعيناً رُمْداً



فصلى عليك الله يا خير راحم



وأشفق من يثني على رأفةٍ كبْدا




ثم تمنى أن يكون إلى جواره، وأكّده بقوله([30]):

ويا ليت أني في جوارك ثاوياً



أوَسَّد منه المسك والعنبر الوردا



وإن فسح الرحمن في العمر برهة



فلا بدَّ من حث المطية لا بدّا




وعاد مرة أخرى إلى رفيقيه اللذين رأيناهما في مطلع قصيدته، ليخبرهما أن القول عاجز عن حصر مناقبه (ص) وتعدادها، وعن وفائه حقه، ثم ذكر بعض معجزاته مثل الإسراء والمعراج، وتكليم الله، وانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك في قوله([31]):

وفي ليلة الميلاد أكبر آيةٍ



تخرُّ الجبال الراسيات لـه هدّا



أشادت بها الكهان قبل طلوعها



ومن هولها إيوان كسرى قد انهدا



فيا ليلة قد عظّم الله قدرها



وأنجز للنور المبين بها وعدا



وصيّر أوثان الضلالة خُضَّعاً



إليها فلم يترك سُواعاً ولا وُدّا



وعاجل بالإخماد نيران فارس



فلم يُرَ للنيران من بعدها وقدا



أعَدَّك ميلاداً لخاتم رسْله



وأطلع في آفاقك الشرف السعدا



فصولي على مر الزمان وفاخري



بهذا النبي الحال والقَبْل والبَعْدا



حقيقٌ علينا أن نحُلّ لك الحُبى



ونقريك منا البرَّ والشكر والحمدا



ونجعل فيها منك عيداً ومشهداً



نُشيع من الذكر الحكيم بهِ شهدا



ونخلع من أمداح أحمد حُلّةً



عليك ومن منظوم آياته عقدا

رائــع غير متصل   رد مع اقتباس