الرئيسية | سياحة وسفر | مدينة طرابلس اللبنانية

مدينة طرابلس اللبنانية

بواسطة

تقع طرابلس، عاصمة لبنان الشمالي وثاني المدن اللبنانية، على بعد 85 كيلومتر إلى الشمال من بيروت. وهي مدينة مضيافة امتزج فيها الحاضر بالتاريخ وتعايشت فيها الحركة الاقتصادية النشطة مع نمط عيش وديع.ظ

تضم طرابلس عدداً كبيراً من البنى التاريخية والأثرية ومن بينها ما يزيد على أربعين بناء مسجلاً على لائحة جرد الأبنية الأثرية، من مساجد ومدارس وخانات وحمامات تعود بمعظمها إلى عصر المماليك، وبخاصة إلى القرن الرابع عشر للميلاد. ويشكل كل سوق أو خان من أسواقها وخاناتها حيزاً عمرانياً مميزاً ما زال يحتفظ بعدد من الخصائص الموروثة منذ القرون الوسطى بحيث يجمع بين أصحاب الحرفة أو المهنة الواحدة من خياطين وصاغة وعطارين ودباغين وصابونجيين وغيرهم.

رحلة في التاريخ...

إن المصادر التاريخية وبعض المكتشفات الأثرية، على قلتها، تسمح لنا اليوم بتأكيد حقيقة وجود طرابلس في القرن الرابع عشر ق.م. عندما كانت المدينة تقوم على التلة المعروفة باسم "تلة أبي سمرا"، وكانت تحمل آنذاك اسم "وحليا" على حد ما جاء في رسائل "تل العمارنة". غير أنه ليس من السهل تلمس تاريخ المدينة بشيء من الوضوح إلا بدءاً من القرن التاسع ق.م. ففي تلك الفترة قام الفينيقيون بإنشاء محطة تجارية عند أطراف شبه الجزيرة التي تغطيها اليوم مدينة الميناء. ثم ما لبثت تلك المحطة أن تحولت في غضون العصر الفارسي إلى مركز اتحادي يضم ممثلي الجاليات الصيدونية والصورية والأروادية الذين كانوا يجتمعون فيه لبحث الأمور الخطيرة التي تهمهم. ومن خلال موقعها الجغرافي المميز على المدخل الجنوبي لسهل عكار، ومن خلال مرفأيها الطبيعيين وسبحة الجزر الصغيرة التي تحميها من جهة البحر، كانت طرابلس تتحكم في تلك الأيام بإحدى أهم عقد طرق المواصلات العسكرية والتجارية في المنطقة، وهي تلك التي كانت تربط الطريق الساحلية بالبر الشامي عبر فرجة حمص.
بقيت طرابلس في غضون العصر المتأغرق، في أيام خلفاء الاسكندر الكبير، قاعدة بحرية هامة، وما لبثت أن بلغت في نهايات تلك الحقبة درجة معينة من الاستقلال الذاتي، مستفيدة من الظروف التي أتاحتها الصراعات الداخلية التي عصفت بالدولة السلوقية. غير أن المدينة لم تبلغ أوج عزها إلا في العصر الروماني، فارتفعت فيها الأبنية الرسمية والعامة. وما تزال مسكوكاتها تفيدنا عن معابدها كمعبد "البعل القدوس" الذي يبدو أنه كان يقوم في الموقع الذي يحتله اليوم جامع طينال، ومعبد "عشتروت"، فيما تفيدنا الرقم عن الاحتفالات الرياضية والجوائز والتنويهات التي كان رياضيو مناطق المتوسط الشرقي يحظون بها في ملعبها العظيم. ثم ما لبث ازدهار المدينة أن توقف فجأة في العصر البيزنطي، عام 551، عندما ضربها زلزال هائل ترافق مع مد بحري جارف.
على أثر الفتح الإسلامي بعيد عام 635، أصبحت طرابلس قاعدة بحرية رئيسية للأسطول الإسلامي في أيام الأمويين. وفي العصر الفاطمي، في أواسط القرن الحادي عشر للميلاد، تمكنت طرابلس بفضل قضاتها من أسرة بني عمار من بلوغ شكل من أشكال الحكم الذاتي، وتحولت إلى مركز ثقافي وعلمي من الطراز الأول.
وفي بدايات القرن الثاني عشر، حاصر الصليبيون طرابلس ودخلوها عام 1109، فخربوا عمرانها وألحقوا الأضرار بمكتبة "دار العلم" فيها التي كانت تضم آلاف الكتب. وأصبحت المدينة في أيامهم عاصمة "كونتية طرابلس". وبعد مضي أقل من مائتي عام على ذلك، حصرها السلطان المملوكي قلاوون وفتحها عام 1289، ثم أمر بتدمير المدينة التي كانت تقع في تلك الأيام عند طرف شبه جزيرة الميناء وبإنشاء مدينة أخرى عند أقدام تلك القلعة، في موضع كان يقوم فيه في ما مضى ربض يشرف على الطريق التي تعبر نهر "أبي علي"، ويحتوي عدداً من الأبنية المدنية والدينية التي تعود إلى العصور السابقة. وقد ازدانت طرابلس في أيام المماليك بعدد كبير من البنى والمنشآت التي ما زالت تسبغ على المدينة المعاصرة طابعها الأصيل.
وفي أيام العثمانيين، بين عامي 1516و1918، احتفظت طرابلس بمركزها المميز وما زالت تزدان بعدد من المباني التي تعود إلى تلك الفترة.

التنقيبات الأثرية

لم تتمكن الحفريات الأثرية من مواكبة التوسع العمراني المتسارع الذي شهدته المدينة منذ أيام الاستقلال وحتى اليوم، وقد اقتصرت أعمال الحفر على مساحة صغيرة ضمن حدود مدينة الميناء التي ما تزال تغطي بقايا المدينة القديمة، منذ إنشائها في القرن التاسع ق.م. حتى سقوطها في أيدي المماليك في نهاية القرن الثالث عشر للميلاد. وقد مكنت هذه الحفريات من تعرف جزء من المرفأ

الجنوبي وبعض المنشآت المدنية التي تعود إلى ما بين القرنين الرابع والسادس ب.م.، بالإضافة إلى جبانة تعود إلى نهايات العصر المتأغرق وبدايات العصر الروماني، أي إلى ما بين القرن الأول ق.م. والقرن الأول ب.م.
أما الحفريات المحدودة التي أجريت في ساحة القلعة الداخلية فقد أسفرت عن اكتشاف بقايا تعود إلى العصر البرونزي الحديث (القرن الرابع عشر ق.م.) وإلى العصر الحديدي (الألف الأول ق.م.) وبعض البقايا الأخرى التي تعود إلى العهود الرومانية والبيزنطية والفاطمية، ناهيك عن بقايا الفترات اللاحقة التي تشكل بمجموعها حالة القلعة في عصرنا الحاضر.


1- القلعة

تشرف قلعة طرابلس المعروفة باسم "قلعة صنجيل" على جميع أنحاء المدينة، وقد تعرضت هذه القلعة منذ إنشائها في أيام الصليبيين إلى أعمال توسيع وترميم كثيرة. ومن الممكن اليوم مشاهدة بنية مثمنة الأضلاع تعود إلى العصر الفاطمي، كانت في ما مضى مشهداً شيعياً يقوم في وسط جبانة عظيمة كانت تغطي التلة، وقد حوله "ريمون دي صنجيل" مؤسس كونتية طرابلس الصليبية إلى كنيسة على اسم "كنيسة القبر المقدس التي على تلة الحجاج" وهو الاسم الذي كانت تعرف به "تلة أبي سمرا" في تلك الأيام. وفي القلعة أيضاً بعض البنى التي تعةد إلى أيام الصليبيين، ومنها أساسات الجبهة الشرقية وبعض أجزاء الكنيسة التي تعود إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بالإضافة إلى البرج الكبير القائم في وسط القلعة. أما التعديلات التي طرأت على القلعة في أيام المماليك، فقد تناولت بشكل رئيسي جبهتيها الشمالية والجنوبية. وهناك أيضاً بعض التعديلات الطفيفة التي تعود إلى العهد العثماني، في بدايات القرن السادس عشر، والتي تتمثل بالبوابة الرئيسية التي أدخلت على البنية المملوكية. أما وضع القلعة الحاضر، فيعود إلى الترميمات والإصلاحات الجذرية التي قام بها متسلم طرابلس "مصطفى آغا بربر" في بدايات القرن التاسع عشر.

2- كنيسة القديس يوحنا على "تلة الحجاج"
في غضون السبعينات من هذا القرن، تم كشف أجزاء مهمة من هذه الكنيسة التي تقع على بعد نحو 200 متر إلى الجنوب من القلعة، داخل جبانة الموارنة القائمة على "تلة أبي سمرا". وقد حلت هذه الجبانة محل الجبانة الصليبية التي حلت بدورها محل الجزء الجنوبي من جبانة عصر بني عمار. وتتألف هذه الكنيسة ذات العمارة البديعة من سوقين متلاصقين، أكبرهما ينتهي بمحراب نصف دائري، وأصغرهما بمحراب مستطيل الشكل.

3- الجامع المنصوري الكبير
شيد الجامع المنصوري الكبير بين عامي 1294 و 1315 مكان كنيسة طرابلس الصليبية الكبرى التي كانت تعرف باسم "كنيسة العذراء ذات البرج". ويتألف الجامع من صحن فسيح يوسطه حوض الوضوء وتحيط به الأروقة المعقودة ويفضي إلى قاعة الصلاة المقببة. ومازالت بعض أجزاء الجامع تحتفظ بعدد من الزخارف ذات النمط "الروماني". ومن بين أبرز المعالم المتبقية من هذا العصر الباب الشمالي وبرج المئذنة اللومبردي الطراز. وتزين جدران الجامع لوحات مرموقة تعود إلى عصر المماليك، بعضها تاريخي يفيد عن مراحل البناء وبعضها الآخر تنظيمي يتضمن نصوص مراسيم تتعلق ببعض الأمور الحياتية اليومية.

4- جامع طينال
أقيم هذا الجامع مكان كنيسة الكرمليين الصليبية التي كانت بدورها تقوم على ما يبدو على أنقاض معبد روماني مكرس لعبادة "زوش القدوس" أو "البعل القدوس". وقد بناه عام 1336 الأمير سيف الدين طينال الذي ما يزال ضريحه على مقربة من قاعة الصلاة الداخلية. ويمتاز هذا الجامع بعدد من أعمدة الغرانيت ومن تيجان الأعمدة التي تعود إلى العصر الروماني المتأخر والتي أعيد استعمالها في قاعة الصلاة الخارجية. أما البوابة التي تفصل بين قاعتي الصلاة، بمقرنصاتها ومأطوراتها وكسوتها المرمرية الملونة، فتعتبر من أبدع منجزات الفن المملوكي في بلاد الشام.

5- الجامع المعلق
يعود تاريخ بناء هذا الجامع إلى أواسط القرن السادس عشر م. ويبدو أنه سمي بالمعلق لكونه أقيم فوق الطابق الأرضي ولا يفضي بالتالي إلى الطريق العام كما كانت العادة تقضي بذلك. ويمتاز داخله ببساطة تصميمه وعدم تناظر أجزائه وتناسقها. ويحيط به من الخارج صحن وحديقة، وقد جهز الصحن بمحراب ليكون مصلى خارجياً.

6- مدرسة البرطاسي وجامعه
بني هذا المجمع الذي يضم مدرسة وجامعاً في الربع الأول من القرن الرابع عشر للميلاد، وهو مسقوف بقبب على مدليات ذات مقرنصات تمتاز ببساطتها. وقد كسي جداره القبلي بالرخام المتعدد الألوان فيما زين محرابه بالفسيفساء المذهبة. أما مئذنته المربعة التي تنير واجهاتها نوافذ متوأمة، فقد أقيمت فوق المدخل بشكل يدل على معرفة عميقة بقوانين الدفع الجانبي. وإلى يمين الداخل إليه يقوم ضريح واقف المدرسة "عيسى بن عمر البرطاسي".

7- المدرسة القرطاوية
بنيت هذه المدرسة في الربع الأول من القرن الرابع عشر م. وهي تعتبر من أجمل مدارس طرابلس زخرفاً، وتتميز بوابتها بمقرنصاتها وبمأطورتها الرخامية المتعددة الألوان فيما تتميز قاعة صلاتها بقبتها البيضاوية الفريدة.

8- المدرسة الطواشية
أقيمت هذه المدرسة والضريح القائم إلى جانبها في غضون النصف الثاني من القرن الخامس عشر م. وتتوسط واجهتها القبلية المبلقة بوابة تفضي يميناً إلى الضريح ويساراً إلى قاعة الصلاة، وتزين عقد هذه البوابة شعاعات متداخلة ضمن جوفة محارية الشكل، فوق صفوف من المقرنصات والعميدات المفتولة.

9- الخانقاه
أقيم هذا البناء الفريد في غضون النصف الثاني من القرن الخامس عشر م. وكان في ما مضى معداً لإقامة الزهاد والمتعبدين، ثم تحول في فترة من الفترات إلى دار للعجزة. ويتألف البناء من فناء تتوسطه بركة ماء ويحيط به من جهتيه الشرقية والشمالية عدد من الغرف الصغيرة. أما جهة الفناء القبلية فيشغلها إيوان مرتفع عن مستوى الفناء يزينه قوس مبلق يرتكز إلى عمودين من الغرانيت.

10- حمام عز الدين
أقام هذا الحمام نائب السلطنة في طرابلس الأمير "عز الدين أيبك الموصلي" الذي تزفي عام 1298م. ودفن في ضريح ملاصق، ما تزال نافذته المطلة على الشارع العام تزين بين الحين والآخر بأغصان الريحان والزهور من قبل المارة. ويشغل بناء الحمام موقعاً كان يقوم عليه بيمارستان وكنيسة من العصر الصليبي على اسم "القديس يعقوب". وما تزال سقيفة الحمام تحمل لوحة رقم عليها اسم القديس باللغة اللاتينية بين محارتين ترمز إليه، فيما يحمل ساكف الباب كتابة أخرى ونقشاً يرمزان إلى "الحمل الفصحي". وقد تعرض هذا البناء للتدمير وهو اليوم قيد الترميم.

11- حمام العبد (قرب خان الصابون)
بني هذا الحمام في أواخر القرن السابع عشر، وهو البناء الوحيد من نوعه الذي ما زال يعمل حتى اليوم. ويتألف الحمام عادة من ثلاثة أقسام رئيسية، بحسب التقاليد الموروثة من أيام الرومان والتي ما تزال معتمدة حتى يومنا هذا في ما يسمى بـ "الحمامات التركية" وهي المشلح، الذي يحتوي في وسطه بركة ماء وتحيط بجوانبه الدواوين، والحجرة الفاترة التي تستعمل للتدليك وبيت الحرارة. وجميع هذه الأقسام مغطاة باقباء معقودة يدخلها نور الشمس عبر جامات من الزجاج.

12- الحمام الجديد
أنشئ هذا الحمام الذي يعتبر من أكبر حمامات طرابلس وأفخمها حول عام 1740، وقد قامت المديرية العامة للآثار بترميمه في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وهو مقفل منذ ذلك الحين، ويمكن الحصول على مفتاحه من إحدى الدكاكين المجاورة.

13- خان الخياطين
على الرغم من وصفه بـ "الخان"، فإن تصميم خان الخياطين يختلف جذرياً عن تصاميم الخانات الأخرى، بحيث يبدو وكأنه شارع مسقوف أقيمت على جانبيه الدكاكين. فقد أقيم هذا الخان في غضون النصف الأول من القرن الرابع عشر للميلاد. ويتألف من رواق طويل مسقوف يطل من على جانبيه عدد من الدكاكين التي تعلوها غرف النزلاء. وأمام مدخله الغربي عمودان من الغرانيت ما زال أحدهما يحتفظ بتاج كورنثي الطراز يعود إلى العصر الروماني المتأخر.

14- خان المصريين
أقيم هذا الخان على ما يبدو في غضون النصف الأول من القرن الرابع عشر للميلاد على المخطط التقليدي لمثل هذا النوع من البنى. فهو يتألف من فناء تتوسطه بركة ماء وتحيط به طبقتان، خصصت السفلى منهما للبهائم والبضائع فيما خصصت العليا للنزلاء. وتطل هذه الغرف على الفناء من خلال أروقة معومدة.

15- سوق الحراج
يرجع تاريخ إنشاء هذه البنية الفريدة على ما يبدو إلى القرن الرابع عشر، وترتكز قبابها على أربعة عشر عموداً من الغرانيت لتشكل سوقاً مسقوفاً يشغله اليوم المنجدون، وربما كان في ما مضى سوقاً للدلالة كما يدل على اسمه. وقد يكون هذا السوق قد حل محل بنية تعود إلى حقبة سابقة.

16- برج السباع
يشكل هذا البرج واحداً من سلسلة أبراج وحصون أقيمت في عصر المماليك لحماية الساحل الطرابلسي من غزوات الفرنجة الذين استقروا في قبرص على أثر طردهم من الشاطئ الشامي في نهاية القرن الثالث عشر م. وقد أقيم في أواسط القرن الخامس عشر، وعلى الرغم من كون اسمه الأصلي ما يزال موضع أخذ ورد، فقد عرف بهذا الاسم بسبب الأسود المحفورة التي كانت تزين مدخله. ويتم ولوج البرج المؤلف من طبقتين عبر بوابة مبلقة. وتظهر في جدرانه أعمدة رومانية من الغرانيت كانت تستعمل كمرابط تربط البانية الحارجية بالبانية الداخلية لتمتين البنيان.

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

2.80