قائمة بريدية
البريد الالكتروني:
استطلاع: الاخبار
ما هي الاخبار التي تهمك
هل يحاكم فؤاد السنيورة؟ | نشرة الأخبار | أخبار لبنان | الرئيسية

هل يحاكم فؤاد السنيورة؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

يُخلَّد القادة في التاريخ وفي وجدان شعبهم اما بسبب الانجازات الكبرى والفضائل التي يصنعونها في مسيرتهم أو بناء على الانطباع السيىء الذي يتركونه لدى المواطنين والرذائل الكبرى التي لا تمحى.
أين يقف فؤاد السنيورة في ضمير الشعب اللبناني اذا عرضت مسيرته في المالية ورئاسة الحكومة واحترامه الدستور والاتفاقات الدولية والقوانين اللبنانية؟
 تساؤلات عادت لتطرح  مع انتقال البحث في لجنة الاعلام والاتصالات النيابية من قضية الاستمارة المرفوعة الى شركتي الخلوي من أجل الحصول على معلومات عن أمكنة وجود هوائياتهما، الى نقاش قانوني للمادة 52 من الدستور اللبناني  للتأكد من مدى قانونية الاتفاقية الأمنية اللبنانية الاميركية. وتنص المادة 52 من الدستور على الاّتي : يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب.

حاول بعض النواب في فريق الاكثرية الوزارية في الجلسة الأخيرة  اعتبار الاتفاقية مجرد هبة أو اتفاقاً تنفيذياً لهبة، وبالتالي عدم خضوعها الى الأصول القانونية المنصوص عليها في المادة 52 من الدستور.
من هنا ينطلق رأي دستوري اخر ليرى أن الاتفاقية الموقعة هي اتفاقية دولية بامتياز تخضع لنص المادة 52 لأنها معقودة بين دولتين وهي تتضمن التزامات على الجانبين اللبناني والاميركي على مدى ثلاث سنوات وقد تم تعيدلها في ما بعد، ما ينفي عنها الصفة القانونية للهبة.
فالأصول القانونية والدستورية التي تفرضها المادة 52 يجب احترامها، وبالتالي فان توقيع الاتفاقية في الشكل الذي حصل يشكل اعتداء صريحا وواضحا على صلاحيات رئيس الجمهورية الذي  يتولى بموجب المادة  المذكورة المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي لم يحصل اذ كان السجال دائرا عند توقيعها على شرعية الحكومة وميثاقيتها بعد خروج طائفة بكاملها من الحكومة ولم يكن رئيس الجمهورية يومها معترِفا بميثاقية الحكومة بموجب الفقرة "ي" من مقدمة الدستور التي تنص على الاَّ شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. وبالتالي لا يمكن لحكومة الأمر الواقع القيام الا بما هو طارىء، الشرط غير المتوفر في الاتفاقية المعقودة.
هذه الاتفاقية لم تحترم الأصول الدستورية والمسالك الاجبارية في اقرارها. فعرض الاتفاقية على مجلس الوزراء لابرامها لم يأتِ من قبل رئيس الجمهورية بل من رئيس الحكومة وهو اعتداء آخر على  صلاحيات رئيس الجمهورية في مرحلة الابرام التنفيذي للاتفاقية. وهنا تجدر الاشارة الى أن التوقيع على الاتفاقية جاء بتفويض شفوي وتم قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء الذي وبحسب الاصول القانونية يجب تفويضه اولا ومن ثم يأتي التوقيع وينشر ذلك في الجريدة الرسمية.

المخالفات انسحبت أيضاً على صلاحيات السلطة التشريعية، ضاربة مبدأ الفصل بين السلطات لأن اتفاقية لمدة ثلاث سنوات يجب أن تحظى بموافقة مجلس النواب لكون المادة 52 تنص صراحة على أن المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة لا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب الامر الذي لم يحصل.
الاتفاقية التي وُقِّعت اعطت فريق التدريب الاميركي حصانات لا تُمنح الا بموجب اتفاقية فيينا أو اتفاقات ثنائية تحتاج الى اقرار قانون في شأنها.
هذا على المستوى الدستوري أما على صعيد القانون الدولي، وإذ يؤيد  الدكتور حسن جوني الرأي الأول حول الاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية المخطوفة يومها من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، يطرح   الطبيعة القانونية للاتفاقية لأن السفارة ليست شخصا من اشخاص القانون الدولي العام وهي لا تستطيع أن تبرم عقداً دولياً.
جوني يرى في الاتفاقية مخالفة للفقرة الثانية من المادة 41 من معاهدة فيينا المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية والتي تنص على الاتي: يجب في التعامل مع الدولة المعتمد لديها بشان الاعمال الرسمية التي تسندها الدولة المعتمدة الى البعثة أن يجري مع وزارة الخارجية المعتمد لديها أو عن طريقها أو مع اي وزارة قد يتفق عليها. ويضيف جوني أن ريفي لم يخالف القانون لانه تصرف بموجب اذن شفوي مقبول بموجب القانون الاداري في حين ان المخالفة القانونية تمت من قبل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

بناء عليه، وبموجب ما ذكر من مخالفات للدستور اللبناني والقانون الدولي واتفاقية فيينا، فإن المسؤولية لا يمكن تحميلها للمدير العام لقوى الامن الداخلي اشرف ريفي لانه مجرد موظف نفذ توجيهات رؤسائه المباشرين وبالتالي فإن مسؤولية مشتركة دستورية وسياسية تقع على عاتق وزير الداخلية حسن السبع ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومجلس الوزراء مجتمعاً بموجب المواد الدستورية (64، 65، 66) .
ومن الناحية العملية والسياسية لا يمكن محاسبة او محاكمة المسؤولين عن هذا الخرق الفاضح للدستور والقوانين الدولية، لكنْ تبقى في الامكان اعادةُ تصويب المسار الذي سلكته هذه الاتفاقية من خلال اعادة طرحها على مجلس النوب لاقرارها كما تقتضي المادة 52 من الدستور الللبناني.
وفي الخلاصة، أن المسؤولية الاكبر تقع على عاتق السنيورة الذي وإن كانت محاسبتُه متعذرة بعد ثلاثة أعوام، فإن ما حصل هو فصل جديد  يضاف الى مآثره في الحكم واحترام القوانين. ولعل كشف القضية يشكل دافعا لإبعادِ هذه الظاهرة عن مواقع الحكم والمسؤولية.
ادمون ساسين

اضفنا الى المدونيات الكبيرة: Bookmark and Share Subscribe

Subscribe to comments feed تعليقات (0 posted):

اضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الرمز الذي تراه في الصورة:

كلمات دلالية
تقييم هذا المقال
0