الشيخ 46 للأزهر ينتظر عودة الرئيس مبارك من رحلته العلاجية
لا تتوقف التوقعات في مصر بشأن هوية الشيخ رقم 46 للأزهر والتي من المنتظر ألا تتحدد إلا بعد عودة الرئيس حسني مبارك من رحلته العلاجية في ألمانيا، وربما تستغرق فترة أطول كما حدث عند تعيين الشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي خلفاً لسابقه الشيخ جاد الحق على جاد الحق.
بورصة الترشيحات لم تخرج حتى الآن عن شيوخ تتركز عليهم أضواء الإعلام وهم د. أحمد الطيب ود. أحمد عمر هاشم ود. إسماعيل الدفتار ود. علي جمعة ود. الأحمدي أبو النور ود. عبد المعطي بيومي ود. محمود حمدي زقزوق، إلا أنه قد يأتي شيخ الأزهر الجديد من خارج الأضواء.
وأكد د. أحمد عمر هاشم لـ "العربية.نت" أن مسألة المناصب والتعيينات بيد الله "ولا نسأل عما سيكون ومن سيختار، لكن الأزهر سيظل محفوظاً بحفظ الله، لأن الله تكفل بحفظه دائماً وحفظ قرآنه".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع أن يكون شيخاً للأزهر كونه أحد المرشحين له، فقال "الذي سيختاره الله هو الذي سيكون مطلوباً، وهو الذي نؤيده ونقف خلفه جميعاً، والمناصب ليس باختيار العباد وإنما باختيار رب العباد سبحانه وتعالى، ونسأل الله تعالى أن يولي أمورنا خيارنا".
التعيين يعصم سمعة الشيوخ
وقال د. عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية أصول الدين الأسبق وأحد المرشحين لمنصب شيخ الأزهر إن كلاً من الاختيار أو التعيين لشيخ الأزهر سلبيات وإيجابيات كثيرة خصوصاً في أوساط الشيوخ، لأن الانتخابات كما يعرفها الجميع لها تربيطات ولها آليات، وكل الطامعين في المنصب يسعون إلى التقليل من شأن الآخرين والإعلاء من شأنهم.
وتابع بيومي حديثه لـ"العربية.نت " أن "مسألة التعيين تعصم سمعة الشيوخ من أن تلوكها الألسنة أو خدع المعارك الانتخابية. لكن للتعيين بعض السلبيات أيضاً، من أبرزها أن يظهر أحد العلماء بمظهر زلق اللسان في خطبه ويبهرك بمظهره ويغري السلطة فتعتقد أنه هو المطلوب وهو الشيخ الذي لا شيخ بعده، فإذا به ضعيف الإدارة أو لا يدرك أبعاد التيارات الفكرية العالمية والتعامل معها أو ليس له من الحس الدعوي والسياسي العالمي القوي ما يكون مساعداً لرسالة شيخ الأزهر فتكون الكارثة".
وقال د. عبد المعطي بيومي إن شيخ الأزهر ينبغي أن تكون نظرته عالمية لأن الإسلام دين عالمي، ويحتك بالفعل بكل المذاهب والديانات الفلسفية والدينية، ولابد أن يكون شيخ الأزهر محيطاً بهذه الملابسات.
وقال ما يعنينا الآن أن يعطي النظام شيخ الأزهر ضماناً من الحزم ليفتح له الآفاق للعمل طوال حياته مما يعطيه تأمينا لحريته، وأرى أن هذا الأمر يعود في النهاية إلى السمات الشخصية لشيخ الأزهر، لأن هذه السمات هي التي تقّوم شيخ الأزهر وتحدد للناس قيمته وتؤسس لهم مركزه في العالم، فالسمات الشخصية إذا كانت ضعيفة فلا يغنيه الانتخاب أو يؤمنه أو يشعره بحريته.
وجري التقليد في المراحل السابقة على بقاء شيخ الأزهر في منصبة طوال حياته فلا يعزل أو يحال إلى المعاش، ويضعه البرتوكول في درجة رئيس الوزراء.
وأكد د. بيومي لـ "العربية.نت" أن شيخ الأزهر لابد أن يكون أزهرياً منذ البداية لأن المرحلة الأولى من التعليم الأزهري تكون بمثابة وضع للأسس العلمية لدى الطالب وتوجه عقليته ومساره وتكوينه الفكري والشخصي.
شيخ غير مصري
وفي رأي د. محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية إن "شيخ الأزهر من المكن ألا يكون مصريا حيث أنه يتم اختياره من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذي أصبح بديلا لهيئة كبار العلماء، ويضم المجمع 50 عضوا على الأقل من بينهم 6 أعضاء غير مصريين، و يحق لغير أعضاء المجمع أن يكون مرشحا طالما تتوفر لديه شروط أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، من أن يكون حاصلا على مؤهل عال من الأزهر أو الجامعات التي تعني بالدراسات الإسلامية، وأن يكون له في مجالات التأليف في العلوم الإسلامية العديد من الكتب والإصدارات، وعمل بالقضاء أو الافتاء لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وعن التوصيف الوظيفي لشيخ الأزهر قال الجندي: انه الإمام الأكبر صاحب الرأي الأعلى والأخير في المسائل الإسلامية إذا ماحدث خلاف في وجهات النظر، وإذا تعارض رأيه مع مفتي الجمهورية، فإن شيخ الأزهر هو المرجعية الأعلى أيضا.
وتابع: كل شيخ للأزهر له طريقته الخاصة التي تختلف عن الآخر لكن هناك اتجاه عام ومنهج لعملهم لإدارة مؤسسة لها فكر أهل السنة، وعلى مر الأجيال فالأزهر لا يزال صاحب الإسلام الوسطي، ولا يوجد بين شيوخ الأزهر من يخرج عن الفكر الوسطي المعتدل.
دعوة لانتخاب شيخ الأزهر
من جانبه، أكد د. محمد البري رئيس جبهة علماء الأزهر المنتخب في حواره مع "العربية.نت"، أن اختيار شيخ الأزهر الجديد يجب أن يكون بالانتخاب، وان المفتي لا يصلح للمنصب لأنه ليس أزهريا ونحن لسنا ضده إذا ولاه ولي الأمر بقرار جمهوري، و إذا ما تولاه فهو تفويض الأمر إلى غير أهله بقرار الحاكم، وهناك أعلام أزهرية مدفونة يجب أن تترشح لهذا المنصب مثل د. عبد الستار فتح الله سعيد فهو من أعلام التفسير والقرآن في مصر، على أن يتم اختيار شيخ الأزهر القادم بالاقتراع الحر المباشر بين كل خريجي الكليات الأزهرية في كل ربوع مصر، وعندما يتم اختيار واحد من المرشحين حتما سيشعر بقوة كبيرة لأنه جاء منتخبا من جموع الأزهريين.
وأكد البري انه لا يطمع في هذا المنصب بصفته رئيسا لجبهة علماء الأزهر المنتخب، مؤكدا بأنه يحفظ ماء وجهه وكرامته، لان البعد عنه مربح وغنيمة بعدما أصبح منصبا سياسيا في الأساس، وتطبيق القاعدة التي تقول "لا سياسة في الدين و لا دين في السياسة" ومثل هذه الشعارات خلعت الدين من قلب الأمة.
وتنص المادة الخامسة من قانون تنظيم الأزهر الصادر عام 1961 على انه "يختار شيخ الأزهر من بين هيئة مجمع البحوث الإسلامية أو ممن تتوافر فيهم الصفات المشروطة في أعضاء هذه الهيئة، ويعين بقرار من رئيس الجمهورية، فان لم يكن قبل هذا التعيين عضوا في تلك الهيئة صار بمقتضى هذا التعيين عضوا فيها".
يشار إلى أن سجالا يحدث الآن حول المرشحين لتولي منصب شيخ الأزهر القادم والذي يحمل الرقم 46 خلال أكثر من ألف عام منذ بناء الجامع الأزهر ، وترشح بعض الآراء د. احمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق قبل 7 سنوات وهو رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب الحالي وواحد من أهم وأشهر علماء الحديث في العالم الإسلامي، و د. احمد الطيب المفتي المصري السابق ورئيس جامعة الأزهر الحالي والذي تخرج في كلية أصول الدين وحصل على الدكتوراه من جامعة السربون في باريس، و د. على جمعة مفتي الديار المصرية الحالي والذي تخرج من كلية التجارة عام 1979 ثم حصل على الماجستير من كلية الشريعة والقانون عام 1985 ونال درجة الدكتوراه من نفس الكلية عام 1988، وتولى منصب المفتي للديار المصرية منذ عام 2003 خلفا للدكتور احمد الطيب، ووزيرا الأوقاف الأسبق د. الأحمدي أبو النور و والحالي د. محمود حمدي زقزوق و د. عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية و عميد كلية أصول الدين الأسبق، و د. إسماعيل الدفتار رئيس اللجنة الدينية الأسبق بالحزب الوطني.
عنتر السيد








اضف تعليقك