الرئيسية | أخبار لبنان | تخطّينا الألم بفرح وإعتزاز ومعركتنا مع الفساد مستمرة

تخطّينا الألم بفرح وإعتزاز ومعركتنا مع الفساد مستمرة

بواسطة
تخطّينا الألم بفرح وإعتزاز ومعركتنا مع الفساد مستمرة

قاتلنا دفاعاً عن السيادة والاستقلال والحريات.
العماد ميشال عون في لقاء هيئة قضاء عاليه في التيار:
تجمعنا معكم ذكريات تحمل الاعتزاز وتحمل الألم

برعاية وحضور دولة الرّئيس العماد ميشال عون، أحيت هيئة قضاء عاليه في التيّار الوطني الحرّ ذكرى الثّالث عشر من تشرين الأوّل، في قصر المؤتمرات في الضّبيّة، حيث شارك في اللّقاء عددُ من النّواب والوزراء وفعاليّات من القضاء تضمّ شخصيّات سياسيّة وإجتماعيّة ودينيّة ورؤساء بلديّات ومخاتير، إلى جانب هيئة قضاء عاليه في التيار الوطني الحرّ ومنسّقي وأعضاء هيئات بلدات القضاء وقياديّن وحزبيّين ومناصرين وحشودٍ شعبيّة.
قدّمت اللّقاء الزميلة ميراي ناضر التي لإفتتحته بالنشيد الوطني اللّبناني، ثمّ أطلّت الفنّانة باسمة لتغنّي "بحبّك يا لبنان".
بعدها كانت الكلمة لمنسّق قضاء عاليه في التيّار الوطني الذي أثنى على دور العماد عون في بناء لبنان الوطن، لتليها كلمة للعماد عون جاء فيها:

"إخوتي وأحبائي،

هذا هو اللّقاء الأول مع أهالي عاليه بعد العودة، لقد التقَينا بكم كأفراد، ولكن كمجموعةٍ واحدة من القضاءِ أجمع فهذه هي المرة الأولى. تجمعُنا معكم ذكرياتٌ فيها اعتزاز وفيها ألم، والإثنان لا ينفصلان.. من الصّعبِ أن ننسى الألم، ومن الصّعب أن نعزلَه عن الإعتزاز. بهذَين الشّعورَين الملازمَين لنا نريد أن نعيشَ حياتَنا كلَّها، لكن على أمل أن نقدر على عزل الماضي الّذي سبّبَ الألم، لنُبقي فينا الإعتزاز، لنا ولأولادنا ولكلّ الأجيال الّتي ستأتي بعدنا، وذلك كي نستخلص العبرة وألا تتكرر الأخطاء الّتي ارتُكِبَت حتى وصلنا للمرحلة الأليمة ووصلنا إلى يومنا هذا.

نحن اليوم لا نريدُ الهربَ من الماضي، فإذا هربنا منه، سنكرّرُه لأننا سنظلّ خائفين منه وسيبقى متملّكاً فينا. نحن نريد أن نواجهَه بشجاعة وأن نستنكرَه، أن نستنكره بعمقنا، وليس أمام النّاس وبصوتٍ عالٍ فقط وكأنه مجاملة! فمن قام بعملِ سّيء عليه أن يستنكرَه هو أوّلاً حتى لا يكرره مرّةً أخرى. وهنا نكون قد وصلنا إلى درجةٍ من الشّجاعة تقي أولادَنا وأحفادَنا الأخطاءَ الّتي قمنا بها نحن.
نحن قاتلنا، نعم، ولكننا قاتلنا دفاعاً عن السّيادة، عن الإستقلال، عن الحريات.. ولم نكُن نتصارع على سلطة، على الرَّغمِ من كلِّ الكذب الّذي سمعتموه في الإعلام.. والبرهان على ذلك هو أنّه ما من قتيلٍ سقط إلا وكان ذلك في معركةٍ خارجية، وليس في المعارك الدّاخلية، هذا قتالِنا وهذه شهادتنا. لذلك بقينا في منأى عن الصّراعات الدّاخلية الّتي يحاولون دائماً أن يزجّونا بها، خصوصاً أولئك الذين يحاولون تعميم أخطائهم علينا وعلى البقية. نحن لم نرتكب خطأً، نحن لم نقتل أحداً في بيتِه، لم نخطف أحداً عن الطّريق، بل قاتَلنا دفاعاً عن وجودِنا وعن بقائنا. لم نهاجم قريةً واحتليناها! بل وقفنا خطوطاً فاصلة كي لا يُكملَ اللّبنانيون الإقتتال في ما بينهم.
ولكن تلك المرحلة انتهَت ولا يجوز أن نتوقَف عندِها. قاتلنا من أجل السّيادة والإستقلال والحريات، الّتي يجب صَونها والحفاظ عليها. نريد أن نحافظ عليها عندما نبني لبنان، لبنان الّذي نريدُه، لبنان المزدهر..
مع الأسف، بعد الحروب الدّاخلية الّتي حصلَت في لبنان، وصلَت عقلية الميليشيا إلى مراكزِ الحكم في الدّولة، وهذا الأمر أدّى إلى نتائج أقسى وأصعب وأسوأ من نتائج الحرب. فنتائجُ الحرب تزول ونعود ونبني البيت، ولكنّ الأثرَ النّفسي يستمر أكثر ويبقى فاعلاً بسوئه وعطلِه في كلّ المجالات. نحن اليوم لا نزال في الحرب، نحارب العقلية الميليشياوية الّتي لا تحترم القوانين على مستوى الدّولة.
لا يمكن أن يكونَ هناك مسؤول سياسي يمارس صلاحياته وفقاً للقانون وهو يتجاوز حدودَ القانون! لا يمكن أن يكون هناك رجل أمن يستطيع أن يحمل البندقية وأن يستعملَها بغير ما يأمر به القانون! على هذه الأمور البديهية أن يتعلّمَها الأولاد، وعلى الكبار أن يعلّموها لهم وأن يحافظوا عليها. نحن اليوم نتطلّع إلى الرّئيس المخالف الّذي يتجاوز حدودَ الدّستور، الّذي يتجاوزَ حدودَ القانون، الّذي يتجاوز حدودَ الصّلاحيات.. نتطلّع إليه وكأنّه رجل "قبضاي"! ولكن في الواقع، هو رجلٌ يخفي نقصَه بتمثيلِ دورِ "القبضاي" الّذي يتجاوز الآخرين! متى سنصرخ كلّنا معاً في وجه هؤلاء ونقول لهم: كونوا "قبضايات" واحنوا رأسكم أمام القانون، تماماً مثل أي مواطن؟!!
نحن اليوم نمحو الآثار الماديّة ولكن الأهم هو أن نمحو الآثار النّفسيّة. ولا يمكن أن تمّحى هذه الآثار إلاّ إذا أعدنا بناء مؤسّسات الدّولة، وليس بهيكلها العظمي إنّما بمضمونها، فليس من المهمّ أن يكون المكتب فخماً ويحتوي طاولات ومفروشات جديدة، فمع العلم أنّ هذه الأمور جميلة، ولكن المهمّ أن تكون نفس القاضي مفروشة بنفسيّة فخمة تحترم القوانين. كذلك الأمر بالنّسبة لنفسيّة الضّابط، بحيث يجب أن تحمل الرّجل القويّ الشّهم الذي يحمي الضّعفاء والمُعتدى عليهم، وليس من يتباهى بقوّته أمامهم. وأيضاً نفسيّة المؤتمن على المال بحيث يحافظ على مال الدّولة بدل أن يكون فأراً يقرض مال الخزينة.
نحن نخوض معركتنا الآن مع هؤلاء. جميعكم تعلمون أنّ الفضائح مستشرية في الإدارة اللّبنانيّة، والفساد بات جزءاً من بنية الدّولة، ولا يخجلنّ أحدٌ من قول ذلك بصوتٍ عالٍ. ممّ أنتم خائفون؟ نحن نقولها أمامكم. قولوها معنا وثوروا معنا. إن لم تثوروا لا يمكن إصلاح أيّ شيء. ما نراه يوميّاً لا يرضينا. قد يرضي إنساناً جاء ليتمتّع ببعض منافع الدّنيا، ولا يرضي إنساناً يشعر بالفعل انّ لديه مهمّة في خدمة مجتمعه ووطنه. لذلك نحن بحاجة لمساهمة كلّ الإرادات اللّبنانيّة، ويجب ان تساهموا وتتنبّهوا وتتابعوا الأخبار. لا تنتظروا صحيفة تساوي قرشين لتضع لكم على صفحاتها يوميّاً شائعات كاذبة. قد تقرؤون ثلاثين صحيفةً يوميّاً فترون ثلاثين عنواناً، وكلّ عنوانٍ من هذه العناوين مختلف عن الآخر. أين الحقيقة؟ هذه العناوين مصدرها واحدٌ، وهو يريد منعكم من تكوين رأيٍ عام ضدّ الجريمة، بحيث يجعل جميع النّاس متساوين بالشّكّ وبالإرتكاب. لذلك عندما تستفتي التلفزيونات النّاس نسمعهم يقولون إنّ الجميع كاذبون وسارقون، ولا يستطيعون أن يحقّقوا شيئاً، وهكذا نرى أنّهم فقدوا الأمل. تعميم الفساد على الجميع هو لتشتيت الشّعب اللّبناني بحيث لا يستطيع أن يعود ليتضامن ويبني مستقبلاً له ولأولاده.
أتمنّى ان يرتبط سلوككم دائماً بالوحدة الوطنيّة. فالله هو للجميع، وكاذبٌ من يقول لكم إنّ الله له وحده. فإمّا أن يكون الله للجميع أو لا يكون. أتركوا الله الآن ولا تتشاجروا عليه في هذه الدّنيا، فتخسرون الدّنيا والآخرة. تتشاجروا عليه إن شئتم في الآخرة، وعندها هو يقوم بالفصل بينكم.
أتمنّى عليكم أن تكونوا متضامنين إجتماعيّاً. جميعنا نعلم القواعد الأخلاقيّة وجلّ ما ينقصنا هو تطبيقها وإحترامها، من دون أن نتجاوزها بعلاقتنا مع الآخر. أتمنّى أن نكون متضامنين كشعب كي نحترم قوانين بلادنا ونعمل بخوف الله وضميرنا لنبني هذا الوطن.
عشتم وعاش لبنان."

ثمّ قدّمت هيئة قضاء عاليه درعاً للعماد عون، وإنتهى اللّقاء مع الفنّانة باسمة تغنّي "عونك جايي من الله".


العماد عون في لقاء قضاء عاليه بذكرى 13 ت1 1990:

- يجب مواجهة اليأس وعلينا مواجهة الفساد
- إمّا الله هو للجميع وإمّا لا وجود لله
- لا يجب أن نتخانق على الآخرة... الله لا يريدنا متخاصمين

- عقلية الميليشيا بعد توالي الحروب المتتالية على لبنان أوصلت المفسدين الى مراكز القرار
- لا زلنا نعيش الحرب، والحرب هذه تتمثّل بعقلية أناس يتجاوزون سيادة القانون
- الرجل الذي يتجاوز القانون يعاني نقصاً داخلياً بتمثيله دور "القبضاي"

- لبناء دولة المؤسسات علينا التحلّي بصفات الشجاعة والأخلاق ونطلب من الناس مواكبتنا في الإصلاح
- نحن بحاجة الى كلّ الإرادات الطيبة للنهوض بلبنان
- في أوّل لقاء مع أهالي قضاء عاليه كجماعة، وفي هذه الأوقات نتذكّر الفرح والأمل

- الماضي الذي سبب الألم علينا عزله لنترك الإعتزاز الذي نشعر به
- لا يجب أن نهرب من الماضي، وعلينا مواجهته لتخطيّه
- نحن قاتلنا بشرف وللدفاع عن لبنان وللحفاظ على السيادة

- بقينا بمنأى عن الصراعات الداخلية والتيار الوطني الحرّ لم يخطف احد من بيته
- الجيش اللبناني قاتل للحفاظ على سيادة الوطن والحريات

التيار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

العماد ميشال عون

قيّم هذا المقال

0