الرئيسية | أخبار لبنان | الراعي قاب قوسين من «شياطين» السياسة في مدينة «الملائكة»

الراعي قاب قوسين من «شياطين» السياسة في مدينة «الملائكة»

بواسطة
الراعي قاب قوسين من «شياطين» السياسة في مدينة «الملائكة»

تمثل سان أنطونيو، جنوبي تكساس، الجيل الرابع من الأميركيين المتحدرين من أصل لبناني. الترتيلة في القداس هنا تنشد بـ«فصحى عربية أميركية». والأجداد هم السبب في أن يعلم أحفاد الأحفاد أن جذورهم تعود الى بلد صغير في الشرق الأوسط اسمه لبنان.
يقول أحدهم من آل كرم «كنا في الماضي نقول إننا من سوريا وتحديداً من جبل لبنان، ولكن عندما ظهر التحالف بين سوريا والاتحاد السوفياتي ونحن أميركيون أدركنا أننا لا يمكن أن نكون من سوريا فتعرفنا حينها على لبنان». إنه من مزرعة التفاح في إهدن وعندما يخير بين لبنان وأميركا يجيب: «للفرص أختار أميركا ولكن للروح والثقافة أختار لبنان». كل محاولاته لتسجيل نفسه بأنه لبناني باءت بالفشل «وكأنهم لا يريدون إعطاء الجنسية اللبنانية للمسيحيين». ويسانده جاره قائلا: «لو أعطينا الجنسية لربما أعدنا التوازن الى لبنان فهنا في سان أنطونيو وحدها هناك حوالى 400 عائلة لبنانية الأصل وأما في كل الولايات المتحدة فحوالى عشرة ملايين يعيشون في شتات». هذا الرفض واجهه أيضاً مغترب من آل المعلوف من زحلة لكنه يعيد السبب الى كونه عسكرياً متقاعداً في الجيش الأميركي الذي خدم فيه منذ وطأت عائلة أجداده «أرض الفرص» عام 1850.
هذه الحالات اللبنانية الاغترابية «تصطادها» المؤسسة المارونية للانتشار ويحاول ممثلها ضمن الوفد البطريركي أنطونيو عنداري أن يستفسر منها أكثر، شارحاً كيفية مساهمة المؤسسة لحل هذه المشاكل التي تعترض المغتربين الحريصين على الحصول على الجنسية اللبنانية. هذا الحرص حثهم عليه البطريرك بشارة الراعي في كلمته في سان أنطونيو التي تعد من أكبر التجمعات الأميركية في الولايات المتحدة. المكان نفسه شكل عام 1836 مسرحاً لـ«معركة ألامو» التي انتصر فيها الأميركيون على المكسيك بقيادة «سام هيوستن» وقبلاً مركزاً لتعليم الهنود الحمر أصول حياة المدينة. أمام هذا الخليط من التاريخ والحاضر، جدد البطريرك الكلام في رفضه «توصيفنا بالأقلية لأننا جزء من الكنيسة الكاثوليكية الجامعة». وتابع، متوجهاً الى المغتربين الذين وصفهم بالسفراء الحقيقيين: «أنتم مسؤولون عن إيصال الصورة الجيدة عن لبنان الذي هو بوابة الشرق بما يشكل من موزاييك من الثقافات».
رعية سان أنطونيو سماها الراعي «الامبراطورية» وآثر أمامها عدم قراءة ما سبق وأعده مطبوعاً، فـ«اللقاء مع الأحباء يفتح الطريق للكلام من القلب مباشرة». عائلات الجيل الرابع وثقت نفسها في صور على الجدران وفي أفلام وثائقية تعود الى بدايات القرن التاسع عشر: قطان، جوزف، المعلوف، عبدو.... وغيرها من العائلات التي حافظت على جذورها بالفكر والقلب وإن تعدلت تسميتها في ما بعد فأصبحت مثلا عائلة مرعي «مري» وبطرس أصبحت «باطرس».... بنوا كنيستهم في سان أنطونيو منذ عام 1925 فسماهم الراعي: «رعية الإيمان بالله والأمانة للأجداد والالتزام بالمستقبل». وبالعامية أراد التعبير :«عندكم أصل...هناك مقولة إنه إذا أردت أن تبيد شعبا أنسه تاريخه واكتب له تاريخاً غيره فعندها لا حاضر له ولا مستقبل فيضيع، وأما رعية سان أنطونيو فعرفت كيف تحافظ على تاريخها وهذا ما سيضمن لها مستقبلها». وأعرب عن فرحه لكونه البطريرك الثالث الذي يزور المدينة بعد البطريركين المعوشي عام 1962 وخريش عام 1981، واعداً بألا يكون موعد زيارته التالية بعيداً.
وجوه الجيل الرابع من المغتربين اللبنانيين ولدت فيه الرجاء «فأنا أعود الى لبنان أكثر رجاء وقوة وأملا في المستقبل، لأن الكنيسة هنا بوجودكم تبشر بالخير، أنتم الأغصان والجذع في لبنان، ولا يمكن لأي منهما العيش من دون الآخر». وفي التحيات الأميركية والهدايا «عربون ترحيب تقليدي» يسلم البطريرك باسم حاكم ولاية تكساس ريك براي العلم الأميركي فيتمنى الراعي للحاكم الجمهوري المرشح للرئاسة أن يحالفه الحظ في مرامه. نهاية الأسبوع يمضيها الراعي في «مدينة الملائكة» لوس أنجلس والتي تمتاز لبنانياً بمعدل الهجرة الحديثة فيها وبالتالي الأكثر التصاقا بالآنية اللبنانية. وفيها سيحضر كما دائماً مسؤولون محليون بالإضافة الى لقائه اليوم مع ممثلي «المستقبل» و«الاشتراكي» وغداً مع ممثلي «القوات» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب». اما ما يدعو الى التساؤل فهو إذا كانت «شياطين» السياسة ستنافس في هذه اللقاءات «ملائكة أنجلس».

السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي

قيّم هذا المقال

0