الرئيسية | أخبار لبنان | إلامَ تنتهي الرسائل بين ميقاتي و"حزب الله" حول المحكمة؟ المواجهة الفاصلة باتت وشيكة وفترة السماح شارفت النفاد

إلامَ تنتهي الرسائل بين ميقاتي و"حزب الله" حول المحكمة؟ المواجهة الفاصلة باتت وشيكة وفترة السماح شارفت النفاد

بواسطة
إلامَ تنتهي الرسائل بين ميقاتي و"حزب الله" حول المحكمة؟ المواجهة الفاصلة باتت وشيكة وفترة السماح شارفت النفاد

الرسائل غير المباشرة المتبادلة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و"حزب الله" حول تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، صارت في الايام القليلة الماضية أكثر كثافة ووضوحاً، على نحو يشعر فيه المراقبون بأن أوان المواجهة الفاصلة حول الامر باتت وشيكة، وان فترة السماح والتأجيل شارفت النفاذ.
فقد تناهى الى مسامع المسؤولين في الحزب قبل فترة قصيرة ما فحواه ان استقالة ميقاتي من المهمة التي تولاها قبل نحو اربعة اشهر حاضرة ما لم ينجح في الوفاء بالتعهد الذي اطلقه، وهو تأمين تمويل المحكمة.

فكان رد الحزب غير المباشر على لسان زوار أمينه العام السيد حسن نصرالله ان هذا الموضوع لن "يمشي" سواء داخل الحكومة او في مجلس النواب.
وعليه كان الرد غير المباشر لميقاتي ومفاده انه واثق من ان معارضي المحكمة وفي مقدمهم الحزب سيضعون مصلحة لبنان العليا فوق أي اعتبار، وبالتالي سيمررون تمويل المحكمة، لكي يطيلوا عمر الحكومة ولا يضعوا لبنان في مواحهة المجتمع الدولي.
لكن الرد اتى لميقاتي من مكان آخر، وبالتحديد من عين التينة حيث ابلغ اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورة الاحتكام الى التصويت في مجلس الوزراء او المضي الى مجلس النواب، حيث المكانان الافضلان للتعبير عن السلوك الديموقراطي.
الاكيد ان السجال غير المباشر بين الطرفين هو بعض من كل، وهو لم ينته عند هذه المحطات، فله خلال الايام المقبلة تتمة ما دامت اللعبة تحتمل مزيدا من الوقت وما دام لكل طرف اوراقه المعلنة والمستورة.

وحيال هذا المشهد ثمة من يسأل ماذا لو قرر ميقاتي فعلا ان يترجم تلويحاته وتهديداته غير الخفية، وبالتالي ودع قسرا كرسي الرئاسة الثالثة وهي التي تجشم في سبيل بلوغها الكثير من المشقات؟
واستطرادا ماذا لو خسر "حزب الله" الحكومة التي نجح في شق النفس في اظهارها الى الوجود، بعدما نجح بشق النفس ايضا في توجيه ضربة كبرى لخصمه الالد، الرئيس سعد الحريري، واخرجه من سدة الحكم؟
حتى الان، لم يحن الاوان ليجلس هذان الطرفان خلف ابواب مغلقة ويتحلقا حول طاولة واحدة ليكشف كل منهما اوراقه ويصلا الى خلاصة واحدة واخيرة في موضوع التمويل، واستطرادا حول مشهد ما بعد القرار النهائي بهذا الشأن، واستتباعا حول العلاقة بين الطرفين.
وعليه، فان مصادر "حزب الله" ما برحت حتى الساعة لا تعتبر أن ثمة خلافا مع ميقاتي، وفي المقابل فان الاخير ما زال يتعامل مع الحزب وكأن شيئا لم يكن.
ومع ذلك، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو ماذا لو سدت كل السبل ولم يبق الا طريق "فصم الشركة" القائمة حاليا؟
الثابت أن ليس لدى اوساط المصادر القريبة من "حزب الله" تصورات جاهزة ومتكاملة، لذا فالمصادر عينها تقيم حساباتها على اساس الاحتمالات والترجيحات، ما دام الاقليم كله ما زال على صفيح ساخن جدا، وما دام مصير الاوضاع في سوريا ما برح مرتبطا بوجهات نظر انصار القيادة الحاكمة وخصومها، وما دامت واشنطن في مقدورها ان تدفع الى الواجهة ومن خارج كل السياقات والحسابات مسألة بالغة التعقيد، وان كانت قابلة للطعن مثل اتهام طهران بالضلوع في محاولة اغتيال السفير السعودي في العاصمة الاميركية، وبالتالي تبني على هذه الفرضية "كما" "هائلا" من التهديدات والسيناريوات.
في ضوء كل هذه "السخونة" في اوضاع الاقليم، وفي ضوء اقتناع كل الاطراف اللبنانيين بأن عليهم ان ينتظروا جلاء الموقف اولا في دمشق ليبنوا على الشيء مقتضاه، فان معظم الاطراف اللبنانيين بنوا الآن حساباتهم على اساس أن هناك ثوابت مرحلية يأتي في مقدمها ان الادارة الاميركية بات لها في الاونة الاخيرة نظرة شبه ثابتة للوضع في لبنان تنطلق من مسلمة اساسية فحواها الآتي:
- ان يبقى مستقراً او بمعنى اوضح على الصورة التي ارتسم عليها منذ اعلان حكومة ميقاتي.
- ان يكون هذا الاستقرار مقدمة لشيئين اساسيين بالنسبة الى السياسة الاميركية المعروفة.
الاولى الا يصير الوضع تماما في قبضة خصوم واشنطن المعروفين اذ ان واشنطن راضية بهذا النوع من "التوازن" الحالي بين حلفائها وخصومها في الساحة.
الثانية الا يكون لبنان في الايام المقبلة الرئة التي يتنفس منها النظام السوري خصوصا اذا ما اشتدت حلقات الخناق الغربية عليه.
ومن اجل هذين الهدفين، محضت ميقاتي هذه الحفاوة اللافتة ابان زيارته نيويورك، لانها صارت على يقين ان الرجل اظهر من المرونة في ادارة الاوضاع وفي الحفاظ على التوازنات والاستقرار ما فاق سلفيه.
ومن أجل الهدفين اياهما كانت ايضا رسالتها الجلية لمن يعنيهم الامر بعدم التعرض للمعارضين السوريين الهاربين الى لبنان، او المنطلقين منه.
وبناء على كل هذه المعطيات والحسابات، ثمة من يرى ان المرحلة لانتظار الحدث الاكبر، ومدخله بطبيعة الحال الحدث السوري، وبدا جليا في الاونة الاخيرة ان هناك من يسعى الى اشعال "حروب" صغيرة على هامشه كاتهام ايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي، اضافة الى مستقبل الوضع في العراق في الاسابيع المقبلة بعدما صار لهذه الساحة حسابات وكانت في نظر البعض بعيدة عن كل حساب، ولا سيما بعدما اضحت العضد القوي لنظام الاسد، والورقة القوية لطهران.
لذا، فان ثمة من بات ينظر من الان الى امكان ارجاء المشكلة المتوقعة حول تمويل المحكمة الى اجل غير مسمى، ولكن من يضمن؟

النهار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

حزب الله, نجيب ميقاتي

قيّم هذا المقال

0