الرئيسية | أخبار لبنان | ميقاتي «رابح رابح».. إذا موّل المحكمة.. أو استقال احتجاجاً!

ميقاتي «رابح رابح».. إذا موّل المحكمة.. أو استقال احتجاجاً!

بواسطة
ميقاتي «رابح رابح».. إذا موّل المحكمة.. أو استقال احتجاجاً!

يواجه سعد الحريري وفريقه معضلة حقيقية في موضوع تمويل المحكمة الدولية. المعضلة اسمها نجيب ميقاتي. اذا نجح بتمرير التمويل عبر حكومته برغم احتجاج «حزب الله» سيخرج بطلاً أمام جمهوره، وتحديداً الجمهور السني. واذا لم ينجح بتمريره، فانه على الأرجح، سيبادر الى تقديم استقالته لأنه لا يستطيع أن يحرق نفسه وكذلك الأمر بالنسبة الى محمد الصفدي وأحمد كرامي، وهذا سيؤدي الى نتيجة مماثلة للنتيجة الأولى، بمعني أنه سيبدو أمام جمهوره، فعلاً وليس قولاً، ليس رئيس حكومة «حزب الله» أو «الولي الفقيه» كما حاول الفريق السياسي تصويره طيلة الشهور الماضية.
يقود ذلك الى أسئلة متعلقة بما بعد التمويل اذا حصل أو بالاستقالة اذا وقعت، بأرجحية أن يكون الخيار الثاني هو الأرجح، خاصة بعد الكلام الذي قاله الرئيس عمر كرامي بأن تمويل المحكمة لن يمر لا في الحكومة ولا في المجلس النيابي، وذلك بعد ساعات قليلة من اجتماعه ونجله فيصل مطولاً بالسيد حسن نصرالله.
ويقول مرجع سياسي بارز إن سعد الحريري ينتظر ميقاتي «على كوع التمويل، لعله يوفق بمن يمدّ له جسر العودة الى الحكم، ولكن ثمة اولوية اميركية لا تتقدم عليها اية اولويات آخرى، وهي الاستقرار في لبنان». وقد قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كلاما بهذا المعنى للرئيس ميقاتي في لقائهما الأخير في نيويورك، وألقت على حكومته مسؤولية الحفاظ على هذا الاستقرار. والأهم من ذلك، ان كلينتون لم تشعر ميقاتي بوجود اية تحفظات اميركية لا على حكومته ولا على وجوده شخصياً في رئاسة الحكومة، وليس لهذا سوى معنى وحيد مفاده التسليم الاميركي بحكومة ميقاتي خاصة بعدما تبين أن مقاربتها لعدد من الملفات كانت أفضل بكثير من مقاربة حكومة سعد الحريري».
ويتقاطع ذلك ايضاً مع كلام أسرّه سفير دولة غربية لمسؤول حزبي لبناني قبل ايام «بان للبنان خصوصية معيّنة بالنسبة الى الاميركيين، وهم لا يريدون ان يخسروا شيئاً من التأثير فيه وعليه، ولن يضعوه لا في موقع الخصام معه ولا في موقع الاستهداف في اي مجال وتحت اي عنوان كان، ولا في اي موقع قد يجعل من خسارة هذا التأثير احتمالاً ممكناً وربما مؤكداً.. والاهم بالنسبة الى الاميركيين هو ان الواقع اللبناني في ظل حكومة برئاسة ميقاتي افضل بكثير من اي احتمال آخر».
واضح من هذا التشخيص أن ثمة تسليماً أميركياً بـ«الامر الواقع اللبناني» الجديد وبالتعايش معه، وان تمويل المحكمة، على حيويته بالنسبة الى الأميركيين، لكنه اذا تعارض مع منطق تحييد لبنان وجعله بمنأى عما يجري في المنطقة، فإن واشنطن تفضل أن لا يصار الى حشر ميقاتي في هذه النقطة وترك هوامش أمامه للتعامل بمرونة مع موضوع المحكمة وتمويلها.
واللافت للانتباه أن استقالة رئيس المحكمة الدولية انطونيو كاسيزي رفعت معنويات معارضي التمويل من جهة، وفي المقابل، أصابت منطق مؤيديه بانتكاسة واضحة، وبمعزل عن أي أمر آخر، يقول قيادي حزبي، إن تلك الاستقالة المفاجئة بالإضافة الى الاستقالات السابقة وربما اللاحقة والخلافات المتسربة الى العلن، باتت تفرض تبديلاً بالأولويات، فقبل الحديث عن تمويل المحكمة وعن الالتزام بالقرارات الدولية وعن أعلى معايير العدالة، يجب البحث اولاً عمن يحكم والتوضيح لماذا استقال كاسيزي ولماذا يتذمّر قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين ولماذا يستبد دانيال بيلمار، ولماذا نموّل محكمة مختلفة مع بعضها البعض؟
واذا كانت استقالة كاسيزي قد فاجأت الاوساط اللبنانية على اختلافها، الا ان «حزب الله» يبدو الاقل اكتراثاً بما يحصل في المحكمة الدولية، وذلك لسبب بسيط جداً وهو ان المحكمة في نظره «ساقطة اصلاً جملة وتفصيلاً وبنياناً وهيكلية وكل ما يتصل بها، وما استقالة كاسيزي سوى تعبير صارخ عن ان هذا الجسم الذي استحدث لتنفيذ غايات سياسية، او بالأحرى فريق الاتهام، بدأ يتآكل من الداخل، لأنه ليس مبنياً على اسس صحيحة، بل على جملة اهداف وحسابات وعلى اعلى معايير الاستهداف والتسييس الدولي».
ولكن هل تراجع منطق مؤيدي التمويل معناه اللا تمويل؟
يبدو التوجه واضحاً لدى الفريقين بالاحتكام الى مجلس الوزراء، لقد قال الفريق الوسطي كلمته، وترجم ارادته ورغبته بلحظ تمويل المحكمة في مشروع الموازنة العامة للعام 2012 وأحالها الى مجلس الوزراء. وفي المقابل حدد معارضو التمويل موقفهم وأبلغوا من يعنيهم الامر بالتزامهم بما يقرره مجلس الوزراء في هذا الشأن، وهم على ثقة أن الكفة سنكون راجحة لمصلحة رافضي التمويل على اعتبار ان التمويل مدرج ضمن الموازنة وهي من المواضيع الاساسية التي يتطلب التصويت عليها نصاب التلثين، فكيف سيتأمن الثلثان؟
يقول الوسطيون إن الأمر سيكون رهن مشاورات مكثفة وخاصة مع قيادة «حزب الله»، ويقول الرئيس نبيه بري إنه «عندما نصل اليها نصلي عليها».. وحسمها ميشال عون «حتى ولو وافق حزب الله» فلن يكون مع التمويل، واما «حزب الله» فهو ماض على قراره بعدم الدخول في سجال التمويل، وهناك من العارفين من يقولون «ان الحزب، كما بات كل المعنيين يعلمون، نائم على قرار كبير سيعلنه عندما تدعو الحاجة، فهو منذ البداية حدد هوية المحكمة بأنها «أميركية ـ إسرائيلية»، وبالتالي ما يتفرّع عنها وما يتصل بها لا يخرج عن تلك المواصفات»، ومن هنا يقول العارفون «إن تمويل المحكمة ليس قابلاً لا للمساومة ولا للمقايضة ولا هو قابل لأي نوع من انواع المرونة لدى «حزب الله».

السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

المحكمة الدولية, نجيب ميقاتي

قيّم هذا المقال

0