الرئيسية | أخبار لبنان | أنطوان نصر الله: سليمان وميقاتي تسرّعا بتعهدهما تمويل المحكمة

أنطوان نصر الله: سليمان وميقاتي تسرّعا بتعهدهما تمويل المحكمة

بواسطة
أنطوان نصر الله: سليمان وميقاتي تسرّعا بتعهدهما تمويل المحكمة

أكد القيادي في «التيار الوطني الحر» المحامي أنطوان نصر الله أن رفض تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان «ليس نابعا من موقف سياسي وإنما حرصا منّا على حماية واحترام القانون والدستور»، مشيرا في هذا الإطار إلى أن ملف المحكمة لم يسلك طريقه إلى المجلس النيابي اللبناني ولم يحمل توقيع رئيس الجمهورية.

وسأل نصر الله أفرقاء «14 آذار» «ما إذا كان لديهم أي حجة تبرّر تمويل المحكمة الدولية خلافا للدستور اللبناني»، معتبرا أن شعار العبور إلى الدولة الذي يرفعونه لا يتطابق مع ممارساتهم.

وإذ شدّد نصر الله على أن «التيار الوطني الحر» يطرح إشكالية التمويل «من باب دستوري بحت وليس من باب التشويش على عمل المحكمة»، رأى في المقابل أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بإصرارهما على موضوع التمويل «يخالفان القواعد الدستورية التي تحمي عملهما»، ولفت إلى أنهما «تسرّعا بهذا الموضوع».

واعتبر نصر الله أن إخلال الحكومة اللبنانية بتمويل المحكمة لن يعرّض لبنان لأية مخاطر، مشيرا في هذا الإطار إلى أنه «ليس هناك ما هو أكثر سلبية من الوضع السلبي الذي نعيشه حاليا، والتهديد الدائم بالسلبية هدفه تخويفي»، ولفت إلى أنه «ليس بمقدور المجتمع الدولي القفز على الدستور اللبناني وعلى إرادة الشعب الممثلة بالمجلس النيابي».


وتوقّع نصر الله أن يطول عمر الحكومة، واعتبر أن القول بأنها تعيش آخر أيامها «هو طرح سابق لأوانه»، مشيرا في هذا الصدد إلى أن «إنتاجية الحكومات هي التي تحدّد أعمارها»، ولفت إلى أنه «منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة تبرّع كثيرون بالتنبؤ بأنها ستتعثّر في أسابيعها الأولى، ولكنها ما زالت مستمرة».

هذا وقلّل نصر الله من التأثير الذي قد يتركه عدم التجانس الحكومي على عمر الحكومة، بالقول إن «ما من مرة كان هناك تركيبة متجانسة في لبنان 100 %».

وفي حين استبعد القيادي في «التيار الوطني الحر» أنطوان نصر الله أي مفاجأة جنبلاطية على غرار إقدام وزراء النائب وليد جنبلاط على تقديم استقالتهم من الحكومة، رأى في المقابل أن «على جنبلاط أن يحدّد ماذا يريد».

وفي موضوع العلاقات اللبنانية– السورية، عزا نصر الله الخروقات السورية للأراضي اللبنانية إلى الحدود غير المرسّمة بين البلدين، وأضاف في هذا الإطار أن «كل الحروب التي تحدث على الحدود يحدث فيها بعض التداخل»، وتحدّث عن حصول اجتماعات تنسيقية بين الطرفين اللبناني والسوري لتلافي تكرار ما حصل سابقا، ورأى أنه يجري تضخيم الخروقات «بغرض الاستفادة منها شعبويا».

وفي إطار متصل، وضع نصر الله الكلام عن تهريب النظام السوري أمواله إلى لبنان في خانة «ضرب القطاع المصرفي اللبناني»، واتهم فريق «14 آذار» بالترويج لهذه الشائعة، مشيرا إلى أنهم يسيرون وفق مقولة «علي وعلى أعدائي يا رب» ويريدون هدم الهيكل فوق رؤوس الجميع».

وفي ما يأتي نص حوار الوطن معه:

_ تصرون في «التيار الوطني الحر» على رفض تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حتى لو وافق «حزب الله». أليس رفضكم هذا ترفا سياسيا في ظل حال الاختناق الحكومي؟

-رفض «التيار الوطني الحر» لموضوع تمويل المحكمة ليس نابعا لا من ترف سياسي ولا من موقف سياسي، وإنما نابع من حرصنا على حماية واحترام القانون والدستور. فمن المعروف أن الدستور اللبناني ينص صراحة على أن كل الاتفاقيات الدولية يجب أن تمر بالمجلس النيابي وأن تحمل توقيع رئيس الجمهورية، وهذا ما لم يحدث مع المحكمة الدولية، ومن هنا اعتقد بأن «التيار الوطني الحر» الذي يحارب من أجل قيام دولة يحكمها الدستور يرى بالمحكمة الدولية مخالفة كبيرة للدستور، بحيث إن إنشاءها تم بشكل مخالف للدستور اللبناني، كما أن ما قُرر لناحية تمويل لبنان للمحكمة هو مخالف للدستور اللبناني، وعليه نسأل من يدعون انهم مع الدولة ويرفعون شعار العبور إلى الدولة ما إذا كان لديهم أي حجة تبرر تمويل المحكمة الدولية خلافا للدستور اللبناني.

_ أي ترفضون كفريق سياسي تمويل المحكمة الدولية من منطلق دستوري بحت وليس لأنكم تعتبرون أنها تستهدف لبنان؟

-نحن مع العدالة، ونحن مع معرفة من قتل جميع الشهداء، سواء الذين قتلوا من العام 2005 حتى اليوم أو الذين قتلوا قبل هذا التاريخ، وإنما نحن نرى في الوقت عينه أن طريقة عمل المحكمة الدولية تطرح لدينا عدة علامات استفهام، كما أن موضوع التمويل مرفوض بصيغته الحالية. فالمجالس النيابية في كل العالم مهمتها مراقبة الإنفاق، والدستور اللبناني الذي عدل في الطائف أبقى لرئيس الجمهورية حق توقيع الاتفاقيات الدولية وأبقى للمجلس النيابي حق الرقابة على هذه الاتفاقيات، من هنا التيار عندما يطرح إشكالية التمويل إنما يطرحها من باب دستوري بحت وليس من باب التشويش على عمل المحكمة التي لنا ملاحظات كثيرة على كيفية عملها.

_ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا كنتم مع العدالة كما تقول لماذا التوقف عند الأرقام التي هي مسالة هامشية..

-(مقاطعا) ليست هامشية أبدا، إذ حين يُخرق الدستور ببند ما فهذا يعني استباحة الدستور الذي هو أعلى القوانين مرتبة في الدول، ولذلك فليحولوا مشروع الاتفاقية حول المحكمة بين لبنان والمحكمة الدولية إلى المجلس النيابي اللبناني كي تتم مناقشته بالتفصيل ومن ثم إقراره، وعندها على «التيار الوطني الحر» أن يقر التمويل.

_ كيف ستتمكنون من ترجمة رفضكم للتمويل بعدما أيّده رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟

-أعتقد أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حال اصرا على هذا الموضوع يخالفان القواعد الدستورية التي تحمي عملهما.. رئيس الجمهورية حين يتمسك بالدستور لا يتمسك به لمصلحة التيار إنما يتمسك به من أجل مصلحة كل المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة رئاسة الجمهورية ومؤسسة رئاسة الحكومة، وبالتالي أعتقد أنهما حين التزما بتمويل المحكمة تسرّعا بهذا الموضوع دون قراءة الدستور أو دون العودة إلى روحية الدستور وإلى النصوص الدستورية.

_ هل تقول إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تسرّعا؟

-مائة بالمائة.

_ ما هو تفسيرك إذن لتكرارهما مواقفهما المؤيدة لتمويل المحكمة؟

-هناك من يحاول أن يصور بأن لبنان سيكون على تصادم مع المجتمع الدولي، وأنا أعتقد بأن المجتمع الدولي يحترم الدول التي تحترم دساتيرها، وليس بمقدور المجتمع الدولي القفز على الدستور اللبناني، كما لا يستطيع القفز على إرادة الشعب اللبناني الممثلة في المجلس النيابي، ومن هنا أعتقد بأن موقف «التيار الوطني الحر» يحمي لبنان ويحمي المحكمة الدولية ويحمي حتى الأمم المتحدة التي اتخذت قرارا يخالف الدستور ويخالف إرادة الشعب اللبناني.

_ ألا ترون أن هناك احتمالات سلبية يمكن أن يواجهها لبنان فيما لو أخلت الحكومة بالتزاماتها الدولية؟

-ليس هناك ما هو أكثر سلبية من الوضع السلبي الذي نعيشه حاليا، والتهديد الدائم بالسلبية هدفه تخويفي، بحيث لا يمكن أن نقوم تحت الضغط ودون اقتناع بعمل ما لأن من يقوم بأمر ما مرغما على القيام به سينقلب عليه عندما تسنح له الفرصة، وما نقوله نحن هو كي لا نصل إلى هذه المرحلة يتوجب علينا وضع خطة طريق نسير على أساسها.

_ وهل من السهل برأيك أن تربحوا عدم تمويل المحكمة وأن تربحوا بقاء الحكومة في الوقت عينه؟

-نحن نأمل ذلك ونتمنى حصوله باللجوء إلى النصوص الدستورية، وما نطمح القيام به هو معادلة بسيطة جدا وسهلة ولا أعرف سبب تعقيداتهم.

_ هل يستطيع نجيب ميقاتي أن ينام في منزله في طرابلس إذا لم تمول حكومته المحكمة؟

-نعم يستطيع أن ينام في منزله في طرابلس ولا أحد يمنعه..

_ ملفات كثيرة يتعذر توافق أفرقاء الأكثرية عليها تبدأ بتمويل المحكمة ولا تنتهي بالتنقيب عن النفط. انطلاقا من ذلك أليست الحكومة مهددة بالشلل والتحول إلى حكومة تصريف أعمال؟

-منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة تبرّع كثيرون بالتنبؤ بأنها ستتعثّر في أسابيعها الأولى، ولكن الحكومة ما زالت مستمرة، وأنا أعتقد بأن إنتاجية الحكومات هي التي تحدد أعمارها، وإذا كانت هذه الحكومة غير قادرة على الإنتاج وفقا لبيانها الوزاري ولطموحات وزرائها فليس ضروريا أن تكمل مسيرتها. فنحن لا نتمسك بالسلطة ولا نتمسك بوزارات بل نتمسك بإنتاجية معينة تشعر المواطن اللبناني أنه يعيش في بلده وتحد من هجرته.

_ هل تشعرون اليوم بأن الحكومة تعيش آخر أيامها؟

-أنا أعتقد أن طرح هذا الموضوع حاليا سابق لأوانه.

_ هل أنتم راضون عن قيادة ميقاتي للسفينة الحكومية؟

-بغض النظر عن هذا الموضوع، الأكيد هو أن هذه الحكومة ملزمة ببذل أقصى ما تستطيعه، ولكن لا يجب أن ننسى بأن التركة التي ورثتها هذه الحكومة ثقيلة بغض النظر عن قيادة الرئيس ميقاتي لها، وأتصور أن قيام الحكومة بمعالجة الملفات الكبرى المطروحة أمامها تظهر مدى جديتها.

_ ولكن بالإضافة إلى التركة الثقيلة التي تتحدث عنها هناك تركيبة غير متجانسة داخل الحكومة..

-(مقاطعا) ولا مرة كان هناك تركيبة متجانسة في لبنان 100 %.

_ كيف تصفون علاقتكم بالنائب وليد جنبلاط؟ هل هي سيئة أم عادية أم جيدة؟

-أعتقد أن الحب لا يأتي من طرف واحد، لذا ليس أمرا مفيدا أن نحب نحن النائب جنبلاط إذا لم يحبنا هو، وعلى النائب جنبلاط أن يحدّد ماذا يريد.

_ هل تتخوفون من مفاجأة معينة يحضّرها لكم جنبلاط على طريقة مفاجآته المعهودة؟

-لا أعتقد أن وزراء النائب جنبلاط سيقدمون على تقديم استقالاتهم.

_ اليوم تُوجّه انتقادات جمّة للحكومة على خلفية الصمت الذي تعتصم به حيال الخروقات السورية المتكررة للسيادة اللبنانية، وهذا الصمت الحكومي أخرج قيادات كثيرة عن صمتها وعلى رأسها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي قال إن «عدم صدور بيان من الحكومة عن التوغل السوري يلامس حدود الخيانة». فما هو رأيكم كأكبر كتلة وزارية بالخروقات السورية؟ وألا تستحق التوقف عندها على أنها انتهاك لسيادة لبنان؟

-نحن بالمطلق نرفض أي تماس مباشر، وإنما ما أود أن أقوله في هذا الأمر هو أن الحدود ما بين لبنان وسوريا لم تُرسّم حتى اليوم..

_ (مقاطعة) ولكن الجيش السوري يدخل إلى قرى معروفة الهوية اللبنانية؟

-أرجو أن تدعيني أشرح الوضع بشكل عام.

أولا: من وقف تاريخيا ضد ترسيم الحدود؟

وثانيا: كل الحروب التي تحدث على الحدود يحدث فيها بعض التداخل، وقد رأينا كيف أن الأتراك دخلوا العراق وقصفوا بعض مناطقه، وعلى هذه الحكومة اليوم أن تجنّب لبنان قدر المستطاع أي تصادم أو أي انجرار إلى اللعبة التي تحصل إقليميا لأن تركيبة لبنان ووضعه الجغرافي لا يتحملان أي مغامرة سياسية أو أمنية، وكفانا تكاذبا.

نحن ضد أي تعد على الأراضي اللبنانية من أي جهة أتى، ولكن اللافت للنظر هو أن القوى التي تتكلم اليوم عن الخروقات السورية لم تأت يوما على ذكر الخروقات الإسرائيلية، وكلامها دائما يأتي بناء على توجيهات تتلقاها من السفارة الأميركية (في بيروت)، الأمر الذي يطرح عدة أسئلة على رأسها: هل الضغط الأميركي على الحكومة اللبنانية ومحاولة إفهامها عدم الوقوف على الحياد هو تدخل خارجي أم لا؟؟ لا نستطيع أن نرى التدخل من طرف واحد، وبهذا الموضوع تحديدا أعتقد أن الحكومة تستخدم ميزان جواهرجي، ولذلك أعتقد أنه بإمكاننا أن نطمئن بال الدكتور جعجع وسواه أن هذا الموضوع ليس خيانة.

_ هل تعتقد أن ما تفضّلت به يبرر صمت الحكومة؟

-تحصل حاليا اجتماعات تنسيقية، ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم زار سوريا لهذا الغرض، وأعتقد أن هذه الأمور يتم حلها ضمن المؤسسات، وتضخيمها هو بغرض الاستفادة منها شعبويا وليس شعبيا.

_ تردد مؤخرا أن النظام السوري يعمل على تهريب أمواله إلى لبنان، فإلى أي حد يلامس هذا الموضوع الحقيقة بالنسبة إليكم؟

-لا يلامس الحقيقة بتاتا والهدف منه هو ضرب القطاع المصرفي اللبناني.

_ من الذي يروّج لهكذا موضوع إذا لم يكن صحيحا؟

-الذين غادروا السلطة يتعمّدون مقولة عليّ وعلى أعدائي يا رب وهدم الهيكل على رؤوس الجميع.

الوطن

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

المحكمة الدولية, أنطوان نصر الله

قيّم هذا المقال

0