الرئيسية | أخبار لبنان | الراعي من شيكاغو: نبني لبنان سوياً.. ولغة التخوين تهدم

الراعي من شيكاغو: نبني لبنان سوياً.. ولغة التخوين تهدم

بواسطة
الراعي من شيكاغو: نبني لبنان سوياً.. ولغة التخوين تهدم

بارك البطريرك بشارة الراعي آخر مولود ولد في بيوريا، رضيع من أيطو، وإنتقل الى شيكاغو. الوداع في «نادي أيطو» كان «زغرتاوياً» بامتياز وإن جاءت «مكسّرة» اللهجة. زغاريد وورود وقصائد من رواد النادي الذي يحتفل بمرور مئة عام على إنشائه في الرابع عشر من حزيران 1914. سلوم، مارون، أنطوان، مراد، خوري، سليمان، بشارة، علوان... عائلات «أيطوية» هاجر أبناؤها فشاركوا كأي مواطن أميركي في حروب بلادهم. تلك الصور القديمة تبقى في ذاكرة البطريرك، مغادراً النادي ومحاطاً بـ«فرسان كولومبس». فهذه الجمعية الدينية الأميركية، وعلى شاكلة حراس الهيكل في بكركي لآل الخازن، تبادر الى مرافقة البطاركة والمطارنة خلال احتفالهم بالذبيحة الإلهية بزيها التقليدي مع القبعة الكبيرة المزينة بالعلم الأميركي والريش وطبعاً السـيف. يسـلم البطريرك ميــدالية البطريركيــة «مجد لبنان أعطي له» لـ «إبن بيوريا» راي لحود وأخرى للنادي قبل أن يتابع جولته.

في كل محطة يروي حضور الراعي لهفة المنتظرين. يأبى إلا أن يصافح الجميع وبـ«أبوة». في كنيسة السيدة العذراء في شيكاغو جهزوا له في الصالون المجاور للكنيسة «إستوديو تصوير» لكي تتم عملية إلتقاط الصور التذكارية بكل تنظيم. التنظيم هو السمة الأبرز في هذه البلاد واللبنانيون ليسوا لبنانيين هنا في احترافهم هذه الميزة. «الوقوف في الصف» يطبق حتى في الكنيسة عند المناولة. في الشوارع الاعتراض منظم. أزمة «وول ستريت» مفتوحة على مصراعيها. المعتصمون، على قلتهم، نصبوا خيماً وحملوا لافتات عديدة تدعو الى «الربيع الأميركي». هؤلاء حملوا «اختناقهم الاقتصادي» الى مسؤوليهم بأن «الشعب يريد تغيير النظام... الاقتصادي». والى المسؤولين أنفسهم حمل الراعي «اختناقاً» من نوع آخر.

في حفل العشاء الذي تم في حضور حشد كبير من الجالية اللبنانية في شيكاغو شاهد البطريرك دامعاً اللوحة الراقصة التي قدمها أمامه شبان وشابات من لبنان. الدبكة والتراث من جيل ربما لم يزر لبنان إلا في الصور. في كلامه يحرص دائماً على تحية «صوت لبنان الحقيقي» سفير لبنان في واشنطن أنطوان شديد الذي يرافقه في غالبية محطات جولته. وعلى التنويه بأنه عندما يتكلم إنما يفعل ذلك باسم البطريرك صفير والمطارنة كافة «فنحن سينودس واحد». النائب البطريركي العام المطران بولس صياح يتولى الترجمة الى الإنكليزية «بكل أمانة» والبطريرك يتحدث: «نريد إيصال رسالة الى المسؤولين الأميركيين من خلال اللبنانيين هنا ومجلس المطارنة الأميركي أننا لا نريد من الولايات المتحدة أولاً، ومن أي بلد آخر، أن يعتبرنا أقليات في هذا الشرق ولا أحد منا يعتبر نفسه هكذا». لافتاً الى «أننا جزء من الكنيسة الكاثوليكية الموجودة في الشرق الأوسط ولذلك لسنا بأقلية... قد نكون كذلك بالنسبة الى العدد، ولكننا نحمل الإنجيل المقدس وفيه يحث السيد المسيح على التواصل والمحبة والانفتاح». و«حتى قبل المسيح، تابع البطريرك، نحن في الشرق منذ ظهور النبي إبراهيم في العراق فالمسيحيون في الشرق صنعوا السياسة والثقافات والديموقراطية وطبعوا تحرير المرأة...». ومتوجهاً الى الولايات المتحدة الأميركية وكل الدول قائلاً: «لا توازوننا بالحياة الاقتصادية والنفط بل بالحضارة الإنسانية التي يحمل المسيحيون شعلتها وبدونها يغيب كل الشرق».

«العيش المشترك الإسلامي والمسيحي». مسلمة في خطاب الراعي. يشدّد على أهميته في معرض استغرابه عدم إدراك أميركا للسبب الذي يكمن خلف حديثنا عن الدين: «نحن موجودون في عالم إسلامي أي ديني وحتى إسرائيل تقول إنها يهودية، وعليه لا يبقى إلا لبنان الذي يرفع لواء الدولة المدنية التي تحترم كل الديانات».
الكتيبات التي توزعها «المؤسسة المارونية للانتشار» في كل النشاطات التي يشارك فيها لبنانيون وتحثهم على «التسجيل وعدم التأجيل» دفعت أحد المطارنة الأميركيين ليستوضح من الراعي الذي قال للبنانيين المغتربين: «أقبل أيديكم تسجلوا لأن لبنان نظامه السياسي قائم على الديموغرافية أي التوازن بين المسلمين والمسيحيين فإذا لم تسجلوا أولادكم «نصبح برا فهل تريدوننا برا؟». وتابع: «إن اتفاق الطائف يكرس المناصفة ولكن لا إحصاءات تخبر إذا ما كان هذا النصف موازياً للنصف الثاني فإذا لم تتسجلوا نحن الخاسرون ولن يبقى لبنان». محييا الوزير السابق ميشال إده كرئيس للمؤسسة التي تتابع هذه القضية من خلال مشروع «الجذور».

الحشد الاغترابي رافق البطريرك تصفيقاً حاراً في كل ما قاله وأضاف: «نحن أسرى نظرتنا الحزبية والطائفية منذ عام 1975 لكن الأوضاع تغيرت 180 درجة، وعلينا عدم العودة الى الوراء وإنما تفعيل التواصل عبر تعزيز الثقة بـ«غير جماعتنا»، فأنا أريد كل الأحزاب والأديان وعلينا أن نبني لبنان سوياً ولا أحد له الفضل على أحد فكفى لغة تخوين، لأنها تهدم». وإذ دعا المسؤولين اللبنانيين الى الجلوس على طاولة لبناء الميثاق الوطني وإلا سبقنا القطار، اعتبر أن الانقسام في لبنان مرده الى محاور إقليمية أو عربية أو دولية «علماً أن دورنا ألا ندخل مع أحد فنحن لا نستطيع أن ندخل محاور ضد السنة أو الشيعة وإنما نريدهم جميعهم».

السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي

قيّم هذا المقال

0