الرئيسية | أخبار لبنان | خبراء قانونيون يضعون دراسة لمعارضي المحكمة: التمويل بالنسبة الى لبنان "خيار وليس التزاماً دولياً"

خبراء قانونيون يضعون دراسة لمعارضي المحكمة: التمويل بالنسبة الى لبنان "خيار وليس التزاماً دولياً"

بواسطة

لا تخفي اوساط الجهات المعادية للمحكمة الدولية، انها لن تكف عن "اجتراح" مسلك دستوري وقانوني يؤدي الى تعطيل عمل المحكمة الدولية ومسارها. لذا بادرت مجموعة من الخبراء في القانون الدولي والدستوري، في المدة الاخيرة الى وضع تصورات وتوجهات في هذا السياق، سيتكىء عليها وزراء ممثلي هذه الجهات في اطار مواجهتهم مسألة تمويل المحكمة، وفي سياق اعادة النظر في البروتوكول الموقع بين لبنان ومجلس الامن، والذي بموجبه انشئت المحكمة وخرجت الى حيز الضوء.
اول هذه التصورات والتوجهات ان يبادر لبنان رسميا الى طلب كشف بموازنة المحكمة ما دام يدفع حصة مالية تعادل 49 في المئة منها (اي نحو 40 مليون دولار)، وتكون بالتالي مجمل نفقات المحكمة سنويا 80 مليونا دولار.

واذا وافقت الجهات المعنية بالامر على هذا الطلب، فسيتاح للبنان معرفة اوجه الصرف والنفقات التي تشمل رواتب القضاة والموظفين، وبدل ايجارات المكاتب والمقر الرئيسي في لاهاي والمستشارين والمحققين، فضلا عن النفقات السرية.
وبالطبع سيكوّن لبنان ايضا على بينة من نفقات التحقيق، وعليه ايضا سيكون صورة متكاملة وشفافة عن كل اوجه الانفاق والوقوف على الثغر فيها، مما قد يتيح تشكيل قاعدة بينات للطعن بالمحكمة نفسها ومسارها ومسلك القيمين عليها ليبنى على الشيء مقتضاه.
اما اذا رفضت المحكمة التجاوب مع طلب لبنان، فسيكون في امكان من يريد احاطة المحكمة بمزيد من حلقات الشك ان يبني على الشيء مقتضاه، وثمة اجراءات قانونية جاهزة لكلا الاحتمالين.
والعنوان الثاني العريض الذي ينطلق هؤلاء الخبراء منه ليواجهوا مسألة ما بعد رفض لبنان تمويل المحكمة، وما يمكن ان يلجأ المعنيون بها اليه هو خيار فرض عقوبات على لبنان، وجعله يقف في مواجهة المجتمع الدولي، كما يهدد البعض ويلوح به.

وعليه، ينطلق هؤلاء من ثابتة بالنسبة اليهم، استنبطوها بعدما تمعنوا جليا في البروتوكول الموقع بين لبنان والامم المتحدة والذي قضى بانشاء المحكمة والخيارات التي بنيت عليها، وفحوى هذه الثابتة ان إنقاذ المحكمة وتمويلها ليس مسألة التزام دولي بالنسبة الى لبنان، بل خيار يمكن الرجوع عنه اذا ما شاء واراد.
ويقف هؤلاء عند المادة 5 من البرتوكول، ليجد ما نصه ان لبنان يتحمل 49 في المئة من تمويل المحكمة وان الـ51 في المئة المتبقية عبارة عن تبرعات الدول، وفي نهاية الفقرة نفسها ورد انه في حال عدم كفاية التبرعات من الدول، "يقوم الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن بالبحث (وليس بتأمين) عن وسائل بديلة لتمويل المحكمة".
وفحوى هذه المادة، وفق هؤلاء، انه اذا امتنع لبنان عن دفع حصته، فليست هناك من عقوبات او موجبات او ما الى ذلك، وفي الاصل ووفق المدة نفسها لم تلحظ الحالة التي يمتنع فيها لبنان عن تمويل المحكمة.
وفي بناءات القرار الدولي الرقم 1757، الصادر عن مجلس الامن في 30 ايار عام 2007، ورد انه اذ تبين ان التبرعات لا تكفي كي تضطلع المحكمة بولايتها، يبحث الامين العام ومجلس الامن عن وسائل بديلة لتأمين تمويل المحكمة.
كذلك نصت البناءات نفسها على ان يكون طلب الامين العام للامم المتحدة اي شيء يتعلق بالمحكمة وعملها ومسارها هو "بمعية الحكومة اللبنانية"، وبالتالي فان كل البناءات تعني ان المحكمة هي من اجل مصلحة لبنان.

فاذا كان هناك التزام دولي تجاه لبنان، لمساعدته وفق المادة 5 من البروتوكول فيتبين ان التمويل من جانب لبنان عنصر اساسي في المحكمة لانه ينم عن ارادة واضحة في بقاء هذه المحكمة واستكمال مهماتها، وبغياب التمويل ينتفي اي مبرر لبقاء هذه المحكمة الدولية، كما يتعذر حسب البرتوكول على الامين العام استكشاف وسائل بديلة للتمويل باعتبار ان هذه المهمة محصورة في حال عدم كفاية تبرعات الدول.
وعليه، بضيف هؤلاء الخبراء، ان المحكمة وتمويلها ليسا التزاما دوليا بالنسبة الى لبنان وفقا للقانون الدولي العام، ومهمة الامين العام للامم المتحدة البحث عن وسائل بديلة في حال عدم كفاية تبرعات الدول فقط.
يضاف الى ذلك ان نظام انشاء المحكمة الدولية يفيد في شكل واضح انها ليست هيئة دولية من هيئة الامم المتحدة، بل هي ذات طبيعة خاصة واختصاص محصور ومحدد، لذا فهي ليست اطلاقا كيانا دوليا يتخذ صفة الديمومة والاستمرارية.

وفي كل الاحوال، يدرج هؤلاء الخبراء في تصوراتهم احتمالين لا ثالث لهما بالنسبة الى الموضوع الحساس الذي يفرض نفسه بإلحاح على صفحة السياسة اللبنانية.
الاول: اذ قررت الحكومة، وهذا اضعف الاحتمالات، ان تستمر في تمويلها للمحكمة الدولية، فستواصل هذه المحكمة عند ذلك عملها.
الثاني: اذا اخذت الحكومة قرارا بالامتناع عن تمويل المحكمة، وهذا الارجح، لتتوقف المحكمة عن متابعة عملها ويباح للحكومة عند ذلك اعادة ملف جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى لبنان ليتابع المجلس العدلي النظر فيه، وبالتالي يستعيد القضاء اللبناني سيادته ويوفر لبنان 40 مليون دولار.
في الخلاصة، يستنتج هؤلاء الخبراء ما مفاده ان مساهمة لبنان في نفقات المحكمة الدولية لا تشكل التزاما دوليا، بل انها خياراً لا اكثر ويعود للحكومة اللبنانية اعتماده او التحلل منه من دون ان يرتب عليها واجبات او عقوبات.

النهار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

المحكمة الدولية

قيّم هذا المقال

0