الرئيسية | أخبار لبنان | صفير في حفل إصدار كتاب "كي لا ننسى":

صفير في حفل إصدار كتاب "كي لا ننسى":

بواسطة
صفير في حفل إصدار كتاب "كي لا ننسى":

وقع الزميل جوزيف الياس كتابه "كي لا ننسى 20 أيلول 2000 وما بعد"، في مركز إميل لحود للثقافة والمؤتمرات في ضبيه، والذي يحوي أهم مواقف الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، من نداء مجلس المطارنة في أيلول العام 2000 ولغاية العام 2008، مرورا بزيارته للجبل.

شارك في حفل التوقيع الذي أقامته الجمعية البترونية للثقافة، الكاردينال صفير، ممثل الرئيس أمين الجميل المحامي إميل قرداحي، النائب انطوان زهرا ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائبة بهية الحريري،النائب أكرم شهيب ممثل رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، النائب مروان حمادة ممثلا الشهداء الأحياء، النواب: شانت جانجانيان، نديم الجميل، رياض رحال، قاسم عبد العزيز، ممثل النائب بطرس حرب شقيقه جورج حرب، وممثل النائب سامي الجميل بودي ريشا، الوزيرة السابقة نايلة معوض، المطرانان بولس سعادة ويوسف درغام وممثل عن المطران الياس عودة، الأمين العام للقوات عماد واكد، رئيس حركة "الاستقلال" ميشال معوض، ممثل عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده جو ضو، الزميلة مي شدياق وحشد من الشخصيات.

زهرا

بداية النشيد الوطني، ثم دقيقة صمت عن أرواح الشهداء، فكلمة للزميل ملحم رياشي، تحدث بعدها مؤلف الكتاب عن مراحل عمله الطويل مع صفير، ثم ألقى النائب زهرا كلمة قال فيها: "تغمرنا الغبطة يا صاحب النيافة، فبقبولكم دعوتنا الى تكريمكم عكستم قصدنا، حضوركم اليوم هو بالفعل تكريم لنا. لجمعيتنا ومنطقتنا وضيوفنا فشكرا لكم على تواضعكم واهلا وسهلا بكم. نغتبط ايضا باننا جيران كفرحي التي احتضنت بطريركنا الأول، وتحتضن اليوم هامة ابينا القديس مارون وقد عادت لنا بهمة خلفكم في ابرشيتنا سيادة المطران سعادة، ولأننا نجاور قديس لبنان شربل وقديس كفيفان نعمة الله الحرديني وإبنة حملايا القديسة رفقا والطوباوي الأخ إسطفان نعمة اللحفدي".

أضاف: "ونفخر إلى هذا الإرث الديني العظيم بانكم كنتم نائبا بطريركيا على بلاد البترون وقد بوركت وجوه كثيرة، وانا من اصحابها، بلمسة التكريس من يدكم الكريمة.
يقيني يا صاحب النيافة ان وجودكم ( يوم وجدتم) على رأس كنيستنا هو من عمل الروح في الكنيسة، فيوم ادلهم ليل لبنان وافتقدنا بدرا سطعتم شمسا من بكركي وحولكم بدور في نداء اول في 20 ايلول 2000 هو تماما كمثل خروج الزارع إلى الحقل ووقوع الحب منكم في ارض طيبة".

وقال: "هناك من بهرهم النور وإلى الظلمة يحاولون إعادتنا. ومشرع بناء الدولة وبسط سلطتها بقواها الشرعية يعرقلون، وتحقيق العدالة وكشف القتلة وإدانتهم يرفضون. وإمتهان السيادة وإستباحة الأرض ( بإسم الأخوة) يسهلون. وتقاسم المغانم وتوزيع المكاسب يمارسون وهم في العفة يحاضرون. وبطش الأنظمة وقهر الشعوب يدعمون. وبعودة ايام الظلم والترهيب يهددون، وإظهار الوطن رزقا سائبا يتعمدون".

وقال: "لكن، لأننا لا ننسى، لا ننسى تاريخنا ولا ننسى شهداءنا ولا ننسى نضالنا ولا ننسى تضحياتنا ولا ننسى إيماننا ولا ننسى بطريركنا الدائم وحضنه وحنوه على كل مظلوم وإستماعه لكل مقهور. لأننا ابناء الرجاء، ولأننا رفاق الأبطال والشهداء، من قادة فكر و رجال دين و رؤساء. لأننا كالأرز في ارضنا متجذرون. فإننا وحدنا بالحق لغالبون.

الحريري

والقت رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائبة بهية الحريري، كلمة استهلتها بالقول: "نسأل الله أن يبارك الشباب والشابات، اللبناني واللبنانيات، ويرزقهم أيام خير من هذه الأيام البائسة. إن الله عز وجل سميع مجيب الدعاء، إنه دعاء قديس الوحدة الوطنية غبطة الكاردينال نصر الله صفير الذي سخر إيمانه وأيامه من أجل سيادة لبنان واستقلال لبنان".

أضافت: "إننا اليوم نجتمع لنشهد على عقد وطني مليء بالطموح والإرادة والتضحيات العظام، عقد تجديد الأمل بقيامة لبنان سيدا حرا مستقلا، استحق منا كل بذل وعطاء حتى الفداء والشهادة، وهكذا كان. وها هو صاحب الغبطة يتوجه بدعائه ومن إيمانه العميق وقلبه الكبير ليسأل الله عز وجل البركة للأجيال الصاعدة، والأمل بأيام مليئة بالعزة والكرامة والحرية والعدالة والوحدة والإزدهار. وكأنني به يؤسس في دعائه هذا لمسيرة جديدة على خطى القديسين العظام، الذين نذروا حياتهم وروحهم لنصرة الخير والحق وكرامة الإنسان".

وقالت: "فهنيئا للأجيال الصاعدة التي أنعم الله عليها ببركة هذا الدعاء. وإن الله عز وجل سميع مجيب لعباده الصالحين. وإننا على يقين بأن ربيع شباب لبنان الذين تمردوا على الغدر والقتل، شهيدا بعد شهيد، ورسالة بعد رسالة، وإننا هنا لسنا لنستذكر شهداءنا، فما من قوة تنزع من ذاكرة الوطن والإنسان رحيق الشهداء. بل نحن هنا لنؤكد أننا لن ننسى أسباب استشهادهم التي أخافت المجرمين الطغاة. فإرادة الجمع بين اللبنانيين بكل فئاتهم وأطيافهم التي حملها الشهيد الحي الصديق العزيز مروان حمادة على مدى عقود طويلة ستبقى حية فينا وفي الأجيال القادمة لأنها سبب وجودنا، وجوهر رسالتنا، ومحل استقرارنا وازدهارنا".

تابعت الحريري بالقول: "ان انتصارنا لحرية الرأي والعدالة والتقدم والديموقراطية وقول الحق في حضرة سلطان جائر، هذه السمات التي جسدها الشهيد سمير قصير، هي التي تصدح الآن في كل ساحات الربيع العربي لتجعل من شهادته وفكره وإرادته منارة لإرادة التغيير في كل الساحات العربية".إن جوهر القيادة هو في المضي إلى الأمام بما يخدم الإنسان وقضاياه. إن القيادة هي تجاوز كل التعقيدات والموروثات التي لا تحقق كرامة الإنسان وعزته، وحريته، وحقه بالعيش بكرامة وأمان، وبإزالة القهر والتسلط والطغيان بين أبناء الوطن الواحد، وبين الكبار والصغار. إن هذه المعاني التي حملها الشهيد القائد المقاوم جورج حاوي على مر عقود، يعلم الأجيال الحرية والقيادة والمسؤولية معا".

اضافت: "إن المعاني التي تقض مضاجع كل الجوامد، وكل من لا يؤمن بالشعوب وحقها في الحياة، تكمن في أن المسؤولية تحتم أن نتحملها لا أن نتمتع بها، وأن نأخذ الموقف الحق مهما كانت نتائجه، وأن نقدم نموذجا في تجاوز كل حواجز الخوف من المجهول والإقدام في الوقوف حيث يجب. تلك هي المواقف الكبيرة التي يتمثل بها الكثيرون والتي جسدها بكل جرأة وصلابة الشهيد الحي الصديق معالي الأستاذ الياس المر. إن اللبنانيين الذين تذوقوا طعم الحرية والرأي منذ نعومة أظافرهم، وأسسوا للرأي صروحا جعلت من لبنان منارة للحرية والتعبير للأصدقاء والأشقاء.احتضنوا أحلامهم وبلسموا جراحهم ودافعوا عن الحق كابرا عن كابر. وهم الذين أدركوا تلك اللحظة التي تعالى اللبنانيون فوق جراحهم، واجتمعوا في ساحة الحرية روحا واحدة وقلبا واحدا، فكان إدراكهم العظيم بأن ذلك اللقاء هو أكبر من الكلام، فكان قسم الشهيد جبران تويني الذي لا يزال حافظا للبنان، وحاجة للبنانيين في كل زمان ومكان".

تابعت: "إن البراعم الصغيرة التي نمت من صلب الشجرة الكبيرة، والعائلة الكبيرة ضربت جذورها في حب الوطن وامتدت فروعها إيمانا في الله، لتمتزج العائلة اللبنانية بالإيمان بالله والوطن. فكانت الأجيال الممزوجة بالأمل والحكمة والصلابة والإنفتاح والتعالي على الجراح الجسام وعلى كل الصعاب، لتلم شمل أهل البيت الواحد والوطن الواحد، ولتتنطح للمسؤولية على أساس حب لبنان " اللي بيحب لبنان بيحب صناعتو وزراعتو وتعليمو واستقرارو وعمالو وطلابو ومبدعينو وروادو. هذه هي المعاني العميقة التي طبعت مسيرة قصيرة لشهيد شباب لبنان العزيز بيار جميل".

تابعت: "إن التزام العدالة بما هي سبيل للحياة ومن خلالها وحدها تصان الحقوق وتبنى الأوطان والعدالة هي جوهر الأديان، وجوهر الدساتير والقوانين.إن العدالة هي حصانة للجميع القوي والضعيف، الغني والفقير. وها نحن اليوم نحمل راية العدالة صونا للبنان ولحريته ولأحراره ولصغاره وكباره. لنؤكد على مسيرة العدالة والوفاء التي انتهجها العزيز الشهيد القاضي النائب الشهيد وليد عيدو ونجله الشهيد المحامي خالد عيدو".

اضافت: "إن اللبنانيين منذ إعلان لبنان الكبير يسيرون على دروب الديموقراطية جيلا بعد جيل، فجعلوا الديموقراطية سمة وطنية يعتزون بها، جاعلين منها غاية عظمى مهما كانت التحديات ومهما عصف بلبنان من رياح قاسية وأيام سوداء. وإن تعطلت عجلتها عقدين من الزمان لم ينس اللبنانيون طريقهم إلى صناديق الإقتراع فوق قوانين الإنتخابات التي جربناها جميعها. إلا أن الوعي الديموقراطي الإنتخابي عند اللبنانيين كان البحث دائما عن حسن التمثيل وليس عن سلامة التمثيل. وكان الزميل الصديق الشهيد أنطوان غانم خير من عبرت عنه إرادة الصناديق".

وقالت: "لم تكن المرأة اللبنانية في يوم من الأيام إلا في مقدمة الصفوف في كل مواجهة وفي كل تحد، وفي كل طموح، علما وعملا ومعرفة واختصاصا وأمومة وخلقا وإبداعا. وكانت في مقدمة أهل الرأي، شاهرة إرادة الرأي والحرية والعدالة. وإن الأخت الحبيبة الشهيدة الحية مي شدياق هي شقيقة كل نساء لبنان، وشقيقة وزميلة توكل كرمان في ساحات الرأي والحرية وحقوق الإنسان. إن لبنان البلد الصغير الذي ملأ أبناؤه الدنيا نجاحا وإبداعا وصمودا. وكان لهم على امتداد البسيطة حضورا مميزا وأوجها مختلفة من الحضور والإبداع. وكانت أرض لبنان هي الشاهد الكبير على البطولات الكبيرة التي جسدوها من أجل بقاء لبنان والدفاع عن سيادته واستقلاله ورفع العدوان عن أرضه، فامتهنوا البطولة والقيادة، وأتقنوا علومها وأصولها وتطورها، ووقفوا في الصفوف الأولى عندما كان الإستهداف يطال وحدة لبنان وسلامته واستقراره ومستقبل أبنائه. تلك هي المعاني التي جسدها بطل الجيش اللبناني الشهيد اللواء فرنسوا الحاج، وبطل قوى الأمن الداخلي الشهيد الرائد وسام عيد".

تابعت: "ولم ننس ولا ننسى ولن ننسى باسل فليحان شهيد لبنان ومدرسة الوطنية الكبرى فوق الطوائف كبيرة كانت أم صغيرة. يجسد بوطنيته أساس استقرار لبنان وازدهار لبنان. لبنان المواطنة لبنان الكفاءة وتكافؤ الفرص والعدالة بين جميع أبنائه، لنصل بلبنان حيث يكون فيه المواطن المناسب في المكان المناسب مهما علا هذا المكان، لتكون المواطنة هي أساس الإنتماء، ويكون الفرد فيه محصنا مصانا بطموحه وإبداعه وعلمه وخبرته، وبأفق مفتوح على المستقبل للوطن بكل أبنائه. هذا هو معنى استشهاد باسل فليحان، وهذه هي رسالته للأجيال وللطوائف الكبيرة والصغيرة. لأن حب لبنان ليس حكرا على طائفة دون أخرى أو على حزب دون آخر، بل حق وواجب على كل أبناء لبنان.

وقالت: "إن الرفاق الشهداء الأحباء الذين حموا المسيرة يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، ووقفوا إلى جانب الشهداء بكل كبرياء. يواجهون ذلك المصير الغامض مقاومين ذلك الحقد الغادر، أولئك الرفاق الذين أبوا إلا أن يكونوا في طليعة مسيرة الشهداء الكبار، أبو طارق ورفاقه ورفاق كل الشهداء. إنهم شعب لبنان الذي التف حول قادته، وتقاسم معهم الحياة والشهادة".

تابعت: "باسم أسر الشهداء نؤكد للعزيز جوزيف الياس بأن شعب لبنان لن ينسى، ونكبر فيه تلك الإرادة الوطنية الجامعة. إذ أراد أن يوثق للبنانيين نزوعهم نحو لبنان السيد الحر المستقل، إنطلاقا من نداء بكركي، هذا الصرح الوطني الكبير على مر تاريخ لبنان وله في قلب اللبنانيين ووجدانهم مكانة كبيرة، ولسيده الإحترام والتقدير على الدوام. إن مكانة بكركي الوطنية في قلبنا ووجداننا رفيعة جدا، ولها دور أساسي في كل الأيام الصعبة وفي مواجهة كل التحديات. فيا أستاذ جوزيف إننا معك نشهد على هذا العقد بتحدياته وطموحاته ومراراته، والذي انطلق من نداء بكركي في 20 أيلول عام 2000".

وختمت الحريري: "لنختتم بكتابك هذا ذلك العقد، ولنبتدىء في هذه المناسبة مع دعاء 24 أيلول 2011 لصاحب الغبطة، قديس الوحدة الوطنية الكاردينال نصر الله صفير. نسأل الله أن يبارك الشباب والشابات اللبناني واللبنانيات، ويرزقهم أياما خيرا من هذه الأيام البائسة. وكأني به لا سمح الله يستودع الله عز وجل. هذا البلد الحبيب وشعبه الطيب حفظ الله لبنان، حفظ الله لبنان، حفظ الله لبنان".

حمادة

ثم ألقى النائب حمادة كلمة استهلها بالقول: "إسمحوا لي أولا، وأمام بطريركنا الدائم، مار نصر الله بطرس صفير ان أترحم على القارىء، أعني المونسنيور جوزف طوق الذي كان يطل علينا في بدايات كل شهر ليتلو بيان الاحبار الكرام. بيان كان يدوي كالمدفع ليهز الضمير وينهض الذاكرة ويرسم الطريق. نحتفل معكم، يا صاحب النيافة بإصدار كتاب موثق للأستاذ جوزف الياس بعنوان "كي لا ننسى" وسألت نفسي أولا من المرشح للنسيان. أهو البطريرك، أهم الشهداء، أهي الأحداث، أهو لبنان.
وإذ بي في تصفحي الموسوعة بصورها ومدوناتها اكتشفت مع جوزف أن عنوانه يظلل الجميع، أشخاصا وأحداثا لارتباط سيرة البطريرك الجليل بحركة الاستقلال الثانية في لبنان التي أطلقها وشهد لها وأرفدها البطريرك بأقواله وأعماله كما بجرأته وحكمته، لم يذعن لتهديد، لم يتساهل مع انحراف، لم يخضع لابتزاز، لم يخش سلاحا ولم يساير طاغية".

تابع: "أيها الأصدقاء، ما عشناه في عهد البطريرك صفحة ناصعة من تاريخ لبنان الحديث تضرب جذورها في القرون والألفيات الماضية لتزهر شهادة للحرية والحق في زمن القهر والقتل. فإذا كان البطريرك حويك بطريرك لبنان الكبير فالبطريرك صفير بطريرك لبنان العزيز، الحر، السيد، المستقل، التعددي، المنفتح الأمين على الأرض والشعب والمؤسسات. هذا هو المثلث المذهب الحقيقي الذي ينفي وينقاض مثلث الهيمنة الذي يخلط مصير الشعب بعسكرية ضيقة وبفئوية مسلحة أو بحزبية شمولية تحمل أسماء رنانة، لا يرن فيها إلا الفضة الاقليمية والرصاص المذهبي".

أضاف: "أيها الأصدقاء، إذا أردتم أن أتحدث اليوم بإسم الشهداء الأحياء فاللائحة طويلة تضم أربعة ملايين من اللبنانيين المقيمين وخمسة عشر مليون من المغتربين. الى هؤلاء جميعا أقول اليوم ان الأفراد كالأوطان تعتز بأجسادها المثخنة بالجراح إذا كانت كما هو الحال في لبنان، آثار مقاومة غزاة الوطن والمتطاولين على سيادته.
وغبطة البطريرك أبرز هؤلاء وأكثرهم صبرا وأرصنهم عقلا وأجدرهم تدبيرا وأقواهم صلابة. فالمحطات التي يفصلها كتاب الموثق جوزف الياس بروح بترونية عريقة ليست سيرة ذاتية بل قصة وطن وتاريخ أمة. يا ما نصر الله بطرس صفير كلما أحطبت نفوسنا جئناك، كلما احتدمت الأمور أتيناك، كلما اختلفت آراؤنا قصدناك، وكلما أحدقت الأخطار بالوطن رفعنا راياتك وتسلحنا بأقوالك".

وقال: "حافظت على لبنان عبر الحروب الأليمة. خططت للبنان عند المفاصل الحيوية. أهدأت العواصف عند بلوغها حد الخطر. بلسمت الجراح عند نزوفها. بكل صراحة، أنت باني أوطان ومانع تقسيم، أنت حافظ كرامة ومدافع عن الحق، أنت شاهد للديموقراطية عند افتقادها في لبنان ومحيطه. غفرت لهم يا أبتاه لأنهم لم يعرفوا وما زالوا لا يعرفون ماذا يفعلون، وحملت لي كل بيت والى أصقاع الدنيا ابتسامة لبنان المؤمن بديمومته، بحريته الوطنية وبعروبته الحضارية لن تزيد في مجدك الذي هو من مجد لبنان كلمة إضافية مني، غير أن اللحظات التي وطأت فيها تراب شوفك الأبي، والمصالحة التي أرسيت بين أبناءه مع صديق لك هو أيضا، كما نحن، كما جوزف إلياس لا ينساك هو وليد جنبلاط".

تابع: "هذه اللحظات هي التي ترسخت في ذهني الى الآخرة، في خلدة، في الدامور، في كفرحيم، في دير القمر، في بيت الدين، في المختارة، في الحرف ثم في عين تراز، عاليه والكحالة، شدينا على يدك وقبلناها كسائر المؤمنين الذين تخطوا حدود الأديان الإصطناعية ليخلدوا الى مساحة الوطن النهائية، لن أنسى القبلة الى الطفل في كفرحيم ولا قداس الدير ولا إحتفال المختارة ولا غداء المطارنة، ولا خصوصا إندفاع شباب لبنان لتلبية ندائك أمام العدلية في وجه بلطجية النظام الأمني آنذاك، ولن أنس خصوصا حيث كنت وزيرا للمهجرين في حينها تصميم بكركي والمختارة على جعل بيان المطارنة التاريخي في أيلول العام 2000 ميثاقا جديدا للبنان العودة، فالإنصهار فالثورة المشتركة فالإستقلال الثاني، من هنا إن أي مجد نستمده من حراك أو مبادرة أو نضال نستمده في الحقيقة منك".

وختم: "اذ نشكر للأستاذ جوزف إلياس توثيقه المميز، ننحني أمام قامتك الشامخة وطنيا، ونقول لك يا نيافة الكاردينال عشت في ديمومة عز لبنان ورمزية بكركي. دمتم جميعا، عاش البطريرك وعاش لبنان".

صفير

وأخيرا تحدث المحتفى به الكاردينال صفير، فقال: "لقد اختارنا المؤلف السيد جوزيف الياس موضوعا لكتابه "كي لا ننسى"، إننا نشكر له ذلك جزيل الشكر الجهد الذي بذله في كتابته وإخراجه. ونتمنى له التوفيق والنجاح في تسويقه. أما الذين تحدثوا عن هذا الكتاب، النواب الأعزاء المعروفون، فإننا نشكر لهم جزيل الشكر ما قالوه في الكتاب وفينا، وقد خصونا بما لا نستحق من المديح الإطراء. كافاهم الله عنا خيرا وجاد عليهم بطول العمر والتوفيق. وأنا نشكر بوجه خاص الاستاذ ملحم الرياشي الذي قدم المتكلمين بما هو معروف عنه من براعة كلام، وحسن مقال، وطوية".

تابع: "لا حاجة بنا الى التبسط في القول، وقد جاء هذا الكتاب حصيلة سنوات قضيناها في السدة البطريركية، وقد عملنا ما بوسعنا لمعالجة الأمور المستجدة بما آتانا الله من قوة وحكمة. وقد مرت علينا وعلى الشعب اللبناني أيام لا نخشى من وصفها بالسوداء، ولكننا تجاوزناها بنعمة الله وهدايته. ولا نريد العودة اليها. وكانت لنا أيام بيضاء نحمد الله على أنه جاد بها علينا. وقد أظهر لنا الشعب اللبناني من التقدير والمودة ما نشكره عليه، وأحاطنا من بينهم من هم أصحاب مودة ورأي ومدونا بالنصيحة، ونسأل الله أن يجود علينا بأيام خير من هذه الأيام البائسة، ولكنها على بؤسها تظل خيرا من أيام سوانا ممن هم حولنا، سواء أكانوا على مسافة بعيدة منا أم قريبة".

اضاف: "أما شهداؤنا الأعزاء، فقد قال فيهم الخطباء ما يفيهم بعض حقهم علينا، وقد جادوا بالأرواح فداء لبنان وفداء عنا. إنا نسأل الله أن يسكنهم دار السعادة في عليائه. وأن يؤتي الشعب اللبناني أياما يعودون فيها جميعا الى وطنهم لبنان، والى بعضهم البعض على اختلاف انتماءاتهم الوطنية، وتوجهاتهم السياسية. وقد تكلم عنهم وبإسمهم من هم أقرب الناس اليهم، النائب السيدة بهية الحريري، التي فقدت شقيقها المرحوم رفيق الذي كان ملء السمع والبصر في لبنان وخارجه، ويصح فيه ما قيل يوما بأبي فراس "زين الشباب أبو فراس لم يمتع بالشباب"، وأما الشهداء الأحياء فقد تكلم بإسمهم أحدهم وهو أبرزهم مقاما الاستاذ النائب والوزير السابق مروان حماده، أما النائب انطوان زهرا الذي تكلم بإسم أهالي الشهداء، فإننا نشكر له ما قاله في شهدائنا، وقد أجاد".

وفي النهاية قدم صفير نسخا من الكتاب لأهالي الشهداء، وأقيم حفل كوكتيل للمناسبة.

وطنية

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير

قيّم هذا المقال

0