الرئيسية | أخبار لبنان | الراعي: لا يهمّنا حفظ المسيحيين في «غيتو» بل تسلّحهم بالانفتاح

الراعي: لا يهمّنا حفظ المسيحيين في «غيتو» بل تسلّحهم بالانفتاح

بواسطة

في مجالس بشارة الراعي هناك جواب لكل سؤال. وإذا كان البطريرك الماروني في لبنان سهّل التواصل معه لانفتاحه على الجميع، فهذه الميزة في شخصية رأس الكنيسة المارونية تبدو مضاعفة خلال زيارته الولايات المتحدة الأميركية. في «دردشاته» مع الإعلاميين على هامش ترؤسه اجتماعات أساقفة الانتشار في «سان لويس» في ميسوري، كل شيء يحضر من ذيول زيارته الفرنسية التي انتهت فرنسياً ولم «تندمل» عند بعض اللبنانيين.. الى سوريا والسلاح والمقاومة والجيش و«مصالحة» سعد الحريري ونجيب ميقاتي... و«مطبخ الحقد والفتنة».
في «البقايا» الفرنسية. الموقف البطريركي على حاله: «لقد وضعنا فرنسا أمام مسؤولياتها حيال مستقبل الوجود المسيحي في المنطقة وقلنا لهم أنتم تعتبرون «حزب الله» إرهابياً أما فنحن فلا وعليكم بنزع ذرائع حمله للسلاح عبر تطبيق القرارات الدولية وتسليح الجيش». وتابع في هذه النقطة: «إن وقوفكم ضد المقاومة من دون دعم الجيش اللبناني هذا من شأنه أن يشعل نار فتنة سنية شيعية قد تمتد الى حرب أهلية ولبنان لم يعد بإمكانه دفع المزيد من أثمان الحروب».
الموقف الشهير للسفير الفرنسي الذي «انتقد» فيه مواقف البطريرك، عاد دوني بييتون واعتذر عنه للراعي بعدما «تمّ ملء رأسه». وعندما قال للبطريرك بأنه سيضع في بيانه التوضيحي «الشكر لغبطتكم لأنكم قبلتم استقبالي»، تمنى عليه الراعي أن يشطب هذه العبارة «فبكركي هي بيتكم».
على المقلب السوري، وبين ما نقل عنه وما قاله فعلياً يكرر الراعي: «نحن لسنا في موقع دعم هذا النظام أو ذاك ناهيك عن أننا في لبنان عانينا الأمرين من النظام السوري في الحقبة الماضية لكن كل ما قلناه إنه كان يجب إعطاء فرصة للإصلاحات فعندها لما كانت الأمور وصلت الى هنا. ليختار السوريون ما يشاؤون لبلدهم أما نحن فعبّرنا عن هواجسنا المسيحية المشرقية وكفانا صراع أنظمة في لبنان على حسابنا». وتابع: «نحن كل خوفنا من حرب طائفية في سوريا لأنه لا يمكننا تحويل لبنان الى جبهة ضد أي دولة عربية».
في تحركات الرؤساء الى الخارج هناك ما يزعج البطريرك الراعي. فمثلاً «تحز في نفسه» كيف أن أياً من المسؤولين الأميركيين لم يستقبل رئيس جمهورية لبنان خلال ترؤسه مجلس الأمن. لا نظيره الأميركي اجتمع به ووزيرة الخارجية هيلاري كلنتون ألغت موعدها معه. وحتى أحد نوابها جيفري فلتمان لم يتكبّد عناء الاتصال به، علماً أنه كان سفيراً سابقاً في لبنان وقدم أوراق اعتماده لميشال سليمان.
في رسائله للغرب، يدعو الراعي ومن موقعه كبطريرك لإنطاكيا وسائر المشرق الى «مساهمة الجميع في ما يوحد بين اللبنانيين وليس العكس». مشجعاً «المصالحة بين سعد الحريري ونجيب ميقاتي فأنا أكن لهما كل التقدير والاحترام وأريدهما أن يتعاونا معاً لخير لبنان». ومنهما الى كل أهل السياسة يتوجه قائلاً: «أنظروا الى الشعب ماذا يريد. قد يكون البعض يعتبر أن هناك من وظّف جولتي في الجنوب أو غيرها من المناطق في حساباته السياسية، ولكن حاولوا أن تنظروا الى أبعد من ذلك... الى المسيحيين والمسلمين الذي استقبلونا بالورود والأرز والى تلك المرأة التي طلبت مباركة إبنها... ليس صحيحاً أن كل الشيعة هم «حزب الله» فلبنان جميل بتنوّعه والناس في حاجة الى محجة خلاص من الحالة التي تعيشها».
يضع البطريرك ما نسب الى الرئيس الفرنسي عن أنه طلب اليه ترحيل المسيحيين الى فرنسا، في خانة «الإشاعات». ويتساءل مستاء: «ما هذا المطبخ من الإشاعات والكذب والنفاق والفتنة الذي يحكم جو البلد في كل قطاعاته ويسمّم العلاقة بين أبناء شعبه ويمعن في تخريب لبنان؟». واضعاً في فرن ذاك المطبخ كل ما قيل عن دعوة كل من فؤاد السينورة وبهية الحريري له على مائدة الغداء في صيدا وسعد ونازك الحريري في باريس قائلاً: «لا هم دعوني ولا أنا رفضت أي دعوة». ناهيك عن مؤتمر سيدة الجبل: «لقد قيل إنني اتصلت بالدير لإلغاء المؤتمر، والواقع أنا لم أكن على علم بالمؤتمر من أساسه فلا إتصلت بهن (الراهبات) ولا هنّ اتصلن بي فكل تلك الأخبار من نسج الخيال، وبالتالي بات من يؤلفها يصدّقها لينفي في ما بعد ما ألفه هو بنفسه».
يلازم قلب البطريرك الحزن على «الجو المسموم» الذي يلازم بدوره لبنان. ويدعو الى توعية الناس من المصطادين في مياه التفرقة بين اللبنانيين «فنحن لسنا مع فريق ضد آخر وإنما مع التوافق وجميع اللبنانيين وليكن الصراع بين المدارس السياسية ديموقراطياً على أساس الانفتاح واحترام قواعد العيش المشترك».
في جولاته «الميسورية» يغمره فرح كبير برؤية اللبنانيين الناجحين وإن في بلدان الاغتراب. يقول: «أزور رعيتي لأستمع الى ما تريده فأحاول أن أخلق إطار تعاون بين رجال الكنيسة والرهبانيات والأبرشيات بالدرجة الأولى وبين العلمانيين بالدرجة الثانية».
«الحقيقة واحدة» يقول الراعي. وهو حريص على قولها في كل مناسبة. وخلال لقاء جمعه بحشد من الجالية في حضور رئيس بلدية سان لويس ومطارنة، ذكّر الأسرة الدولية بأنها «لا تستطيع أن تفكر فقط بالمنافع الاقتصادية وإنما بالقيم الإنسانية التي تحملها المسيحية في الشرق فنحن لسنا أقلية مسكينة في هذه المنطقة من العالم، وإنما الكنيسة الجامعة موجودة في هذا الشرق من خلالنا». وتابع: «ليعلم المجتمع الغربي بأن المسيحيين هم حماة الحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية في الشرق وما من أحد يحميها سواهم».
وعلى وقع تصفيق حار دوّى في «مدينة القوس» ختم الراعي: «لا يمكننا الاستمرار في الشرق إذا لم نبنِ المشاركة مع بقية الديانات السماوية في المنطقة، فنحن لا يهمّنا أن نحفظ المسيحيين في «غيتو» وإنما أن نتسلح بالانفتاح، لأننا لن نترك أرضنا مهما كلف الأمر».

السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي

قيّم هذا المقال

0