الرئيسية | أخبار لبنان | انفتاح انقلابيّ على خصوم الأمس؟ سكاف بعد المرارة النيابية: زحلة أولاً.. ومن بعدها الطوفان

انفتاح انقلابيّ على خصوم الأمس؟ سكاف بعد المرارة النيابية: زحلة أولاً.. ومن بعدها الطوفان

بواسطة
انفتاح انقلابيّ على خصوم الأمس؟ سكاف بعد المرارة النيابية: زحلة أولاً.. ومن بعدها الطوفان

في محاولة «عفوية» لـ«التكفير» عن «ذنب» تحفّظه على اقتحام «تيار المردة» الملعب البقاعيّ، ذهب «البيك الزحليّ» في «تدليل» ضيوفه الجدد، إلى حدّ دعم ترشيح صديقه «البيك الزغرتاوي» لرئاسة الجمهورية.

بعض حلقة الياس سكاف الضيّقة، لم يتفاجأ بالود العابر لمناطق الأطراف المسيحية، والقافز فوق الجبل بكل مكوناته الزعاماتية. فهؤلاء يدركون أن لسليمان فرنجية مكانة في صالون رجل زحلة الأول، لا ينافسه عليها سياسي آخر. يكاد يكون الوحيد الذي يحافظ سكاف على خيط تواصل متين معه، ندر وجوده مع القوى السياسية الأخرى، علماً بأن من رصد مائدة تكريم رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الكاثوليك المطران عصام درويش، من جانب رجل المدينة الأول، لوجدها «عامرة» بالوجوه الصديقة والخصوم.

بالنتيجة، يمكن القول وفق المقربين من رئيس «الكتلة الشعبية»، إن «الياس سكاف اليوم غير الياس سكاف الأمس». كانت تجربة الانتخابات النيابية بمرارتها، أكثر من درس تعلّم منه هذا الفريق كيف يداوي جراح الخسارة النيابية، وبمفرده، وكيف يتغلّب على أثمان التحالفات السياسية، التي كلّفته وفق قراءته، الخروج من الندوة البرلمانية.

كانت الانتخابات البلدية التي قرر «السكافيون» خوضها بمواجهة «الجميع» حلفاء وخصوماً، امتحانا لخيار «الاستقلالية» الذي لجأ إليها هؤلاء هرباً من نيران التحالفات الحارقة. قرروا الابتعاد عن كل الاصطفافات المتناقضة. عزلوا أنفسهم داخل القلعة الزحلية. سدّوا آذانهم عن كل العناوين السياسية الكبيرة التي ينضح بها إناء العاصمة وجبلها المسيحي. أوصدوا أبوابهم وركزّوا أنظارهم إلى قضاياهم الضيقة: ما علاقة سلّة النفايات في زحلة بالقرارا 1701؟ وما شأن شرطي السير عند مدخل زحلة؟ ماذا ينفعنا إذا ربحنا مزارع شبعا وخسرنا زحلة؟

على درب هذه التساؤلات، فتح سكاف أبواب دارته أمام كلّ القوى السياسية، مهما كانت انتماءاتها. صار مقتنعاً أنه ذهب بعيداً في خياره السياسي، على حساب دوره الزعاماتي وموقعه في عاصمة الكثلكة في لبنان، فقرر، بعقل بارد يخلو من ردّات الفعل الانفعالية، الانتفاض على منطق الأبيض أو الأسود، ليرفع علم زحلة، فقط.

يحتار «السكافيون» في كيفية تصنيف نهجهم الجديد، هل هو خط ثالث، وسطي، استقلالي... الأكيد أنه يتميّز بالانفتاح على الجميع، لا أفضلية لفريق على آخر، وحتى لو كان من صنف «حلفاء الأمس».
هي قاعدة تنطبق بالدرجة الأولى على «التيار الوطني الحر» بعد توتر المنابر الذي لحق بالعلاقة بفعل الانتخابات البلدية الأخيرة، علماً بأن سليم عون كان من «ضيوف البيك» في العشاء التكريمي للمطران درويش. ولا يبدو راهناً أن بند تحسين العلاقة قد وجد له موقعاً على روزنامة تحرّك «السكافيين»، لاسيما وأنّ حبل التواصل المباشر لا يزال مقطوعاً.

أما مع «حزب الله» فيفضّل المقرّبون من «البيك الزحلي» وصف العلاقة بالطبيعية، غير المبنية على الودّ، أو على الكره. في حين أن هذا الخيار الثالث لم يسمح لهؤلاء بنسج علاقة مع «القوات» على سبيل المثال، لكنه أتاح لهم بعض الكلام مع «تيار المستقبل». إلا أنهم يحصرون قنوات تنسيقهم في الوقت الراهن، مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، البطريرك الكاثوليكي غريغوريوس الثالث لحام... وسليمان فرنجية. ولهذا الأخير فصل متمايز: عقليتان متشابهتان، وتحديات مشتركة. الرجلان من الأطراف، يدركان معنى أن يكونا من خارج الجبل، الذي تولد من رحمه الزعامات المسيحية. كما يعرفان مخاطر الذوبان في الأكثريات السياسية.

الاعتبارات الانتخابية ليست وحدها ما يدفع سكاف إلى إجراء تموضع سياسي لخياراته. القطب الكاثوليكي يشعر بحصار خدماتيّ من جانب الفريق الذي وقف معه في السرّاء والضرّاء، ويتخوّف من أن ينال «فتات» سلّة التعيينات الإدارية. وعلى الرغم من ذلك، يجاهر هؤلاء بحسن التواصل مع المسؤولين الــسوريين مقابل تحسّن العلاقة مع القــيادة السعودية، التي سبق ورفض سكاف الدخول معها في حوار «قدّم له على طبق من فضّة عشية الانتخابات النيابية، التي دفع وحده ثمن تفاهمها السوري ـ السعودي».

وضمن إطار «الانفتاح الانقلابيّ» على من كانوا في صف الخصومة، فقد سجل لقاء بين سكاف والرئيس أمين الجميل في منزل صديق مشترك في بكفيّا، كان أقل من مصالحة، وأكثر من كسر جليد، بعدما كان دُعي إيلي ماروني إلى حفل تكريم المطران الكاثوليكي.

بالنتيجة، عين «البيك» على بيته الداخلي، يسعى إلى رص الصفوف وتنظيم قواعده استعداداً للاستحقاقات المقبلة، أما بقية العناوين الكبيرة، فلا تعنيه كثيراً ولذا تراه ينأى بنفسه عن الطروحات الخلافية ويحيّد خطابه عن القضايا المعقّدة، التي «لا ينفع معها حراك داخلي أو صراخ محلي، طالما أن اللعبة إقليمية، وأبطالها من خارج هذا الملعب».

ولهذا كان من السهولة تسهيل مهمة المطران درويش لنسج تفاهم مع «الخصوم» يُخرج المجلس الأعلى للروم الكاثوليك من صندوق المعركة الانتخابية، علماً بأنّ السياسة لم تقرب الاستحقاق لا من قريب أو من بعيد. ولكن من غير المستبعد أن يصار إلى تعزيز هذا «التفاهم الموضعي» لصالح تحسين أوضاع الطائفة.

ولهذا أيضاً، تراه يصفّق لاقتراح «رفيقه» البقاعي ايلي الفرزلي الانتخابي، الذي يدعو كل طائفة لانتخاب نوابها، علماً بأنه في العام 2005 أيد طرح الدائرة الفردية في كتاب خطيّ وجه إلى لجنة فؤاد بطرس. وهو سيحاول دفع أبناء طائفته باتجاه تبني الاقتراح الأول، وفق قاعدة: زحلة أولاً... ومن بعدها الطوفان.

السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

الياس سكاف

قيّم هذا المقال

0