الرئيسية | أخبار لبنان | ميقاتي العائد من نيويورك بـ"ثقة" الغرب كيف يواجه المهمّات الثلاث الصعبة التي تنتظره؟

ميقاتي العائد من نيويورك بـ"ثقة" الغرب كيف يواجه المهمّات الثلاث الصعبة التي تنتظره؟

بواسطة
ميقاتي العائد من نيويورك بـ"ثقة" الغرب كيف يواجه المهمّات الثلاث الصعبة التي تنتظره؟

منذ ان تسلم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مهماته رسميا، بعدما نالت حكومته الثقة، شرعت القوى السياسية ولا سيما منها تلك المنضوية تحت لواء الاكثرية تتحدث صراحة عن ضرورة الانجاز السريع لموضوع التعيينات الادارية وملء الشواغر الكبيرة في الادارة.
بالطبع ثمة اسباب وعوامل عدة تدفع الاطراف السياسيين المعنيين الى التعجيل في اثارة هذا الموضوع وفي الاضاءة عليه مع كل جلسة لمجلس الوزراء، فثمة طرف يضع نصب عينيه فكرة انهاء قبضة الحريرية السياسية على الادارة وتصفية الحسابات مع عهدها السابق الطويل.

وهناك فريق اخر يعتبر حضوره القوي في الادارة جزءا اساسيا من عناصر قوته وفرادته، الا ان الذي بقي محيرا للكثيرين هو "السلوك البارد" للرئيس ميقاتي تجاه هذا الموضوع الحار بالنسبة الى المعنيين به، فموضوع التعيينات اقتصر عمليا اكثر ما يكون على بعض مراكز الحصة الشيعية والمسيحية، في حين ان ميقاتي لم يشأ ان يقارب ملف التعيينات والتغييرات في حصة طائفته مما اضفى مزيدا من الضبابية والالتباس حول مستقبل اداء ميقاتي وحول نهجه وخطته في ادارة دفة الحكم واللعبة السياسية في البلاد عموما.
ولم يكن غريبا ان ينطلق خصومه من هذا الواقع المفتوح على التعقيد والتصعيد، ليراهنوا على مسألة تعثره وسقوطه الوشيك بين لحظة واخرى، فيما يكتفي فريق "المحايدين" بالتساؤل دوما عن سر تصرفه وسلوكه لتذليل العقبات وما اكثرها، لمعالجة المعضلات القديمة والمستجدة وخصوصا معضلة تمويل المحكمة الدولية والتي عليها يتوقف شكل علاقة لبنان بالمجتمع الدولي حاضرا ومستقبلا، وهي المعضلة التي ستظهر بشكل اكبر من الان وصاعدا وتفرض نفسها على ما عداها من قضايا خلال الايام القليلة المقبلة.
في الوسط السياسي اللبناني معلومات تؤكد ان الكثير من المراقبين توقفوا بإمعان مع "مشهد الحفاوة" الظاهرة التي قابلت بها الادراة الاميركية ميقاتي عندما ذهب الى نيويورك ليؤدي دورا في جلسات مجلس الامن والامم المتحدة، اذ كان لافتا تعمد وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان تخص ميقاتي باستقبال مميز، لم يكن حتى لرئيس الجمهورية الذي كان سبقه الى اروقة الامم المتحدة قبل ايام قليلة.

وفي سياق هذه التحليلات ثمة قراءة قالت ان ميقاتي نجح في كسر حلقات الحصار التي حاول خصومه ان يرسخوا اعتقادا فحواه ان الغرب سيفرضه عليه عاجلا ام آجلا، بفعل "النهج" العقلاني الذي نجح في انتهاجه خلال الفترة التي تولى فيها مهماته رغم قصرها، وبالتالي نجح في اعتماده الاختبار الخفي الذي وضعه الغرب فيه خلال هذه الحقبة الزمنية، خصوصا وهو يتعامل بـ"صلابة" مع القوى التي تشاركه حكومته ومنها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".
وثمة في اوساط القوى الاكثرية من ذهب الى ابعد من ذلك في تحليله لابعاد هذا "الاحتفاء" الاميركي بميقاتي، اذ افترض انه نوع من "التعميد" له كـ"معتمد" لواشنطن في لبنان من الان فصاعدا، وخصوصا ان ميقاتي يمتلك اصلا مقومات ومواصفات ويقيم على رصيد من العلاقات تؤهله ليكون عند حسن الظن الاميركي به، ولا سيما ان السياسة الاميركية لم تكن يوما الا "براغماتية" واقعية.
وبصرف النظر عن دقة هذه القراءات ومدى مطابقتها للواقع، فإن في الوسط السياسي الاكثري في بيروت من يعتبر ان زيارة ميقاتي الاخيرة لنيويورك ستكون فيصلا في حركته السياسية وفي ادائه وسلوكه في الايام المقبلة، انطلاقا من معطيات ووقائع تفرض نفسها كحقائق لا يمكن التفلت منها او تأجيلها، وفي مقدمها:

- تمويل المحكمة الدولية، ولا سيما في ضوء استحقاقين عاجلين، الاول ان الامر زمنيا لم يعد قابلا للتأخير، والثاني الوعود والتعهدات التي قطعها ميقاتي سابقا سواء ابان لقائه كلينتون، او من خلال تصريحاته التي اطلقها مرارا والتي بدا فيها قاطعا حيال الموضوع، ولا سيما انه وضع النكوص في منزلة الخدمة لاسرائيل. وفي كل الاحوال سيكون هذا الموضوع بالذات محك اختبار اخر غربي لميقاتي وسيبنى على الشيء مقتضاه.
- موضوع اداء ميقاتي ولبنان عموما حيال المسألة السورية، وخصوصا قضية العقوبات التي فرضها الغرب على سوريا، ولا سيما ان كلينتون كانت "فجة" في اثارتها لهذه المسألة، ورغبتها في ان ينأى لبنان بنفسه عن ان يكون الرئة التي تتنفس منها دمشق ماليا واقتصاديا، علما بأن واشنطن تعكف منذ فترة على الاحاطة بتفاصيل العلاقات والروابط المالية بين لبنان ومصارفه على وجه التحديد وبين سوريا.
وثمة من تحدث عن ان المسؤولين الاميركيين المعنيين ابلغوا الى الجانب اللبناني انهم جادون فوق العادة في هذا الموضوع.
ولا شك ان صفحة ميقاتي هي حتى الآن عند الجانب السوري بيضاء من غير سوء، فأداء حكومته حيال دمشق منذ توليه مسؤولياته لا يرقى اليه الشك، ولكن السؤال ماذ لو تطورت الامور في الداخل السوري؟
- مسألة مستقبل الاداء السياسي لميقاتي وعلاقته على وجه التحديد وشارعه ومتى اوان مغادرته للمنطقة "الرمادية" التي دأب على العيش فيها وتعمد خلالها اتقان لعبة المرور بين النقاط، لأنه في ضوء مسألة الخروج من هذه المنطقة، تكشف الكثير من المسائل ذات الطابع المستقبلي، وسيكتشف المتسائلون الكثر ما اذا كان ميقاتي سيشرع عمليا في التأسيس لحالة سياسية مستقبلية ومؤثرة يبغي عبرها البقاء في رأس هرم السلطة التنفيذية لفترة طويلة.
واذا كان ميقاتي نجح خلال الاشهر القليلة التي انقضت على توليه مهماته في اظهار الكثير من التميز والفرادة وتجاوز العقد التي قابلته، فإن عليه في نظر الكثيرين ان يقدم ادلة علمية تثبت ذلك، وفي مقدمها ان يدحض مقولة انه ألزم نفسه تفاهماً مستتراً قوامه التعهد بالمحافظة على كل "ارث" الحريرية السياسية في الادارة، وبالتالي فإن دوره مرسوم من الاساس على ان يكون حالة سياسية موقته مهمتها تقطيع المرحلة.

النهار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

نجيب ميقاتي

قيّم هذا المقال

0