الرئيسية | أخبار لبنان | الراعي: ليدرك المسؤولون المدنيون ان الله يطالبهم بالحساب ويندد بتقصيرهم وظلمهم للشعب

الراعي: ليدرك المسؤولون المدنيون ان الله يطالبهم بالحساب ويندد بتقصيرهم وظلمهم للشعب

بواسطة

ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة سيدة بكركي في الصرح البطريركي، عاونه فيه امين سر البطريرك الخوري نبيه الترس، القيم البطريركي الخوري جوزف البواري،

المرشد الروحي لاخوية الحبل بلاد دنس في بكفيا الاب صالح نعمه، في حضور وفد الفرانكوفونية برئاسة رئيس الحكومة الفرنسية السابق جان بيار رفاران، قائمقام كسروان جوزف منصور، اخوية الحبل بلا دنس للرجال في بكفيا وضواحيها التي تحتفل هذه السنة بالذكرى ال 150 على تأسيسها، المستشار الفرانكفوني لرئاسة الجمهورية الدكتور خليل كرم، رئيس حزب السلام المحامي روجيه اده ووفد من لجنة العودة الى بريح.

العظة

بعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: يا سمعان بن يونا أتحبني؟ إرع خرافي، ومما جاء فيها: سلم الرب يسوع بطرسَ الرسول رعاية الخراف، النفوس التي افتداها بموته على الصليب، بعد أن تأكد من أن سمعان - بطرس يحبه حبَّاً شديداً. وبذلك أظهر الربّ أنَّ كلَّ سلطة في العائلة والكنيسة والمجتمع تفترضُ في قلب صاحبها حبَّاً شديداً للمسيح. فكما جسَّد الربُّ يسوع محبّة الله لبني البشر من خلال محبّتِه العظمى التي هي بذل الذات في سبيل الجماعة، هكذا أراد أن يشهدَ كلُّ مسؤولٍ لمحبّة الله بمحبَّته الشخصية على مثاله. ولهذا سألَ يسوعُ سمعانَ بن يونا ثلاثاً: أتحبُّني؟، وثلاثاً سلَّمه الرعاية بعد جوابه المثلَّث: نعم يا رب، أنتَ تعلمُ كلَّ شيء، وأنتَ تعرفُ أنّي أُحبُّكَ (يو 21/17).

1-السلطة تفترض المحبة
بما ان السلطة، في العائلة والكنيسة والمجتمع، هي فن شريف لخدمة الانسان والخير العام، فإنها تفترضُ عند صاحبها المحبّةَ التي هي روحُ السلطة ومُشيرتُها ومُحرِّكتُها. المحبة هي جوهرُ طبيعةِ الله، على ما شهِدَ يوحنّا الرسول: اللهُ محبّة (1يو4: 8). ولأنَّ الله محبّة، فهو خالقٌ وفادٍ ومُبرِّر من حيثُ هو واحدٌ ومثلَّثُ الاقانيم: ألآبُ أحبَّنا وخلقنا، والابنُ أحبَّنا وافتدانا، والروحُ القدس أحبَّنا وبرَّرنا. شأنَ المسؤول، صاحب أيِّ سلطة روحية أو عائلية أو مدنية، أن يُحبَّ مَن هم في عهدتِه، ويُؤدِّي بمحبة خدمته لهم، على تنوُّعِها.

إنَّ تعبير رعاية الخراف مأخوذٌ من الكتاب المقدَّس، في عهدَيه القديم والجديد. في كتب العهد القديم، اتَّخذَ الله إسمَ راعي شعبِهِ. الشعبُ هو قطيعُ الله والأشخاصُ خرافُهُ الناطقة. وكان يختارُ رعاةً لشعبه، ووعدهم بإرسال رعاةٍ مثل قلبِه يعتنونَ بهم بعلمٍ وفِطنة (إرميا 3: 15).

وتمَّ الوعدُ بيسوع المسيح الذي استعاد في الانجيل صورةَ العهد القديم وقال عن نفسه: أنا هو الراعي الصالح، وأبذلُ نفسي عن الخراف(يو10: 11). وسمَّاهُ بطرس الرسول راعي النفوسِ وحارسَها(1بط2: 25).

سلطةُ رُعاةِ الكنيسة منوطةٌ بإرسالهم من قِبلِ المسيح ليُعلِنوا إنجيلَ الخلاص، فيُعلِّمونَ ويعملون لا بسلطتهم الخاصة، بل بقوِّة سلطة المسيح، لا كأعضاء في الجماعة، بل كمعلِّمين لها باسم المسيح (كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 875)، سلطتهم هي خدمةُ كلمةِ الله يوزِّعونها بحق واستقامة وفقاً للتقليد الرسولي وتعليم الكنيسة، من أجل استنارة السامعين ودعوتهم إلى الايمان؛
وهي خدمةُ نعمةِ الاسرار يوزِّعونها على جميعِ المؤمنين بخشوعٍ وغَيرة رسولية، من اجل تقديسهم وشِفاءِ نفوسِهم من الخطيئة والأميال الشريرة؛

وهي خدمةُ المحبة فيُقدِّمونَ للنفوسِ طعامها الروحي الذي هو جسدُ المسيح ودمُهُ في سرِّ القربان، والذي يملأُهم حياةً إلهية ومحبةً لله وللناس، فيُصبحونَ شعبَ المحبة، وينشرون في مجتمعاتهم حضارةَ المحبة.

إنَّ ممارسة سلطتهم التعليمية والتقديسية والتدبيرية، إنّما تُقاس على مثال المسيح الذي، بحبٍ كبير، جعل نفسه الآخِرَ وخادمَ الجميع (راجع مر 10: 43-45).

سلطةُ الوالدِين دعوةٌ منَ اللهِ الخالق لنقلِ الحياة البشريةِ وتربيتِها على القيَمِ الأخلاقية، والايمانِ، والصلاة. وبما أنَّ العائلة هي الخليَّةُ الأصلية للحياة الاجتماعية، فسلطة الوالدِين تقتضي منهم تربيةُ أولادهم على حسنِ العلاقات الاجتماعية، بروحِ التعاونِ وإكرامِ الآخَر، وبخاصةٍ على الاعتناءِ بالكبارِ والمرضى والمُعوَّقين والفقراء.

السلطة السياسية المدنية تندرجُ في إطارِ النظامِ الذي رتَّبهُ الله الخالق، لكي يعيشَ الناسُ والشعوبُ في سلام، ويتفاهموا ويتعاضدوا في بناءِ مدينة الأرض على أسس العدالة والمساواةِ في الحقوقِ والواجبات. هذا يقتضي من صاحبِ السلطة في المجتمعِ والدولة ان يستلهمَ مشيئةَ الله، فيقضي بالبِرِّ للشعب، وبالإنصافِ للضعفاء (مز 72: 2). وَليُدرِكِ المسؤولونَ المدنيونَ أنَّ الله يُطالبُهم بالحساب، ويُندِّدُ بتقصيرهم وظُلمِهم للشعبِ على لِسانِ أشعيا: ويلٌ للذينَ يقترفون الإثمَ والظلمَ، ويسلبوا حقَّ الضُعفاء(أشعيا 10: 1-2)، كلَّ مرةٍ تخلَّفوا عن الخيرِ العام، فلا يلتزمونَ بالنشاط التشريعي والاجرائي، والنشاط لاقتصادي والاجتماعي والنشاط الاداري والثقافي؛ وكلَّ مرةٍ يُعطِّلونَ المؤسسات الدستورية والادارات العامة، ويحرمون بالتالي المواطنين من توفير أوضاعِ الحياة الاجتماعية التي تُمكِّنُهم، أفراداً وجماعات، من تحقيقِ ذواتهم تحقيقاً أفضل (راجع شرعة العمل السياسي، ص 5-6).

2- سمعان بطرس نموذج لكل صاحبِ سلطة
محبةُ سمعانَ بطرس صادقةٌ ونابعةٌ من قلبه. لقد برهن عنها في إخلاصه لشخصَ يسوع. فعندما تركه الكثيرون لثقل كلامه عليهم (يو6: 61)، قال بطرس: ربي، إلى مَنْ نذهب، وكلامُ الحياة الابديةِ هوَ عندك(يو6: 68). وعندما عَلِمَ بطرس أنَّ يسوعَ على شاطئ البُحَيرة بعد الصيد العجيب رمى بنفسه في المياه آتياً إلى يسوع (يو21: 7). أوصانا يوحنا الرسول: لا تكن محبَّتُنا بالكلامِ أو باللسانِ، بل بالعملِ والحق(1يو3: 18). وعندما حُكِمَ على بطرس بالصلب مثلَ مُعلِّمِهِ، اعتبرَ نفسَهُ غيرَ مُستحقٍ لهذا التشبُّه فطلبَ أن يُصلَبَ بالمقلوب، أي أن يضعوا رأسَه مكانَ قدَمَي يسوع. إنَّ محبتَه قائمة على إيمانه الكبير بالمسيح الذي أعربَ عنه وحدَهُ في قيصرية فيلبس: أنتَ هو المسيح ابنُ اللهِ الحي (متى 16: 16)، وامتدحَ يسوعُ إيمانَهُ.

بفضلِ هذه المبحة الشديدة ليسوع، سلَّمه الربُّ أن ينقُلَ محبَّتَه لجميعِ الناس. هذا هو جوهر كلِّ مسؤولية أن تنقلَ محبَّةَ الله لكلِّ إنسان، وتنقُلَها بالاعمالِ والمواقف والمبادرات، دونما تمييز في العِرقِ واللون والثقافة والدين.

3-يوم الصلاة من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية
تُخصِّصُ الكنيسة هذا الأحد والاسبوع الطالع للتأملِ في مفهومِ الدعوة إلى الكهنوتِ أو إلى الحياة المُكرَّسة في الرهبانيات أو العالم، وللصلاةِ من اجلِ ثباتها ونموِّها. وهي صلاةٌ أوصانا بها الربُّ يسوع عندما رأى الجموع تعبين منهوكين، فتحنَّنَ عليهم وقال: الحصادُ كثير والفعلة قليلون. فاطلبوا من ربِّ الحصاد أن يُرسلَ فعلةً لحصاده (متى9: 36-38).

وجَّه قداسةُ البابا بنديكتوس السادس عشر في المناسبة رسالةً أكَّد فيها أنَّ الدعوات إلى الخدمة الكهنوتية وإلى الحياة المكرَّسة هي في الأساس ثمرةُ الصلاة. فالربُّ يسوع قبْلَ أن يختار تلاميذَه لاتِّباعِهِ، قضى ليلتَه في الصلاةِ إلى الآب(لو6: 12)، لكي يعرفَ مشيئتَه ويختارَ معاونيه في إعلانِ ملكوتِ الله(لو10: 9). فلا بدَّ من الصلاة في الجماعات الرعوية وفي العائلاتِ المسيحية وفي المجموعات المعنية بتعزيز الدعوات، لكي يختارَ ربُّ الحصاد مَنْ يشاءهم في سرِّ تدبيره.

المدعوون هم المعاونون في رسالةِ المسيح القائمة على محبة الناس والشهادة لرحمة الله، وهم المتتلمِذونَ للمسيح الذي يُنشِّئُهم بالكلمة ومَثَلِ حياته، ويُهيِّئُهم لمواصلةِ عملِهِ الخلاصي، ويُسلِّمُهم الرسالة الموكولة إليه من الآب.

إتبعني. بهذه الكلمة يدعو الربُّ يسوع مَنْ يُريدُهم لرسالة الكهنوت أو للسير على خُطاه في كمال الحياة. لكنَّهُ يدعوهم في الأساس ليَدخلوا في عمقِ محبتِه وصداقتِه، ليسمعوا بانتباه كلمتَه كلَّ يوم، وليعيشوا في الاتحادِ الكاملِ به، وَلِيقِفوا الذاتَ عطيةً كاملة لله ولِنَشرِ ملكوته وفقاً لشريعةِ الانجيل.

صلاتُنا إلى الربِّ يسوع اليوم أن يسكبَ محبَّتَه في قلبِ كل شخص يدعوهُ إلى المسؤولية في العائلة والكنيسةِ والمجتمع، وأن يختارَ من بين الشبّان والشابّات مَنْ يُريدُهم، في سرِّ محبَّتِه الخلاصية، أن يكونوا معاونيه في رسالةِ الخلاصِ ونشرِ ملكوتِ الله، بدعوتِه إياهم إلى اتِّباعِهِ في الخدمة الكهنوتية وفي شهادةِ الحياةِ المكرَّسة. آمين.
وطنية

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي

قيّم هذا المقال

0