الرئيسية | أخبار لبنان | عـــون ـ جنبـــلاط: تحـــالف الضــرورة

عـــون ـ جنبـــلاط: تحـــالف الضــرورة

بواسطة

يكاد النائب وليد جنبلاط يضيق ذرعاً بتأخير تأليف الحكومة. يقول زعيم المختارة إن هذا التأخير وضع «تحالف (النائب ميشال) عون، حزب الله، جبهة النضال، و(النائب سليمان) فرنجيّة في مأزق كبير». ولهذا الكلام دلالة هامّة. فبغضّ النظر عن ضرورة تسريع تأليف الحكومة، قد تكون هذه المرّة الأولى التي يصف فيها جنبلاط علاقته مع هذه القوى بالتحالف، ولا سيما العلاقة مع عون. فحتى فترة ليست بعيدة، كان زعيم الاشتراكي يُعلن نفسه وسطيّاً، ومدافعاً عن المقاومة وسوريا. لم تتجاوز مواقفه هذا السقف. يُضيف جنبلاط في اتصال مع «الأخبار» أن قوى 14 آذار تُدخل البلد في حرب الحضارات بالشعارات التي ترفعها، وهي شعارات عنصريّة وتحريضيّة. ويرى أن رفض الرئيس سعد الحريري «لتسوية السين ـــــ سين الموضعيّة، أوصلنا إلى النقطة التي بات يطرح الأميركيّون فيها التسوية على طريقتهم: المحكمة مقابل السلاح. وقد استطاع الرئيس نجيب ميقاتي وحاكم مصرف لبنان تذليل لغم البنك اللبناني الكندي، وهناك ألغام أخرى».
علاقة عون وجنبلاط لم تصل يوماً إلى مستوى التحالف. من المواجهة السياسيّة والعسكريّة يوم تولّى عون رئاسة الحكومة العسكريّة في عامي 1988 و1989، إلى المواجهة السياسيّة منذ أن عاد عون إلى لبنان في 7 أيّار 2005، ووصفه جنبلاط بـ«تسونامي».
حتى إن المصالحة التي أجراها رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان في 25 تشرين الثاني 2009 بين عون وجنبلاط، والزيارتيْن المتبادلتيْن بينهما للرابية والمختارة، لم تستطع نقل العلاقة إلى مستوى التحالف. بقي الهمس من مسؤولين في التيّار الوطني الحرّ والحزب التقدمي الاشتراكي، عن عدم ثقة بين الطرفيْن، يوحي بعدم وجود حرارة جديّة في العلاقة. لكنّ غياب الحرارة لم يوصل الأمور يوماً إلى انقطاع التواصل، إذ يلتقي الوزير أكرم شهيّب والنائب آلان عون بوتيرة شبه أسبوعية لحلّ كلّ ما يتعلّق بأمور المهجّرين. كذلك يلتقي المسؤولان في الاشتراكي والوطني الحرّ، ناصر زيدان وناصيف قزي، بوتيرة شبه دورية أيضاً لمناقشة كلّ ما يتعلّق بمنطقة الشوف.
إذاً، هو تواصل الحدّ الأدنى بين الجانبين. لكن، منذ نحو أسبوعين، التقى عون وجنبلاط بدعوة من المهندس عاصم سلام في منزل الأخير، عند الساعة السادسة مساءً، «وهي لم تكن دعوة غداءٍ أو عشاءٍ، بل كانت لقاءً أنا بادرت بالدعوة إليه بعدما سألت الجنرال عون عن سبب القطيعة فلم يُمانع، ثم سألت وليد بيك ولم يُمانع أيضاً»، يشرح سلام مضيفاً أنّ اللقاء بين عون وجنبلاط إيجابي، وأن البحث تمحور حول الملف الحكومي، «وقد عرض الجنرال عون رأيه في تأليف الحكومة، وجرى نقاش في الحصص والحقائب السياديّة».
وبحسب مطّلعين على أجواء اللقاء، فإنه شهد نوعاً من المراجعة والعتب بشأن الفترة الممتدة من عام 2005 حتى اليوم، إضافة إلى تباين في ما يجب القيام به في المرحلة المقبلة من خطواتٍ إصلاحيّة.
لا تُعلّق مصادر الطرفين كثيراً على هذا اللقاء. تتحدّث مصادر التيّار الوطني عن أن جنبلاط وجد أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان لا يُمثّل حليفاً مسيحياً يُمكن التعويل عليه جدياً في تأليف الحكومة أو في الانتخابات النيابيّة. وبالتالي، فإن الحليف المفترض لجنبلاط يجب أن يكون عون، رغم وجود تباينات بين الجنرال والبيك في ملفّات عدّة.
بدورها، تتحدّث مصادر اشتراكيّة عن أن الجانبين باتا جاهزين موضوعياً للتحالف الانتخابي، رغم أن نقاشاً لم يجرِ في هذا المجال. وتلفت هذه المصادر إلى أن عون طرح في اللقاء في منزل سلام المبررات التي تجعل من حقّه الحصول على ما يُطالب به من مقاعد وزاريّة، و«ردّ عون في اللقاء على سؤال جنبلاط عن سبب هجوم الجنرال الدائم على تيّار المستقبل، قائلاً إن إعلام المستقبل يشنّ هجوماً دائماً وشرساً عليه». وتعلّق مصادر الاشتراكي قائلة: «عون محقّ في هذا المجال».
وبحسب بعض المطّلعين على جوانب العلاقة بين عون وجنبلاط، فإنّ الرجليْن يجدان صعوبةً حتى اليوم في خلق كيمياء بينهما، وخصوصاً أن أسلوب جنبلاط التهكمي يستثير عون دائماً.
لكن إلى جانب هذه النقطة، يرى هؤلاء المطّلعون أن جنبلاط يُحاول أداء دوره كاملاً لجهة إنجاح عمل رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، لكونه أوّل من بادر إلى تسميته. ويقول هؤلاء إن جنبلاط يرى أن فشل ميقاتي سيمثّل ضربةً قاسيةً للفريق السياسي الذي سمّاه، وسيكون من الصعوبة بمكان نجاح أي بديل لميقاتي. لذلك يعمل جنبلاط على تذليل بعض العقبات العونيّة أمام التأليف ،«وهو يتلاقى في هذا المجال مع ما يقوم به حزب الله والنائب سليمان فرنجيّة».
ويُضيف هؤلاء المطّلعون أن لديهم ما يُشبه الاقتناع بأن عون لا يُريد لعلاقته بجنبلاط أن تتطوّر بنحو كبير، بل إنه يسعى دائماً إلى أن تبقى هذه العلاقة تمرّ بالضاحية الجنوبيّة، لحسابات خاصّة به، وهذا ما يجعل الارتقاء بعلاقة الجنبلاطيين والاشتراكيين إلى مستوى التحالف صعبةً في الظروف الحاليّة، رغم أهميّتها للطرفيْن، اللهم إلّا إذا وقع ما لم يكن في الحسبان.
الأخبار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

وليد جنبلاط, العماد ميشال عون

قيّم هذا المقال

0