الرئيسية | أخبار لبنان | جمهور الصفدي ينتفض في 2011 ضد الإلغاء

جمهور الصفدي ينتفض في 2011 ضد الإلغاء

بواسطة

من مفارقات التحضيرات الجارية في طرابلس لذكرى 14 آذار هذه السنة، التي يريدها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري أن تكون نسخة طبق الأصل عن 14 آذار عام 2005، أن «تيار المستقبل» في العاصمة الثانية يعمل منفردا لها بمعزل عن حلفاء الأمس الذين كانوا يرمون بثقلهم في حشد أنصارهم مساهمة منهم في تأمين الحضور الجماهيري اللازم في ساحة الشهداء الشاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، ومن بين هؤلاء جمهور الوزير محمد الصفدي الذي كان ينطلق بعشرات الباصات من أمام مركز الصفدي الثقافي في محلة المعرض، باتجاه العاصمة.
لكن ثمة اختلافاً جذرياً طرأ في توجهات جمهور الصفدي في الذكرى السادسة لـ 14 آذار، وذلك بعد الانتفاضة التي قام بها وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال بتسميته الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة ووقوفه الى جانبه رغبة منه في «الحفاظ على السلم الأهلي والديموقراطية وعلى أن تكون طرابلس شريكة أساسية في المعادلة السياسية اللبنانية» (بحسب كلامه أمام زواره في مكتبه نهاية الأسبوع المنصرم) وما رافق ذلك من مواقف عدائية مارسها «تيار المستقبل» وأنصاره بحق الصفدي لا سيما خلال يوم الغضب ومحاولات بعضهم إحراق مكتبه خلال الاعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي.
لا يجد جمهور الصفدي نفسه أنه ابتعد عن مبادئ 14 آذار، بل يرى أنه ما يزال في صلب أهدافها النبيلة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذه المبادئ ليست حكرا على فئة سياسية معينة، وأن أحدا لا يمكن له ان يدّعي بمفرده صنعها، ويحدد بالتالي الداخلين إليها أو الخارجين منها بحسب ما يتوافق مع مصالحه وأهوائه السياسية، لذلك فإن انتفاضة جمهور الصفدي في العام 2005 من أجل السيادة والحرية والاستقلال وفي السنوات التي تلتها، تحولت في العام 2011 الى انتفاضة على التهميش والإلغاء والقهر والتبعية، وللتفتيش عن هوية طرابلس ومكانتها وإنمائها ودورها على كل الصعد.
ولا يخفي هذا الجمهور أنه بات يشعر بالغبن نتيجة تعاطي قوى 14 آذار وفي مقدمتها «تيار المستقبل» معه على انه ملحق بالقرار البيروتي وليس شريكا فيه، وكأنه خزان بشري من أعداد وأرقام يستخدم عندما تدعو الحاجة لملء الساحات، رافضا الذهنية المتبعة حيال طرابلس وقضاياها ومشكلاتها المعيشية وأزماتها الاجتماعية، والتعاطي السياسي الفوقي من قبل «المستقبل» الذي لم يعد يمتلك (برأي هذا الجمهور) «روح الشراكة».
ويستذكر جمهور الصفدي أنه لم يبخل يوما في الوقوف الى جانب «تيار المستقبل» في كل المحن التي تعرض لها، بدءا من المشاركات الواسعة في مناسبات 14 شباط و14 آذار، مرورا بالدفاع المستميت عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والمساهمة الفاعلة في مهرجانات التضامن معها، وصولا الى مساندة الرئيس سعد الحريري ودعمه في كل المواقف السياسية، إلا أن ذلك كله لم يجعل التيار يستوعب استقلالية هذا الجمهور وتمايزه في كثير من القضايا، فكان يسارع الى مهاجمة الوزير محمد الصفدي والتجني عليه ورفع اللافتات ضده عند كل موقف لا يتناسب مع أهوائه وتطلعاته، فضلا عن أن هناك مجموعة كانت تصوّر للحريري أن هذا الجمهور كله ملك للتيار، وتتفاخر أمامه بإنجازات كانت تأتي بفعل مساندة الحلفاء، وليس بجهود قيادات تيار المستقبل فقط.
لذلك فقد وجد هذا الجمهور في التحالف مع ميقاتي خطوة إنقاذية على صعيد الوطن ككل للحفاظ على سلمه الاهلي وتفعيل الحياة الديموقراطية والتناوب الدستوري على السلطة، كما وجد في ذلك مناسبة لرفع شأن طرابلس التي يعرف الحليفان مشاكلها والحلول الناجعة لها، وهو ينتظر أن يعملا سويا على تعزيز حضورها سواء عبر التعيينات الادارية أو لجهة المشاركة الحقيقية في القرار بما يعيدها الى صلب الدولة، خصوصا بعد فترة التهميش الطويلة التي عانت منها خلال فترة حكم الأكثرية السابقة سواء في عهد السنيورة وبعده الحريري والتي لم تتلق فيها «العاصمة السنية» سوى الوعود، بينما كانت الأفعال تترجم في مناطق لبنانية أخرى.
السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

محمد الصفدي

قيّم هذا المقال

0