الرئيسية | أخبار لبنان | عندما يصبح بيلمار عضواً في الأمانة العامة لـ14 آذار!

عندما يصبح بيلمار عضواً في الأمانة العامة لـ14 آذار!

بواسطة

هذه المرة، ضُربت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من بيت أبيها، بعدما أصيبت بـ«نيران» صديقة أطلقها المدعي العام الدولي دانيال بيلمار في معرض.. الدفاع عنها.
هذه المرة، أسدى القاضي الكندي خدمة الى «حزب الله» والمعارضة، فيما كان يحاول ان يرد عليهما. ربما يكون التعبير قد خانه، أو ربما تكون أعصابه قد خذلته، ولكن في النهاية النتيجة واحدة، وهي انه انزلق الى مستنقع السجال الداخلي اللبناني، متخلياً عن رصانة القاضي وهالته، بقوله إن مطلقي الاتهامات ضد المحكمة هم «الخائفون من قرارها او من الجهود التي تبذلها للوصول الى كشف الحقيقة».

لقد زج بيلمار نفسه في اشتباك مباشر، وغير مألوف، مع المعارضة التي نجحت في استدراجه الى ملعبها، حيث يظل هو الخاسر حتى لو ربح.
وتعتبر مصادر قيادية بارزة في المعارضة ان بيلمار استخدم خطاباً سياسياً مشابهاً لذاك الذي يستخدمه الاميركيون وفريق 14 آذار، الامر الذي كرس تموضعه في معسكر سياسي ضد آخر، مشيرة الى ان طبيعة المواقف التي أطلقها هي من النوع الذي يُستخدم عادة في السجالات الداخلية او في أدبيات واشنطن.
وترى المصادر أن ما قاله بيلمار لا يعكس أداء مدع عام او قاض نزيه، بل هو بدا ناطقاً باسم أجندة واضحة تحمل البصمات الاميركية، كما أثبتت إحدى وثائق «ويكيليكس» المنشورة، والمتعلقة بتنسيقه مع السفارة الاميركية في بيروت. وتستغرب ان يبادر القاضي الكندي الى شن هجوم سياسي على فريق لبناني، وكأنه عضو في الامانة العامة لقوى 14 آذار، وليس جزءاً من محكمة دولية تحاول ان تقدم نفسها على أساس انها هيئة مستقلة ونزيهة.

وتؤكد المصادر ان شيئاً لا يمكن ان يبرر قول بيلمار ان الاتهامات الموجهة الى المحكمة بتسييس عملها يطلقها الخائفون من قرارها او من الجهود التي تبذلها للوصول الى كشف الحقيقة، لافتة الانتباه الى ان هذا الكلام شكّل سقطة كبرى لبيلمار، تكاد تلامس حد الفضيحة، بل ان ما قاله في معرض الدفاع عن المحكمة يعبر بحد ذاته عن مدى تسييسها.
وتشير المصادر القيادية في المعارضة الى انه كان بإمكان بيلمار ان يدافع عن نفسه او عن المحكمة بطريقة أكثر مهنية لو انه اكتفى بالقول ان قراره الاتهامي سيكون موثوقاً ومستنداً الى أدلة لا يرقى اليها الشك، كما جاء في أحد أجزاء تصريحه، «أما وانه اختار ان يتجاوز هذه الحدود وان يتقمص شخصية بعض ثوار الأرز في معرض رده على الانتقادات التي تطال المحكمة، فهو ارتكب بذلك خطأ فادحاً، من شأنه ان يساهم في المزيد من استنزاف صورته ومصداقيته، قبيل صدور قراره الاتهامي الذي ألحق به صاحبه ضرراً إضافياً».

وتستغرب المصادر أن يُكثر بيلمار من إطلالاته الاعلامية التي تتسبب له بالعديد من الانزلاقات، في حين يُفترض به ان يكون حريصاً على إحاطة عمله بأكبر قدر ممكن من السرية والكتمان كما يفعل المحققون الجديون عادة، ملاحظة ان المدعي العام الدولي يعزف تارة على وتر التصريح وطوراً على وتر التسريب، ما ضرب الثقة في نزاهة التحقيق والمشرفين عليه، ومشيرة الى ان «الانفعال» الذي طبع جانباً من رده الأخير، إنما يوحي بأن الحملة المنظمة التي شنتها المعارضة أفقدته بعضاً من توازنه واتزانه وحشرت المحكمة في زاوية الدفاع عن النفس.
وتتوقف المصادر عند نفي بيلمار وجود «شهود الزور»، وتأكيده بأنه لم يعتمد يوماً هذا التعبير، واضعة هذا الموقف في سياق «تبادل الخدمات» مع قوى 14 آذار التي تتعرض في هذه الفترة الى ضغط شديد من المعارضة وبالتالي فهي تحتاج الى دعم وتغطية من المدعي العام الدولي لموقفها الرافض للإقرار بان هناك شهود زور تجب إحالة ملفهم الى المجلس العدلي.
كما تتوقف المصادر عند تأكيد بيلمار ان الاتهام «يجب ان يوجه الى شخص ولا يمكن ملاحقة المؤسسات والدول والمنظمات الاخرى»، ثم قوله انه يمكن ان يشير الي «المشرفين على الجناة الاساسيين او من يرعونهم او من هم مسؤولون عنهم»، لافتة الانتباه الى ان الجملة الأخيرة تتناقض مع الجملة الاولى، وبالتالي تتعارض مع إحدى قواعد النظام الأساسي للمحكمة، الأمر الذي يثبت صحة ما كانت تنبه اليه المعارضة لناحية التحذير من أن الهدف الحقيقي للقرار الاتهامي يتجاوز إطار ما يُسمّى «عناصر غير منضبطة»، وان محاولات الطمأنة ليست سوى «فخ» او «قشرة موز»، يراد منها الوصول لاحقاً الى رأس الهرم في «حزب الله».
وتشدّد المصادر البارزة في المعارضة على أنه ثبت بالأدلة القاطعة، لا الظرفية، بأن المحكمة الدولية تحولت من كيان قضائي افتراضي الى كيان سياسي فعلي، يملك بنك أهداف محددة، ويراد منه تخفيف الأعباء عن الولايات المتحدة التي أخفقت عبر الوسائل المباشرة في تحقيق غاياتها في المنطقة، «بينما يمكن للمحكمة المموهة بالمساحيق القضائية ان تشكل ـ وفق المراهنين عليها ـ حصان طروادة، يستطيع التسلل الى ساحة المقاومة لتشويه سمعتها».
السفير

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

المحكمة الدولية

قيّم هذا المقال

0